SlideShow Archives - 180Post

IMG_7175_0.jpeg

قد تتغيّر الوجوه في إسرائيل بعد انتخابات الكنيست، لكن السياسات مرشّحة للبقاء على حالها. هذه هي المفارقة التي ينطلق منها ألوف بن، رئيس تحرير صحيفة «هآرتس»، في مقال نشرته مجلة «فورين أفيرز»، مستشرفاً سيناريوهات اليوم التالي للانتخابات. فسواء بقي بنيامين نتنياهو في السلطة أم حلّ غادي آيزنكوت مكانه، فإن إسرائيل، في تقديره، تتجه نحو مزيد من العزلة الدولية، وسط استمرار احتلال الأراضي الفلسطينية والعربية، وتصاعد الهجرة المعاكسة.

800-29.jpg

لا تبدو انتخابات الكنيست الإسرائيلي، مجرد مواجهة بين بنيامين نتنياهو وخصومه على مقاعد البرلمان وتشكيل الحكومة المقبلة. ففي قراءات عدد من أبرز كتّاب الصحافة الإسرائيلية، تتجاوز المعركة مسألة بقاء رئيس الوزراء أو رحيله، لتلامس أسئلة أكثر عمقاً تتعلق بهوية الدولة ومستقبل مؤسساتها، وحدود العلاقة بين الدين والسياسة، وكلفة الحروب المتواصلة، وصولاً إلى الهجرة والمخاوف على مستقبل المجتمع الإسرائيلي نفسه. واللافت للانتباه أن هذه المخاوف لا تصدر حصراً عن كتّاب محسوبين على اليسار، بل يتقاطع فيها ليبراليون وشخصيات أمنية وسياسية تنتمي إلى اليمين أو خرجت من صفوفه.

800-28.jpg

ليست مهمة المفكر، في أعمق صورها، أن يضيف رأياً إلى الآراء، بل أن يغيّر زاوية النظر التي تتولّد منها. ومن هذا الباب أقرأ مشروع عبد الجبار الرفاعي: لا بوصفه اعتراضاً على فتوى أو شعار أيديولوجي، بل مساءلةً للشروط المعرفية التي تجعل الدين يُفهم ويُعاش ويُوظَّف على نحو بعينه. السؤال عنده سابق على الخصومات المذهبية: كيف نعرف الدين، وبأي لغة، ومن أي موقع إنساني؟ وما الذي يتغيّر في صورتنا عن الإيمان والآخر عندما يصبح الإنسان، لا سلطة الجماعة، نقطة البدء؟

820-10.jpg

بعد اخفاق حكومة حزب العمل الإسرائيلي في حرب 6 تشرين الأول/أكتوبر عام 1973، عاقب الناخبون الحزب الذي كان يتزعمه شمعون بيريز في انتخابات 1977، باقتراعهم لمصلحة تكتل الليكود اليميني بزعامة مناحيم بيغن. وعندما يذهب الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع بعد يومين، عقب ثلاثة أعوام من إخفاق 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 في غزة، فهم أمام خيارين: التجديد للائتلاف اليميني المتطرف الحاكم برئاسة بنيامين نتنياهو، أو اختيار لائحة المعارضة اليمينية التي يتقدمها حزب "يشار" (المستقيم) بزعامة الجنرال المتقاعد غادي آيزنكوت.

799-2.jpg

بدأ الاستعمار الجديد يكشف عن أدوات أكثر خطورة في إعادة تشكيل المجتمعات المشرقية، مستفيدًا من التوسع الاستيطاني الإسرائيلي وتصاعد الخطابات التحريضية وتحويل الاختلافات الدينية إلى انقسامات مجتمعية، وأصبح التطرف العنيف الذي يستهدف المكونات التاريخية لهذه المجتمعات إحدى الوسائل التي تؤدي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى إعادة رسم الخريطة الديموغرافية والسياسية للشرق الأوسط.

800-27.jpg

ثمة من يُردّد أن أقصر الطرق إلى بقاء بنيامين نتنياهو في السلطة يمرّ عبر المعارضة اليمينية التي تريد إسقاطه. فخصومه قد يجمعون مقاعد أكثر من معسكره، ثم يعجزون عن تشكيل حكومة، لأنهم يرفضون التعاون مع الأحزاب العربية التي يمكن أن تمنحهم مفتاح الحكم. تزداد المفارقة حين ينتقل ناخبون غاضبون من نتنياهو إلى حلفائه الأكثر تطرفًا، فتتراجع قوة «الليكود»، بينما تبقى أصوات هؤلاء داخل معسكره. أما لبنان، فلا يقدم له الجنرال المنافس غادي آيزنكوت وعدًا بانسحاب إسرائيلي بلا شروط. هكذا يصبح السؤال أبعد من هوية الفائز: من يستطيع تحويل الأصوات إلى سلطة، وماذا سيفعل بها؟

paris-bien-vale-una-misa-int.jpg

طرَفانِ في العالم تزداد سرعة سقوطهما: الأوروبيون والعرب. الرأسمالية الأوروبية دخلت في عمق مأزق بنيوي. والتخاذلية العربية تفاقمت، وباتت أسيرة جغرافيا ينسحِبُ منها التاريخ. كلتا المسألتين تسبقان تشكُّلَ النظام العالمي الجديد. وربَّما يكون هذان السقوطان جزءاً من التشكُّل الدولي المرتقب.

800-24.jpg

قدّمت الأمة الإيرانية ولا تزال مثالاً مبهراً في تجميد الخلافات الداخلية و"الالتفاف حول العَلَم" عند تعرّضها للعدوان الخارجي، الأميركي-الصهيوني، وسمعنا منها الشعارات القومية الصريحة ("الأمة الإيرانية" و"تراب الوطن"، وغيرها) في إطار رصّ الصفوف وتصدّي المجتمع بكلّيته للعدوان.

800-23.jpg

في بيان أصدرته في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026، استنكرت اليونان موافقة مجلس النواب الليبي على الاتفاقية البحرية الموقّعة مع تركيا عام 2019. وتعتبر أثينا أن هذه الاتفاقية، المتعلقة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية بين البلدين، تخالف القانون الدولي وتتعدّى على ما تعدّه جزءاً من حقوقها البحرية ومواردها المحتملة من الغاز في شرق المتوسط، ولا سيما أنها تتجاهل، من وجهة النظر اليونانية، الحقوق البحرية للجزر اليونانية الواقعة بين الساحلين التركي والليبي. في المقابل، تتمسك أنقرة وطرابلس بشرعية الاتفاقية، في خلاف قانوني وسياسي لم تحسمه موافقة البرلمان الليبي.

830-5.jpg

ثمة افتراض قديم وشائع في التفكير الاستراتيجي، مؤداه أن النتائج الكبرى لا بد أن تكون مسبوقة دائمًا بقرارات كبرى، وأن التحولات الاستراتيجية تقف وراءها عقول خططت لها، وحددت مراحلها، ثم دفعت الأحداث في اتجاهها. غير أن كثيرًا من التحولات التاريخية والسياسية لم يتخذ مساره النهائي وفق استراتيجية مكتملة مسبقًا، ولم يكن جميع الفاعلين فيه يمتلكون تصورًا شاملًا للنتائج أو حتى استراتيجية واضحة للخروج من الأزمات التي دخلوا فيها.