ثمة مشهد يتكرر في فرنسا حتى يكاد يصبح جزءاً من صورتها في العالم: شارع تمتلئ جنباته بالمتظاهرين، وقطارات تتوقف عن العمل، وطلاب يغلقون أبواب مدارسهم، ومزارعون يقودون جراراتهم نحو العاصمة، وعمال يرفعون اللافتات ويقرعون الطبول. قد يبدو الأمر كأن الفرنسيين لا يفوّتون فرصة للاحتجاج على قرار حكومي أو أزمة اجتماعية أو حتى تصريح سياسي. لكن هذه الصورة، على ما تنطوي عليه من مبالغة، تطرح سؤالاً يستحق التأمل: كيف تحوّل الاحتجاج في فرنسا من وسيلة للمطالبة بالحقوق إلى ثقافة عامة لها لغتها ورموزها وطقوسها وموسيقاها وسخريتها، بل وجمالياتها الخاصة؟