كلما حططتُ رحالي في بيروت، أشعرُ أن ثمة دينًا في عنقي لا يسقط إلا بلقاء «العرّاب». ففي هذه المدينة التي لا تنام إلا على وجع، ولا تستيقظ إلا على أمل، ثمة رجل واحد اختصر بياضُ شعره المنسدل حول رقبته تاريخًا من الثقافة والنضال، ومن القصائد التي تشبه طلقات الرصاص في نقائها ووجعها. إنه بول شاوول، الشاعر الذي لم يكتفِ بكتابة الشعر، بل جعله نمطَ حياة، ونفَسًا يوميًا، وصمودًا سياسيًا في وجه الخراب.