حسان نصر فرج, Author at 180Post

830-1.jpg

لم يعد السؤال حول مستقبل سوريا محصوراً في كيفية إعادة بناء الدولة بعد سقوط نظام بشار الأسد، ولا في شكل السلطة السياسية الجديدة في دمشق. فالجغرافيا السورية نفسها أصبحت جزءاً من صراع إقليمي واسع تتقاطع فيه مصالح إسرائيل وتركيا والأردن والعراق وإيران ولبنان، إلى جانب المصالح السوريا المباشرة.

750-8.jpg

مع الانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة في سوريا، لم يعد السؤال المطروح فقط: من شارك في الثورة؟ ومن وقف على الحياد؟ ومن كان مع النظام السابق؟ بل أصبح السؤال الأهم والأخطر: أي دولة نريد أن نبني بعد الثورة؟

europe__paolo_lombardi.jpg

لم تعد الحروب الدائرة حول أوروبا وفي جوارها مجرد أزمات جيوسياسية بعيدة عن المواطن الأوروبي. فالحرب الروسية ـ الأوكرانية، ثم الحرب في الشرق الأوسط وما رافقها من اضطراب في حركة الملاحة والطاقة، بدأتا تتحولان إلى عاملين مؤثرين في حياة الأوروبيين: من أسعار الوقود والكهرباء والغاز إلى التضخم والنقل والهجرة والصناعة والقدرة الشرائية.

800-17.jpg

حين تُضطر الدولة السورية إلى رفع أسعار المحروقات، فهي لا ترفع سعرًا واحدًا فحسب؛ إذ ترتبط المحروقات بكل تفاصيل الحياة اليومية تقريبًا، من نقل وزراعة وصناعة إلى الكهرباء والمواد الغذائية والخدمات. لذلك، ترتد نتائج تلك الزيادة على جيب المواطن وقدرته على تأمين احتياجاته الأساسية. يزداد الأمر خطورة عندما يصدر في وقت تكون فيه الرواتب والأجور عاجزة أصلًا عن تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة، وعندما تكون العملة الوطنية قد فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها. هنا لم يعد السؤال: هل يحق للدولة أن ترفع أسعار المحروقات؟ بل يصبح السؤال: هل من حق المواطن أن يعرف لماذا رُفعت الأسعار، وماذا ستفعل الدولة لحمايته من نتائج هذا القرار؟

1.jpg

التحديات التي واجهتها وتواجهها سورية، على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، وبمظاهرها المتعددة، تفرض علينا إعادة التفكير في شكل الدولة ونظام الحكم والعلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

800-11.png

لم تعد مشاريع النقل في الشرق الأوسط مجرد بنى تحتية لتحريك الأفراد والبضائع، بل تحوّلت إلى أدوات لإعادة رسم الجغرافيا السياسية والاقتصادية. وفي قلب هذه التحولات، يبرز مشروع الربط السككي بين الخليج وبلاد الشام، مرورًا بالأردن ولبنان، وصولًا إلى تركيا، كأحد أكثر المشاريع طموحًا وقدرة على إحداث أثر في المجتمعات المشرقية.

800-36.jpg

ما استوقفني هو الصراع داخل الحزب الديموقراطي الأمريكي بين تيارين: تيار بيرني ساندرز، الذي يرى أن كل دولار يُمنح لإسرائيل هو دولار يُقتطع من تمويل الصحة والتعليم والمدارس، وتيار حكيم جيفريز، الذي يعتبر أن التخلي عن إسرائيل يعني الابتعاد عن الدفاع عن الديموقراطية في العالم؛ لكن هذا الخلاف يتجاوز بكثير مجرد الانقسام الداخلي في الحزب الديمقراطي الأميركي حول المساعدات المقدمة لإسرائيل.