بورتريه Archives - 180Post

801.jpg

كلما حططتُ رحالي في بيروت، أشعرُ أن ثمة دينًا في عنقي لا يسقط إلا بلقاء «العرّاب». ففي هذه المدينة التي لا تنام إلا على وجع، ولا تستيقظ إلا على أمل، ثمة رجل واحد اختصر بياضُ شعره المنسدل حول رقبته تاريخًا من الثقافة والنضال، ومن القصائد التي تشبه طلقات الرصاص في نقائها ووجعها. إنه بول شاوول، الشاعر الذي لم يكتفِ بكتابة الشعر، بل جعله نمطَ حياة، ونفَسًا يوميًا، وصمودًا سياسيًا في وجه الخراب.

ahmad.png

وقف أحمد الشرع، الرئيس السوري الانتقالي، على شرفة قصر المهاجرين في دمشق، يطل على المدينة التي لطالما شهدت حروباً. دمشق، منارة الأمويين وصرح الحكام، تتلألأ تحت ضباب الليل وأضواء الشوارع المبعثرة، محافظة على غموضها وجمالها برغم التآكل والحزن المتراكم على حجارتها. تتنفس المدينة الهواء البارد القادم من نهر بردى، ويشعر الحاكم الجديد بثقل الأيام التي حملها على ظهره. وعلى الرغم من انتصاراته، ينتابه شعور مركّب من الانتصار والفراغ والمجهول، لكأنّ دمشق تهمس له: "لقد وصلت، لكن من أنت حقًا"؟

800-18.jpg

ربما لا يحمل بطاقة حزبية ولا يتحدث على المنابر، ولكنه الصوت الصامت لأعظم دولة، الولايات المتحدة الأميركية. فهو ليس بحاجة إلى منصب ليحكم أو يؤثر، فمن مستثمر إلى مستشار، قصته بمثابة رحلة ربطت أصوله في زحلة بواشنطن.

Ahmed-al-Sharaa.jpg

أعد مراسل مجلة “الايكونوميست” الإنكليزية في الشرق الأوسط نيكولاس بيلهام، مادة توثيقية تستند إلى روايات شهود عيان تتمحور حول تطور شخصية الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني سابقاً) ومنابته العائلية والمناطقية والطائفية وعلاقاته الاجتماعية والجهادية.. وصولاً إلى ما هو عليه في يومنا هذا.

fidan.jpg

من هو العقل المُدبّر الذي هندّس بدقة التغيير السياسي الذي حصل في سوريا في غضون عشرة أيام ووضع تركيا في موقع متقدم إقليمياً؟ إنّه وزير الخارجية الحالي، مدير المخابرات السابق، حقان فيدان، الذي تمكن من تحقيق ما عجز عنه وزير الخارجية الأسبق أحمد داوود أوغلو، صاحب نظرية تصفير مشاكل تركيا مع الجيران وكانت النتيجة عكسية مع اندلاع الثورات العربية عام 2011.

20240321023507.jpg

كثيرةٌ هي الأسئلة التي طُرِحت مؤخراً حول الدور الذي لعبه ويلعبه وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر في مسار التفاوض للتوصل إلى وقف إطلاق النار مع لبنان، وكثيرةٌ هي الأسئلة عن خلفية هذا المفاوض الإسرائيلي المتمرس إضافة إلى كونه موضع ثقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي لطالما كلّفه بأدوار خارجية محورية وحسّاسة.

09090909090.jpg

لم يمضِ يومان على استشهاد القائد الفلسطيني يحيى السنوار في جنوبي غزة بتلك الطريقة السوريالية التي نشرها العدو الإسرائيلي، حتى وزّع صوراً مماثلة في سورياليتها للمقاوم اللبناني الشهيد إبراهيم حيدر في جنوب لبنان.

slider-1.jpg

في الدقائق الأولى من يوم 3 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، شنّت إسرائيل غارة على مركز الهيئة الصحية الإسلامية في محلة الباشورة في بيروت. العملية التي وصفها جيش الاحتلال بـ"الدقيقة"، أدّت إلى استشهاد سبعة من عناصر الهيئة ومسعفيها هم: رجا رامز زريق، مهدي عدنان حلباوي، وسام محمود سلهب، أحمد محمد حايك، مصطفى علي الموسوي، ساجد شوقي شري، وحسن علي الخنسا. الأخير مسعف متطوّع، أنهى للتوّ دراسته الثانوية وكان ينتظر ردّاً من الجامعات التي راسلها لدراسة طب الأسنان. صواريخ الاحتلال كان لها رأي آخر.

sinwar-1.jpg

جريحاً؛ متماسكاً، مستريحاً على كنبة صغيرة في حيٍّ مُدمّر ومنزل شلّعت القذائف جدرانه وأبوابه ونوافذه، جلس يحيى السنوار بلباسه العسكري وسلاحه ينتظر اللحظة التالية، فدخلت عليه الـ"درون" لتجد نفسها وجهاً لوجه قُبالة مُلثم، وما أن حاولت الإقتراب منه حتى أطلق عليها عصاه الخشبية بيده اليسرى غير الجريحة، قبل أن تصيبه شظايا قذائف دبابة فيخر صريعاً.