اليومُ العالميُّ لِلّغةِ الأم.. الهوية والمقاومة

21/02/2026 بسّام ضوبسّام ضو
“اللغةُ بيتُ الوجود”. هذا ما يراهُ الفيلسوفُ الألمانيّ “هايدغر”. مقولةٌ محسوسةٌ وواقعيّةٌ مثلما هي شعورٌ ونظريَّةٌ وانتماءٌ وهُويَّة. ربَّما تكونُ هي المشتركُ الطبيعيُّ الإنسانيُّ بين أكثرَ من سبعةِ آلافِ لغةٍ موجودةٍ في عالمِنا المعاصرِ.

في الوراثة

وَصَل الشابُ فسَلَّم على مجموعة من اٌقربائه، تضمُّهم وليمةٌ جماعية كبرى بعد طول غياب. اندهش أغلبهم إذ طال جسمُه واعرضَّت عظامُه ولم يكن بالمرة السابقة سوى طفل صَغير. لما صار طرفًا في الكلام وعلا صوته؛ جاءت ألفاظه وإيماءاتُه لتذكرهم بوالده وتعلنهم بأنه أصبح نسخةً مطابقة منه. علَّقت امرأةٌ عَجوز في عينيها لمعة مُميزة: صحيح؛ مَن شابه أباه فما ظلم. 

لبنان بين صُرّة الذهب.. وظلّ السيادة

تتمثل المأساة الإنسانية في أعمق صورها عندما يُوضَع المرء أمام خيار مقايضة وجوده المعنوي بمكاسب مادية زائلة. فكرةٌ خلّدتها الأدبيات العالمية سواء في قصة «فاوست» (مسرحية فاوست لغوته) عبر مقايضة تمنح القوة مقابل الروح، وقصة «بيتر شليميل» (لأديلبرت فون شاميسو) عبر مقايضة ظله مقابل صُرّة مال لا تنضب. في القصتين نجد أن البطل يكتشف متأخرًا أن ما اعتبره تفصيلًا يمكن الاستغناء عنه كان هو الحصن الذي يمنحه الكرامة والحماية والاعتراف بين البشر. وعند إسقاط هذه الرمزية على واقعنا اللبناني نجد أننا أمام من يُروّج لبيع الظل المقاوم مقابل وعود بالرفاهية الاقتصادية والرضا الدولي.

حين تُصدَّر صراعات الشرق الأوسط إلى أوروبا عبر الإسلام!

في إحدى ضواحي مدينة أوروبية هادئة، يدخل المصلّون إلى مسجد حديث البناء، تُدار شؤونه وفق قواعد شفافة، ويقف على منبره إمام يتحدث لغة البلد بطلاقة. يبدو المشهد مثالاً لما تحبّ الدول الأوروبية تسميته “إسلاماً محلياً”: منظّماً، قابلاً للإدارة، ومتصالحاً مع الدولة.

ليلى شهيد.. حين تغيب حارسة فلسطين وكلماتها

سمعتُ لأول مرة باسم ليلى شهيد عام 1998 عند وصولي إلى فرنسا، في حوار معها على محطة «فرانس إنفو» بمناسبة احتفال الذكرى العاشرة لإعلان استقلال فلسطين.

على تخوم “الثورة” و”الوحدة”.. بيروت كما عاشها طلال سلمان (10)

عاد رئيس تحرير “الحوادث” سليم اللوزي من منفاه الاختياري، غداة انتهاء ثورة 1958 وانتخاب الجنرال فؤاد شهاب رئيسًا للجمهورية، وقرّر إجراء تشكيلات في مجلة «الحوادث»، فصار شفيق الحوت مديرًا للتحرير، و«الفتى» (طلال سلمان) سكرتيرًا للتحرير.

الانتخابات اللبنانية في خضم تحولات الإقليم.. ما هي الأولويات؟

الانتخابات اللبنانية في خضم تحولات الإقليم.. ما هي الأولويات؟

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة تحوّل جذري بعد أن شكّلت أحداث غزة (بدءًا من “طوفان الأقصى”) بداية انعطافة كشفت هشاشة البنى الاستراتيجية الإقليمية في الشرق الأوسط. وفي ظل هذا الواقع المتقلّب، يشهد لبنان تحولات داخلية عميقة تتقاطع مع اقتراب الانتخابات النيابية في الربيع المقبل (إن حصلت في موعدها) بوصفها محطة مفصلية لإعادة تشكيل السلطة. …
الرأسمالية كآلة جريمة.. إبستين نموذجًا

الرأسمالية كآلة جريمة.. إبستين نموذجًا

في رواية «الفهد» للكاتب الإيطالي خوسيه توماس دي لامبيدوزا، يقول أحد أبطالها «تانكريدي»: «إذا أردنا أن تظل الأشياء كما هي، علينا أن نغيّر كل شيء». تختصر هذه المقولة فلسفة النخبة الأرستقراطية في صقلية خلال مرحلة توحيد إيطاليا، وتعني التغيير الشكلي المحسوب الذي يمنع التغيير الجذري الحقيقي. واليوم، في الرأسمالية الحديثة، تُطبَّق هذه النظرية بعد كل حدث كبير لإيهام الجمهور أن الأمور تتغير بتغيّر الأشخاص والمؤسسات، بينما تعيد البنية القديمة في كل مرة إنتاج ذاتها في صيغ أكثر ضراوة وتوحشًا. …
إبستين.. والوجه الخفي للقوّة الناعمة

إبستين.. والوجه الخفي للقوّة الناعمة

أثارت فضيحة جزيرة إبستين (اسمها الأصلي «ليتل سانت جيمس»، وهي إحدى جزر العذراء الأمريكية في البحر الكاريبي) تداعيات كثيرة بخصوص دور القوّة الناعمة في الإطاحة بزعماء كبار، واستدراج شخصيات مشهورة، والإيقاع بجهات رسمية وغير رسمية. …
لبنان بين سرديتي «الدولة الطفل» و«الدولة القادرة»!

لبنان بين سرديتي «الدولة الطفل» و«الدولة القادرة»!

تبحث الكائنات عن كمالها، وكما يقول أهل الفلسفة، الكائنات مفطورة على البحث عن ذلك، وتبحث عن القوة بكل أبعادها باعتبارها حاجة نحو كمالها وخروجها من الفاقة والعوز. تراها تسعى لتحصيل الثروة والمال وقوة البدن والعلم ما أمكنها ذلك. فكل الكائنات الحية تنشد بسطة في العلم والجسم. هكذا حال الأفراد والجماعات والأمم، الذي لا يتبدل ولا يتغير. …