لم يكن رحيل الفنان السوري الشعبي إبراهيم الأخرس مجرد خسارة لصوت غنائي ارتبط بوجدان أبناء الرقة، بل بدا وكأنه وداع لأحد آخر الحراس الذين حملوا الذاكرة الشفهية للفرات من المجالس الريفية إلى المسارح. فالرجل لم يكن مؤدياً للأغنية الشعبية بالمعنى التقليدي، بقدر ما كان حاملاً لذاكرة مكان، نقلها بصوته ولهجته وأدائه إلى أجيال متعاقبة، في زمن كانت فيه الربابة تؤدي وظيفة الأرشيف، وكانت الأغنية تحفظ ما لم تكتبه الكتب.