ترامب Archives - 180Post

800-12.jpg

لم تعد الحروب في الشرق الأوسط تُقاس بنتائج المعارك، بل بقدرة الأطراف على إدارة ما بعدها. فالجولات العسكرية الأخيرة، وربما هي الأكثر اتساعاً منذ الحرب العالمية الثانية، لم تُنتج منتصراً واضحاً، لكنها كشفت تحوّلاً أعمق: انتقال الصراع من منطق الحسم إلى منطق التحكم بالتعقيد (نموذج اغلاق مضيق هرمز) في هذا السياق، لا تبدو المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل مجرّد صراع قوى، بل اختباراً لقدرة كل طرف على التكيّف مع بيئة تتداخل فيها التكنولوجيا بالسياسة، والاقتصاد بالأمن، والطاقة بالمعابر، في معادلة تتجاوز الحسابات التقليدية للحروب.

801.jpg

في لحظة إقليمية مشبعة بالتصعيد المحسوب والتوازنات الدقيقة، يعود الحديث عن السلام بين لبنان وإسرائيل إلى الواجهة، لا بوصفه خياراً ناضجاً، بل كاحتمال يُطرح تحت ضغط التحولات أكثر مما ينبع من قناعة راسخة. تتقاطع في هذا المشهد حسابات دولية وإقليمية مع واقع لبناني داخلي منقسم، ما يجعل أي مقاربة لمسألة السلام محكومة بتعقيدات تتجاوز حدود القرار السيادي التقليدي.

backhome.jpg

في اليوم التّالي تقريباً لإعلان اغتيال المرشد الأعلى للجمهوريّة الاسلاميّة في إيران السيد علي الخامنئي على يد الجَيشَين الاسرائيليّ والأميركيّ، أو بالأحرى في وسط اللّيلة التّالية لهذا الإعلان، فاجأ “حزب الله” – أقلّه في الظّاهر – الحكومة اللّبنانيّة وأغلب أركان الدّولة اللّبنانيّة بانخراطه عمليّاً في الحرب الدّائرة في الإقليم، مُعلناً أنّه قد قام بمهاجمة عدد من الأهداف الاسرائيليّة شمال الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، ممّا أدخل الجبهة اللّبنانيّة عمليّاً في المواجهة العسكريّة والأمنيّة المعقّدة القائمة حاليّاً في المنطقة.

800-9.jpg

«قل لي من تعايش.. أقول لك من أنت». لا بد أن أغلبية اللبنانيين تستشهد بهذا المثل إما أمام ابنهم الطائش أو أمام شريك تجاري خرج عن خط الأمانة.. أو سياسي يُوجّه ملامة لرفيق درب بدأ ينزلق نحو الجل المقابل أو إعلامي يُردّد عبارات لم تكن مألوفة في قاموسه السياسي الإعلامي.

780.jpg

ما شاهدناه في منطقة الخليج في الساعات الماضية، يشي بأن الهدنة المعلنة ليست سوى توقفٍ محسوب في إيقاع الحرب، لا نهايتها. فالصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران انتقل من ساحات النار إلى مساحات الرماد، حيث الغموض أداة، والتأجيل سياسة، والتصعيد احتمال دائم. في هذا الفراغ بين الحرب والسلام، تُدار المواجهة بأشكال أكثر تعقيدًا، فيما تبقى نهايتها مفتوحة على كل الاحتمالات.

800-4.jpg

مع بدء العد العكسي للقاء القمة المرتقب بين دونالد ترامب وشي جين بينغ في بكين، تبدو التوقعات أعلى من الوقائع، والرهانات أكبر من المؤشرات المتاحة. ومع ذلك، فإن مجرد انعقاد هكذا قمة يكشف عن لحظة دولية حسّاسة، تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى فوق خرائط ملتهبة، من شرق أوروبا إلى غرب آسيا، مروراً بالعقدة الأكثر تعقيداً: إيران.

730.jpg

تتكرر التساؤلات هذه الأيام حول مصير الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية: هل نحن أمام اتفاق تاريخي يُنهي الحرب، أم أن جولةً جديدة من الحرب باتت حتمية؟ وللإجابة عن هذا السؤال، لا بد أن نفهم أولاً لماذا لا تستطيع إيران أن تقبل بأقل مما تطلب في مفاوضات إسلام آباد؟

IMG_8812_0.jpeg

تجاوزت حرب إيران الأسابيع الثمانية، بعدما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يُردّد بأنها لن تتجاوز نصف تلك المدة، بناء على توقعات خاطئة بأن النظام سينهار بعد استهداف رأسه وأكثر من 50 من القيادات السياسية والعسكرية والأمنية الإيرانية في اليوم الأول للحرب الأميركية-الإسرائيلية في 28 شباط/فبراير 2026.

750.jpg

ليست أزمة التفاوض بين واشنطن وطهران أزمة بنود تقنية فحسب. فالمسألة، في جوهرها، لا تتعلق فقط بعدد أجهزة الطرد المركزي، ولا بنسبة تخصيب اليورانيوم، ولا بجدول رفع العقوبات. هذه كلها تفاصيل مهمة، لكنها ليست العقدة الكبرى. العقدة الحقيقية أن الأطراف لا تختلف فقط على شروط الاتفاق، بل تختلف قبل ذلك على معنى النصر نفسه.

799.jpg

عقب انتهاء الحرب الباردة في بداية تسعينيات القرن الماضي، واعتقاد النخبة الأميركية بانتصار نموذجها (السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي)، هيمن ما أصبح يُعرف باسم «إجماع واشنطن» (Washington Consensus)، وهو الإيمان المطلق بدعم العولمة الاقتصادية والديموقراطية السياسية، استنادًا إلى هيكل أمني عسكري قوي لدى صانعي القرار الأميركي. وتعامل البيت الأبيض، سواء حكمه الديموقراطيون في عهد الرئيس بيل كلينتون وباراك أوباما وجو بايدن، أو الجمهوريون في عهد رونالد ريغان وجورج بوش (الأب والابن)، من منطلق هيمنة القطب الأميركي الأوحد على النظام العالمي.