جورج لوكاش بين التجديد الماركسي وأسْطرة المفكر الضحية!

أثارت مقالة د. عبد الحسين شعبان عن جورج لوكاش لدي الحشرية المعرفية للعودة الى التاريخ والبحث في السياقات المرتبطة بحياته ونشاطه الفكري بصفته من الأسماء البارزة في الحركة الشيوعية، خصوصاً أن المقالة المذكورة لم تكن مجرد تعريف بأحد أبرز الفلاسفة الماركسيين في القرن العشرين، بل هي محاولة لإعادة بناء صورته بما يخدم نظرة أوسع عن العلاقة بين المثقف والحزب، وبين حرية الفكر والتنظيم السياسي، وبين ما يسميه "الماركسية الإنسانية" وما يصوره بوصفه "الجمود السوفيتي".

ما أن يطالعنا عنوان المقال، “محنة لوكاش.. محنة المفكر“، حتى يتضح لنا أن الكاتب عبد الحسين شعبان لا يكتفي بعرض تجربة لوكاش، بل يحولها إلى استعارة عامة تجعل المفكر ضحية دائمة للبنية الحزبية، وتجعل الحزب، في المقابل، مرادفاً للوصاية الفكرية والإقصاء.

هذه المقاربة، على الرغم من جاذبيتها الأدبية، تقوم على اختزال تاريخي وفلسفي. فهي لا تقدم لوكاش في سياقه الكامل، بل تعيد تشكيله بوصفه شاهداً على أطروحة معاصرة ترى أن الأزمة الأساسية في التجربة الاشتراكية كانت في إخضاع الفكر لسلطة الحزب. وهكذا تتحول تجربة فكرية شديدة التعقيد إلى رواية أخلاقية بسيطة: مفكر حر في مواجهة مؤسسة جامدة.

أميل للاعتقاد بأن هذا الاختزال يظلم الطرفين معاً؛ يظلم لوكاش لأنه يفصل مسيرته الفكرية عن تطورها الجدلي، ويظلم تاريخ الحركة الماركسية لأنه يصور خلافاتها وكأنها مجرد صراع بين الحرية والقمع، بينما كانت، في جوهرها، صراعاً حول قضايا فلسفية وسياسية عميقة: معنى الديالكتيك، العلاقة بين الوعي والواقع، دور الحزب، حدود المبادرة الذاتية، وإشكالية الانتقال من النظرية إلى الممارسة.

***

إن تاريخ الماركسية لم يكن تاريخ عقيدة مغلقة، بل تاريخ نقاش دائم. فقد دخل ماركس في سجالات مع برودون ولاسال وباكونين، وخاض إنجلز معارك فكرية ضد النزعات الوضعية، وواجه لينين التيارات الاقتصادوية والمناشفة وبوغدانوف، كما عرف القرن العشرون نقاشات حادة بين غرامشي، ولوكاش، وكورش، وألتوسير. ولم يكن أي من هؤلاء خارج الماركسية، بل كانوا يتجادلون داخلها، انطلاقًا من سؤال واحد: كيف يمكن الحفاظ على الطابع الثوري للماركسية في عالم متغير؟ (وهي أمثلة تصلح لتصحيح الفكرة الشائعة بأن الماركسية هي عقيدة مكتملة منذ ماركس، وأن الماركسيين اللاحقين لم يفعلوا سوى تردادها. الواقع عكس ذلك، فتاريخ الماركسية نفسه هو تاريخ سجالات داخلية وخارجية، وتصحيح، ونقد، وانقسام، وإعادة بناء للمفاهيم في ضوء تجارب الصراع الطبقي. وعليه، فان الماركسية منهجٌ حيٌ يتطور بالصراع النظري والسياسي، وليست كتاباً مقدساً).

ومن هنا، فإن تقديم لوكاش باعتباره ضحية للحزب يفترض مسبقاً أن الحزب كان نقيضاً للفكر، وأن كل خلاف معه هو دليل على قمع العقل. لكن هذا الافتراض يتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن النقد الذي وُجِّه إلى لوكاش لم يكن إدارياً أو أمنيا فحسب، بل كان أيضاً نقداً فلسفياً، شارك فيه كبار المنظرين الماركسيين، وكان يدور حول قضايا نظرية لا تزال موضع نقاش حتى اليوم.

ولا يعني ذلك تبرئة التجربة السوفيتية من أخطائها، أو إنكار وجود البيروقراطية والجمود في مراحل معينة، كما لا يعني التقليل من قيمة إسهامات لوكاش الفلسفية. فالقراءة النقدية الجادة لا تقوم على الدفاع عن طرف ضد آخر، بل على إعادة كل طرف إلى سياقه التاريخي والفكري.

***

يشكل جورج لوكاش أحد أبرز الأسماء في تاريخ الفكر الماركسي في القرن العشرين، ليس فقط بسبب مؤلفاته الفلسفية والنقدية، بل لأنه جسّد في حياته الفكرية والسياسية الإشكالات الكبرى التي واجهت الماركسية بعد انتصار الثورة الروسية: العلاقة بين النظرية والممارسة، بين الفلسفة والسياسة، بين حرية التفكير والانتماء التنظيمي، وبين نقد الواقع الاشتراكي والدفاع عن المشروع الاشتراكي نفسه.

إن لوكاش لم يكن منشقاً عن الماركسية، ولم يكن ليبرالياً متنكراً في ثوب ماركسي، كما لم يكن تابعاً مطيعاً للمؤسسة الحزبية. لقد كان واحداً من كبار المجددين في الفكر الماركسي، لكن تجديده ظل يدور داخل أفق المادية التاريخية، حتى عندما اختلف مع بعض تطبيقاتها أو مع بعض ممارسات الحركة الشيوعية.

ولهذا فإن قراءة لوكاش ليست مهمة سهلة، فهو ليس مفكرا يمكن اختزاله في مرحلة واحدة من حياته أو في كتاب واحد من كتبه. فقد انتقل خلال أكثر من نصف قرن من «التاريخ والوعي الطبقي» إلى «أنطولوجيا الكائن الاجتماعي»، ومن المشاركة السياسية المباشرة إلى التأمل الفلسفي العميق، ومن النقد الذاتي إلى إعادة بناء الماركسية على أسس أكثر غنى وتعقيدا.

إذن الخلاف حول لوكاش لم يكن مجرد خلاف بين الحرية والسلطة، بل كان خلافًا حول قضايا جوهرية في النظرية الماركسية: كيف يتشكل الوعي الطبقي؟ ما العلاقة بين الفكر والواقع؟ هل يمكن للوعي الثوري أن يوجد خارج التنظيم السياسي؟ وكيف يمكن تجديد الماركسية دون تحويلها إلى مجرد فلسفة نقدية منفصلة عن الصراع الاجتماعي؟

***

يُعتبر كتاب «التاريخ والوعي الطبقي» الصادر عام 1923 الانتاج الفكري الذي منح لوكاش مكانته المميزة. فقد ظهر في مرحلة كانت فيها الماركسية مهددة بالتحول إلى تفسير اقتصادي ميكانيكي، حيث يجري اختزال التاريخ إلى حركة تلقائية للقوى المنتجة، ويصبح دور الإنسان والوعي مجرد انعكاس سلبي للظروف الموضوعية.

جاء لوكاش ليؤكد أن الماركسية ليست مجرد علم اقتصادي، بل نظرية تاريخية جدلية ترى المجتمع باعتباره كلاً مترابطًا. ومن هنا جاء مفهومه الشهير عن «الكلية»، أي أن الرأسمالية لا يمكن فهمها عبر الاقتصاد وحده، بل عبر مجموع العلاقات الاجتماعية والثقافية والسياسية التي تنتجها. كما قدم مفهوم «التشيؤ»، الذي أصبح من أهم مفاهيم الفكر النقدي الحديث. فالمجتمع الرأسمالي، بحسب لوكاش، لا ينتج السلع فقط، بل ينتج نمطاً من العلاقات يجعل البشر أنفسهم يتعاملون مع علاقاتهم الاجتماعية وكأنها أشياء مستقلة عنهم.

لكن هذا المشروع لم يخلُ من إشكالات. فقد رأى بعض النقاد أن لوكاش، في محاولته إنقاذ الماركسية من الاقتصادوية، منح الوعي دوراً كبيراً قد يقوده إلى الاقتراب من المثالية الهيغلية، بحيث يصبح التاريخ وكأنه حركة وعي أكثر منه حركة تناقضات مادية وصراعات اجتماعية.

لكن قراءة لوكاش من خلال كتابه «التاريخ والوعي الطبقي» وحده تحمل خطر اختزال مفكر امتد إنتاجه أكثر من نصف قرن في لحظة واحدة من تطوره. فلوكاش الشاب في عشرينيات القرن الماضي ليس هو لوكاش الناضج في الستينيات، والانتقال بين المرحلتين ليس انتقالاً من الراديكالية إلى المهادنة، بل تطور جدلي لمشروع فكري حاول باستمرار تجاوز نقاط ضعفه السابقة.

***

بعد التجربة المبكرة، لم يتخلَّ لوكاش عن أسئلته الأساسية، لكنه أعاد صياغتها ضمن إطار أكثر ارتباطاً بمفهوم الوجود الاجتماعي والتاريخ المادي. وفي «أنطولوجيا الكائن الاجتماعي» لم يعد السؤال هو الوعي الطبقي وحده، بل كيف يتشكل الإنسان داخل شبكة العلاقات الاجتماعية والتاريخية، وكيف يمكن للممارسة الإنسانية الواعية أن تغير العالم. ولذلك فإن اختزال لوكاش في كتابه الأول يشبه اختزال ماركس في «المخطوطات الاقتصادية والفلسفية» أو في أي مرحلة واحدة من تطوره، وهو منهج لا ينسجم مع طبيعة الفكر الجدلي الذي دعا إليه لوكاش نفسه.

وهنا جاء نقد لينين.

غير أن نقد لينين للوكاش لا ينبغي فهمه باعتباره دفاعاً عن الجمود العقائدي أو رفضاً للفلسفة. لينين نفسه كان من أكثر الماركسيين اهتماماً بديالكتيك هيغل، ورأى أن فهم ماركس لا يمكن أن يكتمل دون فهم الجدل الهيغلي. لكن لينين شدد على أن الوعي لا يتحرك خارج الواقع، وأن النظرية الثورية لا تصبح قوة مادية إلا عندما ترتبط بالحركة الاجتماعية والتنظيم السياسي. كان الخلاف إذن حول العلاقة بين الوعي والواقع، وبين النظرية والممارسة، وليس حول أهمية الفكر أو دور الفلسفة. والدليل على أن لوكاش نفسه لم يكن أسير أطروحاته الأولى أنه مارس نقداً ذاتياً عندما أعيد نشر «التاريخ والوعي الطبقي» عام 1967، معترفاً بأن بعض جوانب الكتاب حملت أثراً هيغلياً أكبر مما ينبغي.

إقرأ على موقع 180  منظمة العمل تخلع رداء الشيوعية.. (1 من 2)

***

تشكل أحداث المجر عام 1956 أحد المحاور الأساسية في قراءة د. شعبان للوكاش. فقد كان لوكاش عضواً في حكومة إمري ناج، التي رفعت شعارات الإصلاح داخل النظام الاشتراكي، قبل أن يتدخل الجيش السوفيتي وينهي التجربة. ولا شك أن بلدان أوروبا الشرقية عرفت أزمات حقيقية بعد الحرب العالمية الثانية: توسع البيروقراطية، ضعف المشاركة الشعبية، والمبالغة في المركزية الإدارية. وكانت هذه القضايا موضع نقد من داخل الحركة الشيوعية نفسها. لكن تحويل أحداث المجر إلى مجرد قصة شعب يطلب الحرية وسلطة تقمعه يغفل أن المجر كانت جزءًا من مواجهة دولية كبرى هي الحرب الباردة. لقد كانت أوروبا الشرقية ساحة صراع بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، وكانت واشنطن تستخدم أدوات إعلامية وسياسية واستخبارية لمحاولة التأثير داخل هذه البلدان. إن الاعتراف بهذا العامل لا يعني اختزال الانتفاضة في مؤامرة خارجية، كما لا يعني تجاهل التناقضات الداخلية والمطالب الإصلاحية. لكنه يعني أن التحليل التاريخي يجب أن يرفض القراءة الأحادية، وأن يرى الحدث بوصفه نتيجة تفاعل بين عوامل داخلية ودولية.

أما لوكاش نفسه، فالمهم أنه لم يتحول بعد 1956 إلى مفكر ليبرالي أو مناهض للاشتراكية. فقد بقي حتى وفاته ماركسياً، واستمر في تطوير مشروعه الفكري، ولا سيما في عمله الكبير «أنطولوجيا الكائن الاجتماعي»، الذي حاول فيه إعادة بناء المادية التاريخية انطلاقًا من مفهوم الوجود الاجتماعي للإنسان.

***

يربط د. شعبان بين لوكاش وغرامشي ومدرسة فرانكفورت والأوروشيوعية، وكأن هذه المسارات تمثل تطوراً طبيعياً نحو الابتعاد عن النموذج السوفيتي؛ لكن التاريخ أكثر تعقيداً.

فغرامشي، وبرغم تطويره لمفهوم «الهيمنة»، لم يتخلَّ عن الحزب، بل اعتبره «المثقف الجماعي» القادر على تنظيم الإرادة التاريخية للطبقات الشعبية. أما مدرسة فرانكفورت فقد تأثرت بلوكاش، خصوصاً في نقد “التشيؤ”، لكنها نقلت الاهتمام نحو نقد الثقافة والعقل الأداتي، وأصبحت أقل ارتباطاً بمسألة التنظيم الثوري. أما الأوروشيوعية، فهي كانت خياراً سياسياً نشأ في ظروف أوروبا الغربية في السبعينيات، ولم تكن نتيجة مباشرة لفلسفة لوكاش. لذلك فإن جمع هذه التيارات في خط فكري واحد يطمس التمايزات العميقة بينها.

ومن النقاط التي تستحق التوقف أن لوكاش نفسه لا يمكن وضعه في موقع النقيض من اللينينية كما تحاول بعض القراءات. فقد كتب عام 1924 كتابه «لينين: دراسة في وحدة فكره»، وفيه اعتبر أن عبقرية لينين تكمن في قدرته على تحويل الماركسية من نظرية عامة إلى ممارسة تاريخية ملموسة. ولم يكن إعجاب لوكاش بلينين يعني قبوله بكل السياسات أو الممارسات التي جرت لاحقًا باسم اللينينية، لكنه كان يميز بين جوهر المنهج اللينيني وبين التشوهات البيروقراطية التي ظهرت في بعض مراحل التجربة السوفيتية. ولذلك فإن تقديم لوكاش باعتباره مفكراً اكتشف لاحقاً “خطأ” اللينينية هو قراءة لا تنسجم مع مسار حياته الفكرية. لقد كان نقده موجهاً إلى الجمود وتحويل الماركسية إلى منظومة مغلقة، لا إلى فكرة الحزب أو التنظيم أو الثورة.

***

يطرح استخدام مفهوم «الماركسية الأوروبية» إشكالية منهجية أيضاً. فالمصطلح يوحي بوجود تيار فكري موحد يختلف عن الماركسية المرتبطة بالتجربة السوفيتية، لكن التاريخ يكشف أن ما يسمى بالماركسية الأوروبية كان فضاءً واسعاً من الاتجاهات المتباينة، التي اختلفت في فهمها للرأسمالية، والدولة، والثورة، ودور الطبقة العاملة.

لوكاش وغرامشي لم يكونا مجرد مفكرين يبحثان عن نسخة أوروبية بديلة عن اللينينية، بل كانا يحاولان الإجابة عن أسئلة فرضتها ظروف تاريخية محددة: لماذا تأخرت الثورة في أوروبا الغربية؟ كيف استطاعت البرجوازية الحفاظ على هيمنتها؟ وما دور الثقافة والأيديولوجيا في إعادة إنتاج النظام القائم؟

إن جعل تطور الماركسية يسير في خط مستقيم من لوكاش إلى غرامشي ثم إلى الأوروشيوعية يؤدي إلى قراءة غائية للتاريخ، أي قراءة تنظر إلى المراحل السابقة باعتبارها مجرد مقدمات لنتيجة لاحقة. لكن الفكر لا يتطور بهذه الطريقة. فالأفكار لا تنتقل كخط وراثي بسيط، بل تتغير عندما تدخل في صراعات جديدة وتواجه شروطاً تاريخية مختلفة.

لقد أخذت تيارات لاحقة من لوكاش وغرامشي بعض المفاهيم، لكنها أعادت تفسيرها وفق أسئلتها الخاصة. ولذلك لا يمكن تحميل لوكاش مسؤولية نتائج سياسية وفكرية ظهرت بعد عقود من وفاته أو خارج السياق الذي أنتج فيه أفكاره.

إن الفرق الأساسي هو أن لوكاش ظل ينطلق من سؤال الثورة والتحول الاجتماعي، بينما انتقلت بعض تيارات الماركسية الغربية لاحقًا نحو التركيز على النقد الثقافي والفلسفي أو على الإصلاح داخل المؤسسات القائمة. وهذا ليس مجرد اختلاف في الأسلوب، بل اختلاف في تصور طبيعة الصراع التاريخي نفسه.

***

تكمن إحدى الإشكاليات الأساسية في قراءة د. شعبان في أنه يجعل قضية لوكاش قضية استقلال المثقف عن الحزب.

لكن هذه القضية نفسها تحتاج إلى تدقيق.

فالماركسيون لم ينظروا إلى المثقف باعتباره فرداً منفصلاً عن المجتمع، بل باعتباره جزءًا من صراع اجتماعي وتاريخي. وكان السؤال الأساسي ليس: هل المثقف مستقل عن التنظيم؟ بل: كيف يساهم الفكر في بناء وعي اجتماعي قادر على تغيير الواقع؟

ولهذا فإن لوكاش لم يرَ التناقض بين النقد والالتزام. فقد انتقد البيروقراطية، لكنه لم يرفض التنظيم. وانتقد الجمود، لكنه لم يرفض الثورة. ودافع عن حرية البحث، لكنه لم يعتبر الفكر الفردي بديلاً عن العمل الجماعي.

***

إن قيمة لوكاش لا تكمن في كونه «ضحية» كما توحي بعض القراءات، بل في كونه أحد كبار المجددين داخل الماركسية.

لقد حاول أن يحرر الفكر الماركسي من الاختزال الاقتصادي، وأن يعيد إليه بعده الجدلي والإنساني، لكنه لم يغادر أفقه الثوري. ولهذا فإن تحويله إلى رمز ضد الحزب أو ضد اللينينية لا ينصفه، كما أن الدفاع عنه لا يكون بإبعاده عن الماركسية التي أمضى حياته في تطويرها.

إن القراءة الأكثر إنصافاً للوكاش هي تلك التي تراه مفكراً عاش تناقضات عصره وحاول فهمها من داخل مشروعه الفكري، لا مفكراً خرج من مشروعه. فالتراث الماركسي لا يتقدم بتحويل مفكريه إلى قديسين أو ضحايا، بل بقراءتهم نقدياً، في سياقاتهم التاريخية.

ومن هذه الزاوية تحديداً يبقى لوكاش أحد أهم المفكرين الذين أثبتوا أن الماركسية ليست عقيدة جامدة، بل نظرية حية لا تستطيع البقاء إلا بقدرتها على النقد والتجدد.

(*) راجع مقالة عبد الحسين شعبان بعنوان: محنة لوكاش.. محنة المفكر

Print Friendly, PDF & Email
طنوس شلهوب

أكاديمي وكاتب سياسي لبناني مقيم في كندا

Download WordPress Themes Free
Free Download WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
udemy paid course free download
إقرأ على موقع 180  الإدارة التحويلية.. نماذج ريادية شابّة