Featured 1 Archives - 180Post

600-9.jpg

مرّت الذكرى الـ43 لتوقيع اتفاق 17 أيار/مايو 1983، مرور السحاب العابر، لكن ظلّها هذه المرّة يُرخي سدوله الثقيل مُنذراً بما هو أكثر سوءاً، وإن كان الجيل اللبناني الذي عاشه يكاد لا يتذكره موسمياً إلا بعنوانه (اتفاق 17 أيار) والجيل الذي وُلِدَ بعده لا يعرفه، ولا يعرف منه حتى إسمه، وبين هذا وذاك، يُكرّر الحكم اللبناني الخطيئة ذاتها، عبر مفاوضاتٍ مباشرة، فهل يُعيد التاريخ نفسه في إتفاق 17 أيار/مايو جديد يُفضي الى انتفاضة 6 شباط (فبراير) ثانية؟ 

800-35.jpg

تولد الكلمة في أصلها كأداة دقيقة، مشرطًا لغويًا يفتح المعنى ويكشف طبقاته. ثمّ، مع دورانها في أفواه الخطاب، تكتسب وزنًا إضافيًا، تترسّب عليها طبقات من الاستخدام، حتى تصير كتلة كثيفة تحمل هيبة أكثر مما تحمل دلالة. عند هذه العتبة، يتبدّل دورها: من أداة كشف إلى جهاز إنتاج حضور، ومن وسيط للفهم إلى علامة مكانة داخل الحقل الثقافي.

800-32.jpg

لم تعد الحرب على لبنان، منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، قابلة للاختزال في معادلة عسكرية مباشرة بين إسرائيل وحزب الله. فالمشهد، بعد اتساع التدمير والنزوح، وانتقال الملف إلى جولات تفاوضية في واشنطن، وظهور مسار أمني تُيسّره الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، يكشف أننا أمام طور جديد من الصراع والتفاوض يسيران في خطين متوازيين. وفي هذا الطور، يصبح الميدان الجغرافي عنصرًا حاسمًا في إعادة ترتيب الأرض والديموغرافيا والسيادة، بل وربما مستقبل لبنان وبنية نظامه السياسي.

780-2-1280x720.jpg

في ظل هذا المناخ الملبّد بالموت والدمار والنزوح والانقسام، تتكاثر السرديات التي تحاول تفسير الحرب الإسرائيلية على لبنان أو تحميل مسؤولياتها. ولعل أخرها تلك التي تنزع الاحتلال من المشهد، وتُحوّل المأساة إلى خلاف داخلي لبناني، كأن إسرائيل ليست موجودة أصلًا، وكأن الجنوب احترق بفعل المقاومة لا بفعل آلة الحرب الإسرائيلية. هنا تحديدًا يصبح النقاش أبعد من السياسة اليومية، وأقرب إلى سؤال التاريخ نفسه: كيف تبدأ الأوطان بخسارة ذاكرتها قبل أن تخسر أرضها؟

IMG_2026-05-1-english.jpg

انتهت القمة الصينية ـ الأميركية على أصوات الحرب مرة، وعلى أنغام السلام مرة أخرى. إنّها قمة دونالد ترامب وشي جين بينغ أو قمة الثنائية القطبية الجديدة التي صارت سمة النظام الدولي بديلاً للأحادية القطبية التي تلت انهيار الاتحاد السوفياتي قبل 35 عاماً.

800-25.jpg

يأتي كتاب طنوس شلهوب «قبل أنْ تنطفئ الذاكرة» وكأنه لا يكتفي بفتح دفاتر العمر دفعة واحدة، بل يضع القارئ منذ الصفحات الأولى أمام سؤالٍ خفيّ: ماذا نفعل بذاكرةٍ تزداد ثقلاً كلما تقدّم بنا الزمن؟ الذاكرة هنا ليست صندوقاً للحنين، بل مادة قابلة للانفجار؛ تتضخم “لكثرة ما تحتشد بالأحداث والروايات وبالأخبار”، حتى تكاد تصير عضواً زائداً في الجسد، أو مطبخاً قد يحترق كله بقارورة غاز، أو روحاً تنفجر بخبرٍ يوحشها. لذلك يبدو العنوان مثل تحذيرٍ مبكر، ليس الخطر أنْ ننساها وحدنا، بل أنْ تنطفئ وهي تحمل معها معنى حياةٍ كاملة، وأنْ يُترك ما عاشه صاحبها - وما عاشه جيله - بلا شاهدٍ ولا أثر.

801-5.jpg

بلغنا في لبنان أدنى دَرَكٍ. الحقيقة هنا جارفة وجارحة. أصبحنا نخشى الحديث عن الوَحدة الوطنية. كدنا نصل إلى شبهِ يقينٍ بأنها شبهُ مستحيلة. تلك هي الكارثة التي لا يعترف بها، ويعلن عنها إلَّا قليلون. وتلك هي التي يجب أن تكون محور حياتنا كي لا تتحوَّل إلى عبارة جوفاء، وقالبٍ لفظيٍّ مَيْتٍ، وشعار اِستلابيٍّ يُستدعى للاستهلاكِ في المناسبات والتصريحات. كلمات مُحنَّطة أمستْ تُستخدَمُ للتكاذُبِ الطائفي المتبادل، ولسدِّ فراغٍ سياسيٍّ وجوديٍّ وإنسانيّ.

TRUMP-NA-CHINA_Thiago-Lucas.jpg

عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، ومع الدخول في أوج الحرب الباردة، كانت النخبة الأمريكية ترى نفسها قائدةً للعالم الحر في صراعه مع المعسكر الشرقي. وعقب انتهاء الحرب الباردة في أوائل تسعينيات القرن الماضي، تشكّلت السياسة الخارجية الأمريكية على أساس افتراض غير مُعلن مفاده أن الولايات المتحدة هي القوة المهيمنة بلا منازع، وأن من حقها ــ بل من واجبها ــ إدارة النظام الدولي، وضبط إيقاعه، والتدخل عسكريًّا متى رأت أن مصالحها أو القيم الليبرالية مهددة. غير أن التحولات (الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية) خلال العقود الثلاثة الماضية، إضافةً إلى الإرهاق الداخلي من «الحروب الأبدية في الشرق الأوسط»، دفعت صُنّاع القرار في واشنطن إلى مراجعة عميقة لهذه الفرضيات.

TRUMP-CHINA_0.jpg

الولايات المتحدة فقدت جزءاً مهماً من قدرتها على التأثير في الصين أو احتواء صعودها سياسياً واقتصادياً واستراتيجياً. وسياسات الرئيس دونالد ترامب، بما في ذلك الحروب التجارية والنزعة الانعزالية والضغط على الحلفاء، قد يجعل هذا التراجع طويل الأمد. في المقابل، نجحت الصين، بقيادة شي جينبينغ، في استثمار هذه التحولات لتعزيز نفوذها الاقتصادي والتكنولوجي والدبلوماسي، وترسيخ موقعها كقوة دولية صاعدة أكثر قدرة على فرض شروطها. إن التفاعل بين سياسات ترامب وطموحات شي، يطرح تساؤلات أوسع حول مستقبل قدرة واشنطن على إدارة النظام الدولي، في مقابل صعود بكين قد يجعل القرن المقبل أكثر ميلاً لصالحها.

800-21.jpg

ما كان مُفاجِئًا بالنِّسبة إليّ نهاية الأسبوع الفائت، بصراحة، ليس "رفض" دونالد ترامب للمُقترَح الإيرانيّ من أجل الوصول إلى اتِّفاق بين الطّرفَين. ما كان مُفاجِئًا حقًّا: هو المُقترَح الإيرانيّ نفسه. حقّاً، لم أكن أتصوَّر أنّ القيادة الإيرانيّة الحاليّة تذهب إلى هذا الحدّ البعيد، ليس فقط في مستوى المُواجهة، بل أيضًا، في اتِّجاه مُحاولة إعادة تشكيل المشهد الإقليميّ بأكمله.