سمير الخطيب.. جسراً 

لقبُ "الجسر" ينطبق تماما على المرشّح الأوفر حظا لتولي رئاسة الحكومة سمير الخطيب بعد الاستشارات النيابية التي حدّد موعدها الإثنين المقبل، في حال حظي بدعم رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري للعبور من مرحلة التكليف الى التأليف. لماذا؟

أولا، تبيّن من خلال ما تسرّب عن لقاءات سمير الخطيب مع عدد من السياسيين اللبنانيين المعنيين بمشاورات تسمية رئيس الحكومة العتيدة، أن الرجل القادم من عالم التجارة والمال والهندسة يطرح نفسه ليس سياسيا وانما كمنقذ للوضع الاقتصادي، ولذلك فهو استقدم مجموعة من الاستشاريين الاقتصاديين والاداريين سيعملون معه.  في هذه الحال سيكون الخطيب جسر عبور من مرحلة الانهيار الاقتصادي نحو إستعادة الأنفاس في المرحلة المقبلة.

ثانيا، يمتلك سمير الخطيب ابن منطقة اقليم الخروب اللبنانية (قضاء الشوف)، شبكة جيدة من العلاقات حيث عمل في عدد من الدول العربية، ولا سيما الخليجية، وقد استشار عواصم عربية فاعلة في الملف اللبناني حاليا، وخصوصا الامارات والسعودية، قبيل طرح إسمه ويقول انه لا يقبل ان يكون رئيسا للحكومة اذا عارضت الرياض ذلك. هو إذا جسر لاستعادة علاقات لبنانية خليجية، ضاقت مساحتها مع حكومة سعد الحريري في السنوات الأخيرة لأسباب كثيرة، أبرزها التسوية الرئاسية التي أتت بالعماد ميشال عون رئيسا للجمهورية.

سمير الخطيب لا يشكل أي خطر على مستقبل الرئيس سعد الحريري، فهو موالٍ تماما له، لا بل لعلّه سيكون الرجل الأفضل حتى يشكل جسرا نحو مرحلة إنتقالية تؤدي في نهايتها إلى عودة الحريري إلى السراي الكبير

ثالثا، نسج الخطيب علاقات اقتصادية ومالية وتجارية مع مختلف المناطق اللبنانية من خلال ادارته لشركة خطيب وعلمي الشهيرة، وهو يستطيع ان يجيّر هذه العلاقات في مرحلة إستعادة الثقة الاقتصادية، من دون ان يصطدم بعوائق مناطقية، مثلما هو قادر على ضمان مصالح بعض الأطراف في السلطة. سيكون بالتالي جسرا للمرور بين المناطق اللبنانية بأريحية.

رابعا، حرص سمير الخطيب على ان يقدّم نفسه الى الرئيس نبيه بري بعد توافقه مع وزير الخارجية جبران باسيل (الذي قرّبه منه قريبه نائب رئيس التيار الوزير السابق للبيئة طارق الخطيب) وأطراف أخرى، على أنه ليس من النوع الذي سيخلق مشكلة لا في البيان الوزاري حيال حزب الله وشركائه، ولا في الممارسة التي ستحاول الابتعاد قدر الإمكان عن فخاخ السياسة لتركّز على الانقاذ الاقتصادي والمالي. إذا هو جسر للتوافق اللبناني الداخلي وليس للصدام، وهذا يريح الحزب والأطراف الأخرى من دوت إستثناء.

خامسا، (وربما هذه هي النقطة الأهم)، فان سمير الخطيب لا يشكل أي خطر على مستقبل الرئيس سعد الحريري، فهو موالٍ تماما له، لا بل لعلّه سيكون الرجل الأفضل حتى يشكل جسرا نحو مرحلة إنتقالية تؤدي في نهايتها إلى عودة الحريري إلى السراي الكبير، ويكون في وضع أكثر راحة مما هو عليه حالياً.

سيتمثل التيار الوطني وحزب الله وحركة امل بسياسيين (وزير سياسي لكل من الثلاثة) صارت أسماؤهم معروفة، ووزراء تكنوقراط، بينما قرر سعد الحريري والحزب التقدمي الاشتراكي حصر تمثيلهما بوزراء من فئة التكنوقراط

ماذا لو رفض الحراك ذلك؟

يبدو أن أصحاب القرار في السلطة الحالية، لا يعلّقون كبير أهمية على هذا الجانب، ذلك ان الخطيب الذي لم تلوث يداه في عالم السياسة، سيجمع حكومة تضم سياسيين وتكنوقراطيين، بحيث يتمثل التيار الوطني وحزب الله وحركة امل بسياسيين (وزير سياسي لكل من الثلاثة) صارت أسماؤهم معروفة، ووزراء تكنوقراط (أعطي الخطيب حق الفيتو على وزراء التكنوقراط إذا إعتبر أنهم غير مطابقين للمواصفات)، بينما قرر سعد الحريري والحزب التقدمي الاشتراكي حصر تمثيلهما بوزراء من فئة التكنوقراط. اما القوات اللبنانية، فسوف يستعاض عن غيابها بوزراء من الحراك، ما قد يسمح بسحب فتيل الاعتراض ويؤسس لحكومة تلبي مطالب السياسيين والحراك في آن معا. أما الأصوات الرافضة والتي ستستمر في التظاهر والتحرك في الشارع، فيبدو انها غير ذات أهمية بالنسبة لأهل السلطة، خصوصا ان الجيش اللبناني سرعان ما تحرك على نحو لافت للإنتباه في الساعات الماضية لمنع قطع الطرق، ما اعتبر رسالة واضحة على ان ما قبل التكليف لن يكون كما بعده.

في السياق نفسه، فان كل المؤشرات تفيد بان المساعدات الدولية ستتحرك ولو على نحو خجول بمجرد تشكيل حكومة توافقية، ذلك ان الرئيس ميشال عون تلقّى معلومات اكيدة من دول غربية فاعلة تقول بأن المساعدات ليست مرتبطة باسم رئيس الحكومة وانما بشكلها وبتلبيتها لمطالب الناس.

اما المساعدات الكبرى وبينها مثلا مخصصات ” سيدر”، فيبدو انها مرهونة  بشخص الرئيس الحريري، لذلك فثمة قناعة عند معظم القوى السياسية بأنها لن تتدفق كلها دفعة واحدة، الا إذا عاد الحريري أو قرر أن يبارك “صرفها” في هذه المرحلة الإنقتالية. لذلك فان سمير الخطيب سيكون أفضل جسر لتمرير هذه المرحلة.

هل ازيلت كل الألغام للتأليف بعد التكليف؟

يقول مصدر سياسي لبناني واسع الإطلاع ان الأمر مناطُ بالحريري نفسه، فاذا كان مقتنعا بأنه من الأفضل تمرير هذه المرحلة برئيس حكومة غيره ويكون مواليا له ومرنا (خلافا لما كان الشأن مثلا مع بهيج طبّارة الذي طلب صلاحيات استثنائية وإنتخابات نيابية مبكرة وإعادة النظر بتوزيع الحقائب السيادية)، فان الأمور ستسير على نحو جيد، اما إذا كان الحريري مترددا فان الشارع سيتحرك مجددا وستظهر عقبات.

تبقى الإشارة الى ان سمير الخطيب المعروف بهدوئه، سيواجه عواصف اقتصادية وسياسية كثيرة، ذلك ان مرحلة ما قبل الانتخابات الرئاسية الاميركية بحاجة الى استمرار اشغال الساحات. ولذلك فثمة من يقول ان سمير الخطيب هو فعلا جسرٌ، لكن الرياح تهز الجسر من كل حدب وصوب قبل اكتمال انشائه.

Download Premium WordPress Themes Free
Download Nulled WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
Free Download WordPress Themes
free download udemy paid course

180Post