يشكل القرار الذي اتخذه البابا لاوُن الرابع عشر بشأن منح سينودسات الكنائس البطريركية صلاحية السير في إجراءات عزل البطريرك من منصبه تحولًا ذا دلالة عميقة في بنية الحكم الكنسي الشرقي وفي العلاقة بين السلطة البطريركية والسلطة السينودسية والكرسي الرسولي.
يشكل القرار الذي اتخذه البابا لاوُن الرابع عشر بشأن منح سينودسات الكنائس البطريركية صلاحية السير في إجراءات عزل البطريرك من منصبه تحولًا ذا دلالة عميقة في بنية الحكم الكنسي الشرقي وفي العلاقة بين السلطة البطريركية والسلطة السينودسية والكرسي الرسولي.
اتخذ القرار: لا تعايش مع فكرة المنفذ البري أو البحري الوحيد. لكن للهرب من مضيق هرمز مفارقته؛ فمرفأ جيهان التركي هو بديل العراق الأسرع، والسكة السعودية لن تبلغ أوروبا إلا عبر تركيا. إذاً ماذا يمنع أن تتكرر تجربة هرمز في الأناضول؟
جديرٌ بالاهتمام تعبير الإمام السيد موسى الصدر بـ"الأوهام"، و"الحجج الواهية"، في وصفه مرتكز الفعل الدبلوماسي للسلطة اللبنانية، والذي ذكره في سياق موقف احتجاجي-نقدي لنهج تلك السلطة، وذلك على خلفية تعامل تلك السلطة مع العدوان الإسرائيلي على بلدة كفرشوبا، سنة 1975.
ثمانية وأربعون عاماً على غياب الإمام السيد موسى الصدر. غيابٌ ما زال أبعد من قضية رجل خرج في رحلة ولم يعد.. لقد غاب الصدر في واحدة من أكثر لحظات لبنان قسوة وحساسية، حين كانت الحرب اللبنانية، منذ عام 1975، تمزق المجتمع اللبناني، بينما كان الجنوب اللبناني مكشوفاً أمام الخطر الإسرائيلي بعد اجتياح 1978. بعد قرابة نصف قرن، تبدّلت الوجوه والتحالفات والحروب، لكن أسئلة كثيرة بقيت معلّقة: أي دولة يريدها اللبنانيون؟ أي مواطنة تجمعهم؟ وكيف يمكن حماية وطن متعدد من خطر الخارج إذا ظل داخله هشاً، ومنقسماً؟ وهنا، تحديداً، تستعيد أفكار الصدر راهنيتها.
إنّ الأمم المتحضِّرة، التي تحترم تاريخها، تستعيد، عادةً، أحداثاً مفصلية، بكلّ ما فيها من مباهج ومآسٍ، مسترجعةً صورة أمتها الحيّة وذاكرتها التي حقّقت النصر على الاستعمار، فنالت استقلالها بدماء أبنائها وشجاعتهم وتضحياتهم، إذ قادوا حركات التحرّر، وباتوا مكرَّمين محترمين ورموزاً وطنية تُحتَذى.
تشتري الصين الحصة الأكبر من صادرات النفط الإيرانية، فيما يمر عبر مضيق هرمز نحو نصف وارداتها من الخام؛ وبين هذين الرقمين تتجاوز معركة واشنطن لخنق الاقتصاد الإيراني حدود المواجهة مع طهران، لتلامس مصالح بكين وموسكو. غير أن ذلك لا يعني أن الصين وروسيا مستعدتان لإنقاذ إيران مهما بلغت الكلفة؛ فبكين تريد نفطها، لكنها تحاذر مواجهة مالية مفتوحة مع واشنطن، فيما ترى موسكو في بقاء إيران دولة مستقلة عن الفلك الأميركي مصلحة استراتيجية، من دون أن ترتبط معها بالتزام دفاعي متبادل. لذلك، ليس السؤال ما إذا كانت الصين وروسيا ستقفان مع إيران، بل أين تقع النقطة التي تصبح عندها كلفة خنق طهران على مصالحهما أكبر من كلفة مساعدتها على الصمود؟
عزيزي القارئ، في الأسطورة اليونانية، كانت طروادة قلعةً عصية على الاقتحام. عشر سنوات من الحرب لم تكن كافية لكسر أسوارها، إلى أن أدرك الإغريق أن القلعة التي يستحيل فتح أبوابها بالقوة يمكن أن تُفتح من داخلها. فكان حصان طروادة.. والبقية، وأنت سيِّد العارفين معلومة لديك.
لم تعد مشاريع النقل في الشرق الأوسط مجرد بنى تحتية لتحريك الأفراد والبضائع، بل تحوّلت إلى أدوات لإعادة رسم الجغرافيا السياسية والاقتصادية. وفي قلب هذه التحولات، يبرز مشروع الربط السككي بين الخليج وبلاد الشام، مرورًا بالأردن ولبنان، وصولًا إلى تركيا، كأحد أكثر المشاريع طموحًا وقدرة على إحداث أثر في المجتمعات المشرقية.
لا يجوز التقليل من أهمية الحرب الاقتصادية التي أعلنتها الإدارة الأميركية ضد إيران، لكن اللافت للانتباه أن معظم العقوبات التي أعلنتها وزارة الخزانة الأميركية ليست جديدة؛ إذ أن جانباً كبيراً منها فُرض على إيران منذ العام 2018، عندما انسحب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي الذي أُبرم في العام 2015. الجديد اليوم هو تشديد هذه العقوبات وتوسيع نطاقها، بحيث لا يقتصر تأثيرها على الشركات والمؤسسات، بل يمتد إلى الدول التي تتعامل مع إيران.
قلّما يمرّ يوم في الشرق الأوسط من دون أن تكون تركيا حاضرة في أحد ملفاته الساخنة. من سوريا، حيث تتصاعد حساسيتها حيال التحركات الإسرائيلية ويتبادل الطرفان رسائل عالية السقف، إلى شبكة علاقاتها وتحالفاتها الدفاعية الممتدة من أذربيجان إلى اتفاق مكة مع السعودية وباكستان؛ ومن ليبيا، حيث بدأت أنقرة تجني بعض ثمار حضورها الطويل بالتوازي مع التحسن المطّرد في علاقاتها مع القاهرة، إلى العراق وشرق المتوسط، وصولًا إلى اهتمام متزايد بالملف اللبناني في سياق نظرتها الأوسع إلى بلاد الشام.