عملة رقمية لبنانية لإنقاذ الاقتصاد.. والنظام
Bitcoin coins on Lebanon's Flag, Cryptocurrency, Digital money concept photo

لن ينجح بلد كلبنان في الخروج من أزمته الإقتصادية والمالية بين ليلة وضحاها، ولكن البدء بالتفكير غير التقليدي بات ضرورة ملحّة

لجأت عدة دول تعاني أزمات اقتصادية أو عقوبات أميركية او تعمل على تطوير انظمتها المصرفية إلى دراسة جدّية لإطلاق عملات وطنية مشفرّة، من بينها فنزويلا، بريطانيا، الصين، سنغافورة، كندا، روسيا وإيران. بل إن منظمات عسكرية كحركة “حماس” في قطاع “غزة” باتت تعتمد على الاستثمار في العملات الرقمية كإحدى وسائل الالتفاف على الحصار المالي الذي تفرضه سلطات الاحتلال على الفلسطينيين.

ومن الملاحظ أن دولا تتعارض تمامًا في شكل الحكم، كما في السياسة وقوة الاقتصاد، انخرطت في عالم العملات الرقمية، بغض النظر عن المرحلة التي وصلت إليها؛ إذ أنه حتى الآن لا يوجد توافق دولي على نجاعة العملات الرقمية، كما إن تجارب الدول تختلف بحسب طبيعة نظامها السياسي وشكل اقتصادها، ففين حين خلصت إيران إلى عدم نفع استخدام العملات الرقمية الحالية، فإن الجدل لا يزال دائرًا في فعالية إصدار عملة مشفرة وطنية. أما في الصين، ذات نظام الحزب الواحد، تتزايد جهود الحكومة لإصدار عملة مشفرة خاصة، كونها تساهم، من منظور الدولة، في التحكم أكثر بسلوك الصينيين المالي وتساهم في مكافحة العمليات غير القانونية وتشديد قبضة الدولة على اتجاهات الاقتصاد.

على أن الاختلاف في تقدير أهمية العملات الرقمية المشفرّة يدحضه سعي شركة “فايسبوك” لإطلاق عملة “ليبرا” التي استدعت استنفارًا دوليًا، كونها تعطي القطاع الخاص قوة المصارف المركزية، بل تُنشئ سلطة مالية مركزية غير مسبوقة في التاريخ وغير خاضعة للمرة الأولى لسيطرة مباشرة من الدول، بما فيها حكومة الولايات المتحدة.

وبالفعل يبدو أن المحاذير الأميركية والأوروبية من عملة “فايسبوك” تنحو باتجاه تحديد طبيعة عملتها المرتقبة وتقييد حركتها، إلى حد أن مارك زكربرغ في شهادته الأخيرة أمام الكونغرس لم يُسقط إحتمال إلغاء المشروع برمّته.

وإن كان الجواب على مدى استفادة بلد كلبنان من إطلاق عملة رقمية في مواجهة أزمته الاقتصادية الكبيرة يحتاج إلى دراسات جدّية، فإن تعداد الفرص الناشئة عن هكذا خطوة من شأنه فتح الجدل اللازم، مع الالتفات إلى أنّ ما نقصده في مقالتنا هذه عن لبنان هو عملة وطنية رقمية مشفرّة خاصة خاضعة لسلطة الدولة، لا العملات الرقمية المشفرّة غير المركزية كـ”بيتكوين” وأخواتها.

هل تلامس الإنتفاضة اللبنانية حدود  تغيير الذهنية في مسائل حساسة كالعملة الوطنية المشفرة، أم تضيع مطالب اللبنانيين في دهاليز الترتيبات السياسية الهادفة لتنفيس الإحتقان الشعبي؟

في إلإيجابيات المبدئية لإستخدام عملة رقمية مشفرة في لبنان، يمكن تعداد الإحتمالات التالية:

–         تحرر العملة الرقمية الوطنية الاقتصاد من التبعية للدولار الأميركي. وهي تتيح أيضًا إمكانية تجاوز الحدود الجغرافية، في حال تم ادراجها ضمن الإتفاقيات الثنائية.

–         تُحسّن قنوات الجباية الضريبية وتحدّ من الهدر كونها توفر سجلًا ماليًا الكترونيًا واضحًا وشفافًا وآمنا في آن.

–         توفر بديلًا لشبكة “سويفت” الخاصة بتبادل الأموال عبر الحدود وبين المصارف. وهي شبكة خاضعة للنظام العالمي المحكوم ايضًا بقوة الدولار الأميركي.

–         تعزز أداء الإدارة بشكل كبير، إذا ما تم إعتماد تقنية “بلوكتشين” (التي تستند إليها العملات الرقمية) في الإجراءات، كما في الاستحقاقات السياسية الكبرى كتنظيم الإنتخابات، مع الإشارة إلى أن بعض الجهات السياسية في البلد فهمت هذا الإقتراح على أنه شبيه بأي عملية الكترونية قابلة للإختراق وغير آمنة… وهذا حُكم مستعجل وغير صحيح ويدلّ على عدم فهم لآلية عمل تقنية “بلوكتشين”.

لكن المشكلة الحقيقية في طرح إمكانية الإستفادة من عملة رقمية وطنية لبنانية لا يكمن فقط في دراسة كافة الإحتمالات، بل يعني أيضًا المهلة الزمنية التي لا تمتلكها الطبقة السياسية الحالية، فضلًا عن الأذهان التقليدية الحاكمة وخضوع القطاع المصرفي اللبناني لإرادة الخارج. فهل تلامس الإنتفاضة اللبنانية حدود  تغيير الذهنية في مسائل حساسة كالعملة الوطنية المشفرة، أم تضيع مطالب اللبنانيين في دهاليز الترتيبات السياسية الهادفة لتنفيس الإحتقان الشعبي؟

Download Premium WordPress Themes Free
Premium WordPress Themes Download
Premium WordPress Themes Download
Download WordPress Themes
free online course

180Post