PCR كاري موليس.. وأهمية الفحوصات

يتحدث كثيرون عن فحص الـ PCR ، فما هي قصته ومن إخترعه وكيف نستخدمه؟

ولد كاري موليس في العام 1944 في مدينة لينوار بولاية كارولاينا الشمالية في الولايات المتحدة. كان والده بائع أثاث، وانتقلت عائلته إلى كولومبيا. حسب موسوعة المعرفة، حصل في العام 1966 على بكالورويس من معهد جورجيا للتكنولوجيا ومن ثم على الدكتوراه في الكيمياء الحيوية من جامعة بركلي في كاليفورنيا (1973)، وعمل لمدة أربع سنوات في المدرسة الطبية في جامعة كنزاس ومن ثم في فرنسيسكو لمدة سنتين.

يقول موليس إنه تصور الـ PCR  أثناء تجوله على طول طريق ساحل المحيط الهادئ في إحدى الليالي على متن دراجته النارية، وكان يفكر في طريقة جديدة لتحليل التغيرات أو الطفرات في الحمض النووي، عندما أدرك أنه اخترع بدلاً من ذلك طريقة لتضخيم أي منطقة من الحمض النووي، قال موليس إنه قبل انتهاء رحلته، كان بالفعل يستمتع باحتمالات الحصول على جائزة نوبل. الإختراع تم في العام 1983، وبالفعل، حصل، بعد عشر سنوات، على جائزة نوبل في الكيمياء بالشراكة مع مايكل سميث (1993).

كتب موليس في مجلة Scientific American: “بداية من جزيء واحد من الحمض النووي للمادة الوراثية، يمكن لـ PCR توليد 100 مليار جزيء مماثل للحمض النووي بطريقة سهلة التنفيذ ولا يتطلب الأمر أكثر من أنبوب اختبار، بعض الكواشف البسيطة، ومصدر للحرارة”.

وللمفارقة، توفي كاري موليس في نيوبورت بيتش في كاليفورنيا في 7 آب/أغسطس 2019 (75 سنة). قالت زوجته نانسي كوسجروف موليس إن السبب في وفاته هو فشل القلب والجهاز التنفسي، بسبب بكتيريا الالتهاب الرئوى (pneumonia).

كان موليس شخصية غريبة الطباع. يؤمن بالتنجيم والمعتقدات الغريبة كقوله إنه إختُطف على يد راكون أجنبي متوهج. نظرته للمخدرات وعلاقتها بالإبداع من القضايا الإشكالية في سيرته.

ما هو فحص الـ PCR؟

يعتبر فحص  (polymerase chain reaction) لفيروس كوفيدـ19 بمثابة الفحص المحوري لتشخيص الاصابة، ويعتمد تقنية تفاعل البوليميراز التسلسلي لكشف الحمض النووي للفيروس، حيث يتم أخذ عينة او مشحة من الانف او الحلق ويتم تحليلها.

يتطلب الفحص تجهيزات خاصة ومهارة مهنية وبيئة نظيفة لتجنب تلويث العينات. على الكادر الطبي ارتداء معدات الحماية الشخصية الخاصة، ونقل العينات بشكل امن الى المختبر والتواصل مع المرضى والجهات الصحية لاطلاعهم على النتيجة، مما يضع خدمات العناية الصحية تحت ضغط كبير عند اشتداد الجائحة.

كما ذكرنا أعلاه، إكتشفت تقنية PCR في العام 1983 حيث جرى إستخدامها في مختبرات دول عدة في العالم وذلك من أجل فحص اختبار الأبوة (دي إن آي) وكذلك في التحقيقات الجنائية، كما استخدمت هذه التقنية للكشف عن أنواع من مرض السرطان، مثل سرطان الدم والأورام اللمفاوية قبل تمكن المرض من الجسم، إضافة إلى اكتشاف الخلايا الخبيثة والالتهابات والبكتيريا والفيروسات.

مع إنتشار فيروس كوفيد ـ 19 عالمياً، إتسع إنتشار هذا الفحص، علما أنه توجد انواع عديدة من هذا الجهاز، بدليل أننا نشهد أحياناً كثيرة اعادة الفحص للمشتبه بإصابته أكثر من مرة وتأتي النتائج متضاربة وأحياناً بفاصل ساعات قليلة، علماً أنه مع كل جيل جديد من هذه الاجهزة، تصبح النتيجة اكثر دقة ولكنها ليست دقيقة بنسبة 100%، من دون إغفال حقيقة أن النتيجة الخاطئة قد تكون أحيانا مرتبطة بطريقة أخذ العينة ونقلها والتعامل معها في المختبر، فضلا عن عوامل أخرى.

ان فحص PCR هو الوحيد المعتمد لدى منظمة الصحة العالمية والجهات الصحية الوطنية والنتيجة المسماة ايجابية بعد الفحص، تحتسب اصابة بالفيروس، وبالتالي، فإن الأعداد المعلنة (اجمالي الإصابات – حالات الشفاء – الوفيات) هي مجموع هذه الاصابات المثبتة بالفحص، ويجري الاختبار عادة للاشخاص الذين تكون أعراض الفيروس واضحة عليهم، لان امكانية اجراء كم كبير من الفحوصات لعدد واسع من الأشخاص، غير متاحة اثناء انتشار المرض ولا تستطيع الخدمات الصحية العامة والخاصة توفيره بالشروط الصحية والمهنية المناسبة وبسبب ضغط العدد الضخم من المشتبه بهم. لذلك يمكن الجزم بان الاعداد الحقيقية للمصابين فعلاً بالفيروس، في معظم البلدان، تفوق بنسب الارقام الرسمية المثبتة بفحص مخبري، لا سيما ان عدداً كبيراً يصاب ولا تظهر عليه اعراض مهمة او يعاني من اعراض خفيفة، لذلك كلما زادت نسبة الفحوصات سنقترب من عدد فعلي للإصابات. ويمكن الذهاب بعيدا للقول ان هناك الكثير من الوفيات حدثت بسبب الفيروس لم يتم تشخيصها واحتسابها، وعند انحسار الجائحة، سنكتشف ارقاما صادمة للمرضى، خاصة من كبار السن الذين قضوا بالفيروس في بيوتهم أو في دور الرعاية الاجتاعية، علما ان جانبا من ذلك تم كشفه في ايطاليا واسبانيا وكندا وانكلترا. فالصين مثلاً، واثناء اشتداد المرض، كانت تتخطى الفحص وتشخص ايجاباً الحالات المطابقة سريرياً للمرض. بذلك تتمكن من اتخاذ الاجراءات المناسبة كالعزل أو العلاج. واعتمد ايضا التشخيص الشعاعي في الصين، فكل التهاب رئوي مزدوج – اي يشمل الرئتين – اعتبر انه مصاب وعولج على هذا الاساس.

أما كوريا الجنوبية والمانيا، فقد اعتمدتا استراتيجية هجومية في اجراء الفحوصات وتمت مضاعفة أجهزة الفحص PCR والطواقم الطبية. فاجريت عشرات الاف الفحوصات يوميا ليس في المستشفيات فحسب، بل غطت كل مناطق هاتين الدولتين. كما استخدمت تقنية التتبع الهاتفي لمعرفة المخالطين لحالات ايجابية بهدف الوصول اليهم وفحصهم وعزلهم أو علاجهم.

ان سياسة التوسع في اجراء الفحص المخبري واكتشاف الحالات في مهدها، يسمح بالتحكم والسيطرة والحد من انتشار المرض، والاهم عدم تفاقم الوضع الصحي للمصابين الذين تم تشخيصهم مبكرا، ما يساعد على سرعة معالجتهم وتعافيهم، وهذا الأمر يسهم في خفض ملحوظ لنسبة الوفيات، كما يحصل في النموذجين الكوري والألماني.

ويحدد فحص الـPCR  أيضا شفاء الشخص المصاب، من خلال اجراء فحصين متتاليين يفصل بينهما 24 ساعة، وفي حال تطابق نتيجتهم السلبية يعتبر المصاب قد تعافى.

سجلت في عدة بلدان فحوصات ايجابية لأشخاص سبق ان تعافوا وكانت فحوصاتهم سلبية، مما طرح تساؤلات عن إمكانية إعادة الإصابة بالفيروس. ان التبرير العلمي لذلك يرتكز على ضعف الفيروس بالجسم وعندما يعود وينشط، تصبح النتيجة إيجابية، ويمكن أيضا اعتبار ان الشخص المصاب لم يكتسب مناعة مما جدد المرض وحول النتيجة إلى ايجابية، لذلك يجب على الأشخاص المتعافين ان يخضعوا لحجر منزلي لمدة معينة بعد اختفاء الاعراض أو بعد اخر نتيجة فحص سلبية لضمان شفائهم التام.

ثمة نقطة أخيرة لا بد من الإشارة إليها وهي أن تحليل PCR يركز على الدم والبروتينات ولهذا يسهل تأثره بمفعول بعض الأدوية التي يتم أخذها من قبل الشخص الذي يخضع للتحليل، ولذلك يتطلب أحيانًا عدم الحصول على أدوية قبل الخضوع للتحليل بهدف معرفة الأمراض، وفقًا لموقع  “أوكتافارما”.

(*) طبيب، ضابط متقاعد في قوى الأمن الداخلي

Download WordPress Themes Free
Download Best WordPress Themes Free Download
Free Download WordPress Themes
Download WordPress Themes
free download udemy course