بسّام ضو, Author at 180Post

charge20261030B.jpg

نتنياهو أو آيزنكوت؟ هل هذا هو السؤال؟ احتازتِ الانتخابات في الكيان الإسرائيلي نِطاقاً واسعاً في الإعلام دولياً وعربياً. وشاعت المصطلحات والمفاهيم الإسرائيلية، واختلطت بوقائع الحدث حتى حدود التماهي والفضيحة. معظم الإعلام العربي، واللبناني منه طبعاً، كان في رأس القائمة. انزلق من دون وعي منه حيناً، وبوعي خطير أحيانأ نحو النظر إلى الحدثِ الانتخابي الكياني في "إسرائيل" كأنه حدثٌ في قلب المجتمع العربي لا في قلب التجمُّع الاستيطاني الصهيوني على أرض فلسطين. وتلك هي الطامَّة الكبرى في ميدان التعامل الإعلامي وصناعة الرأي.

paris-bien-vale-una-misa-int.jpg

طرَفانِ في العالم تزداد سرعة سقوطهما: الأوروبيون والعرب. الرأسمالية الأوروبية دخلت في عمق مأزق بنيوي. والتخاذلية العربية تفاقمت، وباتت أسيرة جغرافيا ينسحِبُ منها التاريخ. كلتا المسألتين تسبقان تشكُّلَ النظام العالمي الجديد. وربَّما يكون هذان السقوطان جزءاً من التشكُّل الدولي المرتقب.

820-6.jpg

أيام ناريّة في لبنان والمنطقة خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وربّما لا تحتاج أسابيع، فالخطُّ القريب الفاصل هو الانتخابات الإسرائيليَّة والأميركية. وهي ليست عملية تعكس آليَّة تجديد السلطة بقدر ما تعكس سلسلة مآزق عند القيادتين الأميركية والإسرائيلية.

830-2.jpg

تركيا و"إسرائيل" متنافسان لا عدوّان. لم تنقطع العلاقات بينهما منذ اعتراف الأولى بالثانية عام 1949. وكانت تركيا أوَّل دولةٍ ذات غالبية مسلمة تُقدم على ذلك الاعتراف. كل منهما تلتقي مع الأخرى ضد العرب. والعرب الممزقون يوفِّرون لهما كل الفرص.

843.jpg

الطبقة الوسطى انهارت في لبنان. بات الأمر مؤكَّداً. لم يبقَ منها إلَّا شرائح هجينة اقتصاديَّاً واجتماعيَّاً. شرائحُ مهدَّدةٌ في أيِّ منعطفٍ بالسقوط إلى ميدان الفقر والعجز شبه التامّ عن توفير مستلزَمات العيش. لا مفاجأة في هذه المسألة، فعوامل الانهيار بدأت تتراكم بسرعةٍ في المراحل الأخيرة.

1000252216.jpg

العالم يتغيَّرُ. الوتيرةُ بطيئة الآن. لكنَّه يتغيَّر فعلاً. الإرهاصات في ربع هذا القرن تماثل الإرهاصات في ربع القرن الماضي. آنذاك انتهت الحروب ببروز القطبية الثنائية، وبنظام بريتون وودز الذي جعل الدولار سلطاناً نقديَّاً عالميَّاً، ثم تحوَّل إلى الأحادية الأميركية بعد زوال الاتحاد السوفياتي. وراهناً بعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران يدخل العالم تدريجياً لكن بثباتٍ، في مرحلة سقوط الإمبراطورية الأميركية.

800-14.jpg

مصرُ «عبقرية المكان». تلك حقيقةٌ تحدَّث عنها مرارًا أكبرُ جغرافيٍّ استراتيجيٍّ في الثقافة العربية المعاصرة، الدكتور جمال حمدان. لم يعرف المعنى السياسي العميق لهذه الحقيقة إلّا ثلاثة أطرافٍ في المراحل القديمة والحديثة: المصريون القدماء الذين أسَّسوا أوَّل دولةٍ مركزيةٍ في التاريخ، وامتدادًا إلى محمد علي باشا الألباني الذي حكم مصر في القرن التاسع عشر إبّان السلطنة العثمانية، ثم جمال عبد الناصر في ثورة يوليو 1952. 

800-6.jpg

لبنان في طور السقوط. يعيش حالياً لحظاته التاريخية شبه الأخيرة. كلام مخيف. الأمر يحتاج إلى معادلاتٍ توازنيَّةٍ داخلية جديدة؛ لكي تلوح في الأفق بارقة أملٍ في الإنقاذ. كلُّ شيءٍ حوله تغيَّر ضِدَّهُ. أمَّا الأخطرُ فهو وجود شريحةٍ "لبنانيَّةٍ" مُغامِرةٍ، تدعو إلى تقبُّل العودة إلى "لبنان الصغير" ضمن المحاولات الإقليمية والدوليَّة لإعادة إنتاج اتفاقية سايكس-بيكو منقَّحة أميركيَّاً وإسرائيليَّاً في كلِّ بلاد العرب.

800-22.jpg

"الشرقُ الأوسط" تسميةٌ جيوسياسيةٌ – عسكرية تُلغي هويّة بلادنا الحضارية. التسمية بهذا المعنى الإلغائي ابتدعها الاستعمار البريطاني في القرن التاسعَ عشَرَ قياساً بمركزِهِ الإمبريالي في لندن خلال تلك المرحلة، قبل نحو مئتيْ عامٍ. الآنَ تتحدَّثُ الوريثةُ الإمبريالية الأميركية عن "شرقٍ أوسطَ" جديدٍ، بالمعنى الاستعماريِّ نفسِهِ، وبتشابُهِ الأدواتِ جوهرياً، واختلافها عملياً في وقتٍ واحدٍ.