هل تعلّمت واشنطن من إخفاقاتها في حرب إيران؟

في الحروب الكبرى، لا تكون الخسارة الأشرس تلك التي تُقاس بعدد الطائرات المحترقة، أو الرادارات المعطوبة، أو القواعد المُعطّلة. تلك كلّها خسائر مادية. ومهما بلغت كلفتها، يمكن ترميمها أو تعويضها أو إدخالها في حسابات الاستنزاف. الخسارة الأكبر هي تلك التي تصيب الفكرة التي تقوم عليها القوة نفسها؛ حين تكتشف دولة عظمى أن تفوقها لم يعد مرادفًا للحصانة، وأن قدرتها على الرؤية لا تعني بالضرورة قدرتها على الفهم، وأن امتلاك التكنولوجيا لا يلغي قابلية المفاجأة.

من هذه الزاوية، لا تبدو المواجهة الأخيرة مع إيران، مجرّد اختبار عسكري إضافي للوجود الأميركي في الشرق الأوسط. إنها أقرب إلى اختبار لطريقة واشنطن في فهم قوتها، وطريقة خصومها في قراءة تلك القوة. فالمسألة لم تكن في أن إيران استطاعت أن تضرب مواقع محدّدة، بل في أنها، حاولت أن تضرب مفاصل التفوق الأميركي: الرؤية، القيادة، الاتصال، التموضع، الثقة بين الحلفاء، وسرعة القرار.

امتلكت الولايات المتحدة، ولا تزال، تفوقًا جويًا وناريًا واستخباريًا هائلًا. لكن التفوق حين يتحول إلى عادة ذهنية يصبح خطرًا على صاحبه. فالخصم لا يحتاج دائمًا إلى هزيمة القوة الكبرى في معركة تقليدية؛ يكفيه أحيانًا أن يعطل عقدة حاسمة، أو يفتح ثغرة صغيرة في شبكة معقدة، أو يصيب أصلًا نادرًا لا يُعوّض بسهولة. هنا تبدأ المشكلة: لا من ضعف القوة، بل من ثقتها المفرطة بأنها ترى كل شيء.

عين الإمبراطورية حين تصبح هدفًا

تحتل طائرات الإنذار المبكر والسيطرة الجوية، وعلى رأسها طائرات الأواكس، موقعًا خاصًا في بنية القوة الأميركية. فهي ليست مجرد طائرات، ولا مجرد رادارات طائرة، بل هي مراكز قيادة محمولة في السماء. من خلالها تتحول المساحات الجوية والبحرية والصاروخية إلى صورة عملياتية موحدة، تسمح بتوجيه المقاتلات، وتنسيق الدفاعات، ورصد التهديدات، وإدارة المعركة من مسافة آمنة.

ولهذا، فإن استهداف الأواكس لا يعني استهداف طائرة فحسب. إنه استهداف للوعي العملياتي ذاته. ومحاولة لإحداث ثقب في قدرة القوة الكبرى على الرؤية، لا في قدرتها على إطلاق النار فقط.

هذا وتبدو طائرة E-3 Sentry مثالًا صارخًا على هذه المفارقة. فهي، رغم اعتمادها على هيكل قديم من طراز بوينغ 707، تحمل منظومة قيادة وسيطرة تجعلها من أكثر الأصول الجوية حساسية وندرة. عددها محدود، كلفتها عالية، تعويضها بطيء، وحمايتها ليست أمرًا بسيطًا، خصوصًا أن بنيتها الضخمة وقبتها الرادارية تجعل إخفاءها أو تحصينها داخل ملاجئ تقليدية مهمة معقدة.

من هنا، فإن خسارة طائرتين من هذا النوع، لا يمكن أن تُقرأ كحادثة عملياتية عابرة. إنها علامة على خلل أعمق في تقدير طبيعة الحرب الجديدة. فالولايات المتحدة، في سعيها إلى تمديد زمن السيطرة فوق مسرح العمليات، دفعت بأصول نادرة إلى قواعد أمامية في الخليج. كان ذلك يمنحها قربًا أكبر، وزمن استجابة أسرع، وقدرة أوسع على إدارة المعركة. لكنه في المقابل جعل العين التي ترى الخطر أقرب إلى يد الخصم.

القاعدة المحصنة لم تعد حصنًا

لطالما تعاملت الولايات المتحدة مع قواعدها في الخليج بوصفها عمقًا متقدمًا؛ مناطق محمية بمنظومات دفاعية متعددة الطبقات، من باتريوت وثاد إلى الرادارات بعيدة المدى والدفاعات القريبة. لكن الحرب الحديثة لم تعد تقيس الحصانة بعدد المنظومات وحدها، بل بقدرة هذه المنظومات على التعامل مع خيال الخصم.

فالخصم لم يعد يأتي دائمًا من المسار المتوقع. قد يأتي عبر صاروخ أو مسيّرة منخفضة الارتفاع أو إحداثية دقيقة مصدرها قمر صناعي تجاري، أو خليط من هذه الأدوات كلها. وحين تصبح المعلومات متاحة، وتصبح الصور الفضائية جزءًا من سوق عالمية مفتوحة، تتغير معادلة القوة. فالهدف الثمين لا يحتاج إلى سلاح خارق لتدميره؛ يحتاج أولًا إلى أن يكون مكشوفًا في الزمان والمكان المناسبين.

هذه هي لحظة التحول في الحرب المعاصرة: لم يعد التفوق يُهزم فقط بتفوق مقابل، بل يمكن تعطيله بمزيج من الدقة، الصبر، المعرفة، والجرأة. السلاح الأرخص، حين يمتلك إحداثية صحيحة ونافذة زمنية مناسبة، يستطيع تهديد أصل استراتيجي يفوقه قيمة وتعقيدًا بأضعاف هائلة.

الدرس الروسي

في الحرب الأوكرانية، تلقّت روسيا درسًا قاسيًا حين تعرضت منصات الإنذار المبكر التابعة لها، مثل طائرات A-50، للاستهداف والتعطيل. كان المعنى واضحًا: لم تعد منصات القيادة والسيطرة بعيدة عن الخطر، ولم تعد الأصول النادرة تتمتع بحصانة بمجرد أنها لا تقاتل في الخط الأمامي.

ساعدت الولايات المتحدة وحلفاؤها أوكرانيا في إظهار هذه الحقيقة. لكن المفارقة أن الدرس الذي لقّنته واشنطن لموسكو بدا، في المواجهة مع إيران، قابلًا للارتداد عليها. فإذا كانت العين الروسية قد كُشفت في أوكرانيا، فإن العين الأميركية نفسها لم تعد بعيدة عن التعقب في الخليج.

هنا تتجاوز المسألة إيران وحدها. فإذا صح أن طهران استفادت من دعم روسي أو صيني، سواء عبر صور فضائية أو معلومات استخبارية أو خبرات تقنية، فإن الحرب تكون قد دخلت طورًا أكثر تعقيدًا. لم يعد الطرف الذي يطلق الصاروخ هو وحده الطرف الذي يصنع الإصابة. قد تأتي الإحداثية من قمر تجاري، والخبرة من مدرسة عسكرية أخرى، والوسيلة من تصنيع محلي، والقرار من غرفة عمليات إيرانية.

هذه هي الحرب الشبكية في نسختها الأكثر إرباكًا: عيون متعددة، أيدٍ متعددة، وهدف واحد. وفي مثل هذه الحرب، لا تواجه واشنطن الصاروخ الإيراني وحده، بل الشبكة التي تساعده على أن يعرف أين يذهب.

حين يطلق الحليف النار على الحليف

إذا كانت ضربة الأواكس تكشف هشاشة التموضع، فإن حوادث النيران الصديقة تكشف هشاشة أشد إحراجًا. هشاشة الثقة داخل التحالفات. فالقوة الأميركية في الخليج لا تعمل منفردة، بل داخل شبكة من القواعد والحلفاء والرادارات والطائرات وأنظمة التعريف والتنسيق. هذه الشبكة تبدو صلبة في زمن الهدوء، لكنها تُختبر في لحظات الضغط، والتشويش، والخوف، وتدفق الإنذارات المتناقضة.

أدت حالة الارتباك العملياتي إلى إسقاط مقاتلات أميركية بنيران حليفة.. والدلالة الاستراتيجية واضحة: التكنولوجيا لا تكفي وحدها لمنع الكارثة إذا اهتزت الإجراءات، أو تعطلت الثقة، أو غلب الخوف على الانضباط.

أنظمة التعريف بين الصديق والعدو صُممت كي تمنع مثل هذه اللحظات. لكنها تعمل داخل بيئة بشرية ونفسية وتنظيمية. وحين تختلط الإشارات، وتتعطل الترددات، وتتشابه البصمات، وتزداد التوقعات المسبقة، يصبح القرار العسكري أسيرًا للثواني. في تلك الثواني، قد تتحول الشاشة من أداة وضوح إلى مصدر خداع، وقد يتحول الحليف من عنصر حماية إلى تهديد قاتل.

النيران الصديقة ليست حادثًا هامشيًا في الحروب الحديثة. إنها مؤشر على أن كثافة المعلومات لا تعني دائمًا وضوحًا أكبر. أحيانًا يحدث العكس تمامًا: تتراكم الإشارات إلى درجة يفقد فيها الإنسان القدرة على التمييز، فيرى العدو حيث يوجد الصديق، ويطلق النار على ما كان يفترض أن يحميه.

وهنا لا تكون المشكلة تقنية فقط، بل سياسية وعسكرية في آن واحد. فالثقة بين الحلفاء ليست بيانًا دبلوماسيًا، ولا صورة مشتركة في قاعدة جوية. الثقة بنية تشغيلية دقيقة، تقوم على التدريب، والانضباط، وقواعد الاشتباك، وسلاسل القرار، وتوحيد الوعي داخل المعركة. وحين تتعرض هذه البنية للاهتزاز، يصبح التحالف نفسه جزءًا من ساحة الخطر.

الطائرة القديمة التي فضحت المجال الحديث

أما الاختراق المنسوب إلى طائرة إيرانية من طراز F-5 أو نسختها المطورة Kowsar، فهو من أكثر الوقائع رمزية. هذه الطائرة، مقارنة بما تمتلكه الولايات المتحدة وحلفاؤها، تبدو متواضعة تقنيًا. ومع ذلك، فإن نجاح منصة كهذه في العبور على ارتفاع منخفض، وتنفيذ ضربة، ثم العودة، لا يمثل انتصارًا تكتيكيًا فقط، بل يوجه صفعة إلى الافتراضات الكبرى التي تحكم السيطرة الجوية في الخليج.

هذا المجال الجوي يُفترض أنه من أكثر المجالات مراقبة في العالم: رادارات أرضية، طائرات إنذار مبكر، مقاتلات متقدمة، قواعد أميركية وخليجية، شبكات قيادة وسيطرة، واتصال دائم بين الحلفاء. ومع ذلك، فإن عبور طائرة منخفضة التقنية نسبيًا يكشف أن الرقابة الكثيفة لا تمنع دائمًا وجود ممرات عمياء.

قد يكون التفسير جزئيًا في طبيعة التحليق المنخفض فوق مياه الخليج، وفي ظواهر الرادار والطقس والتضاريس البحرية. لكن الفيزياء وحدها لا تفسر كل شيء. السؤال الأهم يتعلق بالافتراضات. فهل ركزت الدفاعات على الصواريخ والمسيّرات حتى أهملت احتمال الطائرة المأهولة القديمة؟ هل جرى التعامل مع منصات إيران الجوية الأقدم بوصفها تهديدًا ثانويًا؟ هل كانت هناك فجوة بين الرصد الأرضي والرصد الجوي؟ هل أصيبت المنظومة بتشبع إنذاري جعلها تنظر إلى الخطر الأكبر وتغفل الخطر الأصغر؟

الصين وروسيا في الخلفية

من أخطر ما تكشفه هذه المواجهة أن إيران، إذا صحت فرضية الدعم الخارجي، لم تكن وحدها بالمعنى العملياتي الكامل. فروسيا والصين لا تحتاجان إلى الدخول المباشر في الحرب كي تؤثرا في مسارها. يكفي أن توفرا معلومة، أو صورة، أو تقنية، أو خبرة، أو قناة إمداد غير ظاهرة.

في الماضي، كان الدعم العسكري الخارجي يُقاس غالبًا بالسلاح والمال والتدريب. أما اليوم، فقد تكون المعلومة أخطر من السلاح. صورة فضائية دقيقة قد تكون أثمن من شحنة ذخائر. معرفة موقع طائرة على مدرج قد تكون أكثر تأثيرًا من تزويد الخصم بمنظومة جديدة. كشف نمط تشغيل قاعدة قد يحول سلاحًا عاديًا إلى أداة إصابة دقيقة.

لذلك، فإن الولايات المتحدة لا تواجه في الخليج إيران وحدها، بل تواجه عالمًا تتغير فيه شروط الاستهداف. لم يعد الخصم المحلي محليًا بالكامل. ولم تعد الحرب الإقليمية إقليمية تمامًا. إنها منطقة رمادية واسعة، تختبر فيها القوى الكبرى بعضها عبر وكلاء وشركاء وأنظمة معلومات وأسواق تقنية مفتوحة.

ما الذي لم تتعلمه واشنطن؟

قد تكون واشنطن قادرة على إصلاح الأضرار، وإرسال منظومات إضافية، وتعزيز دفاعات القواعد، وتعديل قواعد الاشتباك، وتحسين أنظمة التعريف، وإعادة توزيع الأصول النادرة. كل ذلك ممكن، وربما بدأ بالفعل في صور مختلفة. لكن السؤال الأعمق لا يتعلق بسرعة الترميم، بل بعمق المراجعة.

فالمشكلة ليست أن الولايات المتحدة لا تعرف التهديدات. هي تعرف أن قواعدها في الخليج ضمن مدى الصواريخ الإيرانية. وتعرف أن الطائرات المسيّرة أصبحت سلاحًا مركزيًا في الحروب الحديثة. وتعرف أن الأقمار التجارية غيّرت معنى التخفي. وتعرف أن روسيا والصين تراقبان وتتعلمان وتدعمان خصومها بطرق مباشرة وغير مباشرة. وتعرف أن الحلفاء قد يرتبكون تحت الضغط.

لكن المعرفة التي لا تغيّر الانتشار ليست معرفة استراتيجية، بل أرشيف استخباري. والخبرة التي لا تمنع الاطمئنان الزائد قد تصبح جزءًا من المشكلة لا جزءًا من الحل.

والحرب لا تعاقب الجهل وحده. إنها تعاقب الاطمئنان أيضًا. بل إن الاطمئنان قد يكون أخطر من الجهل، لأنه يرتدي هيئة الخبرة. تظن القوة الكبرى أنها فهمت المسرح لأنها عاشت فيه طويلًا، وأن قواعدها آمنة لأنها حُصّنَت كثيرًا، وأن خصمها محدود لأنه لم يملك أدواتها نفسها. ثم تكتشف أن الخصم لم يكن يحاول تقليدها، بل كان يدرس طريقة عملها.

من السيطرة إلى قابلية التعطيل

انتقلت الحروب الحديثة من منطق السيطرة الكاملة إلى منطق قابلية التعطيل. لم يعد المطلوب من الخصم أن يهزم المنظومة كلها، بل أن يعطل جزءًا حساسًا منها في لحظة حرجة. لا يحتاج إلى إسقاط السيطرة الجوية بالكامل؛ يكفي أن يفتح ممرًا قصيرًا لطائرة واحدة. لا يحتاج إلى امتلاك أواكس مضادة؛ يكفي أن يعرف أين تقف الأواكس الأميركية ومتى تكون مكشوفة. لا يحتاج إلى تدمير التحالف؛ يكفي أن يربك شاشة واحدة، أو سلسلة قرار واحدة، كي تتحول الثقة إلى خطر.

هذا هو التحدي الحقيقي أمام واشنطن. فالقوة الأميركية لا تزال هائلة، ولا تزال قادرة على الرد والضرب والمناورة والاحتواء. لكن ما انكشف هو أن هذه القوة لم تعد تعمل في فضاء آمن. صارت مرئية أكثر مما تحب أن تعترف. وصارت قواعدها الأمامية جبهات محتملة. وصارت أصولها النادرة أهدافًا مغرية. وصارت شبكاتها المعقدة عرضة لاختبارات لا تأتي دائمًا من الخصم الأقوى، بل من الخصم الأكثر انتباهًا للثغرة.

حين تنهار الافتراضات قبل الجيوش

لا تبدأ الهزائم الكبرى دائمًا بانهيار الجيوش. أحيانًا تبدأ بانهيار الافتراضات. تبدأ حين تظن القوة أن ما نجح بالأمس سيكفي غدًا. تبدأ حين يتحول التفوق إلى عادة نفسية لا معادلة متجددة. تبدأ حين يكتشف الخصم أن الإمبراطورية لا تحتاج إلى أن تُهزم كلها؛ يكفي أن تُصاب عيونها، وأن ترتبك شاشاتها، وأن تشك للحظة في ما تراه.

ما جرى في اختبار إيران، لا يعني نهاية التفوق الأميركي. لكنه يعني أن هذا التفوق لم يعد مطلقًا، ولم يعد محصنًا من التعطيل، ولم يعد قادرًا على افتراض أن الخصم سيبقى أعمى أمام خرائطه وقواعده وأنماط انتشاره.

القوة التي كانت ترى كل شيء أصبحت مرئية. والقواعد التي كانت تُدار كعمق أصبحت جبهة. والأصول التي كانت تُعامل كأدوات سيطرة أصبحت أهدافًا عالية القيمة. والحلفاء الذين كانوا جزءًا من شبكة الحماية قد يتحولون، تحت الضغط والتشويش، إلى ثغرة داخل الشبكة نفسها.

لكن.. هل تعلّمت واشنطن؟ هذا السؤال لا تجيب عنه البيانات العسكرية، ولا لجان التحقيق، ولا عدد المنظومات التي تُرسل بعد الصدمة. تجيب عنه طريقة الانتشار المقبلة، وطريقة حماية الأصول النادرة، وطريقة إدارة الحلفاء، وطريقة التفكير في خصم لم يعد يكتفي بأن يتلقى الضربات، بل صار يتعلم كيف يضرب المفاصل التي تجعل اليد الضاربة تعمل.

لم تكشف المواجهة أن القوة الأميركية عاجزة. كشفت ما هو أدق وأخطر: أن القوة، مهما عظمت، يمكن أن تُصاب بالعمى حين يسبقها خصمها إلى فهم نقاط ضعفها.

(*) ترجة بتصرف عن موقع “Weapons and Strategy

Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  محمود سريع القلم: روسيا الشريك الإستراتيجي لإيران وليس الصين
إيڤون أنور صعيبي

كاتبة وصحافية لبنانية

Premium WordPress Themes Download
Download Best WordPress Themes Free Download
Download Premium WordPress Themes Free
Download Nulled WordPress Themes
udemy course download free
إقرأ على موقع 180  كيف تقرأ إسرائيل الصفقة الأميركية الإيرانية بشأن الأسرى والأرصدة؟