انتهت القمة الصينية ـ الأميركية على أصوات الحرب مرة، وعلى أنغام السلام مرة أخرى. إنّها قمة دونالد ترامب وشي جين بينغ أو قمة الثنائية القطبية الجديدة التي صارت سمة النظام الدولي بديلاً للأحادية القطبية التي تلت انهيار الاتحاد السوفياتي قبل 35 عاماً.
انتهت القمة الصينية ـ الأميركية على أصوات الحرب مرة، وعلى أنغام السلام مرة أخرى. إنّها قمة دونالد ترامب وشي جين بينغ أو قمة الثنائية القطبية الجديدة التي صارت سمة النظام الدولي بديلاً للأحادية القطبية التي تلت انهيار الاتحاد السوفياتي قبل 35 عاماً.
بلغنا في لبنان أدنى دَرَكٍ. الحقيقة هنا جارفة وجارحة. أصبحنا نخشى الحديث عن الوَحدة الوطنية. كدنا نصل إلى شبهِ يقينٍ بأنها شبهُ مستحيلة. تلك هي الكارثة التي لا يعترف بها، ويعلن عنها إلَّا قليلون. وتلك هي التي يجب أن تكون محور حياتنا كي لا تتحوَّل إلى عبارة جوفاء، وقالبٍ لفظيٍّ مَيْتٍ، وشعار اِستلابيٍّ يُستدعى للاستهلاكِ في المناسبات والتصريحات. كلمات مُحنَّطة أمستْ تُستخدَمُ للتكاذُبِ الطائفي المتبادل، ولسدِّ فراغٍ سياسيٍّ وجوديٍّ وإنسانيّ.
يأتي كتاب طنوس شلهوب «قبل أنْ تنطفئ الذاكرة» وكأنه لا يكتفي بفتح دفاتر العمر دفعة واحدة، بل يضع القارئ منذ الصفحات الأولى أمام سؤالٍ خفيّ: ماذا نفعل بذاكرةٍ تزداد ثقلاً كلما تقدّم بنا الزمن؟ الذاكرة هنا ليست صندوقاً للحنين، بل مادة قابلة للانفجار؛ تتضخم “لكثرة ما تحتشد بالأحداث والروايات وبالأخبار”، حتى تكاد تصير عضواً زائداً في الجسد، أو مطبخاً قد يحترق كله بقارورة غاز، أو روحاً تنفجر بخبرٍ يوحشها. لذلك يبدو العنوان مثل تحذيرٍ مبكر، ليس الخطر أنْ ننساها وحدنا، بل أنْ تنطفئ وهي تحمل معها معنى حياةٍ كاملة، وأنْ يُترك ما عاشه صاحبها - وما عاشه جيله - بلا شاهدٍ ولا أثر.
عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، ومع الدخول في أوج الحرب الباردة، كانت النخبة الأمريكية ترى نفسها قائدةً للعالم الحر في صراعه مع المعسكر الشرقي. وعقب انتهاء الحرب الباردة في أوائل تسعينيات القرن الماضي، تشكّلت السياسة الخارجية الأمريكية على أساس افتراض غير مُعلن مفاده أن الولايات المتحدة هي القوة المهيمنة بلا منازع، وأن من حقها ــ بل من واجبها ــ إدارة النظام الدولي، وضبط إيقاعه، والتدخل عسكريًّا متى رأت أن مصالحها أو القيم الليبرالية مهددة. غير أن التحولات (الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية) خلال العقود الثلاثة الماضية، إضافةً إلى الإرهاق الداخلي من «الحروب الأبدية في الشرق الأوسط»، دفعت صُنّاع القرار في واشنطن إلى مراجعة عميقة لهذه الفرضيات.
الولايات المتحدة فقدت جزءاً مهماً من قدرتها على التأثير في الصين أو احتواء صعودها سياسياً واقتصادياً واستراتيجياً. وسياسات الرئيس دونالد ترامب، بما في ذلك الحروب التجارية والنزعة الانعزالية والضغط على الحلفاء، قد يجعل هذا التراجع طويل الأمد. في المقابل، نجحت الصين، بقيادة شي جينبينغ، في استثمار هذه التحولات لتعزيز نفوذها الاقتصادي والتكنولوجي والدبلوماسي، وترسيخ موقعها كقوة دولية صاعدة أكثر قدرة على فرض شروطها. إن التفاعل بين سياسات ترامب وطموحات شي، يطرح تساؤلات أوسع حول مستقبل قدرة واشنطن على إدارة النظام الدولي، في مقابل صعود بكين قد يجعل القرن المقبل أكثر ميلاً لصالحها.
ما كان مُفاجِئًا بالنِّسبة إليّ نهاية الأسبوع الفائت، بصراحة، ليس "رفض" دونالد ترامب للمُقترَح الإيرانيّ من أجل الوصول إلى اتِّفاق بين الطّرفَين. ما كان مُفاجِئًا حقًّا: هو المُقترَح الإيرانيّ نفسه. حقّاً، لم أكن أتصوَّر أنّ القيادة الإيرانيّة الحاليّة تذهب إلى هذا الحدّ البعيد، ليس فقط في مستوى المُواجهة، بل أيضًا، في اتِّجاه مُحاولة إعادة تشكيل المشهد الإقليميّ بأكمله.
تنطلق مقالة د. عبد الحسين شعبان بعنوان: "المثاقفة والأسئلة والنقد"(*)، من إشكالية العلاقة بين الذات العربية و”الآخر” الغربي، مستندة إلى تجربة شخصية ومعايشة طويلة للمجتمعات الأوروبية، لتطرح رؤية تقوم على التمييز بين مستويات متعددة للغرب، بين بعدٍ سياسيّ تحكمه نزعات الهيمنة والمصالح، وبعدٍ ثقافيّ يحمل قيماً إنسانية مشتركة أسهمت في تشكيل الحداثة. مقابل ذلك، يعرض الكاتب صورة مركّبة للشرق، منقسمة بين نزوع نحو التحديث والتنوير، وبين ارتهان للماضي وإعادة إنتاجه.
يبرز "الردع الممتدّ" في دراسة تجربة إيران والمقاومة في لبنان والحشد الشعبي في العراق وأنصار الله في اليمن، خلال الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران كأحد أبرز التحولّات في بنية الصراع الإقليمي في غرب آسيا.
يحاول هذا المقال سبر أغوار الفجوة الكبيرة بين المواطنين العرب والعمل السياسي، في محاولة لتبيان أسباب هذا الانسلاخ. والفعل السياسي هنا لا يعني مجرد إبداء الرأي، بل المشاركة الفعلية عبر الانتساب إلى أحزاب وتنظيمات سياسية، كما يشمل النضال دفاعًا عن القضية الفلسطينية باعتبارها شأنًا سياسيًا عربيًا جامعًا.
بمناسبة ذكرى استسلام النازية، يمكن أن نستذكر أنّ أسس إنشاء منظّمة الأمم المتحدة عام 1942 كانت قد وُضعت عبر «إعلان» في خضمّ الحرب العالمية الثانية، وبعد انخراط الولايات المتحدة فيها جرّاء القصف الياباني لميناء بيرل هاربور. حينها، وبناءً على اقتراح الرئيس الأميركي روزفلت، تمّ استخدام تعبير «إعلان الأمم المتحدة» للمرّة الأولى.