تتجاوز علاقة الإنسان بالمكان كونه مجرد حيز جغرافي صلب، ليصبح المختبر الأول الذي تتبلور فيه الهوية الفردية والجمعية، ووعاءً حياً يختزل الممارسات الثقافية والتاريخية.
تتجاوز علاقة الإنسان بالمكان كونه مجرد حيز جغرافي صلب، ليصبح المختبر الأول الذي تتبلور فيه الهوية الفردية والجمعية، ووعاءً حياً يختزل الممارسات الثقافية والتاريخية.
لم تعد الحروب في الشرق الأوسط تُقاس بنتائج المعارك، بل بقدرة الأطراف على إدارة ما بعدها. فالجولات العسكرية الأخيرة، وربما هي الأكثر اتساعاً منذ الحرب العالمية الثانية، لم تُنتج منتصراً واضحاً، لكنها كشفت تحوّلاً أعمق: انتقال الصراع من منطق الحسم إلى منطق التحكم بالتعقيد (نموذج اغلاق مضيق هرمز) في هذا السياق، لا تبدو المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل مجرّد صراع قوى، بل اختباراً لقدرة كل طرف على التكيّف مع بيئة تتداخل فيها التكنولوجيا بالسياسة، والاقتصاد بالأمن، والطاقة بالمعابر، في معادلة تتجاوز الحسابات التقليدية للحروب.
في اليوم التّالي تقريباً لإعلان اغتيال المرشد الأعلى للجمهوريّة الاسلاميّة في إيران السيد علي الخامنئي على يد الجَيشَين الاسرائيليّ والأميركيّ، أو بالأحرى في وسط اللّيلة التّالية لهذا الإعلان، فاجأ “حزب الله” – أقلّه في الظّاهر – الحكومة اللّبنانيّة وأغلب أركان الدّولة اللّبنانيّة بانخراطه عمليّاً في الحرب الدّائرة في الإقليم، مُعلناً أنّه قد قام بمهاجمة عدد من الأهداف الاسرائيليّة شمال الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، ممّا أدخل الجبهة اللّبنانيّة عمليّاً في المواجهة العسكريّة والأمنيّة المعقّدة القائمة حاليّاً في المنطقة.
لقرون عدة، كان الفستق منتجاً إيرانياً وشرق أوسطياً بامتياز، يحمل ثقلاً ثقافياً واقتصادياً لا مثيل له. أما اليوم، فقد تحطم هذا التفوق التاريخي ليحل محله احتكار أميركي يهيمن على السوق العالمية. لكن التحول من الهيمنة الإيرانية إلى التفوق الكاليفورنيّ لم يكن مجرد تطور زراعي؛ بل كان إعادة تشكيل بنيوية للتجارة العالمية مدفوعة بالاستحواذ على الأصول الجينية الإيرانية، وتوظيف العقوبات الاقتصادية، وتكريس احتكار رأسمالي تصب أرباحه في شرايين التحالف الأميركي-الإسرائيلي.
لم يعد النقاش في لبنان يدور حول سلاحٍ أو تفاوضٍ أو حدودٍ فحسب، بل حول سؤالٍ أبعد وأخطر: أيّ دولة يريدها اللبنانيون، وأيّ دولة يمكن أن تُؤتمن على قرار الحرب والسلم؟ في لحظةٍ تختلط فيها نار الجنوب بانقسام الداخل، ويعلو فيها صوت التفاوض مقابل صوت المقاومة، تتكشف أزمة أعمق من كل العناوين المعلنة: أزمة ثقة بدولةٍ لم تُستكمل شروطها، وبنظامٍ لم يُطبّق عقده المؤسس إلا على نحوٍ انتقائي. من هنا، يعود اتفاق الطائف إلى الواجهة، لا بوصفه نصًا يُستدعى عند الحاجة، بل بوصفه وعدًا مؤجّلًا لدولةٍ لم تولد بعد.
أن نُكرّم فرداً أو جماعة هو فعل تقدير عميق. هو رسالة كريمة ـ التكريم كلمة مشتقة من الكرم في لغتنا الجميلة ـ فحواها اعتراف بإبداع فرد أو جماعة، اعتراف بجهوده (جهودها) الخلاقة أو مرتبته (مرتبتها) الرفيعة في محيط قريب أو مجتمع أرحب.
مع بدء العد العكسي للقاء القمة المرتقب بين دونالد ترامب وشي جين بينغ في بكين، تبدو التوقعات أعلى من الوقائع، والرهانات أكبر من المؤشرات المتاحة. ومع ذلك، فإن مجرد انعقاد هكذا قمة يكشف عن لحظة دولية حسّاسة، تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى فوق خرائط ملتهبة، من شرق أوروبا إلى غرب آسيا، مروراً بالعقدة الأكثر تعقيداً: إيران.
عند منتصف ثمانينيات القرن الماضي، حمل ثلاثة شبان جماعة «الإخوان المسلمين» إلى السيطرة على أغلب النقابات المهنية الرئيسية في مصر، هم: الدكتور «عبدالمنعم أبو الفتوح»، الذي قادهم إلى أول انتصار في نقابة الأطباء عام (1984)، والمهندس «أبو العلا ماضي» إلى سيطرة مماثلة على نقابة المهندسين عام (1985)، و«مختار نوح» الذي صعد ــ بمفرده ــ إلى مجلس نقابة المحامين عام (1985)، قبل أن يتمكن عام (1992) من قيادتها إلى اكتساح كامل لمقاعد مجلس نقابة المحامين.
تتكرر التساؤلات هذه الأيام حول مصير الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية: هل نحن أمام اتفاق تاريخي يُنهي الحرب، أم أن جولةً جديدة من الحرب باتت حتمية؟ وللإجابة عن هذا السؤال، لا بد أن نفهم أولاً لماذا لا تستطيع إيران أن تقبل بأقل مما تطلب في مفاوضات إسلام آباد؟
أن تكون لبنانيّ الجذور وتعيش في لبنان وتسمع (بحرقِ أرزه) فهذا ليس سهلاً، بل هو ألمٌ شديد بكل معنى الكلمة. وبرأيي هذا الكلام يتجاوز السياسة. إنّه جرحٌ في الصميم.