Featured 1 Archives - 180Post

Deliverance.jpg

لا تُقاس الحروب الحديثة بنتائجها العسكرية المباشرة فحسب، بل أيضًا بقدرة الأطراف المتصارعة على إدارة الرواية السياسية والإعلامية التي تُفسّر مسارها ونتائجها. وفي هذا السياق، برزت محاولة واضحة لتقديم العمليات العسكرية باعتبارها نجاحًا استراتيجيًا للتحالف الأميركي–الإسرائيلي في حربه التي دخلت أسبوعها السادس ضد إيران، برغم وجود مؤشرات ميدانية وسياسية معقدة تُظهر أن مسار الحرب ونتائجها لا يمكن حسمها بهذه السهولة.

800-3.jpg

في ظلّ الحرب الإسرائيلية المستمرة على لبنان، وما تعكسه من انقسام داخلي حادّ، لا يعود السؤال سياسياً فقط، بل بنيوياً يتعلّق بالمجتمع نفسه. ومع اقتراب الذكرى التاسعة والثلاثين لاغتيال مهدي عامل (الشهيد حسن حمدان)، في 18 أيار/مايو 1987، يستعيد مشروعه النقدي أهميته اليوم، لا بوصفه تفسيراً لمرحلة مضت، بل أداة لفهم كيفية اشتغال هذا الواقع واستمراره.

759.jpg

تختبىء السلطة في لبنان وراء نفسها. ليست خجولة أبداً. زحفت نحو التفاوض غير المشروط فلم يرُدَّ عليها أحد من الأميركيين الذين لبَّت كلَّ شروطهم، ولا من الإسرائيليين الذين يواصلون عدوانهم بالاتفاق مع واشنطن. وتتذرَّع السلطة بأنَّ الدبلوماسيَّة هي الحل، لكنَّها لا تقول ما هو الحلّ. وهذه ثغرة يستفيد منها العدوّ الإسرائيلي وحده. ولا تريد أن تعترف بأنَّ التخفّي وراء الأقنعة لم يكن مجدياً ولن يكون. ولا تملك الجرأة للقول أمام الرأي العام إنَّ الدبلوماسيَّة فشلت.

800-2.jpg

في لحظة الانكشاف القصوى التي يعيشها لبنان اليوم، لا يعود ممكنًا الاحتماء بالأوهام الأيديولوجية التي طالما غلّفت الواقع الاجتماعي، وفي مقدمتها وهم «الشعب اللبناني الواحد». فالانقسام الذي يتفجّر اليوم حول هوية لبنان والصراع مع إسرائيل ليس انقساماً سياسياً عابراً، بل هو انقسام في بنية المجتمع ذاته: انقسام في تعريف العدو، في معنى السيادة، وفي موقع لبنان من التاريخ والمستقبل؛ انقسامٌ يفرض إعادة قراءة البنية الاجتماعية اللبنانية.

charge20260331B.jpg
18018003/04/2026

على دونالد ترامب "أن يتخلى عن خطته للسلام المكوّنة من 15 بنداً وأن يختصرها ببندين إثنين فقط: أن تتخلى إيران عن أكثر من 430 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستوى الأسلحة، وفي المقابل، تتخلى الولايات المتحدة عن أي مساعٍ لتغيير النظام في طهران. عندها سيتفق الطرفان على إنهاء جميع الأعمال العدائية"، كما يقول الكاتب الأميركي المخضرم توماس فريدمان، في مقالته بصحيفة "نيويورك تايمز".

charge20260330A.jpg

في لحظة تاريخية تتصدّع فيها الأرضية التي كان يُبنى عليها النظام الدولي، يُصبح العالم أشبه بمختبر حي لفهم ما يحدث حين ينهار "المعنى المشترك"، وحين تتوقف القوى عن قراءة بعضها البعض ضمن لغة واحدة، وحين تصبح القواعد نفسها موضوعًا للصراع. هنا، لا تتحدد الأزمات بموازين القوة أو بحسابات النفوذ فحسب، بل بانزلاق إدراكي يجعل من كل خطوة محتملة إشارة خطر، ومن كل فعل قرارًا غير مقصود يدفع التاريخ نحو مسارات لم تُخطط لها العقول. وفي قلب هذا المختبر العالمي، تلعب الولايات المتحدة، الصين، وروسيا دورًا مركزيًا، ليس فقط كقوى منفردة، بل كمكونات ثلاثة يمكن أن تتقاطع في إطار لقاء قمة محتمل يرمز إليه اليوم بـ"يالطا 2"، لإعادة ضبط قواعد الصراع الدولي على أسس جديدة.

800-1.jpg

خلال الأسبوع الماضي، برزت باكستان كوسيط في الحرب التي تشنها أميركا وإسرائيل على إيران، وهذه هي المرة الأولى التي تلعب فيها باكستان دورًا بهذا الحجم في قلب الخليج العربي. السؤال: هل هذا الدور مدفوع باتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين السعودية وباكستان التي تنص على التزام كلا البلدين بالتعامل مع أي عدوان ضد أحدهما بوصفه عدوانًا ضد البلدين، مع التذكير بأنّ إسلام آباد التزمت الصمت عندما انهالت الصواريخ والطائرات المسيّرة على حليفتها الرياض التي لم تستنجد علناً بحليفتها الآسيوية.

900.jpg

تبدو الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران ولبنان نموذجاً متقدماً لحرب تتداخل فيها العقيدة مع الاستراتيجية، وتُستعاد فيها النصوص الدينية كأدوات لإعادة تعريف الصراع على أنه صراع وجودي يتجاوز الجغرافيا وحدود الدول.

800-47.jpg

لم يتشكّل لبنان الحديث بوصفه دولة وطنية مكتفية بذاتها، بل نشأ ضمن شبكة معقّدة من الارتباطات الخارجية التي نسجتها طبقته السياسية وجماعاته الطائفية الكبرى، وبدرجات متفاوتة، مع مرجعيات وداعمين إقليميين ودوليين. ولم تُفهم هذه الارتباطات يومًا باعتبارها عنصرًا طارئًا أو انحرافًا عن المسار السياسي الطبيعي، بل جرى التعامل معها بوصفها جزءًا بنيويًا من التوازنات المتحركة في الكيان اللبناني.

TRUMBOY.jpg

يُثير مراسل "نيويورك تايمز" في وزارة الخارجية الأميركية مايكل كراولي، في تقرير إخباري الإشكالية المتمثلة باقصاء وزارة الخارجية الأميركية عن ملف المفاوضات ومن ثم الحرب على إيران، برغم وجود كفاءات ديبلوماسية أميركية يُعتد بها؛ وهذا التهميش المتعمد للوزارة يطرح أسئلة حول إدارة الكثير من الملفات ومن يتولى ذلك، فيما تتقدم أدوار شخصيات مثل جاريد كوشنر (الصهر) وستيف ويتكوف (الصديق) وغيرهم أمثال توم باراك (في الملفين السوري والتركي).