SlideShow Archives - 180Post

790.jpg

في لبنان، لم تكن الزعامة يومًا خيارًا سياسيًا، بل ضرورة لملء ضعف الدولة أو انهيارها. فلقد ارتكز النظام السياسي اللبناني طويلًا على مفهوم "الزعامة" التقليدية التي قادتها عائلات ما كان يُعرف بـ"الأعيان"، قبل أن يُستبدل بها نمط جديد من الزعماء، غداة نيل لبنان استقلاله في أربعينيات القرن الماضي.

800-17.jpg

يومان ماراثونيان بامتياز، جال فيهما رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عددٍ من القرى والبلدات الجنوبية الحدودية، الجولة كانت مطلباً مزمناً لنواب المنطقة وفعالياتها وأبنائها، وتجاوب واعداً بتلبيتها، مفضّلاً أن "لا يذهب ويداه فارغتان"، وإلا فما معنى الزيارة؟ وماذا يقول للناس؟ كما نُقل عنه، فهل ذهب بيدين ممتلئتين؟ وبماذا؟ يومان، تنشّقت الدولة خلالهما هواءً محرراً، وآخر محتلاً، وآخر ما بينَ بين، عاينت بعضَ دمارٍ في بعضها، ووقفت على ركامٍ كبيرٍ في كثيرٍ منها، وسارت بين آثارٍ دارسةٍ لبيوت شتى، وكذا أهلها الذين كانوا هنا يوماً ما.

800-16.jpg

يقول لنا التاريخ إنه لا يمكن لأي دولة عظمى في العالم أن تبقى عظمى وقوية إلى ما لا نهاية. ومع ذلك، لا يذكر تاريخنا المكتوب أنّ دولةً واحدة تمكّنت من إدارة هذا العالم المعقّد، بتفاصيله الاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية، بمفردها كما فعلت الولايات المتحدة الأميركية. سواء أكنت معجبًا بالنموذج الأميركي أم لا، وبغضّ النظر عن السياسات الأميركية التي تتعارض في كثير من الأحيان مع مصالح الدول الأخرى أو مع معتقداتنا، تظلّ الولايات المتحدة الدولة الوحيدة في تاريخ البشرية التي تمتلك انتشارًا عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا في مختلف بقاع الأرض ومحيطاتها.

707.jpg

صادفتُ زميلةً في العمل البارحة، تفاجأت بصدور كتابي الجديد، علمًا أن الحدث أُقيم منذ نحو شهر، وهي بالذات كانت تتابعه عبر خاصية «الستوريز» على «إنستغرام» واضعة شارات الإعجاب! ماذا وراء هذه القصة؟ أكّدت لي هذه الحادثة ما تثبته الدراسات العملية مؤخرًا من تباطؤ في الذاكرة أو فقدانها، بسبب كمية المعلومات التي تُضخ في عقولنا يوميًا عبر طيف هائل من وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية والهواتف الذكية.

800-15.jpg

لم يكن اغتيال رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط/فبراير 2005 حدثًا سياسيًا عاديًا في تاريخ لبنان، بل شكّل لحظة فاصلة أسّست لمرحلة كاملة، نقلت البلاد من محاولة متعثّرة لبناء الدولة إلى مسار طويل من تفكيكها المنهجي.

750.png

تتجاوز القراءة العلمية للثورة الإسلامية في إيران (1979) «لحظةَ الانفجار الثوري» في الأيام السابقة لـ11 شباط/فبراير 1979، لتبحث في الجذور البنيوية والإرهاصات التي سبقت الحسم بسنوات. فبينما كان الداخل الإيراني يغلي بالتضحيات، ويمهّد لقيام جمهورية أعادت رسم التوازنات الجيوسياسية في المنطقة لعقود طويلة، كانت فئة إيرانية طليعية تعمل على تزخيم تلك التضحيات، عبر أكثر من محطة خارجية، لتتداخل التضحيات الداخلية مع عوامل إقليمية أسهمت في تشييد شبكات عابرة للحدود مهّدت لانتصار الثورة.

800-14.jpg

ينطلق هذا المقال من مقاربة ترى في أزمة الدولة في العالم العربي أزمةً بنيوية في المعنى الجامع، قبل أن تكون خللًا إداريًا أو فشلًا سياسيًا عابرًا. فالدولة لا تقوم على القوّة أو على انتظام المؤسّسات وحدها، بل على قدرتها على إنتاج معنى مشترك يمنح السلطة شرعيتها، ويحوّل الطاعة من خضوع قسري إلى قبول واعٍ، والانتماء من رابطة مفروضة إلى خيار جماعي قابل للتبرير.

800-13.jpg

في مسقط، حيث تبدو الواجهة البحرية هادئة بما يكفي لتوحي بأن السياسة يمكن أن تُدار ببطء، كان المشهد داخل الفنادق أشبه بوقفة التقط فيها الطرفان أنفاسهما لا أكثر. فحتى لو خرج المفاوضون بابتسامات دبلوماسية أمام الكاميرات، بقيت حاملات الطائرات في بحر العرب، والصواريخ الفرط صوتية في الحسابات، تكتب ما يشبه السطر الأخير غير المعلن لهذه القصة.

800-11.jpg

ليس السؤال اليوم ما إذا كانت الدولة اللبنانية تريد حصر السلاح، بل السؤال الحقيقي هو: هل تستطيع تحويل هذا الالتزام المعلن إلى مسار سياسي قابل للحياة، في ظل توازنات داخلية معطَّلة، واعتداءات إسرائيلية مستمرة، وضغط دولي متصاعد؟