Featured 1 Archives - 180Post

800-31.jpg

لعلّ أعسر ما تواجهه المجتمعات الخارجة من أتون نزاعاتها الداخلية ليس إعادة الإعمار المادّي، بل إعمار ما هو أدقّ وأعمق: الانتماء المشترك. ذلك الإحساس الذي يجعل المواطن يرى في جاره شريكاً في الوطن لا منافساً في البقاء، وينتمي إلى هويّة وطنية جامعة دون أن تُلغي بالضرورة انتماءاته الأخرى من طائفة وإثنية وعشيرة ومنطقة. وهذا بالضبط التحدّي الذي يواجه سوريا اليوم.

800-30.jpg

في ظل عملية تعبوية واسعة للحفاظ على تماسك قاعدته الشعبية، دخل الحزب الديموقراطي الأميركي في عتبة من التحولات وإعادة التشكل لا سابقة لها منذ إعادة انتخاب دونالد ترامب في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، حتى أنه يجري الحديث في واشنطن عن شبه "حرب أهلية" بين الديموقراطيين وظيفتها حسم هوية الحزب.

EditorialCartoon_TrumpOvalOfficeAntiMissile_8_11_26.jpg

«دخلت الإدارة الأمريكية معارك الشرق الأوسط بهدف إعادة تشكيل المنطقة، لكن الحرب الأخيرة مع إيران كشفت أن أمريكا خسرت نفوذًا ورصيدًا استراتيجيًا أكثر مما كسبت». هذه العبارة ليست من تأليفي أو تخيّلي، وإن كنت قد قلتها كثيرًا في هذا المكان خلال الأسابيع الأخيرة، لكنها للكاتب الأمريكي المعروف في صحيفة «نيويورك تايمز»، توماس فريدمان، في مقال أخير له نُشر قبل أيام قليلة.

756.jpg

لبنان أرضاً ودولةً تحت الاحتلال المشترك إسرائيليَّاً وأميركياً. الأوَّل باستباحة الأرضِ في الجنوب، والثاني بالوصاية الاستباحية المماثلة على القرار التنفيذي في كُلِّ الدولة.السلطة تعرف ذلك، وتنصاع له، وتشارك فيه، ولا تريد الاعتراف. ليس من خجلٍ بل من خوف.

800-27.jpg

بعد اقتراف جنودٍ إسرائيليين، بقيادة أرييل شارون، مذبحة قرية قبية في الضفة الغربية يومي 14 و15 تشرين الأول/أكتوبر عام 1953، والتي قُتل فيها 74 مدنيًا فلسطينيًا، أغلبهم من النساء والأطفال، وتدمير 45 منزلًا ومدرسة ومسجدًا، أدان مجلس الأمن الدولي المذبحة بالقرار رقم 101، الذي دعمته وصوّتت معه الولايات المتحدة. ثم قامت وزارة الخارجية الأمريكية بتعليق تقديم المساعدات لإسرائيل.

800-26.jpg

تُقاس قدرة الأمم على صناعة مستقبلها بقدرتها على اختيار أسئلتها الكبرى؛ فالسؤال الذي تطرحه أمةٌ على نفسها يكشف وعيها بذاتها، ويرسم أفقها الحضاري، ويحدد اتجاهها في التاريخ. واللافت للانتباه أن العالم يتجه اليوم نحو سؤال المستقبل: كيف نبني الإنسان القادر على إنتاج المعرفة وبناء المؤسسات وقيادة التحولات؟ بينما ما يزال جانب واسع من الفكر والسياسة العربيين يدور حول سؤال آخر: كيف نصل إلى السلطة ونحافظ عليها؟ ما بين السؤالين تتحدد المسافة بين أمم تصنع المستقبل وأخرى تكتفي بإدارة أزماتها.

charge202608011B.jpg

أثار توقيع «اتفاق مكة» الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان الكثير من الأسئلة والتكهنات. جاء التوقيع بعد أقل من شهرين على اطلاق آلية التنسيق الرباعي التي ضمت مصر، إضافة إلى الدول الثلاث. وبغياب مصر عن توقيع هذا الاتفاق، زادت التساؤلات وارتفع منسوب التشكيك في إمكانية نجاح الدول الموقعة في تفعيله. لذلك، لا بد من العودة إلى الأسس التي انطلق منها مشروع هذا التحالف، لقراءة ما هو متوقع منه وفرص نجاحه أو تحوله إلى عامل جذب لدول أخرى في المنطقة.

801-2.jpg

ليست المفاجأة أن السعودية وتركيا وباكستان وقّعت اتفاقاً للدفاع المشترك، بل فيما قد يحدث بعد أول صاروخ يسقط على أي من هذه الدول ولا سيما المملكة العربية السعودية، خصوصاً أن «حلف مكة»، الذي تم توقيعه في 7 آب/أغسطس 2026، ينص على أن «الاعتداء المسلح على أي دولة من الدول الثلاث يُعد اعتداءً عليها جميعاً".

800-22.jpg
18018010/08/2026

في منصة "Iran Analytica"، يُقدّم الكاتب حميد رضا عزيزي قراءة إيرانية لاتفاق مكة الثلاثي، من زاوية استبعاد حرب باسكتانية تركية سعودية ضد إيران، لكن الأهم، من وجهة نظره، أن الاتفاق ينقل مركز الثقل من مفهوم «التطويق العسكري» إلى التطويق الجيو-اقتصادي: تركيا وباكستان تستطيعان رفع كلفة المواجهة على إيران من دون خوض الحرب، بينما تمنحان السعودية في الوقت نفسه عمقاً ردعياً جديداً. وفي ما يلي أبرز ما تضمنته هذه القراءة:

800-21.jpg

لم يكن توقيع السعودية وتركيا وباكستان اتفاق الدفاع المشترك في مكة في 7 آب/أغسطس 2026 مجرد اعلان عن تعاون عسكري بين ثلاث دول، بل يمثل تحولاً في طريقة تفكير بعض القوى الإقليمية في مسألة الأمن. فالقاعدة الأساسية للاتفاق، التي تعتبر أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هو هجوم عليها جميعاً، تنقل العلاقة من التعاون الدفاعي إلى التزام أمني أكثر وضوحاً.