في الحروب الكبرى، لا تكمن المفارقة في حجم النار المشتعلة، بل في الفجوة بين من يُخطّط لها ومن ينفّذها. ما بدأ كحرب محسوبة على إيقاع الاستراتيجيات الدقيقة، سرعان ما انكشف كصراع تتنازعه حسابات متناقضة بين غرف القرار وميادين التنفيذ. من طهران إلى بيروت، بدا المشهد وكأنه يُدار بعقلية لعبة شطرنج معقّدة، لكن تفاصيله اليومية كانت أقرب إلى فوضى قرارات مرتجلة، تعكس ارتباكًا في تحديد الأهداف وترجمتها إلى وقائع، فضلاً عن عدم وضوح المخارج حتى يومنا هذا.