ثمة نموذج خاص من "اليساري" يستحق التأمل: نموذج "اليساري التائب"، لا بوصفه صاحب مراجعة فكرية، بل بوصفه صاحب قطيعة عاطفية مع ذاته السابقة.
ثمة نموذج خاص من "اليساري" يستحق التأمل: نموذج "اليساري التائب"، لا بوصفه صاحب مراجعة فكرية، بل بوصفه صاحب قطيعة عاطفية مع ذاته السابقة.
في مقالٍ نُشر في القدس العربي بعنوان: »ماذا لو استمرّ احتلال إسرائيل لشريط حدودي في لبنان؟ «، يُقدّم زياد ماجد قراءة للمأزق اللبناني الراهن في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر، واحتمال تحوّل الاحتلال الجديد في الجنوب إلى واقع طويل الأمد.
يضع فيلم "على أجسادهم" للمخرجة عرب لطفي، نفسه بوضوح ضمن سردية مضادة للرواية الصهيونية حول النكبة. هو لا يكتفي بإثبات وقوع مجزرة الطنطورة، بل يسعى إلى إعادة تأطيرها كجزء من بنية أوسع: بنية اقتلاع شعب وإحلال آخر مكانه. في هذا السياق، تتحول المجزرة من حدث معزول إلى لحظة كاشفة لمنطق كامل من العنف المنظم في سياق مشروع استعماري إحلالي قام على المجازر والإبادة والتطهير العرقي.
تنطلق مقالة د. عبد الحسين شعبان بعنوان: "المثاقفة والأسئلة والنقد"(*)، من إشكالية العلاقة بين الذات العربية و”الآخر” الغربي، مستندة إلى تجربة شخصية ومعايشة طويلة للمجتمعات الأوروبية، لتطرح رؤية تقوم على التمييز بين مستويات متعددة للغرب، بين بعدٍ سياسيّ تحكمه نزعات الهيمنة والمصالح، وبعدٍ ثقافيّ يحمل قيماً إنسانية مشتركة أسهمت في تشكيل الحداثة. مقابل ذلك، يعرض الكاتب صورة مركّبة للشرق، منقسمة بين نزوع نحو التحديث والتنوير، وبين ارتهان للماضي وإعادة إنتاجه.
تكتسب ظاهرة “المتصهين” معناها الأعمق: لا تتماهى فقط مع مشروع سياسي، بل مع بنية فكرية قد لا تعترف بالمتصهين إلا بقدر ما يؤدي وظيفة تخدم التصور القائم على التفوق والهيمنة والازدراء والاخضاع، وهذا ما يجعل حضوره جزءاً من آلية أوسع لإعادة إنتاج الهيمنة، لا مجرد تعبير عن موقف فردي.
في لحظة الانكشاف القصوى التي يعيشها لبنان اليوم، لا يعود ممكنًا الاحتماء بالأوهام الأيديولوجية التي طالما غلّفت الواقع الاجتماعي، وفي مقدمتها وهم «الشعب اللبناني الواحد». فالانقسام الذي يتفجّر اليوم حول هوية لبنان والصراع مع إسرائيل ليس انقساماً سياسياً عابراً، بل هو انقسام في بنية المجتمع ذاته: انقسام في تعريف العدو، في معنى السيادة، وفي موقع لبنان من التاريخ والمستقبل؛ انقسامٌ يفرض إعادة قراءة البنية الاجتماعية اللبنانية.
في جزء من الثقافة السياسية الغربية، يمكن ملاحظة ميلٍ واضح إلى مقاربة الصراعات الدولية من زاوية أخلاقية تجريدية، تقوم على افتراض إمكان الحكم على الأحداث من موقع حياد كوني مفترض. يظهر هذا الميل في أوساط تميل إلى معالجة الصراعات العالمية ضمن إطار أخلاقي مجرد. هذا المنحى غالباً ما يتغذى من تقليد المركزية الأوروبية، حيث يُنظر إلى أوروبا - أو إلى الغرب عموماً - بوصفه موقعاً معيارياً قادراً على إصدار الأحكام الأخلاقية الكونية على بقية العالم.
العدوان الذي تشنه الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ضد إيران تتويجاً لأكثر من أربعين عاماً من الحصار والعقوبات الاقتصادية والاغتيالات والعدوان العسكري في العام المنصرم، ليس مجرد مواجهة طارئة بسبب البرنامج النووي الايراني، بل استمرار لمسار طويل من السياسات الأميركية الرامية لتغيير الأنظمة التي تُعتبر خارج مدار الهيمنة الأميركية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
التحوّل في موقف الهند من التأييد الصريح للفلسطينيين في نضالهم الوطني إلى شراكة استراتيجية وثيقة مع إسرائيل، وبخاصة في عهد ناريندرا مودي، لا يمكن فهمه كحادثة دبلوماسية عابرة، بل بوصفه تعبيرًا عن تبدّل عميق في طبيعة الدولة الهندية نفسها: من دولة قائدة في حركة عدم الانحياز إلى قوة قومية صاعدة تغلب مصالحها وأولوياتها.
مع بدء سنتها الخامسة، لا يمكن فهم الحرب الأوكرانية ضمن إطارها العسكري المباشر أو توصيفها كصراع على الأمن الأوروبي فحسب، بل يجب وضعها في سياق أوسع يتمثل في أزمة النظام الرأسمالي العالمي وتراجع الأحادية القطبية ومحاولة الولايات المتحدة إعادة إنتاج هيمنتها بأدوات جديدة، فالصراع يتموضع جغرافياً في أوروبا الشرقية ويتصل مباشرة بترتيبات الأمن الأوروبي، لكن هذا البعد ليس سوى الواجهة الظاهرة لمواجهة أعمق تتعلق بمستقبل روسيا كقوة دولية وقدرتها على تعطيل المشروع الأميركي في أوراسيا.