SlideShow Archives - 180Post

800-31.jpg

في خضمّ الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يبرز سؤال جوهري يتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية: لماذا لم تخسر إيران هذه الحرب رغم الفارق الكبير في موازين القوة؟ فالصراعات الحديثة لم تعد تُحسم بالتفوق التكنولوجي أو القوة النارية وحدها، بل تتداخل فيها عوامل أكثر تعقيداً تتعلق بالإرادة السياسية، والقدرة على إدارة الصراع، واستثمار الزمن، والتعامل مع عنصر المفاجأة.

GS.jpg

نشر وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي، مقالاً في مجلة "الإيكونوميست" البريطانية، يعتبر فيه أن الولايات المتحدة تورّطت في حربٍ غير شرعية على إيران لا تخدم مصالحها. وعلى الحلفاء والأصدقاء مساعدتها في الخروج منها وبسرعة قبل أن تنخرط أكثر في فخّ هذه الحرب التي تريدها إسرائيل أن تكون أبدية. وفي ما يلي نص المقال:

charge20260310B.jpg

نقل تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن توجيه ضربات نوعية إلى المنشآت العسكرية في جزيرة "خَرج" الإيرانية، والتي تعدّ الرئة النفطية الإيرانية، المعركة إلى طور جديد من التصعيد على خلفية ضرب "اقتصاد الطاقة" دولياً. وحين تنخفض حركة المرور عبر مضيق هرمز الذي أقفله الإيرانيون بنحو 97 في المئة، وتلجأ وكالة الطاقة الدولية إلى أكبر سحب طارئ في تاريخها من المخزونات النفطية الاستراتيجية، نجد أنفسنا أمام السؤال الآتي: ماذا يحدث حين تتحول الجغرافيا نفسها إلى أداة ضغط، وحين يصبح البحر جزءًا من معركة الاستنزاف؟

800-24.jpg

في لبنان، لا توجد مفاوضات خارجية خالصة. فكل تفاوض مع إسرائيل يتحول، بحكم طبيعة النظام والانقسام المزمن حول السلاح والسيادة والقرار الوطني، إلى امتحان داخلي لمعنى الدولة نفسها: من يُقرّر؟ ومن يفاوض؟ ومن يضمن التنفيذ؟ ولهذا، فإن النقاش الدائر اليوم لا ينبغي أن يُختصر بالسؤال عمّا إذا كانت الحكومة قد قررت الذهاب إلى التفاوض، بل يجب أن يتركز على السؤال الأهم: هل يملك لبنان حدًا أدنى كافيًا من التفاهم الداخلي يسمح له بالتفاوض من موقع دولة، لا من موقع سلطة تواجه نصف بلدها؟

nmbcbcbnn-ggfr-ENGLISH.jpg

مهما تكن نتيجتها، ليست الحرب التي أطلقها بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب لحظةً عابرة في تاريخ المنطقة، بل هي محطّة أساسيّة في مسار تغييرها، بل دليل على أنّها تغيّرت بعيداً كلّ البعد عن الأطر التي نشأت عليها وعن الجهود التي بُذلت لترسيخ استقرارها.

IMG_9448.jpeg

أدخل إغلاق إيران لمضيق هُرمز وخنق أحد أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، الحرب الأميركية-الإسرائيلية التي مضى عليها أكثر من أسبوعين، في مرحلة جديدة من التعقيدات، وبدأت تطرح الأسئلة الصعبة حتى داخل الإدارة الأميركية، حول جدوى الذهاب إلى حرب اختيارية، قد تترتب عليها، إلى الكلفة البشرية والمادية، تبعات سياسية حين يحين موعد الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

Hormuz.jpg
منى فرحمنى فرح14/03/2026

قد لا تستطيع إيران هزيمة أميركا عسكرياً، لكنها تمتلك ورقة ضغط شديدة الخطورة: القدرة على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. فبفضل مجموعة من الأدوات العسكرية غير التقليدية، تستطيع طهران تعطيل حركة النفط العالمية وفرض خيارات صعبة ومُكلفة على واشنطن. كما تستطيع إبقاء كل محاولات الحكومات لامتصاص آلام العالم النفطية منذ إغلاق المضيق عقب العدوان الأميركي-الإسرائيلي، ووعود واشنطن بتوفير تأمين وحراسة خاصة ومُكلفة للسفن العابرة، مجرد مسكّنات لا تعالج ولا تُطمئن. فلا بديل مثالي لهذا الممرّ الحيوي الذي يعبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

800-22.jpg

مع إنتهاء الأسبوع الثاني من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ترتسم معالم المأزق الذي بلغته إدارة دونالد ترامب، في ظل إصرار طهران على استمرار إقفال مضيق هرمز، الأمر الذي ترك آثارًا عميقة في الاقتصاد العالمي. وبين ضجيج البورصات والصواريخ والطائرات والبوارج، تتزايد التساؤلات حول نتائج الحرب حتى الآن، من دون إجابات واضحة بسبب التضارب الكبير في المعلومات بين الرواية الإيرانية من جهة والرواية الأميركية «الإسرائيلية» من جهة أخرى.