الجغرافية السورية Archives - 180Post

830-1.jpg

لم يعد السؤال حول مستقبل سوريا محصوراً في كيفية إعادة بناء الدولة بعد سقوط نظام بشار الأسد، ولا في شكل السلطة السياسية الجديدة في دمشق. فالجغرافيا السورية نفسها أصبحت جزءاً من صراع إقليمي واسع تتقاطع فيه مصالح إسرائيل وتركيا والأردن والعراق وإيران ولبنان، إلى جانب المصالح السوريا المباشرة.

Syria_26.jpg

على الرغم من اكتشاف الرئيس بشار الأسد مخاطر هشاشة الجغرافيا السورية، قبل بدء الحرب عام 2011، ودعوته إلى إقامة مشروع "البحار الخمسة" للدول المتشاطئة على بحار قزوين والأسود والأبيض المتوسط والأحمر والخليج، فإن هذا المشروع جاء متأخراً، إذ لم يستطع السوريون اكتشاف فضائهم الحقيقي، وخاصةً بعد عام 1963، وسيطرة أصحاب الدعوة إلى الهوية القومية العربية على السلطة السياسية منذ ذلك التاريخ، ممثلين بـ"حزب البعث العربي الاشتراكي"، الذي عجز حينها عن فهم طبيعة الجغرافيا السورية، ونتائجها التاريخية والديموغرافية.

حماه.jpg

أثارت الحرب المدمرة في سوريا، وما ترتّب عليها من أحداث بتقلباتها، وما استتبعها من تحولات في المواقف الإقليمية، وخصوصاً بعد خطوات التقارب السوري التركي، الكثير من الأسئلة، ما دفع العديد من السوريين إلى إعادة التفكير بما كانوا يعتبرونه من مسلمات في حياتهم الاعتيادية، بإعادة قراءة الجغرافيا السياسية لسوريا، بتمثيل لكلمة شارل ديغول: "إذا أردت أن تفهم السياسة، فعليك أن تَبسُط الخريطة، ولتعلم بأن التاريخ هو ظِلٌ للجغرافيا".