دراسة Archives - 180Post

beirut.jpg

كانت الحرب العالمية الأولى قاسية إلى أقصى الحدود، وتجاوزت بقسوتها ودمارها، بالإضافة إلى طول أمدها، تصورات الإنكليز والفرنسيين معاً، ما جعل هؤلاء وأولئك يميلون إلى مراعاة مطالب اليهود الصهاينة أصحاب القوة المالية التي سوف تضطر فرنسا إلى الاستعانة بها، وكذلك بريطانيا. فما كان من أريستيد بريان، بصفته رئيساً للحكومة ووزيراً للخارجية في آن، إلّا أن كلّف فرنسوا جورج بيكو بأن يُوسّع رقعة تواصله مع الأوساط اليهوديّة، وخصوصاً رجال المال والأعمال، وأعطاه صلاحية التفاوض معهم وفق ما يراه مناسباً بحيث يتم عقد الاتفاقيات التي يعتبرها ضرورية، وأن يتصرف كصاحب قرار واسع الصلاحيات مطلق الحريّة، وهذا ما لم يسبق لموظف في الخارجية أن تمتع به من ذي قبل.

800-41.jpg

في الثامنة والربع من صباح السادس من آب/أغسطس 1945 في هيروشيما، ثم في الحادية عشرة ودقيقتين من صباح التاسع منه في ناغاساكي، لم يكن ما رآه الناس في السماء مجرد انفجار أكبر من تلك التي عرفوها خلال سنوات الحرب. كان حدثاً فيزيائياً جديداً: ومضة حرارية هائلة، تلتها موجة ضغط مدمرة، ثم إشعاع مؤيّن لا لون له ولا صوت ولا رائحة، لكنه يستطيع أن يعبر الأنسجة ويؤذي الخلايا من الداخل. وقد اختصر بعض اليابانيين التجربة في التعبير الذي صار جزءاً من ذاكرة المدينتين: «بيكا-دون» (Pika-Don)، أي «الوميض» ثم «الدوي». في لحظة واحدة، اتحد الضوء والحرارة والضغط والإشعاع ليصنعوا نوعاً من الجحيم لم يكن الطب نفسه يمتلك بعد لغة كاملة لوصفه.

0909090090909.png

أظهر تحليل الأسماء وفقًا للانتماء الديني تنوّعات مرتبطة بالدين، ولكنها مرتبطة أيضًا بالزمن. وقد بيّن هذا التحليل أن الذكور يلعبون دور حرّاس التراث. ذلك أن هذا التقليد يظهر في بطء حركة تغيّر الأسماء، وتكرار الأسماء الدينية، ومنها ما جاء باعتباره تكرارًا لاسم الجد في الحفيد. كما اتّضح لنا أن تحول التسميات عند الإناث لا تخضع للصلابة نفسها الموجودة عند الذكور، حيث تتبدّل أسماؤهن مع تبدّل الزمن. فتدخل أسماء جديدة تعبّر عن روح العصر، لتحلّ بذلك محل أسماء باتت تعتبر "تقليدية" و"قديمة" أو "ثقيلة" (الجرس أو اللفظ).

800-37.jpg

لا تبدأ أزمة التعليم في لبنان مع الحرب الأخيرة، ولا تنتهي بانتهاء إطلاق النار. الحرب، كما تكشف ورقة تقييم الحالة الصادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت، جاءت فوق نظام تعليمي كان قد استُنزف أصلاً بفعل سنوات من الانهيار الاقتصادي، وجائحة كوفيد-19، وانفجار مرفأ بيروت، وإضرابات المعلمين، وعدم الاستقرار السياسي، وضغوط النزوح السوري. لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس كم يوماً أغلقت المدارس خلال الحرب، بل ماذا يحدث لجيل يتعلم في بلد تتكرر فيه القطيعة بين الطفل والمدرسة حتى تصبح القطيعة نفسها جزءاً من حياته؟

768.jpg

بينما كان الدخان لا يزال يتصاعد من أنقاض المدن الأوروبيّة المحترقة في صيف عام 1945، تحوّلت أنظار العالم إلى قصر «سيسيليانهوف» في بوتسدام، على أطراف برلين المهدّمة. هناك، بين السابع عشر من تموز/يوليو والثاني من آب/أغسطس، اجتمع قادة القوى المنتصرة لصياغة ملامح العالم الذي سيخرج من الحرب: الزعيم السوفيتيّ جوزيف ستالين، رئيس الوزراء البريطانيّ وينستون تشرشل، الذي حلّ محلّه كليمنت أتلي أثناء المؤتمر بعد إعلان نتائج الانتخابات البريطانيّة، والرئيس الأمريكيّ الجديد هاري ترومان، الذي وجد نفسه في البيت الأبيض قبل ثلاثة أشهر فقط عقب وفاة فرانكلين روزفلت.

800-12.jpg

تحل في السادس ثم في التاسع من آب/أغسطس من كل سنة ذكرى قصف مدينتي هيروشيما وناغاساكي بالقنبلتين الذريتين عام 1945؛ الحدث التاريخي المأساوي الذي دشّن العصر النووي وترك واحدة من أعمق الندوب في التاريخ الإنساني. هذه مناسبة للتأمل في مخاطر السلاح النووي وحدود القوة العسكرية، ولا سيما في ظل عودة الردع النووي إلى صدارة الأزمات الدولية وتصاعد المخاوف من انزلاق العالم إلى مواجهة نووية لا يمكن التكهن بعواقبها.

00000.jpg

أعاد اتفاق بكين، الذي وقّعته السعودية وإيران برعاية صينية في 10 مارس/آذار 2023، العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة استمرت سبع سنوات، وفتح قنوات التواصل السياسي والأمني بينهما. ونص البيان الثلاثي على استئناف العلاقات الدبلوماسية، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، فضلًا عن تفعيل اتفاقية التعاون الأمني الموقعة عام 2001 واتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري الموقعة عام 1998.

820.png

يُطلق الناس أسماء التيمّن والشفاعة، أي أسماء الأنبياء والقديسين، على أبنائهم لأسباب عديدة، منها الديني المباشر، تيمّناً وتمثّلًا بصاحب الاسم وأهميته في الدين، أو سعيًا لشفاعته. إلا أن الاسم، بالدرجة الأولى، هو تعبيرٌ عن هوية وانتماء؛ اعلان سوسيولوجي صريح في مجاهرة الأهل بانتمائهم إلى جماعة دينية معينة. يتأثر هذا النمط في إظهار الانتماء، بالتحولات الاجتماعية حيث يبرز مع تعاظم نفوذ وقوة الجماعة المرجعية، ويخفت في أوقات ضعفها. كما أن الاسم الديني قد يكون تعبيرًا عن الاستمرارية والإرث العائلي، حيث يسمى الأبناء على أسماء آبائهم وأجدادهم. فيُصبح الاسم مُعبّرًا عن الاستمرارية أكثر من التعبير عن الانتماء الديني.

800-3.jpg

تقدّم دراسة "العودة المعلّقة"، الصادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، مادةً تحليلية غنية لا تُقرأ فقط بوصفها تقييمًا إنسانيًا لمرحلة ما بعد النزوح، بل بوصفها وثيقةً عن الكيفية التي يعيد بها البشر بناء علاقتهم بالمكان والزمن والسلطة بعد الحرب. وقد اعتمدت الدراسة على ثماني مجموعات نقاش مركّزة ضمّت أربعةً وستين مشاركًا ومشاركة من العائدين حديثًا إلى جنوب لبنان. ورغم أن حجم العيّنة النوعية محدود، فإنه كافٍ لرصد أنماط متكررة تستحق تحليلًا نظريًا، لا وصفًا صحافيًا فحسب.

780-1.jpg

إذا كانت الأزمات الأمنية والاقتصادية قد وفّرت البيئة المناسبة لصعود الخطاب الهوياتي في الغرب، فإن هذا الخطاب ما كان ليغدو قوة سياسية لولا وجود أفكار ونظريات نجحت في تحويل القلق الشعبي إلى مشروع سياسي متكامل. وهكذا، انتقلت الهوية من كونها سؤالًا ثقافيًا إلى أحد أهم محاور الصراع على السلطة في الديموقراطيات الغربية.