وزارة الاعلام Archives - 180Post

800-19.jpg

خطابُ الكراهيةِ شاعَ في لبنان. لا مفاجأة لكنْ كارثة. لا غرابة لكنْ شرارة. لا جديدَ لكنْ سوسٌ قديمٌ ناخِرٌ منذ نحو قرنين. نعم: سوسٌ، فشرارةٌ، فكارثةٌ. نبقى هنا ضمن استخدام مصطلحات علم الاجتماع السياسي. لا ننزلقُ إلى التُرّهاتِ غير العلمية التي تتسرَّبُ غازاً ساماً من بعض وسائل الإعلام اللبنانية، وكثيرٍ من وسائط التواصل الاجتماعي. غازٌ يقتل الأحلام الوطنية. وينشر التزييف التاريخي. ويعمِّق الانقسام، ويؤبِّدُ الطائفيَّة، ويُشعل حرب النصوص والنفوس تمهيداً لحربٍ أهلية، وتشبُّهاً بحربِ البَسوس.

800-1.jpg

بين احتلال الأرض واحتلال الوعي، صِلَةٌ مَخفيَّة لكنها إستراتيجيّةٌ تماماً، وخطيرةٌ تتلازم معهما. وتكاد تكون جزءاً عضويَّاً مشتركاً بينهما. هذه الصلة ينشئُها كلُّ محتلٍّ، مثلما قد تنشِئها السلطات الداخليَّة في دولةٍ ما للسيطرة على وعي الجمهور وتدجينه. التعقيدات هنا كثيرةٌ وشديدة التشابك كونُ هذه الصلة لا تظهر مباشرة للعيان. لها طابع التسلُّل اللحْظَويِّ التراكُمي. ووظيفتها أن تؤثِّر في "اللاوعي الجمْعي"، كي تصنع لاحقاً مؤثرات متمادية في "الوعي العام"، وتنتج سلوكيَّات تتواءم مع مصالح مُنظِّميها، وتخلق قابليَّةً جاهزة للانسياق وراءَ مَن ينظِّمها، فيصبح المستعمَرُ(بفتح الميم) يتبنّى خطاب المستعمِر(بكسر الميم) وسرديّتَه، وتنشأ لديه حالة "استلاب الوعي"، وفقاً لتسمية "فرانز فانون" في روايته "معذّبو الأرض" التي ناقش فيها مخاطر هذه الحالة على مستقبل الشعوب التي تواجه الاحتلال.