الجغرافيا السياسية للطوائف.. شيعة لبنان وإيران نموذجًا

لم يتشكّل لبنان الحديث بوصفه دولة وطنية مكتفية بذاتها، بل نشأ ضمن شبكة معقّدة من الارتباطات الخارجية التي نسجتها طبقته السياسية وجماعاته الطائفية الكبرى، وبدرجات متفاوتة، مع مرجعيات وداعمين إقليميين ودوليين. ولم تُفهم هذه الارتباطات يومًا باعتبارها عنصرًا طارئًا أو انحرافًا عن المسار السياسي الطبيعي، بل جرى التعامل معها بوصفها جزءًا بنيويًا من التوازنات المتحركة في الكيان اللبناني.

حين تصبح عودة النازحين السوريين.. نزوحًا جديدًا

يلفت الانتباه كثيرًا اليوم أنّ الحرب الإسرائيلية على لبنان، وما أدّت إليه من موجة نزوح داخلي كبيرة، لم تدفع نسبةً ملحوظةً من اللاجئين السوريين في لبنان — وهم ما زالوا يشكّلون نحو ثلث عدد السكان — إلى الذهاب إلى سوريا والاحتماء بها، برغم أنّ الحرب لم تطلها. واللافت للانتباه أكثر أنّ آلافًا من هؤلاء اللاجئين السوريين ما زالوا صامدين، مع إخوانهم اللبنانيين والفلسطينيين، جنوب نهر الليطاني، الذي تريد إسرائيل اليوم جعله “منطقة عازلة”، في حين لا يوجد تركيز إعلامي، وبخاصة في سوريا، على أنّ السوريين يشكّلون جزءًا من ضحايا العدوان على لبنان.

الوقت.. سلاح إيران الصامت!

يمكن لأي مراقب موضوعي أن يُلاحظ أن السلوك الإيراني في مواجهة الحرب الأميركية الإسرائيلية لا يبدو عشوائياً، بل يستند إلى تصور استراتيجي واضح يضع “عامل الوقت”، أي الاستنزاف، في موقع مركزي، باعتباره أداة يمكن أن تعادل أو تحدّ من أثر التفوق العسكري الأميركي-الإسرائيلي. وفي هذا السياق، يمكن توصيف المواجهة بوصفها تفاعلاً بين نمطين: نمط يعتمد على التفوق التكنولوجي والسعي إلى الحسم السريع، وآخر يرتكز على الصمود طويل الأمد والاستنزاف التدريجي للخصم.

“فورين بوليسي”: كيف تتحكم الجغرافيا بمصير حرب إيران؟

يرى الباحثان الإيرانيان آرش رئيسي نجاد وأرشام رئيسي نجاد، في مقال مشتركة بمجلة “فورين بوليسي”، أن الحرب مع إيران لا يمكن اختزالها في التفوق العسكري والتكنولوجي، رغم ما تمتلكه الولايات المتحدة وإسرائيل من قدرات متقدمة وهيمنة جوية واستخباراتية، إذ يبقى العامل الحاسم عنصرًا أعمق: الجغرافيا؛ فموقع إيران، بجبالها وعمقها الاستراتيجي وقربها من ممرات حيوية مثل مضيق هرمز، يمنحها قدرة على الصمود وإطالة أمد الصراع وفرض كلفة متزايدة على خصومها..

حربٌ لم تكن لأمريكا: كيف دُفعت واشنطن إلى مواجهة إيران؟

عندما سُئل ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، عن سبب مهاجمة أمريكا لإيران، قال نصًا: «كنا نعلم أن إسرائيل ستهاجم إيران، وكنا نعلم أن ذلك سيؤدي إلى هجوم ضد القوات الأمريكية، وإذا لم نتحرك بشكل استباقي فسنتعرض لخسائر أكبر». وتعليقًا على هذا التصريح، قال أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي السابق: «إسرائيل حاولت منذ إدارة (باراك) أوباما أن تدفع أمريكا للقيام بعمل عسكري ضد إيران، وكانت تقول إنه إذا رفضت أمريكا ذلك، فإن إسرائيل ستقوم بذلك بمفردها». ولكن أوباما رفض، مفضلًا معالجة الأمر دبلوماسيًا، ولم تقم إسرائيل بالهجوم بمفردها كما هددت.

المقاومة في لبنان كما هي.. لا كما نريدها

المقاومة في لبنان كما هي.. لا كما نريدها

أكتب هذه السطور إنصافًا لشعب لبناني تألف مع التهجير القسري، واعتاد حصر الدموع في أتون معاركه التي خيضت طوال أزمنة خلت وأزمنة لم تأتِ بعد. أكتب هذه السطور، لا لهدف سوى النقد الجدي البنّاء، لعلنا ننقذ ما لم نخسره بعد. …
أنا الجنوبية.. على حافة الترحال في عز الإستقرار!

أنا الجنوبية.. على حافة الترحال في عز الإستقرار!

الجنوبيون اللبنانيون الذين يُقاسون الأمرّين جراء الإرهاب الصهيوني المتكرر والمتمادي منذ عقود من الزمن، يدفعون أثمانًا كبيرة جدًا عن كلّ عربي ولبناني. لذا لا بد من تكريمهم وتمجيد بطولاتهم، وتعظيم تضحياتهم على كلّ المنابر والمواقع والساحات، وإدخال تاريخ الجنوب الحديث والمعاصر إلى كتب التربية والتاريخ والجغرافيا والآداب وعلم النفس والإعلام.. ليس لشوفينية مستعارة أو مقلّدة، مذهبية كانت أم طائفية، بل لأنهم قصة من قصص التميّز والفداء والبطولة والصبر والتحمّل. …
الحرب على إيران: بين منطق التسوية وحدود التصعيد

الحرب على إيران: بين منطق التسوية وحدود التصعيد

تطرح الحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة على إيران، للأسبوع الخامس على التوالي، إشكالية مركّبة تتجاوز البعد العسكري المباشر، لتطال بنية النظام الدولي، ومكانة الولايات المتحدة فيه، وحدود استخدام القوة في إدارة الأزمات. وفي ظل تصاعد التوتر حول مضيق هرمز، وتزايد الضغوط الداخلية الأمريكية، يمكن مقاربة مسار الصراع من خلال تحليل سيناريوهين رئيسيين: التسوية السياسية، أو التصعيد العسكري. …
الشعب استيقظ يا “علي”

الشعب استيقظ يا “علي”

عن نفسي، سأحتاجُ دمع الأنبياء لأرثي ذاكرة. سألتحفُ الجنوبَ كلّه بترابه ودمائه لأُدفّئ قلماً صلّبت النواعي حبره حتّى استأنسَ الصمت واليباس. الشعب استيقظ يا علي “من شفتيك الناطقتين.. يا وشم الدمدم والرفض يا سرّ العزةِ في أرضِ” .. …