SlideShow Archives - 180Post

War-vrs-diplomacy.jpg

الاستراتيجية، في معناها البسيط، "هي الخطة التي تُسخّر من خلالها القوة العسكرية للوصول إلى النتيجة السياسية المرجوة. وفي هذا السياق، تفتقر الحرب الأميركية على إيران إلى مثل هذه الاستراتيجية"، بحسب مقالة الكاتبين ريتشارد ك. بيتس وستيفن بيدل، في "فورين أفيرز" (*).

Trump_Exit_Strategy_Iran_War.jpg

إنّ نتائج حرب كتلك الدّائرة اليوم في الإقليم لا يمكن، بطبيعة الحال، مقاربتها بالعاطفة، ولا من خلال القناعات والانحيازات الأيديولوجية المسبقة. كما أنّها لا تُقرأ بسطحية خطاب ترامب مثلاً، ولا تُقاس بمنطق الربح والخسارة المباشرَين عادةً.. بل من خلال قراءة نسبيّة، مركّبة، عميقة - وهادئة طبعاً - تأخذ في الاعتبار الوقائع الفعلية، والتّحوّلات الواقعيّة التي فرضتها هذه الحرب على الأرض وفي السياسة وفي موازين الرّدع والقوّة.

799-6.jpg

في مدنٍ صاخبة كـبيروت، لا يُقاس حضور الفنان الملتزم بما تركه من أعمال فحسب، بل بما زرعه في الوجدان من أثرٍ عميقٍ لا يُمحى. هناك أصوات تعبر الزمن كأيّ صوتٍ عابر، وأخرى تتحوّل إلى جزء من ذاكرة المكان والناس، تُستعاد كلما اشتدّ الحنين أو اشتبك الواقع مع أسئلته الكبرى. في هذا الأفق، يبرز أحمد قعبور لا كمغنٍّ وحسب، بل كصوتٍ شكّل وجدان مدينة، وكتب ولحّن وغنى، بطريقته الخاصة، سيرةً موازيةً لبيروت وأهلها ولكل أولاد البلد من الشمال إلى الجنوب.

800-45.jpg

لطالما تقمص لبنان دور "الساحة" التي تتقاطع فيها مصالح القوى الإقليمية والدولية. منذ تأسيس هذا البلد، لم يكن الصراع محكوماً بديناميات داخلية وحسب؛ سواء لعبة الصراع على السلطة أو الموارد أو تحديد الموقع الإقليمي. الآن، نحن نشهد أحد هذه الفصول التي تجعل الصراع امتدادًا مباشرًا للمواجهة الكبرى بين إيران من جهة، والتحالف الأميركي - الإسرائيلي - الخليجي من جهة أخرى. هذا الواقع أعاد تعريف موقع لبنان، من دولة هشة تعاني أزماتها الخاصة، إلى مختبر فعلي لتوازنات القوى في الشرق الأوسط.

800-44.jpg

بتاريخ 17 يناير/كانون الثاني 2025، وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، التي اعتبرت تتويجاً للعلاقات المتنامية بين البلدين. وهي معاهدة تمتد لعشرين عاماً وتشمل التعاون في مجالات الدفاع، الأمن، الطاقة، الاقتصاد، والثقافة. مع ذلك، وقفت روسيا مكتوفة الأيدي عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران، سواء في حزيران/يونيو 2025 (حرب الإثني عشر يوماً)، أو في الهجوم الأخير الذي بدأ في أواخر شباط/فبراير 2026.

7790.jpg

في الخليج، يتشكل الحضور الأميركي ضمن معادلة ثلاثية دقيقة: أمن الأنظمة، استقرار تدفقات الطاقة، ومنع تشكّل قوة إقليمية مهيمنة. هذه المعادلة عملت لعقود عبر مفهوم “الردع الوقائي”، حيث يكفي التموضع العسكري لضبط السلوك الإقليمي. القيمة الاستراتيجية هنا لم تكن في استخدام القوة، بل في جعل استخدامها غير ضروري.

800-39.jpg

الحملة العسكرية الأميركية-الإسرائيلية لن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، كما لن تشلّ قدرات طهران. وكل الخيارات المطروحة أمام واشنطن تنطوي على مخاطر كبيرة، ما يضعها أمام خيارين لا ثالث لهما: إما التصعيد في حربٍ لا أمل لها في تحقيق نصر فيها، أو الإنسحاب فوراً قبل أن تتحوّل هذه الحرب إلى مُستنقع مُدمّر يصعب الخروج منه. والخيار الثاني هو الأكثر حكمة، لأن إيران لا تحتاج إلى انتصارٍ حاسم؛ يكفيها أن تُثبت فشل الأهداف الأميركية-الإسرائيلية، بحسب إيلان غولدنبرغ في "فورين أفيرز"(*).

EditorialCartoon_TrumpHuggingBomb_3_22_26.jpg

تعكس المقاربة الأميركية تجاه إيران اضطراباً استراتيجياً بقدر ما تكشف عن تداخل معقد بين الرغبة في التصعيد والخشية من كلفته. فإدارة دونالد ترامب، برغم خطابها الحاد، تبدو أقرب إلى إدارة أزمة مفتوحة منها إلى تنفيذ خطة متكاملة الأهداف. وبين ضغوط إسرائيل، وتحفظات الحلفاء، والانقسام الداخلي، يتحول القرار الأميركي إلى عملية موازنة دقيقة بين خيارات تبدو جميعها مكلفة.

88989898989898989.jpg

في الثامن والعشرين من شباط/فبراير 2026، حين أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما العسكرية المشتركة على إيران، لم يكن العالم يدرك بعد أنه يشهد بداية أكبر اضطراب في أسواق الطاقة العالمية منذ أزمة النفط عام 1973. غير أن ما بدا، للوهلة الأولى، أزمة عالمية تضرب الجميع بالتساوي، سرعان ما كشف عن رابح واحد هو الولايات المتحدة الأميركية نفسها.

EditorialCartoon_CollapsingDollar_12_28_25_0.jpg

عندما كتب رئيس وزراء بريطانيا هارولد ولسون عن تجربته في رئاسة الحكومة، لم يكن بصدد تقديم سيرة ذاتية تقليدية؛ بل كان يعرض خلاصة تجربة طويلة في قلب الشأن العام البريطاني امتدت بين عامي 1964 و1970 ثم بين 1974 و1976. في تلك المرحلة التي استمرت عقداً ونيف، كانت بريطانيا تمر بتحولات اقتصادية عميقة وتواجه تحديات داخلية وخارجية.