إسرائيل Archives - 180Post

durchblick_farbig_calleri_eng_0.jpg

مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران- إذا نُفِّذت - ترسَّخ معادلاتٍ إقليمية ودولية جديدة انطلاقاً من الشرق الأوسط. وسواء أنجح التنفيذ أم لا، بسبب خرق ٍأميركيٍ أو إسرائيليٍّ فإنَّ هذه المعادلات تكرَّست واقعياً. لا عودة إلى الوراء إلَّا نحو حربٍ أشدَّ جنوناً، وأكثرَ اتساعاً تنتهي بمزيدٍ من التخريب الرأسمالي في العالم، وتُعجِّلُ في انهيارِ الإمبراطوريةِ الأميركيةِ وربيبتِها الإسرائيلية.

800-27.jpg

خرجت إيران من الحرب التي شنَّتها عليها أميركا وإسرائيل، في الثامن والعشرين من شباط/فبراير 2026، أكثر جرأة، ومسلّحة بوسيلة ردع جديدة تبدو أقوى من جميع الأسلحة: سيطرتها على مضيق هُرمز. لكن إذا لم يتم تثبيت التفاهم المتعلق بهذا المضيق بشكل واضح ونهائي، فقد تقوّض أهم عناصر قوّتها، أي مصداقية التهديد بإغلاقه. وفي ظلّ مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية التي تؤجل القضايا الكبرى وتترك مستقبل المضيق غامضاً، يبرز هذا الممر بوصفه نقطة ارتكاز هشّة قد تحدّد مسار الاستقرار الإقليمي والتجارة العالمية، أو تُعيد فتح الباب أمام المواجهة بسهولة، بحسب الخبير الأميركي نيت سوانسون في "فورين أفيرز".

TrumpWKDeal.jpg

كشفت الحرب على إيران عن أوجه قصور خطيرة لدى القوات الأميركية، وخلقت تحدّيات جديدة للولايات المتحدة منها أنها ببساطة لا تستطيع تحمل تكاليف خوض حرب أخرى مماثلة، وأن الحرب التي جرتها إليها إسرائيل قد تُذكر بوصفها تناقضاً صارخاً للقوة الأميركية. وبدلاً من تقليص التهديد الإيراني، ولّدت الحرب مخاطر جديدة لدول الخليج والاقتصاد العالمي. والتفوق العسكري الأميركي أسهم في تسريع تحول الشرق الأوسط نحو نظام ما بعد الهيمنة الأميركية، بحسب تقرير دانا سترول في "فورين أفيرز"(*).

chess___mohamed_sabra.jpg

أفرزت الحرب الأخيرة ضد الجمهورية الإسلامية "تحوّلاً عميقاً في بُنية الدولة الإيرانية، إذ لم تعد السلطة حكراً على الجيل المؤسس، بل انتقلت تدريجياً إلى أجيال لاحقة أكثر ارتباطاً بمؤسسات الدولة وأقل ارتباطاً بأيديولوجيا الثورة الأصلية"، حسب الكاتبين والي نصر ونرجس باجغلي، في مقالة لهما في "فورين أفيرز".

D150AD78-0E23-4EC2-8F70-510E06D3B245.jpeg

أدّت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بتداعياتها الخليجية، "إلى إنهاء نموذج أمني ظلّ مهيمناً لعقود، وهو النموذج الذي ساعد كثيراً في الصعود الاقتصادي المتسارع لدول الخليج"، كما يستنتج كلٌ من ولي نصر، الأكاديمي الخبير في شؤون الشرق الأوسط والذي يحمل الجنسيتين الإيرانية والأميركية، وماريا فانتابيي، رئيسة برنامج منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط وأفريقيا في معهد الشؤون الدولي في روما، في مقالة لهما في "فورين أفيرز"، هذا نصها:

Midterm-electiona-and-the-Iran-War.jpg

لم يفلح قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فجر أمس، بوقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، في معالجة التناقض الاستراتيجي العميق الذي يعتري الحملة العسكرية الأميركية-الإسرائيلية ضدَّ إيران، وهو خللٌ لم تُبدِ أيٌّ من واشنطن أو تل أبيب استعداداً للاعتراف به على الملاً، ويتمثل في حقيقة أن الطرفين يخوضان الصراع ذاته مع طهران لأسباب متباينة جذرياً. والانتقادات الشديدة التي انهالت على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من الداخل الإسرائيلي قبل غيره، والقول إن "زئير الأسد" تحول إلى "مواء القطط" يوضح بعضاً من هذا التباين.

Trump_threatens_Iran.jpeg

 لم تعد المهلة التي لوّح بها دونالد ترامب لإيران مجرّد تفصيلٍ زمني في دفتر التهديدات الأميركية، ولا تاريخًا عابرًا على تقويم التصعيد. بل تحوّلت إلى عنوانٍ مكثّف لمرحلةٍ كاملة، تتداخل فيها الحروب بالمضائق، والإنذارات بالأسواق، والاستعراضات العسكرية بمصائر الشعوب

charge20260331B.jpg
18018003/04/2026

على دونالد ترامب "أن يتخلى عن خطته للسلام المكوّنة من 15 بنداً وأن يختصرها ببندين إثنين فقط: أن تتخلى إيران عن أكثر من 430 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستوى الأسلحة، وفي المقابل، تتخلى الولايات المتحدة عن أي مساعٍ لتغيير النظام في طهران. عندها سيتفق الطرفان على إنهاء جميع الأعمال العدائية"، كما يقول الكاتب الأميركي المخضرم توماس فريدمان، في مقالته بصحيفة "نيويورك تايمز".

CE089CA0-D350-4559-8415-412AED55A36E.jpeg

تُقدّم الدبلوماسية الأميركية السابق والباحثة في "بروكينغز"، سوزان مالوني، قراءة لمآلات الحرب الأميركية الإيرانية، من زاوية تمكن النظام الإيراني الجديد من البقاء على قيد الحياة. لذا، لا تتردد في القول إن طهران قد تربح الحرب لكنها قد تخسر السلام، فالجمهورية الإسلامية الثالثة بقيادة مُجتبى خامنئي ستواجه تحديات داخلية وخارجية في السنوات المقبلة، وإذا لم تتعامل معها بروح انفتاحية استيعابية، قد تكون النتيجة "زوال النظام"، على حد تعبير مالوني، في مقالتها المنشورة في "فورين أفيرز".

799.png

إنّ تخبّط الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في تبرير حربه على إيران يُعيد إلى الأذهان مشهد سلفه ريتشارد نيكسون وهو يُلاحق وَهَمّ تحقيق ما أسماه "السلام بشرف" في فييتنام. فقد أفضى ذلك المسعى إلى زهق آلاف الأرواح البشرية وسنواتٍ طويلة من المعاناة والدمار دون تحقيق هدفٍ واضح. فكم من المآسي يجب أن تتكرّر، وكم من الكُلفة سيُدفع قبل أن يقرّ ترامب بالخسارة ويتراجع ويضع حدّاً لهذه الحرب العبثية؟ هذا ما يناقشه كينيث روث في مقالة نشرتها "الغارديان"، هذا نصُّها: