من القنابل النووية إلى العقوبات والحروب: إنّها الامبريالية!

العدوان الذي تشنه الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ضد إيران تتويجاً لأكثر من أربعين عاماً من الحصار والعقوبات الاقتصادية والاغتيالات والعدوان العسكري في العام المنصرم، ليس مجرد مواجهة طارئة بسبب البرنامج النووي الايراني، بل استمرار لمسار طويل من السياسات الأميركية الرامية لتغيير الأنظمة التي تُعتبر خارج مدار الهيمنة الأميركية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

لبنان مجدداً في نار الميدان.. وصفقات الكبار

يقف لبنان اليوم عند تقاطع مسارات إقليمية ودولية معقدة. لم تعد المعادلات الداخلية، سياسةً وميداناً، وحدها تتحكم بمآلات الحرب على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية. باتت هذه الحرب، إلى حد بعيد، جزءاً من صراع أوسع تتحكم بإيقاعه ثلاث قوى هي الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. في ظل هذا الواقع، يبدو أن مسار الأحداث يتشكل وفق حسابات هذه القوى الثلاث التي تتصارع فوق رقعة الشرق الأوسط، فيما يجد لبنان نفسه مرة جديدة في موقع الساحة التي تتقاطع فيها الرسائل العسكرية والضغوط السياسية والرهانات الاستراتيجية.

حرب الإيقاعات.. القاسية

بعد الضربات الأولى يتبدّل شكل الصراع. اللحظة الافتتاحية تشبه ضربة الطبل التي تعلن بداية المقطوعة، ثم يدخل الزمن لاعباً أساسياً في المعركة. السؤال المركزي يتحول إلى إيقاع: متى تضرب، كيف تضرب، وبأي أداة. في الحروب المعاصرة يصبح الزمن نفسه سلاحاً، ويغدو التحكم بإيقاع الأحداث جزءاً من السيطرة على مسار الصراع.

صراع الممرات.. الشرق الأوسط في قلب اللعبة الكبرى

صراع الخرائط والممرات محتدمٌ اليوم، جغرافياً وسياسياً، في منطقة تشغل قلب العالم، بما تختزنه من إرث حضاري ومادي ومعنوي: من الموقع الجغرافي، الذي يمتد بين محيطات وسلاسل جبلية وما بينها من خطوط مواصلات وتقاطع ممرات، إلى ما يختزنه باطنها وسطحها من خيرات دفينة ومعلومة؛ النفط والغاز والطاقة الهوائية والثروات الطبيعية وتقاطع الطرقات. وإذا ما أضفنا إليهم التاريخ المتنقل بين الحق والأمم والحضارات والأديان فسنصبح على واقع، بقدر ما هو غنيّ، بقدر ما هو معقّد وغير مستقر؛ فمنطقة الزلازل لا تستقر على فالق واحد بل تتعدد وتتنوع؛ بعضها محلي وكثيرٌ منها خارجي، إن بالواسطة أو بالمباشر.

الحرب على إيران.. والأهداف المتناقضة بين واشنطن وتل أبيب ودول الخليج

يبدو التحالف الأميركي-الإسرائيلي متماسكاً ظاهرياً. التصريحات الرسمية تتحدث عن “شراكة استراتيجية راسخة” و”التزام لا يتزعزع بأمن إسرائيل”. لكن تحت هذا السطح اللامع تتصاعد خلافات جوهرية حول سؤال واحد بسيط في صياغته ومعقد في إجابته، ما هو الهدف النهائي من هذه الحرب؟

صمت الكبار في زمن.. الفتنة

صمت الكبار في زمن.. الفتنة

في خضم هذا المشهد اللبناني الإقليمي الملتهب، كان لافتاً للانتباه موقف الرئيس نبيه بري. فعندما سُئل عن التطورات اكتفى بالقول: «لا تعليق». عبارة «لا تعليق» أتت من رجل يحمل في جعبته من الخبرة ما لا يمتلكه أي من الساسة اللبنانيين، وباعترافهم. فمن خاض أصعب وأعتى وأخطر المعارك السياسية أدرك مبكراً أن ما يجري ليس مجرد معركة عسكرية عابرة، ولا مجرد جولة جديدة من جولات الصراع المعهودة، بل تأسيس لمشروع تفتيتي جديد يعيد رسم خارطة المنطقة على مقاس «إسرائيل الكبرى» المُشتهاة. …
لبنان بين ناري الحرب والتطبيع.. هل يعود شبح 17 أيار؟

لبنان بين ناري الحرب والتطبيع.. هل يعود شبح 17 أيار؟

في تاريخ الصراعات الحديثة لا تُختزل الحروب في كونها مواجهات عسكرية بين جيوش متقابلة، بل غالباً ما تكون أدوات لإعادة تشكيل البنى السياسية والقانونية للدول وإعادة ترتيب موازين القوى داخل الأقاليم. فالتجربة التاريخية منذ الحرب العالمية الثانية تُظهر أن نتائج الحروب لا تتوقف عند خطوط التماس العسكرية، بل تمتد إلى إعادة تعريف مفهوم السيادة نفسه، خصوصاً في الدول الضعيفة أو الواقعة على تخوم الصراعات الكبرى. وفي الشرق الأوسط تحديداً، كثيراً ما شكّلت الحروب مدخلاً لإعادة صياغة التوازنات السياسية والأمنية بما يتجاوز حدود المعركة المباشرة. …
مجتبى خامنئي: من الظل إلى قمة السلطة

مجتبى خامنئي: من الظل إلى قمة السلطة

انتقل السيد مجتبى خامنئي من «غرف القرار الصامتة» إلى قمة هرم السلطة في إيران، في لحظة فارقة في تاريخ «الجمهورية الإسلامية الإيرانية». لم يكن هذا الانتقال مجرد إجراء دستوري، بل كان عبارة عن «ولادة في قلب العاصفة»، حيث تزامن اختياره مرشداً أعلى للثورة الإيرانية خلفاً لوالده آية الله علي خامنئي، مع أعنف وأوسع حرب تشهدها المنطقة منذ نصف قرن تقريباً. …
في بيروت… حين تصبح السماء عدوًا

في بيروت… حين تصبح السماء عدوًا

يبدو لك أن شيئًا من نورٍ يتسلّل إلى الغرفة… ربما هو الصباح. لكنك لم تعد واثقًا. اختلط الليل بالنهار، ولم يعد الشروق ولا الغروب دليلك لمعرفة الوقت، ولا حتى صلاة المغرب أو الإفطار في شهر الصيام. وحده صوت القصف صار ساعة الأيام، ووحدها الصواريخ والقذائف تعود كل حين لتطارد الأرواح البريئة. أما مشاهد النزوح فقد غدت أقوى من أي مشهدٍ في هذا الشهر الفضيل. انسوا مسلسلات رمضان؛ فالواقع هنا أكثر إثارةً وقسوةً من خيال أي كاتب أو مبدع، بل حتى من خيال «تجّار» المسلسلات. …