ليس خافياً أن بعض النخب الفنية والثقافية التي استفادت من مؤسسات الدولة السورية في ظل النظام السابق، تبدو اليوم وكأنها انتقلت بسرعة إلى الموقع السياسي والأخلاقي المقابل. ليس اللافت للانتباه هنا مجرد تغيير الموقف؛ فالسياسي أو المثقف قد يراجع نفسه ويكتشف خطأ قناعاته السابقة. ما يستحق التوقف هو أن التحول، في بعض الحالات، يبدو أكبر من مجرد مراجعة فكرية: ثمة إعادة تموضع في ظل تغير ميزان القوة، تترافق مع إعادة كتابة للماضي الشخصي وتبدل في المعايير الأخلاقية نفسها.