Featured 1 Archives - 180Post

44444444.jpg

إنّ الأمم المتحضِّرة، التي تحترم تاريخها، تستعيد، عادةً، أحداثاً مفصلية، بكلّ ما فيها من مباهج ومآسٍ، مسترجعةً صورة أمتها الحيّة وذاكرتها التي حقّقت النصر على الاستعمار، فنالت استقلالها بدماء أبنائها وشجاعتهم وتضحياتهم، إذ قادوا حركات التحرّر، وباتوا مكرَّمين محترمين ورموزاً وطنية تُحتَذى.

820-3.jpg

تشتري الصين الحصة الأكبر من صادرات النفط الإيرانية، فيما يمر عبر مضيق هرمز نحو نصف وارداتها من الخام؛ وبين هذين الرقمين تتجاوز معركة واشنطن لخنق الاقتصاد الإيراني حدود المواجهة مع طهران، لتلامس مصالح بكين وموسكو. غير أن ذلك لا يعني أن الصين وروسيا مستعدتان لإنقاذ إيران مهما بلغت الكلفة؛ فبكين تريد نفطها، لكنها تحاذر مواجهة مالية مفتوحة مع واشنطن، فيما ترى موسكو في بقاء إيران دولة مستقلة عن الفلك الأميركي مصلحة استراتيجية، من دون أن ترتبط معها بالتزام دفاعي متبادل. لذلك، ليس السؤال ما إذا كانت الصين وروسيا ستقفان مع إيران، بل أين تقع النقطة التي تصبح عندها كلفة خنق طهران على مصالحهما أكبر من كلفة مساعدتها على الصمود؟

800-13.png

عزيزي القارئ، في الأسطورة اليونانية، كانت طروادة قلعةً عصية على الاقتحام. عشر سنوات من الحرب لم تكن كافية لكسر أسوارها، إلى أن أدرك الإغريق أن القلعة التي يستحيل فتح أبوابها بالقوة يمكن أن تُفتح من داخلها. فكان حصان طروادة.. والبقية، وأنت سيِّد العارفين معلومة لديك.

800-12.png

وَصَل أحد الأصدقاء وعلى وجهه علامات الغيظ الشديد، تلته صديقة أخرى؛ ما إن رآها حتى انطلق في وصلة تأنيب. اتفق معها على موعد فتأخرت ولم تعتذر، واضطر لمهاتفتها فأخبرته أنها لن تتمكن من مقابلته؛ لكنها راحت تطيّب خاطرَه وتتعلل بظرف طارئ أقعدها عن رؤيته، وختمَت كلامها قائلة: "حقَّك عليَّا". الاعتذار مألوف؛ يدين به القائلُ نفسَه ويحاول تخفيفَ الموقفِ المزعج الذي تسبَّب فيه، وغالبًا ما تمضي الأمور على ما يرام إذ الرجوع إلى الحق فضيلة، والإقرار بالذنب خصلة طيبة لم تعد ترى إلا في النادر من الأحوال.

800-11.png

لم تعد مشاريع النقل في الشرق الأوسط مجرد بنى تحتية لتحريك الأفراد والبضائع، بل تحوّلت إلى أدوات لإعادة رسم الجغرافيا السياسية والاقتصادية. وفي قلب هذه التحولات، يبرز مشروع الربط السككي بين الخليج وبلاد الشام، مرورًا بالأردن ولبنان، وصولًا إلى تركيا، كأحد أكثر المشاريع طموحًا وقدرة على إحداث أثر في المجتمعات المشرقية.

800-10.png

لا يجوز التقليل من أهمية الحرب الاقتصادية التي أعلنتها الإدارة الأميركية ضد إيران، لكن اللافت للانتباه أن معظم العقوبات التي أعلنتها وزارة الخزانة الأميركية ليست جديدة؛ إذ أن جانباً كبيراً منها فُرض على إيران منذ العام 2018، عندما انسحب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي الذي أُبرم في العام 2015. الجديد اليوم هو تشديد هذه العقوبات وتوسيع نطاقها، بحيث لا يقتصر تأثيرها على الشركات والمؤسسات، بل يمتد إلى الدول التي تتعامل مع إيران.

online682.jpg

قلّما يمرّ يوم في الشرق الأوسط من دون أن تكون تركيا حاضرة في أحد ملفاته الساخنة. من سوريا، حيث تتصاعد حساسيتها حيال التحركات الإسرائيلية ويتبادل الطرفان رسائل عالية السقف، إلى شبكة علاقاتها وتحالفاتها الدفاعية الممتدة من أذربيجان إلى اتفاق مكة مع السعودية وباكستان؛ ومن ليبيا، حيث بدأت أنقرة تجني بعض ثمار حضورها الطويل بالتوازي مع التحسن المطّرد في علاقاتها مع القاهرة، إلى العراق وشرق المتوسط، وصولًا إلى اهتمام متزايد بالملف اللبناني في سياق نظرتها الأوسع إلى بلاد الشام.

IMG_0260_1.jpeg

لعقود، كان السيناريو الأسوأ معروفًا ومحفوظًا عن ظهر قلب: تُغلق إيران مضيق هرمز، فيختنق نفط الخليج وتهتز أسواق العالم. لذلك أنفقت دول المنطقة مليارات الدولارات على خطوط وموانئ بديلة، باعتبارها «مخارج طوارئ» تحسبًا لأزمة أو حرب قد تندلع. لكن في لحظة الاختبار، ظهرت مفاجأة لم تكن في الحسبان: البدائل موجودة من ينبع إلى الفجيرة، ومن البحر الأحمر إلى البحر المتوسط. وهنا تحديدًا تبدأ القصة الجديدة: تجاوز المضيق شيء، والقفز فوق الجغرافيا شيء آخر تمامًا.

slide.png

لم يعد الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط قضية مرتبطة بحقول بحرية متفرقة أو بنزاعات ترسيم حدود بين دول متجاورة. فالتطورات التي شهدها الشرق الأوسط خلال عام 2026، ولا سيما اضطراب حركة الطاقة عبر مضيق هرمز وباب المندب، أعادت تعريف وظيفة المنطقة بأكملها. ما كان يُقرأ سابقاً بوصفه تنافساً على مكامن الغاز أصبح جزءاً من صراع أوسع على الممرات التي تنقل الطاقة من الخليج وشرق المتوسط إلى أوروبا.

US-Canada-trade-fight.jpg

لم يعد التصعيد التجاري بين الولايات المتحدة وكندا مجرد خلاف حول الرسوم الجمركية، ولا مجرد جولة جديدة من المساومة بين واشنطن وأوتاوا حول شروط التجارة. ما يجري اليوم يكشف عن أزمة أعمق في العلاقات الرأسمالية داخل أميركا الشمالية، وعن تحول متزايد في طبيعة النظام الاقتصادي العالمي نفسه، حيث أخذت قواعد العولمة التي حكمت التجارة الدولية لعقود تفقد قدرتها على تأمين التوازن الذي استفاد منه رأس المال العالمي طويلًا.