يقف البحر الميّت، وهو بحيرة مغلقة شديدة الملوحة تقع في أخفض بقعة على وجه الأرض، كأعجوبة طبيعيّة وتاريخيّة لا مثيل لها، حيث يتميّز بملوحة تبلغ 348 غراماً لكل لتر، ممّا يجعله أكثر ملوحة من محيطات العالم بما يقرب من عشر مرّات.
يقف البحر الميّت، وهو بحيرة مغلقة شديدة الملوحة تقع في أخفض بقعة على وجه الأرض، كأعجوبة طبيعيّة وتاريخيّة لا مثيل لها، حيث يتميّز بملوحة تبلغ 348 غراماً لكل لتر، ممّا يجعله أكثر ملوحة من محيطات العالم بما يقرب من عشر مرّات.
لا تبدو الأزمة اللبنانية مجرد أزمة دولة ضعيفة أو نظام سياسي مأزوم. هذا البلد وبرغم الانهيارات المتكررة التي عرفها، لم يتفكك بالكامل، كما لم ينجح في التحول إلى دولة حديثة تحتكر القرار السياسي والأمني بصورة كاملة. وبين هذين الحدين نشأ نموذج مختلف، يقوم على إدارة التوازنات أكثر مما يقوم على بناء سلطة مركزية قادرة على تجاوز الانقسامات.
ستبقى العلاقات اللبنانية – السورية متشابكة في السياسة والمجتمع طالما أن الجغرافيا هي التي فرضت هذه الحتمية. لا جدال في ذلك. لكن إدارة العلاقة بالإستفادة من العبَر التي غالباً ما انتهت بالدم، هي ما يصنع الفارق بين سلطة وأخرى. على أن ذلك مرتبط بمدى استقلالية القوى السياسية اللبنانية واتعاظها من رهانات لم تفشل فحسب بل كانت قاسية على من سلكها ولم يتعظ منها.
في مقابلة أثارت موجات واسعة من التساؤلات والتأويلات، تحدّث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن "ضوء أخضر" قد يمنحه للسلطة الانتقالية السورية للتدخل في لبنان، مشيراً إلى أنها ستتعامل مع ملف حزب الله بطريقة مختلفة، أكثر دقة وأقل ميلاً إلى الهدم. وأضاف أنه "يعلم أن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع يرغب بذلك". وجاء التصريح مقروناً بهدية سياسية لدمشق، تمثلت في مطالبة ترامب الكونغرس الأميركي برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
في قلب الشرق الأوسط، لم يعد دويّ المدافع يتردد في غرف العمليات العسكرية ومراكز التخطيط الاستراتيجي وحسب، بل باتت أصداؤها تتداخل، بشكل غير مسبوق، مع ضجيج الحملات الانتخابية وحسابات صناديق الاقتراع في العواصم الفاعلة.
بين واشنطن وروما، لبنان مُنحَدِرٌ مِن على "شَفَا جُرُفٍ هارٍ" نحو قاع ِالضَياع والفوضى، وربَّما التفكك، ما لم تَصْحُ السلطةُ من النوم ِالحرامِ في السرير الأميركي، وتخرج من حلمِ التوهُّمِ بأنها قادرةٌ على تبرير ما فعلته أمام اللبنانيين.
مضت شهور على ثورة العام 1958 في لبنان، قبل أن يُقرّر الأميركيون التدخل عسكرياً لمصلحة الرئيس كميل شمعون. وعندما نزلت طلائع قواتهم في الخامس عشر من تموز/يوليو، في شاطىء منطقة الأوزاعي جنوب العاصمة اللبنانية، انبرى أحد الصحافيين لمخاطبة قائد القوة الأميركية: ألم تأتوا متأخرين؟ فأجابه ضابط "المارينز"، حسب الرواية السياسية المتداولة: ألم تسمع بما جرى أمس في العراق؟
حين يرحل فنان كزياد الرحباني، يبحث العقل، عبثًا، عن اسمٍ يوازيه، أو يشبهه، عن مرآة تكتمل فيها ملامحه. فيستحضر سيد درويش، الذي حوّل هو الآخر صوت الناس البسطاء إلى لحنٍ يهزّ الشارع قبل أن يهزّ القصر، ومات باكرًا كأن الأقدار لا تطيق بقاء من يوقظ الوعي طويلًا.
يكشف التاريخ الحديث مجموعة من محطات التراجع الأميركي عن المعاهدات والوعود والضمانات، بنمط متكرر عبر أزمنة وإدارات مختلفة؛ وهو ما يؤثّر في تشكيل الوعي السياسي الجماعي للدول والحركات والشعوب التي تتعامل مع الولايات المتحدة. تتعلق المسألة بطبيعة الولايات المتحدة البراغماتية، حيث تخضع الالتزامات الخارجية دائمًا لإعادة تقييم وفق ميزان القوة أو المصلحة أو بما ينسجم مع التغيرات التي تصيب النظام الدولي.
تعيش المجتمعات المعاصرة داخل سيل متواصل من المجازر والانقلابات والتهديدات والتصريحات الحادة والاتفاقيات المصيرية. ومع كل موجة جديدة، تبدأ الاستجابة بانفعال مرتفع، ثم تهبط تدريجياً، حتى يصبح الحدث الاستثنائي جزءاً من إيقاع اليوم. هنا تنشأ ظاهرة يمكن تسميتها «استهلاك الدهشة»: استنزاف القدرة النفسية على منح الخبر وزنه الأخلاقي والسياسي، وتحويل الكارثة من صدمة تُغيّر الوعي إلى مادة عابرة بين إشعارين.