إيران ما بعد فرساي.. من المدفع إلى المصنع!

من الحرب العالمية الأولى إلى “الحرب العالمية الثالثة”، لم يعد قصر فرساي مجرد تحفة معمارية تجسد ذروة المجد الملكي الفرنسي في عهد لويس الرابع عشر، بل تحول خلال القرن الأخير إلى شاهد على صياغة التحولات الكبرى في النظام الدولي.

“الاتفاق الإطاري” بين لبنان وإسرائيل على محكّ الميثاق.. والدستور

ليست كل اتفاقية دولية مجرّد إجراء سياسي أو ممارسة تقنية لصلاحية دستورية. فحين تمسّ الاتفاقية السيادة، أو وحدة المجتمع، أو التوازنات التي يقوم عليها النظام السياسي، تصبح شرعيتها مرتبطة بمضمونها ونتائجها، لا بالجهة التي تفاوضت بشأنها فحسب. ومن هنا، يكتسب وصف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري للاتفاق الإطاري الثلاثي بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل بأنه مدخل إلى «الفتنة» دلالة سياسية ودستورية تتجاوز حدود الموقف الشخصي.

ما بعد “التفاهم”: الأولوية لاستقرار الإقليم.. و”هندسة” التحالف الأميركي-الإسرائيلي

يدخل الشرق الأوسط مرحلة مفصلية قد تفضي إلى إعادة تشكيل معادلاته الجيوسياسية، في ضوء التفاهم الأميركي–الإيراني الذي لا تقتصر انعكاساته على احتواء التصعيد العسكري أو تنظيم الملفات النووية والأمنية، بل تمتد إلى إعادة ترتيب شبكة التحالفات الإقليمية وإعادة تعريف أولويات القوى الفاعلة في المنطقة.

من إدلب إلى دمشق :هندسة النظام الجديد والدولة المركزية

لم تعد دمشق وحدها مركز الدولة السورية. بعد أكثر من عقد على الحرب، تبدو السلطة في سوريا أقل شبهاً بدولة مركزية تقليدية، وأكثر قرباً من بنية موزعة تتقاسم فيها الفاعليات المحلية والمركزية وظائف الحكم والموارد والشرعية. وبينما تستمر مؤسسات الدولة في العمل شكلياً، فإن مراكز القوة الفعلية باتت موزعة بين شبكات نشأت خلال الحرب، أعادت تعريف معنى السلطة نفسها داخل المجال السوري. هذا التحول لا يطرح سؤال من يحكم سوريا؟ بقدر ما يطرح سؤالاً أعمق: ما الذي تبقى من الدولة عندما تفقد قدرتها على الاحتكار؟

السلطة اللبنانية بين الوظيفة.. والقيادة

ليس لدينا في السلطة اللبنانية “قادة”. لدينا موظفون كبار. هؤلاءِ في الغالبِ الأعمِّ يأتون فَرْضَاً بمعادلاتٍ خارجية. أمَّا اللبنانيون فلا رأيَ لهم في اختيار هذا أو ذاك، والغريب أنهم يدفعون الثمن ويسكتون. تكثُرُ تسمياتُ المناصبِ: رئيس، وزير، نائب، مدير عام… إلخ، وتقلُّ قيمةُ التسمية. وهذا أمر مخجلٌ، لكنَّه – للأسف – طبيعيٌّ بالنسبة إلى الذين يتكيَّفون مع فساد النظام السياسي الطائفي في لبنان.

نقد المقاربة الثقافوية للفاشية عند عزمي بشارة!

في عرضه لما يسميه «عوارض الفاشية»، يسعى عزمي بشارة إلى بناء نموذج تفسيري يعرّف الفاشية من خلال جملة من السمات الفكرية والثقافية والسلوكية، مثل تقديس الجماعة والقائد، وتحويل الأفكار والرموز إلى موضوعات للإيمان، وتبرير العنف باسم قضية عليا، وإنتاج الأساطير المؤسسة للهوية الجماعية، وقمع التفكير النقدي الحر. ووفق هذه المقاربة، لا تُفهم الفاشية بوصفها تجربة تاريخية محددة ارتبطت بأوروبا في مرحلة معينة فحسب، بل باعتبارها قابلية كامنة يمكن أن تظهر في حركات وأيديولوجيات مختلفة، دينية كانت أم علمانية، متى اجتمعت فيها هذه العناصر.

“المناطق التجريبية” في مفاوضات واشنطن.. “فوقية إسرائيلية” على حساب سيادة لبنان!

​لم يعد مجدياً مقاربة المشهد في جنوب لبنان بمنطق الثنائيات الكلاسيكية: “الحرب الشاملة” أو “وقف إطلاق النار”. لقد تجاوزت الأزمة الحالية حدود الاشتباك التكتيكي لتتحول إلى اشتباك بنيوي حول هندسة الأمن الإقليمي. في أروقة العاصمة الأميركية واشنطن، حيث تُطبخ الصياغات الدبلوماسية للمفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، لا يدور النقاش حول تعديل بنود القرار 1701 فحسب، بل يمتد إلى محاولة فرض مقاربة سياسية وأمنية جديدة يمكن تسميتها بـ “المناطق التجريبية” (Experimental Zones).

غسّان الرفاعي يُقارب الحرب اللبنانية: كيف أعاد المؤتمر الثاني تشكيل الحزب الشيوعي (3/3)؟

أزمة الستينيات في الحزب الشيوعي اللبناني هي، في الحقيقة، أزمة واحدة مرّت بمرحلتين. وكان جوهرها يتمثّل في السعي إلى تعزيز استقلالية الحزب والتحرّر من البكداشية (نسبة إلى الأمين العام للحزب الشيوعي السوري خالد بكداش)، عبر الدعوة إلى عقد مؤتمر جديد للحزب بعد خمسة وعشرين عاماً على المؤتمر الأول، والانخراط في رؤية جديدة للمسألة القومية في بُعديها الفلسطيني والعربي، إضافة إلى مقاربة مختلفة لنظام الحكم في لبنان وطبيعة التحالفات والقوى المؤهلة لقيادة تلك المرحلة.

من المنطقة الخضراء إلى هرمز.. هل دخلت بغداد مرحلة حسم الخيارات؟

من المنطقة الخضراء إلى هرمز.. هل دخلت بغداد مرحلة حسم الخيارات؟

لم يكن العراق يوماً دولةً محايدة بالمعنى الكلاسيكي، لكنه أتقن، في مراحل مختلفة، فنّ المناورة على حافة التوازن بين قوى إقليمية ودولية متنافسة. أما اليوم، وفي ظل التحولات المتسارعة التي تضرب المنطقة، فلم يعد التحدي مقتصراً على الاختيار بين المحاور، بل أصبح يتعلق بقدرة الدولة نفسها على استعادة مركز القرار. …
دروس منير الصياد

دروس منير الصياد

من مفارقات التواريخ أن يرحل أبرز قادة المقاومة اللبنانية فى مواجهة الاجتياح الإسرائيلى لبيروت عام (1982)، فى نفس يوم توقيع اتفاق إطارى مع قوات الاحتلال نفسها بعد أربعة وأربعين عامًا، كأن مغادرة الحياة كلها نوع من الاحتجاج. …
اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل.. أم ورقة تفاوض مع إيران؟

اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل.. أم ورقة تفاوض مع إيران؟

من يُراقب المشهد اللبناني لا يصعب عليه أن يلاحظ أن الضغوط الأميركية والإسرائيلية لا تبدو منفصلة عن مسار التفاوض الإقليمي مع إيران. فلبنان، في هذه القراءة، لم يعد يُعامل كدولة ذات سيادة، بل كمساحة يُراد توظيفها لتحسين شروط التفاوض وانتزاع تنازلات على طاولات لا يجلس اللبنانيون إليها. …
في التكيُّف.. ومُسَايَرة الحَال

في التكيُّف.. ومُسَايَرة الحَال

أذكر صديقًا ألمانيًا وصل القاهرة في زيارة قصيرة؛ مضى عليها عقدان أو أكثر قليلًا. جلس في مقعد السيارة الخلفيّ مبتسمًا، ثم إذا به يطلق صيحاتٍ متتابعة مع كل انحناءةٍ عادية، ومع كل استعمالٍ طبيعي للمكابح؛ بينما يُعلِن فزعَه الشديد من وجود المارة وسَط العربات، ومن الإشارات الضوئية التي يفسرها الجَّميع على غير معناها. لم يتمكن طيلة رحلته من التغلُّب على المخاوف التي انتابته، ولا كفَّ عن محاولة تنبيهنا للمخاطر المُحيطة. …
«ما إلنا حدا».. حين يتحول الضعف إلى قوة

«ما إلنا حدا».. حين يتحول الضعف إلى قوة

تتردد بين بعض النازحين في مراكز الضيافة عبارة: «نحن ما إلنا حدا، احكوا باسمنا ولا تنسونا»، وقد نقلها إعلاميون وصحافيون زاروا بعض هذه المراكز. وفي تعبير مشابه، راجت على وسائل التواصل الاجتماعي عبارة: «ما بقي لنا حدا إلا الله»، ليرد آخرون بأن المقاومة تحارب لأجلهم، وأنهم ليسوا وحدهم. …
دونالد ترامب.. الاقتصاد أوقف حربك على إيران!

دونالد ترامب.. الاقتصاد أوقف حربك على إيران!

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مذكرة التفاهم المبدئية بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أنه حقق هدفه الأساسي لخدمة الأمن القومي الأميركي، والمتمثل في وقف طموحات إيران في امتلاك أسلحة نووية. …