SlideShow Archives - 180Post

800-44.jpg

بتاريخ 17 يناير/كانون الثاني 2025، وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، التي اعتبرت تتويجاً للعلاقات المتنامية بين البلدين. وهي معاهدة تمتد لعشرين عاماً وتشمل التعاون في مجالات الدفاع، الأمن، الطاقة، الاقتصاد، والثقافة. مع ذلك، وقفت روسيا مكتوفة الأيدي عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران، سواء في حزيران/يونيو 2025 (حرب الإثني عشر يوماً)، أو في الهجوم الأخير الذي بدأ في أواخر شباط/فبراير 2026.

7790.jpg

في الخليج، يتشكل الحضور الأميركي ضمن معادلة ثلاثية دقيقة: أمن الأنظمة، استقرار تدفقات الطاقة، ومنع تشكّل قوة إقليمية مهيمنة. هذه المعادلة عملت لعقود عبر مفهوم “الردع الوقائي”، حيث يكفي التموضع العسكري لضبط السلوك الإقليمي. القيمة الاستراتيجية هنا لم تكن في استخدام القوة، بل في جعل استخدامها غير ضروري.

800-39.jpg

الحملة العسكرية الأميركية-الإسرائيلية لن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، كما لن تشلّ قدرات طهران. وكل الخيارات المطروحة أمام واشنطن تنطوي على مخاطر كبيرة، ما يضعها أمام خيارين لا ثالث لهما: إما التصعيد في حربٍ لا أمل لها في تحقيق نصر فيها، أو الإنسحاب فوراً قبل أن تتحوّل هذه الحرب إلى مُستنقع مُدمّر يصعب الخروج منه. والخيار الثاني هو الأكثر حكمة، لأن إيران لا تحتاج إلى انتصارٍ حاسم؛ يكفيها أن تُثبت فشل الأهداف الأميركية-الإسرائيلية، بحسب إيلان غولدنبرغ في "فورين أفيرز"(*).

EditorialCartoon_TrumpHuggingBomb_3_22_26.jpg

تعكس المقاربة الأميركية تجاه إيران اضطراباً استراتيجياً بقدر ما تكشف عن تداخل معقد بين الرغبة في التصعيد والخشية من كلفته. فإدارة دونالد ترامب، برغم خطابها الحاد، تبدو أقرب إلى إدارة أزمة مفتوحة منها إلى تنفيذ خطة متكاملة الأهداف. وبين ضغوط إسرائيل، وتحفظات الحلفاء، والانقسام الداخلي، يتحول القرار الأميركي إلى عملية موازنة دقيقة بين خيارات تبدو جميعها مكلفة.

88989898989898989.jpg

في الثامن والعشرين من شباط/فبراير 2026، حين أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما العسكرية المشتركة على إيران، لم يكن العالم يدرك بعد أنه يشهد بداية أكبر اضطراب في أسواق الطاقة العالمية منذ أزمة النفط عام 1973. غير أن ما بدا، للوهلة الأولى، أزمة عالمية تضرب الجميع بالتساوي، سرعان ما كشف عن رابح واحد هو الولايات المتحدة الأميركية نفسها.

EditorialCartoon_CollapsingDollar_12_28_25_0.jpg

عندما كتب رئيس وزراء بريطانيا هارولد ولسون عن تجربته في رئاسة الحكومة، لم يكن بصدد تقديم سيرة ذاتية تقليدية؛ بل كان يعرض خلاصة تجربة طويلة في قلب الشأن العام البريطاني امتدت بين عامي 1964 و1970 ثم بين 1974 و1976. في تلك المرحلة التي استمرت عقداً ونيف، كانت بريطانيا تمر بتحولات اقتصادية عميقة وتواجه تحديات داخلية وخارجية. 

Conflict-mechanism_0.jpg

تمنح الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران ومساراتها المتغيرة، صدقية لمقولة الماريشال الألماني إيرفين رومل (ثعلب الصحراء) إبّان الحرب العالمية الثانية، بأن "كل الخطط العسكرية الموضوعة مسبقاً، تصبح غير قابلة للتطبيق فور بدء الحرب".

800-34.jpg

لطالما تحدّثنا، في ما سلَفَ من قَولٍ ومن مَقال، حول خطورة حصر الوعي والعقل وحتّى الذّكاء.. في الذّهن ذي الأفكار والمفهوم، وخصوصاً حصرها في ما يُسمّى عادةً بالذّهن أو بالعقل التّكنولوجيّ أو التّقنيّ أو الأداتيّ (أو المادّيّ-التّقنيّ إلخ..). والواقع اليوم، الماثل أمام عيني الظّاهرة (وربّما كذلك أمام عيني الحدسيّة الباطنة) هو التّأكّد، أكثر فأكثر، من أنّ ظاهرة الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب، و"العقل" الذي يُمثّله.. هي خير تجسيدٍ أو تجلٍّ أو مِصداقٍ، لهذه الأطروحة العامّة.

800-35.jpg

لبنان عند مفترق حاد، لكن السؤال المطروح عليه اليوم ليس جديداً بقدر ما هو مُعاد بصيغة أكثر قسوة: هل يُفاوض تحت النار، أم يؤجل التفاوض حتى تتغيّر موازين القوة؟ ما يجعل اللحظة الراهنة مختلفة هو أن أدوات الضغط لم تعد عسكرية فقط، بل بنيوية أيضاً، تطال الاقتصاد والمؤسسات والنزوح وخطاب الكراهية إلخ..

800-31.jpg

في خضمّ الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يبرز سؤال جوهري يتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية: لماذا لم تخسر إيران هذه الحرب رغم الفارق الكبير في موازين القوة؟ فالصراعات الحديثة لم تعد تُحسم بالتفوق التكنولوجي أو القوة النارية وحدها، بل تتداخل فيها عوامل أكثر تعقيداً تتعلق بالإرادة السياسية، والقدرة على إدارة الصراع، واستثمار الزمن، والتعامل مع عنصر المفاجأة.