SlideShow Archives - 180Post

795C0E9D-3125-4153-9D2B-5EB419FE3200.jpeg

ليس سراً لمن يولي اهتماماً جدياً بالشؤون الجيوسياسية، أن واشنطن لو تمكنت من كسر النظام الإيراني محققةً الأهداف الاستراتيجية المعلنة للحرب الأميركية الإسرائيلية عليه، لصار عديم الجدوى الحديث عن "السور الواقي" الذي يحمي الصين وروسيا من التطويق في خضم الصراع العالمي بين القوى الكبرى.

800-8.jpg

هذا النص لا يروي حكاية منازل جنوبية تُشيّد ثم تُهدم، بل حكايةً لا تموت؛ عن الإنسان ابن المكان الذي يُدمَّر مرارًا ولا يرحل؛ عن أمهاتٍ يزرعن الورد على حوافي الخراب؛ عن أبناءٍ يتعلّمون أن البيوت، مهما تهدّمت، تظلّ واقفة في داخلهم، تنتظرهم كما لو أنّها لم تسقط يومًا، عن بيوت لا تبدأ من بابٍ ولا تنتهي عند سقف، بل تمتدّ عميقًا في الذاكرة؛ في وجوه الأمهات، كما في المفاتيح المعلّقة بين الخوف والرجاء. كلُّ بيتٍ جنوبيٍ هو سيرة وحكاية.

11111111.jpg

لم يعد من الممكن قراءة التجربة اللبنانية من زاوية الانقسام الطائفي بوصفه أزمة قابلة للإدارة أو الاحتواء. فبعد ما يقارب أربعة عقود على اتفاق الطائف، تبدّل موقع المشكلة داخل بنية النظام نفسه، لم يعد السؤال كيف يُدار الانقسام، بل كيف تحوّل هذا الانقسام إلى القاعدة التي يقوم عليها النظام.

800-6.jpg

أن نُكرّم فرداً أو جماعة هو فعل تقدير عميق. هو رسالة كريمة ـ التكريم كلمة مشتقة من الكرم في لغتنا الجميلة ـ فحواها اعتراف بإبداع فرد أو جماعة، اعتراف بجهوده (جهودها) الخلاقة أو مرتبته (مرتبتها) الرفيعة في محيط قريب أو مجتمع أرحب.

800-5.jpg

في الوقت الذي يرفع فيه الشارع المغربي صوته عاليًا تضامنًا مع غزة، تمضي الهرولة الرسمية نحو التطبيع إلى مستويات غير مسبوقة، تتجاوز الاتفاقيات الدبلوماسية لتطال الوجدان الشعبي والفضاء العام. لم يكن رحيل اليهود المغاربة، بدءًا من عام 1948، مجرد هجرة نحو "أرض الميعاد" كما تروّج السردية الصهيونية، بل كان عملية اقتلاع قسرية حُوِّلت أثمانها إلى حسابات بنكية سرية.

IMG_8812_0.jpeg

تجاوزت حرب إيران الأسابيع الثمانية، بعدما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يُردّد بأنها لن تتجاوز نصف تلك المدة، بناء على توقعات خاطئة بأن النظام سينهار بعد استهداف رأسه وأكثر من 50 من القيادات السياسية والعسكرية والأمنية الإيرانية في اليوم الأول للحرب الأميركية-الإسرائيلية في 28 شباط/فبراير 2026.

800.jpg

هناك ظاهرةٌ لافتةٌ للانتباه فعلاً في المشهد اللّبنانيّ الحاليّ بالذّات، وقد تجلّت بوضوح أكبر- بل بوضوح يستوقف الانتباه بعمق واقعاً - منذ اعلان بدء موجة المفاوضات المباشرة بين السّلطة - أو الدّولة - اللّبنانيّة وبين العدوّ الاسرائيليّ مؤخّراً. وهي ظاهرة يمكن تسميتها، من دون حُكم قِيميّ بالضّرورة ومن دون تهجّم شخصيّ أو عقائديّ الطّابع، بـ"الجوع التّطبيعيّ"، والذي قد يبدو عميقاً جدّاً في أحيان كثيرة وعند أوساط مُعيّنة – باتت أكثرَ تنوّعاً نسبيّاً - من اللّبنانيّين.

Attack-on-Trump.jpg

لم تأتِ الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتضيف فصلاً جديدًا إلى كتاب الشرق الأوسط الملتهب فحسب، بل لتطرح أسئلة اعتقد العالم أنه تجاوزها: ما هي حدود القوة؟ أين تنتهي فاعلية السلاح وتبدأ تعقيدات السياسة؟ وهل يمكن اختزال صراع بحجم الصراع الأميركي-الإيراني بمعادلة عسكرية أو صفقة تفاوضية؟

800-44.jpg

لا أذكر يومًا، خلال سنوات النضج، كنت فيه عاشقًا لنظرية أو أخرى من نظريات التطرف والخرافة والتآمر السياسي، ولا باحثًا عنها. وفي الوقت نفسه، لا أذكر أنني كنت، إذا فوجئت بواحدة منها، أهملت متابعتها والتحقق من مصادرها ودوافعها، ودراسة آثار ما صنعت وخلفت.

800-46.jpg

لا تعود أزمة لبنان إلى فشل في الإدارة أو عجز في الإصلاح، بل إلى خلل في الأساس الذي يقوم عليه النظام نفسه. فالبنية الطائفية لا تُنتج أزمة طارئة، بل تُعيد إنتاجها بوصفها شرطًا من شروط عملها، ما يجعل كل محاولة إصلاح جزءًا من استقرار الأزمة لا مدخلًا لحلّها. من هذا المنطلق، ينتقل النقاش من سؤال الإصلاح إلى سؤال إعادة التأسيس: كيف يمكن قيام دولة في ظل بنية تمنع تشكّل “شعب سياسي” أصلًا؟ وكيف يمكن إنتاج شرعية عامة في نظام قائم على توازن الجماعات؟