رأي Archives - 180Post

14_11_epstein-files-trump-Kopie.jpg

في رواية «الفهد» للكاتب الإيطالي خوسيه توماس دي لامبيدوزا، يقول أحد أبطالها «تانكريدي»: «إذا أردنا أن تظل الأشياء كما هي، علينا أن نغيّر كل شيء». تختصر هذه المقولة فلسفة النخبة الأرستقراطية في صقلية خلال مرحلة توحيد إيطاليا، وتعني التغيير الشكلي المحسوب الذي يمنع التغيير الجذري الحقيقي. واليوم، في الرأسمالية الحديثة، تُطبَّق هذه النظرية بعد كل حدث كبير لإيهام الجمهور أن الأمور تتغير بتغيّر الأشخاص والمؤسسات، بينما تعيد البنية القديمة في كل مرة إنتاج ذاتها في صيغ أكثر ضراوة وتوحشًا.

800-37.jpg

أثارت فضيحة جزيرة إبستين (اسمها الأصلي «ليتل سانت جيمس»، وهي إحدى جزر العذراء الأمريكية في البحر الكاريبي) تداعيات كثيرة بخصوص دور القوّة الناعمة في الإطاحة بزعماء كبار، واستدراج شخصيات مشهورة، والإيقاع بجهات رسمية وغير رسمية.

800-35.jpg

في مقال سابق، كتبتُ أن السلطة التنفيذية التي يقودها رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، على قدر ما تمنحه الشرعية، يمكن أن تتحوّل إلى أداة لإسقاطه إن لم يُحسن تحصين نفسه. كانت "هزّة العصا" الأولى لنواف سلام، أو "التوريطة الثانية" إذا صحّ التعبير، في تحريك ملف العسكر المتقاعدين ورواتب موظفي القطاع العام، بعد "التوريطة الأولى"، وهي تعيين غراسيا القزي. وعلى الرغم من أحقية هذه المطالب، إلا أن لا شيء يحدث في السياسة بالصدفة، لا سيّما في التوقيت

800-36.jpg

تتمثل المأساة الإنسانية في أعمق صورها عندما يُوضَع المرء أمام خيار مقايضة وجوده المعنوي بمكاسب مادية زائلة. فكرةٌ خلّدتها الأدبيات العالمية سواء في قصة «فاوست» (مسرحية فاوست لغوته) عبر مقايضة تمنح القوة مقابل الروح، وقصة «بيتر شليميل» (لأديلبرت فون شاميسو) عبر مقايضة ظله مقابل صُرّة مال لا تنضب. في القصتين نجد أن البطل يكتشف متأخرًا أن ما اعتبره تفصيلًا يمكن الاستغناء عنه كان هو الحصن الذي يمنحه الكرامة والحماية والاعتراف بين البشر. وعند إسقاط هذه الرمزية على واقعنا اللبناني نجد أننا أمام من يُروّج لبيع الظل المقاوم مقابل وعود بالرفاهية الاقتصادية والرضا الدولي.

Meloni-BECS.jpg

أتابعها باهتمام وفضول بالغين منذ اختارها سيلفيو برلسكوني وزيرةً للشباب في حكومته الرابعة، وعمرها لم يتجاوز وقتها الثلاثين إلا بسنة واحدة. سبقتها إلى جدول اهتمامي خلفيتها الفاشية، وإن راحت تتبرأ من بعض مبادئها.. وشكلياتها.

780-2.jpg

في إحدى ضواحي مدينة أوروبية هادئة، يدخل المصلّون إلى مسجد حديث البناء، تُدار شؤونه وفق قواعد شفافة، ويقف على منبره إمام يتحدث لغة البلد بطلاقة. يبدو المشهد مثالاً لما تحبّ الدول الأوروبية تسميته “إسلاماً محلياً”: منظّماً، قابلاً للإدارة، ومتصالحاً مع الدولة.

800-31.jpg

تبحث الكائنات عن كمالها، وكما يقول أهل الفلسفة، الكائنات مفطورة على البحث عن ذلك، وتبحث عن القوة بكل أبعادها باعتبارها حاجة نحو كمالها وخروجها من الفاقة والعوز. تراها تسعى لتحصيل الثروة والمال وقوة البدن والعلم ما أمكنها ذلك. فكل الكائنات الحية تنشد بسطة في العلم والجسم. هكذا حال الأفراد والجماعات والأمم، الذي لا يتبدل ولا يتغير.

bbgg-ssjjzuuk-ccglobal-disaster.jpg

في مقالته المنشورة في جريدة "النهار" بتاريخ العاشر من شباط/فبراير، ينطلق الكاتب الكويتي محمد الرميحي من تشخيص مفاده أن انهيار الاتحاد السوفياتي أسقط “السرديات الكبرى” ونماذج الخلاص الشامل، وأن بعض التيارات اليسارية - ولافتقارها إلى أدوات المراجعة - انتقلت من يقين أيديولوجي إلى يقين مضاد، ديني أو طائفي، بعنف لا يختلف في بنيته عن يقينها السابق.

736-1.jpg

لم تكن الحروب يومًا مجرد بارود ونار؛ بل هي في جوهرها صراع على «المعنى». تسعى السلطة الغاشمة لتأبيد سيطرتها بقتل الجسد والفكرة التي حرّكته ليكون مشتَبِكًا ثوريًّا، وتقوم بذلك عبر تفكيك لغته وقيمه وذاكرته ومؤسساته، حتى يصبح وجوده بلا معنى. وهذا ما يجعلنا على تخوم مفهوم «الإبادة الثقافية»، لا سيّما في فلسطين ولبنان، من خلال تدمير الثقافة وتفكيك المجتمع واستئصال ذاكرته الخاصة بما يكون له أثر يفوق الرصاص وأكثر؛ فالرصاص يقتل الجسد، أما "الإبادة الثقافية" وكيّ الوعي فيقتلان المعنى الذي يجعل الجسد قادرًا على النهوض من جديد.

800-29.jpg

هناك شيء يتآكل بهدوء في هواء السياسة العربية. شيء أشبه بطبقة رقيقة من الغبار تغطي العقول، حتى تصبح الفكرة خفيفة، واللغة مسطّحة، والقضية قابلة للاختزال في شعار، أو تغريدة، أو صورة مشحونة بعاطفة سريعة الاشتعال.