Featured 1 Archives - 180Post

800-44.jpg

في الجزء الأول من هذا المقال، تناولنا التحوّل الجاري في مقاربة الدولة السورية للملف الكردي بوصفه محاولة لفصل مسارين طال خلطهما: حقوق الأكراد كمكوّن وطني داخل الدولة، ومصير «قسد» ككيان عسكري أمني نشأ في سياق الحرب على «داعش». هذا التحول يبقى مشروطاً بكيفية إدارة التفكيك والاستيعاب، وبقدرة الدولة على تحويل الاعتراف من مبادرة أحادية إلى عقد اجتماعي جامع من أجل عدم تضييع هذه الفرصة التاريخية.

01.28.26.jpg

في ولايته الثانية، أرسى دونالد ترامب دعائم نظام يقوم على الدفع مقابل النفوذ، محوّلًا الرئاسة إلى أداة لجمع الثروات الطائلة. ففي الوقت الذي يتحدّث فيه عن حماية الاقتصاد، تظهر التقارير أن ثروة عائلته الرقمية وحدها قفزت بمليارات الدولارات نتيجة سياسات موجّهة استفادت منها شركات الكريبتو والمستثمرون الكبار الذين ضخّوا مئات الملايين في حملته الانتخابية وصناديق دعمه السياسي. وهذا النمط من الحكم لا يكتفي باستنزاف الموارد الداخلية، بل يمتد ليشمل صفقات عابرة للقارات تضع مصالح الإمبراطورية المالية فوق أي اعتبار قيمي أو إنساني.

750-8.jpg

ما شهدته إيران من تطورات، خلال الأسابيع الأخيرة الماضية، أعاد طرح سؤال مألوف: هل تقترب الجمهورية الإسلامية أخيراً من الانهيار؟ فمستوى الاضطرابات التي تسببت بها تلك الاحتجاجات الناتجة عن موجة غلاء غير مسبوقة، وانهيار حادّ للعملة، وإضرابات عُمالية مستمرة، وتحدٍ علني للسلطة، كان كفيلاً بزعزعة أي نظام سياسي. ومع ذلك، صمد النظام في طهران. لماذا؟

750-7.jpg

ما جرى في شمال شرق سوريا لم يكن مجرّد اندفاعة عسكرية خاطفة. بل كان تعبيراً عن تقاطعات سورية وإقليمية ودولية اجتمعت تحت مظلة حماية وحدة الدولة السورية، بشرط انضوائها تحت سقف منظومة مصالح أميركية – تركية – سعودية، يؤمل أن تأخذ في الاعتبار لاحقاً مصالح دول أخرى أولها إسرائيل وثانيها الأردن.

800-2.png

يبدو عطالله السليم، في كتابه «ليست النهايات من اختصاصي»، كمن يختار الوقوف في الجهة المقابلة من مشهد أدبي عربي يميل في كثير من إنتاجه إلى الحكايات المحكمة والرسائل الجاهزة. منذ الصفحات الأولى، يتبنّى الكاتب النقص لا بوصفه عيباً يجب إصلاحه، بل كخيار جمالي ومعرفي واعٍ، نصوص لا تُغلق، ولا تدّعي الاكتمال، تتقصّد أن تظل معلّقة في الهواء، كما لو أنها ترفض الاعتراف بحقّ العالم في فرض خاتمة عليها.

800-40.jpg

تكوّنت الدولة تاريخيًا كمساحة تنظّم الوجود المشترك، وتحوّل الجماعة إلى كيان سياسي قابل للاستمرار. في هذا الإطار، نشأت السلطة بوصفها وعدًا بالحماية، وشكلًا للانتماء، ونظامًا يمنح الحياة اليومية إيقاعها. المواطن وُلد طويلًا داخل هذا النسق، يتعلّم الدولة في المدرسة، يراها في الإدارة، يشعر بها في الجيش والعملة والحدود، ويكوّن ولاءه عبر الزمن والخبرة والاحتكاك.

800-38.jpg

في العقدين الأخيرين، شهد الشرق الأوسط تحوّلات عميقة في بنية الأمن والسياسة، أعادت رسم خريطة الفواعل المؤثرة، وأبرزت ظاهرة الفاعلين المسلحين من غير الدول بوصفهم لاعبين مركزيين، لا مجرد أطراف هامشية في الصراعات. فقد ترافق تراجع الدولة الوطنية، وتآكل مؤسساتها، وتفكك قدرتها على احتكار العنف المشروع، مع صعود جماعات مسلحة استطاعت أن تملأ فراغات السلطة والأمن، وأن تفرض نفسها جزءًا من المعادلة السياسية والاجتماعية، سواء بالقوة الميدانية أو بالشرعية الرمزية والهوياتية.

800-39.jpg

مع طي الصفحة الأخيرة من بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، وانجلاء غبار المعارك الكروية مساء الأحد 18 كانون الثاني/يناير 2026 في ملعب الأمير مولاي عبدالله بالعاصمة الرباط، لم يُسدل الستار على مجرد منافسة رياضية انقضت بتتويج بطل وصعود آخر لمنصة التتويج. لماذا؟

750-1.png

في الخامس عشر من كانون الثاني/يناير الجاري، صرّح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بأن بلاده تجري محادثات بشأن احتمال إبرام إتفاقية دفاعية مع باكستان والسعودية، وأنها تتطلّع إلى إنشاء منصات أمنية مشتركة بين الدول الثلاث. تقاطع كلامه مع تصريح وزير الإنتاج العسكري الباكستاني رضا حياة حراج في اليوم ذاته، والذي قال بأنّ الترتيبات بخصوص إنشاء اتفاق دفاعي بين هذه الدول موجودة وجدية: "تم الانتهاء بالفعل من مسودة الاتفاق الثلاثي بين باكستان والسعودية وتركيا، وتُجري الدول الثلاث مداولات داخلية بشأنها".

charge20260117B.jpg

الاتحادُ الأوروبيُّ في مأزِق. ربَّما لم يشهدْ له مثيلاً منذ معاهدةِ ماستريختْ قبل ما يزيدُ على ثلاثةِ عقودٍ. أزمتُهُ مركَّبةٌ بين الهُويَّةِ والدورِ الإستراتيجي. هُويّتُهُ منذ إنشائهِ اِلتحمَتْ عُضويَّاً بحلفِ الناتو. كان يستظِلُّ بخيمةِ الولاياتِ المتحدةِ أمنياً وإستراتيجيَّاً. لم يبنِ في أيِّ حِقبةٍ قراراً مستقلّاً. عاشَ تبَعيَّةً كاملةً للأميركيينَ. ولطالما تراجعَ عن مواقفَ في الساحةِ الدوليَّةِ حينما كانت تعترضُ عليهِ واشنطن. لا يستطيعُ أنْ يتحمَّلَ اعتراضَها، فهو مرتكزٌ عليها دفاعياً وهي التي تنفقُ الأموالَ العسكريَّةَ أكثر منه. ثقافةُ الاستقلاليّةِ التي تتطلَّعَ إليها الجنرال ديغول في الخمسينيَّاتِ لم تتحوَّلْ إلى سياسة، وهو كان يرى المأزقَ آتياً منذ ذلك الوقت. وهو قد أتى فعلاً، وباتتْ نُذُرُ الاهتزازِ التَفَكُّكي واضحةً.