SlideShow Archives - 180Post

800-7.png

في كتابه «غازي كنعان: صانع دولة الدمى»، لا يكتفي نقولا ناصيف بسرد سيرة مسؤول أمني سوري، بل يرسم صورة مرحلة تداخل فيها النفوذ السوري مع بنية الحكم اللبناني، حتى بدت مؤسسات الدولة اللبنانية قائمة فقط في الشكل، فيما كان القرار الفعلي يُصنع خارجها. لا يقتصر السؤال على كيفية صعود كنعان، بل كيف تغلغل نفوذه في مؤسسات الدولة والحياة السياسية والاجتماعية، وكيف تعاملت معه الطبقة السياسية والطامحون إلى مراتب السياسة أو الإدارة باعتباره أمرًا واقعًا، أو فرصة لا بد منها أو سلطة يصعب الاعتراض عليها أو تجاوزها!

1000090538.jpg

ما الذي يدفع عشرات آلاف التلامذة والطلاب الفرنسيين إلى إغلاق ثانوياتهم، وتعطيل الدراسة في جامعاتهم، والنزول إلى الشوارع في عاصمة ومدن بلد لطالما تفاخر بأن التعليم فيه حقّ جمهوري لا امتياز طبقياً؟

800-33.jpg

لم تنشأ الأنظمة الدولية من تعاقد أخلاقي حرّ بين الشعوب، بل من صراعات القوة وتسويات المصالح وتحولات التاريخ. غير أن قدرة الإمبراطوريات على فرض النظام لم تمنحها شرعية تقرير مصائر الآخرين؛ فبين الغلبة والحق مسافة لا تختصرها القوة، وبين استقرار يصونه الردع وقبول تؤسسه المشاركة فارق لا تمحوه انتصارات التاريخ.

780-1.jpg

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية جديدة تُضاف إلى الأدوات التي يستخدمها الطالب والأستاذ. فقد أصبحت أنظمته قادرة على كتابة النصوص، وتلخيص الكتب، وترجمة اللغات، وحل المسائل الرياضية، وكتابة البرامج، وتحليل البيانات، وإنتاج الصور، واقتراح الحلول والفرضيات. وهذا التطور يطرح على الجامعة سؤالًا يتجاوز كيفية استخدام هذه الأدوات: ماذا يعني أن يتعلّم الإنسان عندما تصبح الآلة قادرة على إنتاج كثير من الأشياء التي كانت الجامعة تطلب من الطالب إنتاجها بنفسه؟

IMG_7175_0.jpeg

قد تتغيّر الوجوه في إسرائيل بعد انتخابات الكنيست، لكن السياسات مرشّحة للبقاء على حالها. هذه هي المفارقة التي ينطلق منها ألوف بن، رئيس تحرير صحيفة «هآرتس»، في مقال نشرته مجلة «فورين أفيرز»، مستشرفاً سيناريوهات اليوم التالي للانتخابات. فسواء بقي بنيامين نتنياهو في السلطة أم حلّ غادي آيزنكوت مكانه، فإن إسرائيل، في تقديره، تتجه نحو مزيد من العزلة الدولية، وسط استمرار احتلال الأراضي الفلسطينية والعربية، وتصاعد الهجرة المعاكسة.

800-29.jpg

لا تبدو انتخابات الكنيست الإسرائيلي، مجرد مواجهة بين بنيامين نتنياهو وخصومه على مقاعد البرلمان وتشكيل الحكومة المقبلة. ففي قراءات عدد من أبرز كتّاب الصحافة الإسرائيلية، تتجاوز المعركة مسألة بقاء رئيس الوزراء أو رحيله، لتلامس أسئلة أكثر عمقاً تتعلق بهوية الدولة ومستقبل مؤسساتها، وحدود العلاقة بين الدين والسياسة، وكلفة الحروب المتواصلة، وصولاً إلى الهجرة والمخاوف على مستقبل المجتمع الإسرائيلي نفسه. واللافت للانتباه أن هذه المخاوف لا تصدر حصراً عن كتّاب محسوبين على اليسار، بل يتقاطع فيها ليبراليون وشخصيات أمنية وسياسية تنتمي إلى اليمين أو خرجت من صفوفه.

800-28.jpg

ليست مهمة المفكر، في أعمق صورها، أن يضيف رأياً إلى الآراء، بل أن يغيّر زاوية النظر التي تتولّد منها. ومن هذا الباب أقرأ مشروع عبد الجبار الرفاعي: لا بوصفه اعتراضاً على فتوى أو شعار أيديولوجي، بل مساءلةً للشروط المعرفية التي تجعل الدين يُفهم ويُعاش ويُوظَّف على نحو بعينه. السؤال عنده سابق على الخصومات المذهبية: كيف نعرف الدين، وبأي لغة، ومن أي موقع إنساني؟ وما الذي يتغيّر في صورتنا عن الإيمان والآخر عندما يصبح الإنسان، لا سلطة الجماعة، نقطة البدء؟

820-10.jpg

بعد اخفاق حكومة حزب العمل الإسرائيلي في حرب 6 تشرين الأول/أكتوبر عام 1973، عاقب الناخبون الحزب الذي كان يتزعمه شمعون بيريز في انتخابات 1977، باقتراعهم لمصلحة تكتل الليكود اليميني بزعامة مناحيم بيغن. وعندما يذهب الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع بعد يومين، عقب ثلاثة أعوام من إخفاق 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 في غزة، فهم أمام خيارين: التجديد للائتلاف اليميني المتطرف الحاكم برئاسة بنيامين نتنياهو، أو اختيار لائحة المعارضة اليمينية التي يتقدمها حزب "يشار" (المستقيم) بزعامة الجنرال المتقاعد غادي آيزنكوت.

799-2.jpg

بدأ الاستعمار الجديد يكشف عن أدوات أكثر خطورة في إعادة تشكيل المجتمعات المشرقية، مستفيدًا من التوسع الاستيطاني الإسرائيلي وتصاعد الخطابات التحريضية وتحويل الاختلافات الدينية إلى انقسامات مجتمعية، وأصبح التطرف العنيف الذي يستهدف المكونات التاريخية لهذه المجتمعات إحدى الوسائل التي تؤدي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى إعادة رسم الخريطة الديموغرافية والسياسية للشرق الأوسط.

800-27.jpg

ثمة من يُردّد أن أقصر الطرق إلى بقاء بنيامين نتنياهو في السلطة يمرّ عبر المعارضة اليمينية التي تريد إسقاطه. فخصومه قد يجمعون مقاعد أكثر من معسكره، ثم يعجزون عن تشكيل حكومة، لأنهم يرفضون التعاون مع الأحزاب العربية التي يمكن أن تمنحهم مفتاح الحكم. تزداد المفارقة حين ينتقل ناخبون غاضبون من نتنياهو إلى حلفائه الأكثر تطرفًا، فتتراجع قوة «الليكود»، بينما تبقى أصوات هؤلاء داخل معسكره. أما لبنان، فلا يقدم له الجنرال المنافس غادي آيزنكوت وعدًا بانسحاب إسرائيلي بلا شروط. هكذا يصبح السؤال أبعد من هوية الفائز: من يستطيع تحويل الأصوات إلى سلطة، وماذا سيفعل بها؟