لا يُمثّل اختيار خليل الحية لرئاسة المكتب السياسي لحركة حماس مجرد انتقال في موقع القيادة، بل يأتي في مرحلة تعيد فيها الحركة النظر في موقعها الداخلي وخياراتها السياسية بعد الحرب التي غيّرت قطاع غزة والحركة نفسها والبيئة الإقليمية المحيطة بها.
لا يُمثّل اختيار خليل الحية لرئاسة المكتب السياسي لحركة حماس مجرد انتقال في موقع القيادة، بل يأتي في مرحلة تعيد فيها الحركة النظر في موقعها الداخلي وخياراتها السياسية بعد الحرب التي غيّرت قطاع غزة والحركة نفسها والبيئة الإقليمية المحيطة بها.
بعد اقتراف جنودٍ إسرائيليين، بقيادة أرييل شارون، مذبحة قرية قبية في الضفة الغربية يومي 14 و15 تشرين الأول/أكتوبر عام 1953، والتي قُتل فيها 74 مدنيًا فلسطينيًا، أغلبهم من النساء والأطفال، وتدمير 45 منزلًا ومدرسة ومسجدًا، أدان مجلس الأمن الدولي المذبحة بالقرار رقم 101، الذي دعمته وصوّتت معه الولايات المتحدة. ثم قامت وزارة الخارجية الأمريكية بتعليق تقديم المساعدات لإسرائيل.
دخلت الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مرحلة جديدة من التعقيد مع تراكم الآثار الممتدة للنزاع العسكري الذي اندلع في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بحيث لم تعد المسألة تنحصر في تقديم الإغاثة العاجلة، بل امتدت إلى معضلة إعادة بناء مجتمع بأكمله فقد جزءًا كبيرًا من بنيته التحتية خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا.
شهدت مدينة سبتة—الجيب الإسباني الواقع على الساحل الشمالي لأفريقيا—مؤخراً تدفقًا غير مسبوق لعشرات الآلاف من الأشخاص القادمين من الأراضي المغربية خلال فترة زمنية قياسية (تُقدّر بين 50 و60 ألف شخص، أغلبهم من الشباب). تسبب هذا الانهمار البشري في انهيار لحظي ومفاجئ لمنظومة ضبط الحدود الإسبانية، واستنزاف الطاقة الاستيعابية والأمنية للمدينة التي لا يتجاوز عدد سكانها 84 ألف نسمة.
تشهد المنطقة اليوم ما يمكن وصفه بـ"حرب الخليج الثالثة"، التي تأتي بعد حربي 1991 و2003، لكنها تختلف عن سابقتيها في طابعها، وطول أمدها، وتعقيداتها. فقد بدأت هذه الحرب فعليًا منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، تاريخ اندلاع "طوفان الأقصى"، ومرّت بمراحل متعددة.
لم يمضِ يومان على لقاء رأب الصدع بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حتى كان سيد البيت الأبيض يُخضع "صديقه بيبي" لاختبار جديد. ففي ذروة الصراع مع إيران، تحرك مسار غزة فجأة مع اعلان مجلس السلام الخاص بالقطاع، أن حركة "حماس" وافقت على تسليم سلاحها، بعد أشهر من المفاوضات الشاقة في القاهرة، بمشاركة جميع الأطراف المعنية.
عنوان فرض نفسه مع بداية التخطيط للكتابة، لأكتشف بعد قليل عنوانًا آخر بدا لي أدق، ونصه كالآتي: "نركض على طرق وعرة نحو نظم إقليمية متعددة، وفي الغالب متخاصمة".
لم يعد استهداف المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة يبدأ بالجرافات أو بقرارات الهدم، بل بات يسبقه مسار أكثر هدوءًا وأشد خطورة، قوامه فرض طقوس دينية داخل باحاته، واختبار حدود ردود الفعل، ثم تحويل هذه الممارسات إلى أمر واقع. فالمعركة اليوم لم تعد تقتصر على السيطرة على الأرض، بل أصبحت معركة على الهوية والرواية والرمزية، تُدار بخطوات محسوبة تمهد لما قد يأتي لاحقًا.
منذ تثبيت "الخط الأصفر" في قطاع غزة من ضمن تفاهمات تشرين الأول/أكتوبر 2025، أخذت وظيفته تتغير تدريجيًا. فالخط الذي رُسم بوصفه حدًا مؤقتًا لانتشار جيش الاحتلال، ضمن مسار يفترض أن يقود إلى انسحاب متدرج، تحوّل إلى قاعدة لتوسيع السيطرة نحو الغرب، وتدمير المجال الواقع خلفه، ومنع السكان من العودة إليه.
تبادلت الأديبة سلوى البنا وفلسطين نذرًا وعهدًا بانتزاع الكلمة من فم التنين الإسرائيلي، وتصييرها سلاحًا في خدمة الحق وحقوق شعب تعرّض للطرد، بقوة المجازر والإرهاب، من أرضه وسكناه وحقول أشجاره الممتدة في السنين إلى ما قبل تواريخ البذور والنبات والاجتماع البشري.