ترامب Archives - 180Post

Murderer-copia.jpg

داهمت التحديات الصعبة «مجلس السلام»، أو بالأحرى «مجلس ترامب»، في لحظة التوقيع على وثيقته التأسيسية. فكرته تتمحور حول شخصية ورؤى وتصورات، أو نزوات وأهواء الرئيس الأمريكي دونال ترامب؛ فهو وحده الذي يقترح ويوجّه، ويملك حق التعيين والعزل في مؤسساته المفترضة.

Chaos.jpg

نعم؛ عندما يتحدى دونالد ترامب أوروبا، ويُوجّه التهديدات والإهانات إلى القادة الأوروبيين ومجتمعاتهم، فإنه في الحقيقة يخاطب ناخبيه. لماذا؟ لأن تركيزه منصبّ على انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر من هذه السنة، ويريد أن يتذكّر ناخبوه أنه يسعى للدفاع عن أمريكا، وأنه يحاول ضمّ أراضٍ جديدة، وهذا أمر رمزي بالغ الأهمية، إذ إن هذه الرغبة في التوسع الإقليمي راسخة في وجدان الشعب الأمريكي، الذي يعيش تحت قوس «القدر المحتوم».

800-36.jpg

مطلع عام 1992، وبعد انتهاء عملية «عاصفة الصحراء» وتحرير الكويت من الاحتلال العراقي، أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش الأب قيام «النظام العالمي الجديد». ارتكز هذا النظام على نهاية الثنائية القطبية وحلول نظام أحادي القطبية، تكون فيه الولايات المتحدة القطب الأوحد وزعيمة العالم من دون منافسة.

800-35.jpg

من غرينلاند في القطب الشمالي إلى فنزويلا وأوكرانيا وغزة وإيران، عثر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ضالته. إنها "مجلس السلام" برئاسته لإدارة دفة النزاعات الدولية وإعادة صوغ النظام العالمي بعيداً عن كل الهياكل الأمنية والسياسية التي انبثقت من رماد الحرب العالمية الثانية.

IMG_0523.jpg

في كلمته الأخيرة في منتدى دافوس تخلى مارك كارني، رئيس وزراء كندا، عن لغة الدبلوماسية والمفردات الرمادية. تعمد عن سابق إصرار وترصد استخدام خطاب صادم سياسيًا وأخلاقيًا. أعلن صراحة أن النظام الدولي ممزق. وأن القواعد التي قُدمت للعالم لم تكن إلا كذبة مؤسسة على خطاب أخلاقي مزدوج. بينما كانت إدارة كوكب الأرض تسير بمنطق القوة والمصالح والمعايير المزدوجة.

Iran-regime-change.jpg

تغيير النظام في إيران أصبح حتمياً، والسيناريو الأكثر ترجيحاً لذلك هو انقلاب داخلي يقوده الحرس الثوري، تعتمد نتائجه وملامح المرحلة المقبلة على الجهة التي تتولى القيادة: إذا كان الحرس القديم، فمن المحتمل أن يظلَّ النظام إسلامياً في الداخل وأقل طموحاً في السياسة الخارجية. أما إذا تولى السلطة الجيل الجديد في الحرس، فقد تصبح إيران أقل تديناً لكن أكثر حزماً- إقليمياً ودولياً. والدافع الأساسي وراء الانقلاب، في كلتا الحالتين، هو الحفاظ على النفوذ القائم وليس تغييره، وفقاً لتحليل أفشون أوستوفار في "فورين أفيرز".

750-1.png

في الخامس عشر من كانون الثاني/يناير الجاري، صرّح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بأن بلاده تجري محادثات بشأن احتمال إبرام إتفاقية دفاعية مع باكستان والسعودية، وأنها تتطلّع إلى إنشاء منصات أمنية مشتركة بين الدول الثلاث. تقاطع كلامه مع تصريح وزير الإنتاج العسكري الباكستاني رضا حياة حراج في اليوم ذاته، والذي قال بأنّ الترتيبات بخصوص إنشاء اتفاق دفاعي بين هذه الدول موجودة وجدية: "تم الانتهاء بالفعل من مسودة الاتفاق الثلاثي بين باكستان والسعودية وتركيا، وتُجري الدول الثلاث مداولات داخلية بشأنها".

charge20260117B.jpg

الاتحادُ الأوروبيُّ في مأزِق. ربَّما لم يشهدْ له مثيلاً منذ معاهدةِ ماستريختْ قبل ما يزيدُ على ثلاثةِ عقودٍ. أزمتُهُ مركَّبةٌ بين الهُويَّةِ والدورِ الإستراتيجي. هُويّتُهُ منذ إنشائهِ اِلتحمَتْ عُضويَّاً بحلفِ الناتو. كان يستظِلُّ بخيمةِ الولاياتِ المتحدةِ أمنياً وإستراتيجيَّاً. لم يبنِ في أيِّ حِقبةٍ قراراً مستقلّاً. عاشَ تبَعيَّةً كاملةً للأميركيينَ. ولطالما تراجعَ عن مواقفَ في الساحةِ الدوليَّةِ حينما كانت تعترضُ عليهِ واشنطن. لا يستطيعُ أنْ يتحمَّلَ اعتراضَها، فهو مرتكزٌ عليها دفاعياً وهي التي تنفقُ الأموالَ العسكريَّةَ أكثر منه. ثقافةُ الاستقلاليّةِ التي تتطلَّعَ إليها الجنرال ديغول في الخمسينيَّاتِ لم تتحوَّلْ إلى سياسة، وهو كان يرى المأزقَ آتياً منذ ذلك الوقت. وهو قد أتى فعلاً، وباتتْ نُذُرُ الاهتزازِ التَفَكُّكي واضحةً.

760-1.jpg

١/ تراكم ضغط وحصار (اقتصاديّ وتكنولوجيّ وصناعيّ وسياسيّ وعسكريّ وأمنيّ)؛ ٢/ تراكم ضرباتٍ عسكريّةٍ وأمنيّةٍ غير طويلة الأمد إذا أمكن، ومن الحين إلى الآخر حين يُمكن ذلك أيضاً؛ ٣/ مع مساهمة مستمرّة في تأجيج المشاكل الدّاخليّة حيث تيسّر ذلك. هكذا تبدو أعمدة التّوجّه الأميركيّ-الاسرائيليّ-الغربيّ الأساسيّة حتّى الآن.. في سبيل الوصول، في "لحظة ما" قريبة أو متوسّطة الأجل، إلى انهيار النّظام الاسلاميّ الحاليّ في إيران، بشكل أو بآخر.

IMG_8314_0.jpeg

لم تعد منطقة الشرق الأوسط، ولا العالم، كما كانا قبل "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. تاريخٌ لم يكن عابرًا، بل شكّل لحظة كاشفة لانهيار قواعد قديمة، وبداية تشكّل نظام دولي وإقليمي جديد تُعاد فيه صياغة موازين القوة والنفوذ بلا مواربة.