«من يزرع الريح يحصد العاصفة». هذا ما حصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد نحو عامين من اتباعه نهجاً في الحكم أشبه ما يكون بنهج أباطرة روما القديمة.
«من يزرع الريح يحصد العاصفة». هذا ما حصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد نحو عامين من اتباعه نهجاً في الحكم أشبه ما يكون بنهج أباطرة روما القديمة.
قبل سنوات قليلة، كان من الصعب تصوّر وصول أميركي مسلم إلى مجلس الشيوخ، ومن هنا يُعدّ فوز عبد الرحمن السيد (عبدول) بمقعد لتمثيل ولاية ميشيغان ليس مجرد سابقة تاريخية مهمة فحسب، بل تطوراً ينبغي البناء عليه لدعم حجج ترشحه للرئاسة عام 2028.
أخرجت انتخابات 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 الولايات المتحدة من «الحكم الموحّد»، الذي احتكر فيه الجمهوريون البيت الأبيض ومجلسَي الكونغرس، إلى «الحكم المنقسم»، بعدما انتزع الديموقراطيون الأغلبية في المجلسين. لكن الأهمية السياسية لهذا التحول تتجاوز توزيع المقاعد؛ فالصراع الذي كان يُدار أساساً داخل الحزب الحاكم سينتقل إلى المؤسسات، بين رئيس يتمسك بصلاحياته التنفيذية وكونغرس يملك أدوات التشريع والرقابة والتمويل. ومن المرجح أن تحدد هذه المواجهة إيقاع السنتين المتبقيتين من ولاية دونالد ترامب.
لا يمكن قراءة المحاسبة الانتخابية التي تعرّضت لها إدارة دونالد ترامب في الانتخابات النصفية بمعزل عن الوعود التي أوصلته إلى البيت الأبيض. فعندما انتخب الأميركيون ترامب، لم يكن رهان شريحة واسعة منهم مجرد تغيير الإدارة أو تحسين المؤشرات الاقتصادية، بل استند إلى خطاب واضح: إنهاء الحروب، وتجنّب الانخراط في صراعات عسكرية جديدة، واستعادة الاستقرار الدولي، وتعزيز الاقتصاد الأميركي تحت شعار «أميركا أولاً».
تُشكل نتائج انتخابات التجديد النصفي في واشنطن لحظة مفصلية تُعيد هيكلة أدوات السياسة الخارجية الأمريكية، إذ إن خسارة الجمهوريين للسيطرة التشريعية وتراجع نفوذ إدارة دونالد ترامب داخل الكابيتول لا يعكسان مجرد تحول في التوازنات الحزبية الداخلية، بل يمثلان إعادة كبح واضحة للخيارات العسكرية المفتوحة في الشرق الأوسط.
بعد أدائه اليمين الدستوري في 20 كانون الثاني/يناير 2025، رئيساً لولاية ثانية، وعد دونالد ترامب، الجمهوريين، على دوي تصفيق حاد، بأنهم “سيتعبون من الفوز” من الآن فصاعداً. بعد أقل من سنتين على هذا الوعد، قاد ترامب حزبه الجمهوري إلى هزيمة مدوية في الانتخابات النصفية، سيتردد صداها، لا محالة، في الانتخابات الرئاسية في 2028.