Featured 1 Archives - 180Post

7bc0b0ac773a06617464ebda6150b3d2.jpg

شهد القرن العشرون صراعاً حول السيطرة على الخبر. صحف، إذاعات، قنوات، أجهزة دولة، غرف تحرير. الجميع تنافس حول من يملك الحق في تعريف الواقع. القرن الحادي والعشرون يفتح مشهداً مختلفاً تماماً: الصراع انتقل من السيطرة على الخبر إلى السيطرة على البنية التي تُنتج الواقع الإعلامي نفسه... هنا يبدأ زمن الميتاميديا.

800-50.jpg

مذ وُجد المكوّن الشيعي في لبنان وقبل أن توجد دولته ككيان، بدأ رحلة البحث عن الدولة عساه يستظل بها، وظل يبحث عنها كطريدة دونما جدوى في هذا اللبنان الضائع ما بين مثلث "طائف" لا يطوف، وطائفية قاتلة، وطوائف متقاتلة، وبهذا دخل القرن العشرين الماضي قاصراً في خضم لعبة الأمم الكبرى.

800-48.jpg

ليس العالم الذي نعيش في ثنايا أحداثه اليوم، بكل ما فيها من عنف وقتل وتدمير وتشويه وتصحير، هو العالم المثالي الذي كنا نطمح أن نوصل أولادنا إليه. عالمٌ لا يُمكن اعتباره صيغة نهائية سواء للتاريخ أو للسياسة. هو احتمالٌ من بين احتمالات آتية قد تكون أسوأ أو أحسن. المهم أن تحمل في طياتها قضية ما. معنى ما.

801-3.jpg

من أوروبا إلى بحر الصين الجنوبي، ومن ميانمار إلى باكستان، ومن القوقاز إلى الخليج، تتكرر القاعدة نفسها: الخصوم يُستنزفون، والحلفاء يُستدعون، وممرات الطاقة تُدار كعصب الاقتصاد والحرب معًا. وإذا كانت الصين هي الهدف الاستراتيجي النهائي، فإن السلاح الأكثر فعالية ليس المدفع ولا الصاروخ، بل النفط: من يملكه، ومن يمرّ عبره، ومن يستطيع قطعه أو استبداله في لحظة واحدة. هنا تبرز فنزويلا، لا باعتبارها ملفًا لاتينيًا هامشيًا، بل كمفتاح يتيح لواشنطن ضرب نفط روسيا وإيران من دون أن تدفع ثمن انفجار الأسعار في الداخل الأميركي.

800-42.jpg

عندما غزت روسيا جارتها أوكرانيا عام 2022، قلةٌ فقط كانوا قد سمعوا عن المسيّرة الإيرانية "شاهد 136". لم يسمع بها العالم إلا بعدما علا صوت المئات منها، وهي تُستخدم كأداة إغراق غير مُكلفة في حربٍ طويلة. قوة "شاهد" ليست في دقتها، إنما في استمراريتها، وأحياناً في عشوائيتها، إلى درجة أنها كانت ولا تزال توصف بـ"الموت الطائر" وصوته المزعج.

800-38.jpg

وَصَل الشابُ فسَلَّم على مجموعة من اٌقربائه، تضمُّهم وليمةٌ جماعية كبرى بعد طول غياب. اندهش أغلبهم إذ طال جسمُه واعرضَّت عظامُه ولم يكن بالمرة السابقة سوى طفل صَغير. لما صار طرفًا في الكلام وعلا صوته؛ جاءت ألفاظه وإيماءاتُه لتذكرهم بوالده وتعلنهم بأنه أصبح نسخةً مطابقة منه. علَّقت امرأةٌ عَجوز في عينيها لمعة مُميزة: صحيح؛ مَن شابه أباه فما ظلم. 

800-36.jpg

تتمثل المأساة الإنسانية في أعمق صورها عندما يُوضَع المرء أمام خيار مقايضة وجوده المعنوي بمكاسب مادية زائلة. فكرةٌ خلّدتها الأدبيات العالمية سواء في قصة «فاوست» (مسرحية فاوست لغوته) عبر مقايضة تمنح القوة مقابل الروح، وقصة «بيتر شليميل» (لأديلبرت فون شاميسو) عبر مقايضة ظله مقابل صُرّة مال لا تنضب. في القصتين نجد أن البطل يكتشف متأخرًا أن ما اعتبره تفصيلًا يمكن الاستغناء عنه كان هو الحصن الذي يمنحه الكرامة والحماية والاعتراف بين البشر. وعند إسقاط هذه الرمزية على واقعنا اللبناني نجد أننا أمام من يُروّج لبيع الظل المقاوم مقابل وعود بالرفاهية الاقتصادية والرضا الدولي.

780-2.jpg

في إحدى ضواحي مدينة أوروبية هادئة، يدخل المصلّون إلى مسجد حديث البناء، تُدار شؤونه وفق قواعد شفافة، ويقف على منبره إمام يتحدث لغة البلد بطلاقة. يبدو المشهد مثالاً لما تحبّ الدول الأوروبية تسميته “إسلاماً محلياً”: منظّماً، قابلاً للإدارة، ومتصالحاً مع الدولة.

800-33.jpg

في الساعات الأخيرة كنا على موعد مع رحيل مفجع للدبلوماسية الفلسطينية البارزة ليلى شهيد (1949–2026). وبينما نعت الصحافة الفرنسية، وفي مقدمتها «لوموند» و«ليبراسيون»، الراحلة، مشيرةً إلى فرضية انتحارها في منزلها بجنوب فرنسا، يستحضر رفاق مسيرتها سيرة امرأة لم تكن مجرد سفيرة، بل كانت حارسةً للذاكرة الفلسطينية وجسرًا بين كبار مثقفي العالم.