طنوس شلهوب, Author at 180Post

800-42.jpg

إن الاحتفاء بالبطريرك الياس الحويك بوصفه "أب لبنان الكبير" هو مثال على تحويل لحظة تاريخية معقدة إلى رواية وطنية أحادية. فالحويك كان بلا شك شخصية محورية في المسار السياسي الذي قاد إلى إنشاء لبنان الكبير، لكن اختزال ولادة الكيان اللبناني بشخصه، أو تقديمها كإنجاز لبناني جامع، يحجب شبكة معقدة من المصالح الدولية والطبقية والطائفية التي أحاطت بهذه الولادة.

794.jpg

نشر موقع "ضفة ثالثة" (يُعرِّفْ عن نفسه بأنه منبر ثقافي عربي في بريطانيا) مقالاً بعنوان: "عن مكسيم غوركي وأبرز أصدقائه من العصابات الصهيونية" في 17 حزيران/يونيو 2026 بقلم بيرين بيرسايغيلي موت – باحثة ومترجمة تركية – تسعى الكاتبة من خلاله إعادة تقديم صورة الأديب الروسي مكسيم غوركي من زاوية تختلف جذرياً عن صورته التقليدية بوصفه أحد أبرز أدباء الواقعية الاشتراكية والمدافعين عن الفقراء والطبقات المهمشة، وكاتباً إنسانياً ومناضلاً من أجل العدالة الاجتماعية.

800-12.jpg

لا يمكن مقاربة العلاقة اللبنانية–السورية، ولا فهم التحولات المتقلبة التي حكمتها منذ تشكل الكيانين الحديثين، عبر أدوات التحليل السياسي التقليدي. هذا المنظور يفترض ضمناً وجود دول مكتملة السيادة تتفاعل فيما بينها على أساس القرار العقلاني المستقل، في حين أن التجربة التاريخية للمشرق العربي تكشف أن الدولة نفسها ليست معطى طبيعياً أو نهائياً، بل نتاج مسار طويل من إعادة تشكيل المجال العربي داخل بنية النظام الرأسمالي العالمي منذ تفكك الإمبراطورية العثمانية قبل قرن من الزمن.

800-34.jpg

في عرضه لما يسميه «عوارض الفاشية»، يسعى عزمي بشارة إلى بناء نموذج تفسيري يعرّف الفاشية من خلال جملة من السمات الفكرية والثقافية والسلوكية، مثل تقديس الجماعة والقائد، وتحويل الأفكار والرموز إلى موضوعات للإيمان، وتبرير العنف باسم قضية عليا، وإنتاج الأساطير المؤسسة للهوية الجماعية، وقمع التفكير النقدي الحر. ووفق هذه المقاربة، لا تُفهم الفاشية بوصفها تجربة تاريخية محددة ارتبطت بأوروبا في مرحلة معينة فحسب، بل باعتبارها قابلية كامنة يمكن أن تظهر في حركات وأيديولوجيات مختلفة، دينية كانت أم علمانية، متى اجتمعت فيها هذه العناصر.

ceasefire_9.jpg

في مقالٍ نُشر في القدس العربي بعنوان: »ماذا لو استمرّ احتلال إسرائيل لشريط حدودي في لبنان؟ «، يُقدّم زياد ماجد قراءة للمأزق اللبناني الراهن في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر، واحتمال تحوّل الاحتلال الجديد في الجنوب إلى واقع طويل الأمد.

325fa03e-e0b0-41f6-b54c-3046becbd6b9.jpg

يضع فيلم "على أجسادهم" للمخرجة عرب لطفي، نفسه بوضوح ضمن سردية مضادة للرواية الصهيونية حول النكبة. هو لا يكتفي بإثبات وقوع مجزرة الطنطورة، بل يسعى إلى إعادة تأطيرها كجزء من بنية أوسع: بنية اقتلاع شعب وإحلال آخر مكانه. في هذا السياق، تتحول المجزرة من حدث معزول إلى لحظة كاشفة لمنطق كامل من العنف المنظم في سياق مشروع استعماري إحلالي قام على المجازر والإبادة والتطهير العرقي.

600-13.jpg

تنطلق مقالة د. عبد الحسين شعبان بعنوان: "المثاقفة والأسئلة والنقد"(*)، من إشكالية العلاقة بين الذات العربية و”الآخر” الغربي، مستندة إلى تجربة شخصية ومعايشة طويلة للمجتمعات الأوروبية، لتطرح رؤية تقوم على التمييز بين مستويات متعددة للغرب، بين بعدٍ سياسيّ تحكمه نزعات الهيمنة والمصالح، وبعدٍ ثقافيّ يحمل قيماً إنسانية مشتركة أسهمت في تشكيل الحداثة. مقابل ذلك، يعرض الكاتب صورة مركّبة للشرق، منقسمة بين نزوع نحو التحديث والتنوير، وبين ارتهان للماضي وإعادة إنتاجه.

799-2.jpg

تكتسب ظاهرة “المتصهين” معناها الأعمق: لا تتماهى فقط مع مشروع سياسي، بل مع بنية فكرية قد لا تعترف بالمتصهين إلا بقدر ما يؤدي وظيفة تخدم التصور القائم على التفوق والهيمنة والازدراء والاخضاع، وهذا ما يجعل حضوره جزءاً من آلية أوسع لإعادة إنتاج الهيمنة، لا مجرد تعبير عن موقف فردي.

800-2.jpg

في لحظة الانكشاف القصوى التي يعيشها لبنان اليوم، لا يعود ممكنًا الاحتماء بالأوهام الأيديولوجية التي طالما غلّفت الواقع الاجتماعي، وفي مقدمتها وهم «الشعب اللبناني الواحد». فالانقسام الذي يتفجّر اليوم حول هوية لبنان والصراع مع إسرائيل ليس انقساماً سياسياً عابراً، بل هو انقسام في بنية المجتمع ذاته: انقسام في تعريف العدو، في معنى السيادة، وفي موقع لبنان من التاريخ والمستقبل؛ انقسامٌ يفرض إعادة قراءة البنية الاجتماعية اللبنانية.