Featured 1 Archives - 180Post

strait-of-hormuz.jpeg

ثمة لحظات في تاريخ المناطق تتجاوز وظيفة الحدث، وتتحول إلى مادة تأسيسية لزمن جديد. وما يجري اليوم في الشرق الأوسط يقترب من هذا المعنى. حرب تمتد منذ أشهر، يتداخل فيها مضيق هرمز مع المواجهة الأميركية ـ الإيرانية، وأمن الخليج مع أسواق الطاقة، ولبنان مع خرائط النفوذ، والممرات البحرية مع مفهوم القوة نفسه. كل ساحة تبدو متصلة بالأخرى، وكل حركة في مكان تنتج أثرًا يتردد في أمكنة أبعد، حتى بات الإقليم كله يتحرك داخل زمن استراتيجي واحد.

IMG_0260_1.jpeg

لعقود، كان السيناريو الأسوأ معروفًا ومحفوظًا عن ظهر قلب: تُغلق إيران مضيق هرمز، فيختنق نفط الخليج وتهتز أسواق العالم. لذلك أنفقت دول المنطقة مليارات الدولارات على خطوط وموانئ بديلة، باعتبارها «مخارج طوارئ» تحسبًا لأزمة أو حرب قد تندلع. لكن في لحظة الاختبار، ظهرت مفاجأة لم تكن في الحسبان: البدائل موجودة من ينبع إلى الفجيرة، ومن البحر الأحمر إلى البحر المتوسط. وهنا تحديدًا تبدأ القصة الجديدة: تجاوز المضيق شيء، والقفز فوق الجغرافيا شيء آخر تمامًا.

slide.png

لم يعد الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط قضية مرتبطة بحقول بحرية متفرقة أو بنزاعات ترسيم حدود بين دول متجاورة. فالتطورات التي شهدها الشرق الأوسط خلال عام 2026، ولا سيما اضطراب حركة الطاقة عبر مضيق هرمز وباب المندب، أعادت تعريف وظيفة المنطقة بأكملها. ما كان يُقرأ سابقاً بوصفه تنافساً على مكامن الغاز أصبح جزءاً من صراع أوسع على الممرات التي تنقل الطاقة من الخليج وشرق المتوسط إلى أوروبا.

US-Canada-trade-fight.jpg

لم يعد التصعيد التجاري بين الولايات المتحدة وكندا مجرد خلاف حول الرسوم الجمركية، ولا مجرد جولة جديدة من المساومة بين واشنطن وأوتاوا حول شروط التجارة. ما يجري اليوم يكشف عن أزمة أعمق في العلاقات الرأسمالية داخل أميركا الشمالية، وعن تحول متزايد في طبيعة النظام الاقتصادي العالمي نفسه، حيث أخذت قواعد العولمة التي حكمت التجارة الدولية لعقود تفقد قدرتها على تأمين التوازن الذي استفاد منه رأس المال العالمي طويلًا.

khalil.jpg

لا يُمثّل اختيار خليل الحية لرئاسة المكتب السياسي لحركة حماس مجرد انتقال في موقع القيادة، بل يأتي في مرحلة تعيد فيها الحركة النظر في موقعها الداخلي وخياراتها السياسية بعد الحرب التي غيّرت قطاع غزة والحركة نفسها والبيئة الإقليمية المحيطة بها.

800-22.jpg

"الشرقُ الأوسط" تسميةٌ جيوسياسيةٌ – عسكرية تُلغي هويّة بلادنا الحضارية. التسمية بهذا المعنى الإلغائي ابتدعها الاستعمار البريطاني في القرن التاسعَ عشَرَ قياساً بمركزِهِ الإمبريالي في لندن خلال تلك المرحلة، قبل نحو مئتيْ عامٍ. الآنَ تتحدَّثُ الوريثةُ الإمبريالية الأميركية عن "شرقٍ أوسطَ" جديدٍ، بالمعنى الاستعماريِّ نفسِهِ، وبتشابُهِ الأدواتِ جوهرياً، واختلافها عملياً في وقتٍ واحدٍ.

slider.jpg

ألحقت الضربات العسكرية الإيرانية التي استهدفت أهدافاً ومواقع في دول الخليج أضراراً بالعلاقات الإيرانية-الخليجية، حتى وإن كانت محدودة نسبياً، وحتى إذا كانت، بحسب الرواية الإيرانية، موجهة أساساً ضد القواعد والشركات والمصالح الأميركية الموجودة في تلك الدول. فمن وجهة النظر الخليجية، أثبتت الحرب أن أراضي دول المجلس يمكن أن تتحول سريعاً إلى جزء من ساحة المواجهة الأميركية-الإيرانية.

0909090090909.png

أظهر تحليل الأسماء وفقًا للانتماء الديني تنوّعات مرتبطة بالدين، ولكنها مرتبطة أيضًا بالزمن. وقد بيّن هذا التحليل أن الذكور يلعبون دور حرّاس التراث. ذلك أن هذا التقليد يظهر في بطء حركة تغيّر الأسماء، وتكرار الأسماء الدينية، ومنها ما جاء باعتباره تكرارًا لاسم الجد في الحفيد. كما اتّضح لنا أن تحول التسميات عند الإناث لا تخضع للصلابة نفسها الموجودة عند الذكور، حيث تتبدّل أسماؤهن مع تبدّل الزمن. فتدخل أسماء جديدة تعبّر عن روح العصر، لتحلّ بذلك محل أسماء باتت تعتبر "تقليدية" و"قديمة" أو "ثقيلة" (الجرس أو اللفظ).

copy.jpg

من التعيينات المتشددة في إيران، إلى ولادة ميثاق مكة الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، مروراً بالمجريات اللبنانية والفلسطينية والسورية واليمنية والعراقية، كُلّها أحداث تبدو، للوهلة الأولى، كأنها تتحرك ضمن سياقات منفصلة. لكن ثمة احتمالًا في أن تكون هذه الأحداث مجرد أعراض لتحول بنيوي واحد، فما نراه اليوم ربما هو لحظة تعبير عن انهيار توازن حكم الشرق الأوسط لعقود.. ولحظة تأسيس لبداية نظام إقليمي لم تتضح معالمه بعد.

799-2.jpg

​يتصدّر شرط "نزع السلاح" أجندة الدبلوماسية الدولية والإقليمية كشرط شارط لأي ترتيبات تستهدف صياغة الاستقرار في المنطقة. وتتعامل المبادرات السياسية مع ملف السلاح (غزة ولبنان والعراق) بوصفه أصل الأزمة والمفتاح السحري لإحلال السلام. غير أن هذا الطرح يقع في خطأ تحليلي بنيوي؛ إذ يتعاطى مع القوة المسلحة باعتبارها المسبّب الأولي للنزاع، متجاهلاً حقيقة استراتيجية أثبتتها أدبيات العلوم السياسية وتاريخ الصراعات الممتدة: الأسلحة لا تنشأ من فراغ تكتيكي، ولن تتلاشى بقرارات إدارية أو إملاءات فوقية ما دامت البيئة البنيوية التي أنتجتها قائمة ومستمرة.