تحليل Archives - 180Post

800-12.jpg

لم تعد الحروب في الشرق الأوسط تُقاس بنتائج المعارك، بل بقدرة الأطراف على إدارة ما بعدها. فالجولات العسكرية الأخيرة، وربما هي الأكثر اتساعاً منذ الحرب العالمية الثانية، لم تُنتج منتصراً واضحاً، لكنها كشفت تحوّلاً أعمق: انتقال الصراع من منطق الحسم إلى منطق التحكم بالتعقيد (نموذج اغلاق مضيق هرمز) في هذا السياق، لا تبدو المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل مجرّد صراع قوى، بل اختباراً لقدرة كل طرف على التكيّف مع بيئة تتداخل فيها التكنولوجيا بالسياسة، والاقتصاد بالأمن، والطاقة بالمعابر، في معادلة تتجاوز الحسابات التقليدية للحروب.

795C0E9D-3125-4153-9D2B-5EB419FE3200.jpeg

ليس سراً لمن يولي اهتماماً جدياً بالشؤون الجيوسياسية، أن واشنطن لو تمكنت من كسر النظام الإيراني محققةً الأهداف الاستراتيجية المعلنة للحرب الأميركية الإسرائيلية عليه، لصار عديم الجدوى الحديث عن "السور الواقي" الذي يحمي الصين وروسيا من التطويق في خضم الصراع العالمي بين القوى الكبرى.

800-4.jpg

مع بدء العد العكسي للقاء القمة المرتقب بين دونالد ترامب وشي جين بينغ في بكين، تبدو التوقعات أعلى من الوقائع، والرهانات أكبر من المؤشرات المتاحة. ومع ذلك، فإن مجرد انعقاد هكذا قمة يكشف عن لحظة دولية حسّاسة، تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى فوق خرائط ملتهبة، من شرق أوروبا إلى غرب آسيا، مروراً بالعقدة الأكثر تعقيداً: إيران.

730.jpg

تتكرر التساؤلات هذه الأيام حول مصير الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية: هل نحن أمام اتفاق تاريخي يُنهي الحرب، أم أن جولةً جديدة من الحرب باتت حتمية؟ وللإجابة عن هذا السؤال، لا بد أن نفهم أولاً لماذا لا تستطيع إيران أن تقبل بأقل مما تطلب في مفاوضات إسلام آباد؟

IMG_8812_0.jpeg

تجاوزت حرب إيران الأسابيع الثمانية، بعدما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يُردّد بأنها لن تتجاوز نصف تلك المدة، بناء على توقعات خاطئة بأن النظام سينهار بعد استهداف رأسه وأكثر من 50 من القيادات السياسية والعسكرية والأمنية الإيرانية في اليوم الأول للحرب الأميركية-الإسرائيلية في 28 شباط/فبراير 2026.

799-1.png

حين أُعلن في أبو ظبي أن دولة الإمارات العربية المتحدة ستغادر منظمة "أوبك" بعد نحو ستة عقود من العضوية، لم يكن الخبر مجرد تطور نفطي عابر في سوق اعتاد المفاجآت، بل بدا أشبه بإعلان سياسي ثقيل، يحمل في داخله ما هو أكبر بكثير من مسألة البراميل والأسعار. كان الأمر أقرب إلى لحظة فك ارتباط تاريخية بين دولة صاعدة وطموحها المتسارع، وبين منظمة بُنيت على منطق مختلف، في زمن مختلف، وبحسابات لم تعد كلها صالحة لعصر جديد.

unnamed.png

الحرب، حين تضرب اقتصاداً هشّاً كلبنان، تنفذ إلى العمق. إلى ميزان المدفوعات، إلى تدفقات الدولار، إلى قدرة الدولة على الجباية والإنفاق، وإلى ذلك الخيط الرفيع الذي يمسك سعر الصرف قبل أن ينفلت مجدداً. استقرار الليرة الذي بدا، منذ عام 2023، كإنجاز نقدي بعد سنوات الانهيار، ليس استقراراً صلباً بالمعنى الاقتصادي. بل هو أقرب إلى هدنة مالية دقيقة، جرى بناؤها فوق اقتصاد مدولر، وميزانيات مصارف مكسورة، وثقة لم تُرمّم، واحتياطات لم تعد تملك ترف الدفاع الطويل.

800-20.jpg

من يحكم إيران؟ يستمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في طرح السؤال بين تصريحٍ وآخر، كأنّه يؤكد فعلًا أن طهران اليوم تسير من دون حاكم حقيقي، ومن دون قائد جديد. لعلّها رغبته في إثبات صحة ادّعائه الدائم بأنّه نجح في تغيير النظام. ولعلّها، أيضًا، رغبته في تحويل رفضه المعلن سابقًا لتولي مجتبى خامنئي سدّة الحكم إلى أمرٍ واقع.

800-1.jpeg

تستمر حرب إيران بوسائل أخرى. منها استعراض القوة بين واشنطن وطهران في مضيق هرمز، مع الإيحاء بالرغبة في التفاوض والعودة إلى إسلام آباد، ثم التراجع، واللجوء إلى جولة جديدة من التهديدات، واعتلاء سفينة من هنا وسفينة من هناك، في اختبار للقدرة على تحمل الضرر الناجم عن إغلاق المضيق والحصار البحري المفروض على الموانىء الإيرانية.

137.jpg

يُصوّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الحصار البحري للموانىء الإيرانية الذي بدأ في 13 نيسان/أبريل، قد منحه أفضلية في النزاع مع إيران، أكثر بكثير مما منحته إياه 40 يوماً من الحرب. ومقياسه في ذلك، هو التقدم الذي يزعمه نحو إبرام اتفاق وشيك مع طهران، يُلبي تقريباً معظم المطالب الأميركي، غير أن هذا الحصار جعل طهران تلجأ مجدداً إلى ورقة إغلاق المضيق جزئياً.