اليساري التائب.. لماذا يتحول بعض الثوار إلى أعداء لأحلامهم؟

ثمة نموذج خاص من “اليساري” يستحق التأمل: نموذج “اليساري التائب”، لا بوصفه صاحب مراجعة فكرية، بل بوصفه صاحب قطيعة عاطفية مع ذاته السابقة.

بحر الصين الجنوبي.. لماذا تُصرّ الصين على السيطرة عليه؟

لا يمكن فهم التحركات الصينية المتسارعة في بحر الصين الجنوبي بوصفها مجرد نزاع حدودي على جزر صغيرة أو شعاب مرجانية متناثرة في المياه الاستوائية. فالصراع الدائر هناك أعمق بكثير من خرائط السيادة وأبعد من الخلافات القانونية حول الحدود البحرية.

منطق الصفقة يحكم واشنطن.. أي نظام دولي وإقليمي ننتظر؟

ثمة ضرورة لإخضاع الموقف المتقلّب للرئيس الأميركي دونالد ترامب إزاء التصعيد الإسرائيلي الأخير في لبنان لتحليل عقلاني، بعدما بدت السياسة الأميركية “سوريالية” مع التخبط المستمر في التعامل مع أزمات غزة وأوكرانيا وإيران ولبنان وغيرها. لكن “السوريالية” المشكو منها ربما تكون مطلوبة إذا كانت استراتيجية واشنطن هي نفسها تحتمل أن تكون “استراتيجية اللا استراتيجية”.

كنتُ شاهداً على لحظة فرح.. إفريقية عربية

انتظم في القاهرة قبل أيام احتفال بيوم إفريقيا. قيل لي إنه كان فاتراً مقارنة بما كان يستحق لو أنه انتظم في أيام بعيدة خلت. لا أريد أن أكون واحداً من “الشكّائين” أو “البكّائين” على أمجاد انحسر تألقها بفعل الزمن أو بفعلنا، ولكن يجب أن أعترف بأنني حزنت نوعاً ما لأننا لم ننظم احتفالاً يليق بذكرى يوم إعلان إقامة علاقة بين جمهورية الصين الشعبية والجمهورية المصرية؛ احتفالٌ ينسجم مع قادم الأيام… والأحلام. أتمنى، على كل حال، ألا يتمدد سبب حزني أو يطول.

السّحابة الثقيلة تأكل الأرض: من يتحمل كلفة الذكاء الاصطناعي؟

غالباً ما يقدّم الذّكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence/AI) بوصفه تقنيّة خفيفة تعيش في السّحابة: نماذج تكتب، وتتنبّأ، وتولّد الصّور، وتجيب عن الأسئلة في لحظات. تبدو هذه الصّورة نظيفة ومجرّدة، كأنّ الذّكاء الاصطناعي لا يحتاج إلا إلى خوارزميّة وبعض البيانات. لكن السّحابة ليست فضاءً خالياً من الوزن. إنّها بنية ماديّة ضخمة من المناجم، والرّقائق، ومراكز البيانات، ومحطّات الكهرباء، وأنظمة التّبريد، وشبكات الألياف البصريّة، والمياه، والعمل البشري. لذلك لا يكفي أن نسأل هل أصبح الذّكاء الاصطناعي أسرع وأرخص وأكثر كفاءة. السّؤال الأهم هو: من يملك هذه البنية؟ من يستفيد منها؟ ومن يتحمّل آثارها البيئيّة والاجتماعيّة؟

مَنْ يردَع مَنْ؟ سؤال القوة في شرقٍٍ يتبدّل

القراءات التي تحصر الحدث في سؤال الردع الموضعي، وفي معادلات الضربة والرد، تبقى عند حافة المشهد. نحن أمام حرب تتجاوز حسابات الصاروخ والهدف، إلى صراع على المعنى الجيوسياسي للمنطقة كلها: من يملك حق رسم الحدود المقبلة للنفوذ؟ من يدخل إلى النظام الإقليمي الجديد كقوة مقرِّرة؟ ومن يجلس على هامشه كقوة مستهلكة للأزمات؟

حروب الكابلات.. و”البيانات”!

عام 2023، تمّ في قمّة العشرين بنيودلهي الإعلان عن مبادرة ممرّ الهند-الشرق الأوسط-أوروبا (IMEC) كردٍّ أميركي-إسرائيلي على مبادرة الحزام والطريق الصينية، وداعماً للاتفاقات الإبراهيمية بين إسرائيل ودول الخليج، بل مؤسِّساً لمنظور تحالفٍ “هندي-إبراهيمي” مُفترض يرعاه بنيامين نتانياهو ودونالد ترامب. ممرٌّ يصل آسيا بأوروبا برّاً عبر الخليج والأردن وميناء حيفا، ويشمل طرقاً وسككاً حديدية، وكذلك مادّة المستقبل: البيانات، عبر كابلات الألياف الضوئية.

غسان الرفاعي “اللبناني”.. عصمت جاويد أدهم “العراقي”

رحل إلى الرفيق الأعلى المناضل الشيوعي اللبناني – العراقي غسان الرفاعي عن عمر ناهز اﻟ 100 عام، فقد وُلد كما يقول، حسب وثيقة رسمية، في الأول من كانون الثاني/يناير 1926، وتشير وثيقة أخرى إلى أنه ولد في الأول من تموز/يوليو 1928، لكنه يميل إلى ما دوّنه والده في صفحة داخلية لقاموس ويبستر، وبخط يده، أن ميلاده كان يوم 20 كانون الأول/ديسمبر 1929.

لماذا لا تحب أميركا لعبة كرة القدم؟

لماذا لا تحب أميركا لعبة كرة القدم؟

أشارت استطلاعات للرأي أُجريت قبل أيام إلى عدم معرفة 20% من الأميركيين (48.5 مليون شخص) بمشاركة بلادهم في استضافة نهائيات كأس العالم 2026. ولا يُعد هذا الرقم ضخماً لمن يعرف طبيعة المجتمع الأميركي، وهناك عدة تبريرات لعدم ارتفاع شعبية كرة القدم بين الأميركيين كما هو الحال في بقية دول العالم، وتتعلق أغلبها بطبيعة الأميركي التنافسية في جزء كبير منها، وبالبراغماتية والثقافة في جزء آخر. …
النفوذ الأميركي في لبنان: حدود التأثير وحدود الوهم

النفوذ الأميركي في لبنان: حدود التأثير وحدود الوهم

في كل مرة يدخل فيها لبنان مرحلة جديدة من مراحل التحول السياسي، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: ما حجم النفوذ الأميركي الفعلي في هذا البلد؟ وهل تمتلك واشنطن القدرة على إعادة تشكيل التوازنات اللبنانية وفق رؤيتها، أم أن الحديث عن وصاية أميركية يعكس مبالغة ترتبط أكثر بضعف البنية الداخلية اللبنانية منه بقدرة الخارج على الحسم؟ …
طهران تستعيد مظلة الردع فوق بيروت.. وواشنطن تكبح اندفاعة تل أبيب

طهران تستعيد مظلة الردع فوق بيروت.. وواشنطن تكبح اندفاعة تل أبيب

خاب أمل المراهنين على عدم رد إيران على القصف “الإسرائيلي” للضاحية الجنوبية لبيروت، وفرجت أسارير المراهنين على الرد الإيراني. ولكن بين الاثنين، وبقراءة متأنية، بالإمكان القول إن طهران استطاعت، بقرارها الجريء بقصف المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة، أن تفرض إيقاعها في هذه الحرب، وأن تعيد وضع مظلة أمان إيرانية فوق الضاحية، ما أزعج فريق السلطة اللبنانية المتمسك بالمفاوضات المباشرة مع “إسرائيل” تحت الرعاية الأميركية. …
التقييم الإسرائيلي لحرب لبنان.. من ورقة انتخابية رابحة إلى “قبر سياسي” لنتنياهو!

التقييم الإسرائيلي لحرب لبنان.. من ورقة انتخابية رابحة إلى “قبر سياسي” لنتنياهو!

تتعزّز توقعات المحللين الإسرائيليين بأن يتحوّل لبنان مرةً أُخرى إلى “القبر السياسي” لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. هذا ما يخلص إليه الخبير في الشأن الإسرائيلي، الكاتب أنطوان شلحت، في مقال له في موقع “المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية” (مدار)، ولا سيما في ضوء سقوط قلعة الشقيف في جنوب لبنان بيد الجيش الإسرائيلي مؤخراً. ماذا تضمن مقال شلحت؟  …
لماذا يتعثّر التقدم البري الإسرائيلي في جنوب لبنان؟

لماذا يتعثّر التقدم البري الإسرائيلي في جنوب لبنان؟

بينما تواصل إسرائيل تفوقها المطلق في الجو وقدرتها على القصف والتدمير واستهداف البنى التحتية والمناطق السكنية في الجنوب اللبناني، فإنها تواجه، في المقابل، صعوبة متزايدة في تحويل هذا التفوق الجوي إلى إنجاز بري حاسم. وبين السيطرة بالنار والسيطرة بالأرض مسافة كبيرة لا تزال إسرائيل عاجزة عن تجاوزها حتى الآن. …
لبنان: اتفاق وقف النار… إدارة مؤقتة لصراع مستمر!

لبنان: اتفاق وقف النار… إدارة مؤقتة لصراع مستمر!

لم تعد اتفاقات وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط تعني بالضرورة نهاية الحروب أو بداية مسار سياسي يقود إلى السلام. فالتجارب المتراكمة خلال العقود الأخيرة أظهرت أن كثيرًا من هذه الاتفاقات باتت تُستخدم كآليات لإدارة الصراع وضبط إيقاعه، لا لمعالجة أسبابه أو إنهائه بصورة نهائية. وفي ظل التحولات التي يشهدها النظام الإقليمي والدولي، أصبح وقف إطلاق النار جزءًا من هندسة الصراع نفسه، لا محطة للخروج منه. …