شوقي عطيه, Author at 180Post

800-48.jpg

ظهرت في لبنان مؤخرًا استطلاعات رأي متنوعة حول موضوع واحد. هذا ليس بجديد على اللبنانيين الذين اعتادوا تعدّد الاستطلاعات في بلد يستخدم فيه الرقم غالبًا للتعبير عن وجهات النظر وليس عن الواقع. ولو كانت هذه الاستطلاعات في المواضيع الاعتيادية (استهلاك، انتخابات إلخ..) أو في مواقيت غير مفصلية، لكانت مرّت كما مرّ غيرها. إلا أن التوقيت (أيار/مايو 2026) مفصلي إقليميًا في مواجهة حرب هي الأوسع منذ الحرب العالمية الثانية وإستثنائي لجهة تصدّي هذه الاستطلاعات لمسائل بالغة الحساسية تتصل باتجاهات السلام والتطبيع والمفاوضات مع "إسرائيل".

790-1.jpg

في لبنان، لا تكشف التحوّلات الديموغرافية نفسها فقط عبر انخفاض الولادات وارتفاع معدلات الشيخوخة، بل أيضاً عبر تغيّر عميق يطال بنية الأسرة نفسها. فتراجع الإقبال على الزواج، بالتوازي مع الارتفاع المستمر في حالات الطلاق، بات يشكّل أحد أبرز المؤشرات على التحوّل السكاني والاجتماعي الذي يعيشه البلد، بما يحمله ذلك من انعكاسات مباشرة على النمو السكاني وتوازناته المستقبلية.

850-1.jpg

يُعبّر النمو السكاني، في أي دولة أو مقاطعة، عن الاختلاف بين مركّبات النموّ للسكان، أي بين الولادات والوفيات والهجرة. لذا يُقسّم النمو إلى نوعين: الأول؛ هو النمو الطبيعي ويكون الفرق بين الولادات والوفيات. أما الثاني، فيُدخل الهجرة ضمن المعادلة بحيث يصبح الفرق بين الولادات والوفيات والهجرة.

800-22.jpg

ذكرنا في المقالة السابقة، "الولادات في لبنان بين ظاهرتي التعويض وجيل الصدى"، أن المجتمع اللبناني يتّجه إلى التعمّر، أي أن أعداد الفئة العمرية التي يزيد عمرها عن 65 عامًا في ازدياد مطّرد جعلت من المجتمع اللبناني أكثر المجتمعات العربية تعمّرًا حيث تبلغ نسبة هذه الفئة العمرية أكثر من 15% في العام 2026. ينعكس هذا الواقع سلبًا على معدلات الوفاة في لبنان، فالمجتمعات المعمّرة تزداد فيها نسب الوفيات عن تلك الفتيّة.

734.png

في العام 2014 قدمنا ورقة بحثية بعنوان "المجتمع اللبناني مجتمع هرِم"، وذلك في مؤتمر "العمر الثالث" الذي نظمه معهد العلوم الاجتماعية – الفرع الثالث في الجامعة اللبنانية في مدينة طرابلس. خلصت هذه الورقة، التي قدّمت تحليلًا ديموغرافيًّا حول تعمّر المجتمع اللبناني، إلى أنّ "ظاهرة انخفاض الولادات والخصوبة في لبنان مستمرة منذ العام 1995 (...) ومن المتوقّع أن يستمر هذا الانخفاض إلى الفترة الممتدة بين العامين 2020-2025". بالفعل، استمر انخفاض الولادات بوتيرة متواصلة إلى أن عاد وارتفع مؤخّرًا للمرة الأولى منذ العام 2018. فما الأسباب التي أدّت إلى تغيّر النمط المتراجع للولادات في السنة الماضية تحديدًا؟