تتجاوز علاقة الإنسان بالمكان كونه مجرد حيز جغرافي صلب، ليصبح المختبر الأول الذي تتبلور فيه الهوية الفردية والجمعية، ووعاءً حياً يختزل الممارسات الثقافية والتاريخية.
تتجاوز علاقة الإنسان بالمكان كونه مجرد حيز جغرافي صلب، ليصبح المختبر الأول الذي تتبلور فيه الهوية الفردية والجمعية، ووعاءً حياً يختزل الممارسات الثقافية والتاريخية.
"ارحمونا"! لم تكن هذه الصرخة في غزة تعبيرًا عن ألمٍ فحسب، بل كانت انعكاسًا لوضعٍ وجودي: شعب يُنتزع منه وصف الإنسان. حين يعلن مسؤول إسرائيلي أنهم يقاتلون "حيوانات بشرية"، فنحن لا نكون أمام توصيف انفعالي، بل أمام عقيدة نفسية. الاحتلال ليس مجرد صراع قوة، بل عملية منظمة لإعادة تعريف الضحية. فلكي تدمّر بيتًا، وتحاصر مدينة، وتشنّ حرب إبادة، لا بد أولًا أن تُقنع نفسك بأن من في الداخل ليس إنسانًا كاملًا. هنا تبدأ سيكولوجيا نزع الإنسانية.
لطالما كان النضال من أجل تحرير فلسطين أسير دوامة من الهيمنة الأطلسية والتشتت الفلسطيني والعربي. وما أظهرته حرب الإبادة في غزة من فجوة هائلة بين إرادة الشعب الفلسطيني والشعوب العربية وقدرتها على التأثير الفعلي في مقابل تحركات نشطة وفعالة للشعوب الغربية في وجه الاحتلال، يفرض إيجاد إستراتيجية جديدة لاستنهاض هذه الشعوب.