الاختبار الحقيقي للذكاء الاصطناعي قد لا يكون في قدرته على الإجابة عن أسئلتنا، بل في قدرته على اكتشاف الأسئلة التي لم نتعلّم بعد كيف نطرحها.
الاختبار الحقيقي للذكاء الاصطناعي قد لا يكون في قدرته على الإجابة عن أسئلتنا، بل في قدرته على اكتشاف الأسئلة التي لم نتعلّم بعد كيف نطرحها.
لا يمكن فهم تظاهرات التلامذة في فرنسا، التي اتسعت منذ أواخر أيلول/سبتمبر 2026، باعتبارها مجرد احتجاج على نقص المدرّسين واكتظاظ الصفوف وتردّي البنية التحتية للمدارس، ولا اختزالها في اتهام اليسار "المتشدد" بالوقوف وراءها. فهذه التظاهرات، على الرغم من خصوصية مطالبها المباشرة، تندرج ضمن أزمة اجتماعية أوسع، ترتبط بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية الفرنسية والأوروبية، وبالتناقضات المتفاقمة للرأسمالية العالمية.
بين الاتفاق المفاجىء لتزويد أميركا بالديزل الروسي للتغلب على الارتفاع الصاروخي للأسعار في الولايات المتحدة قبل الانتخابات النصفية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وإعلان الكرملين الدخول في وساطة بين طهران وواشنطن، يتمظهر الترابط المتزايد بين حربي إيران وأوكرانيا.
تنطوي الذكرى الثالثة لأحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر والمأساة الفلسطينية لم تصبح ذكرى حتى نكتفي باستعادتها. ما تزال غزة جرحاً في ضمير المنطقة. فيما تجاوزت الحرب حدود المكان الذي بدأت فيه. ولا يكفي أن نبدأ من صباح السابع من أكتوبر 2023. ينبغي العودة عشرين سنة إلى الوراء. إلى بغداد في ربيع 2003. حيث المسافة بين التاريخين ليست بعدد السنوات فحسب. بل هي المسافة بين بدء عملية الهدم لنظام إقليمي. وانكشاف عجز ما تبقّى منه عن حمل المنطقة.
ثمة لحظات لا تحتاج إلى مخرج سينمائي كي تصبح مشهداً استثنائياً. يكفي أن يرنّ هاتف في بيت هادئ، وأن تتوقف يدٌ عن عمل عادي، وأن يصل صوت من بعيد حتى يقلب ترتيب الأشياء. في تلك اللحظة، لا تعود الإمرأة التي كانت تكنس أرضية غرفتها هي نفسها التي كانت قبل ثوانٍ.
بعد انهيار المعسكر الشرقي، تعالت أصوات تبشّر بتكريس الديمقراطية الليبرالية كأفق نهائي للتاريخ السياسي للبشرية «فكرة نهاية التاريخ»، وتدّعي قدرة التقدم التقني والرفاه المادي وحدهما على تلبية حاجات الإنسان المعاصر.
لا تكمن المعضلة اللبنانية التاريخية في العجز عن إثبات الحق القانوني والأخلاقي في الأرض، بل في التحدي المتمثل في تحويل هذا الحق من مقولة معيارية مجردة إلى واقع سياسي وأمني تستطيع الدولة حمايته وإدارته.
في الأيام الأخيرة، ظهر خبر أثار اهتماماً كبيراً في الأوساط العلمية: إعلان عن نجاح الذكاء الاصطناعي في الوصول إلى حل لمسألة رياضية شهيرة مرتبطة بمعادلات نافييه–ستوكس (Navier–Stokes equations)، وهي من أهم المعادلات التي تصف حركة السوائل والغازات. لكن ما الذي يعنيه هذا الإنجاز فعلاً؟ هل اكتشف الذكاء الاصطناعي قانوناً جديداً في الفيزياء؟ أم اكتشف شيئاً لم يكن معروفاً عن حركة الموائع؟ أم أنه استطاع حل مشكلة رياضية بقيت مفتوحة منذ عقود؟
ربما قد تكون إحدى أهم مشكلات المعرفة السياسية الشائعة أننا ما زلنا نبحث عن مركز عالمي، أو عن دولة أقوى، أو عمّن يقود النظام العالمي، بينما العالم قد تغيّر! ولا نزال نتحدث عن عالم ثنائي القطبية أو عن عالم متعدد الأقطاب. إنها الرؤية النمطية، أو الرؤية النفقية (Tunnel Vision)، التي تنطلق من المسبقات المعتاد عليها، ولا ترى التحولات العالمية!
يدخل المشهد السياسي المغربي مرحلة شديدة التعقيد، تتداخل في أروقتها الرهانات التنموية والاجتماعية الداخلية مع أعتى التحديات الجيوسياسية والحقوقية الخارجية. ومع وصول فاطمة الزهراء المنصوري (50 عاماً) إلى قيادة التحالف الحكومي، كأول امرأة تتولى هذا المنصب التنفيذي الأرفع، تتوجه أنظار الرأي العام الوطني والدولي إلى مدى قدرة السلطة التنفيذية على إدارة ملفات حارقة، تتنوع بين الملاحقات الحقوقية، وتطورات النزاع الإقليمي في الصحراء، ومطبّات العلاقات مع الشركاء الأوروبيين، وصولاً إلى التبعات الاستراتيجية والشعبية لملف التطبيع، في ظل وضع اجتماعي مشتعل يتطلب كفاءة سياسية استثنائية.