فلسطين Archives - 180Post

800-28.jpg

أنهى الاتفاق الإطاري الأمريكي-الإيراني (مبدئيّا) الحرب، وفتح الباب أمام ستين يوماً من التفاوض حول الملفات العالقة، من البرنامج النووي إلى العقوبات والترتيبات الأمنية في المنطقة. غير أن أهمية الاتفاق لا تكمن في بنوده المباشرة، بقدر ما تكمن في النتيجة السياسية التي كشفها. فالخلاصة الأساسية للحرب، هي أن التحالف الأمريكي الاسرائيلي انتهى إلى الاعتراف بالنفوذ الإيراني، بعد أن دخل المواجهة تحت عنوان تقويضه. وإسرائيل التي سعت إلى تثبيت نفسها مركزاً إقليمياً، وقوة تقود وتقرر منفردة مصير المنطقة، أصبحت تتصرف في نهاية المطاف كذراع ضمن الاستراتيجية الأمريكية.

800-2.png

شهد الشرق الأوسط خلال العقدين الأخيرين تحولات عميقة أعادت رسم خرائط النفوذ والصراع فيه، وكان لكل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى جانب إيران بمؤسساتها السياسية والأمنية والعسكرية، دور بارز في هذه التحولات. فقد تجاوز تأثير هذه القوى حدود إدارة شؤون دولها، لتصبح من أبرز الأطراف التي أسهمت في إعادة صياغة التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة.

0972516C-1A8C-4B3F-B6ED-0E724D5DC09C.jpeg

مع بدء العد العكسي لتوقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، إذا صدقت نوايا دونالد ترامب، حان وقتُ الأسئلة الكُبرى بشكل أو بآخر، إن صحّ التّعبير. وهي أسئلةٌ نحاول من خلالها أن نتجاوز الوقائع الآنيّة والمظاهر العابرة نحو ما هو أكثر عمقاً وأشدّ ارتباطاً في اعتقادنا بما يجري في المنطقة وفي لبنان، وأشدّ ارتباطاً بمستقبل شعوب المنطقة وبمستقبل لبنان أيضاً.

800-59.jpg

تُعيد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران رسم خريطة الشرق الأوسط بسرعة وقوة لم يشهدهما منذ عقود. لكن خلف كل ما حدث ويحدث، ثمة معادلات وثوابت راسخة لا تستطيع الحروب والقنابل ـ مهما بلغت دقتها ـ أن تزيلها أو تغيّرها.

800-56.jpg

لم يعُدْ منطقياً أن نسأل السلطة السياسية اللبنانية عن إعلان إستراتيجيتها التفاوضية تحت النار. بات الكلام هباءً في هذه المسألة. لو أرادت لفعلت. ولو كانت لديها إستراتيجية مواجهة لأعلنت. يبدو أنَّ الإستراتيجية الخاصة بها تريدها في الخفاء. لقد أصبحنا نخشى من أن تعلن السلطة عمَّا تفكِّرُ به حرصاً على ما تبقَّى من أواصرَ نتمنَّى أن نُسميها وطنية. ذهنية التنازلات المجَّانية هي السائدة تحت عنوان السيادة.

800-46.jpg

أنهت حركة فتح مؤتمرها الثامن، في 16 أيار/مايو، بعد ثلاثة أيام من انعقاده في مدينة رام الله في الضفة الغربية بحضور 2595 عضواً يمثلون  ساحات الحركة في رام الله وغزة ولبنان ومصر. تنافس منهم 59 عضواً على 18 مقعداً في اللجنة المركزية، و450 عضواً على 80 مقعداً في المجلس الثوري للحركة.

800-45.jpg

«أهلًا بكم في إسرائيل»!. بدت عبارة الترحيب، بنصّها وأجوائها ورسائلها، على لسان وزير الأمن القومي الإسرائيلي «إيتمار بن غفير»، تعبيرًا صريحًا عن إسرائيل الحقيقية، لا إسرائيل المُدَّعاة. استدعت الصور المفزعة، التي سجّلها وبثّها بنفسه لاستقبال ناشطي أسطول «الصمود»، إدانات دولية واسعة، لم يكترث بها. وبتعبير رئيس المجلس الأوروبي «أنطونيو كوستا»: «أنا مصدوم مما رأيت»، كأنّ هناك مفاجأة في أن تُنسب إلى دولة الاحتلال، و«بن غفير» بالذات، جرائم ضد الإنسانية.

780-3.jpg

منذ اللحظة التي أُعلن فيها عن قيام (إسرائيل) في 15 أيار/مايو من العام 1948 لم يكن الأمر مجرد ولادة كيان جديد، بل كان بداية مشروع جيوسياسي طويل الأمد، أعاد تشكيل منطقة المشرق تحت النار، والقتل، والتهجير والحروب والاقتتال المذهبي. كيف؟

780-2-1280x720.jpg

في ظل هذا المناخ الملبّد بالموت والدمار والنزوح والانقسام، تتكاثر السرديات التي تحاول تفسير الحرب الإسرائيلية على لبنان أو تحميل مسؤولياتها. ولعل أخرها تلك التي تنزع الاحتلال من المشهد، وتُحوّل المأساة إلى خلاف داخلي لبناني، كأن إسرائيل ليست موجودة أصلًا، وكأن الجنوب احترق بفعل المقاومة لا بفعل آلة الحرب الإسرائيلية. هنا تحديدًا يصبح النقاش أبعد من السياسة اليومية، وأقرب إلى سؤال التاريخ نفسه: كيف تبدأ الأوطان بخسارة ذاكرتها قبل أن تخسر أرضها؟