عقيل سعيد محفوض, Author at 180Post

حميميم.jpg

كانت سوريا البلد الوحيد تقريباً الذي أعلن تأييده لـ"العملية العسكرية" الروسية في أوكرانيا، منذ اليوم الأول لها، فيما دعت المعارضةُ السورية الغربَ للرد على روسيا في سوريا، وطلبت منه الدعم بالمال والسلاح ضد دمشق. وبرز استقطابٌ حاد نسبياً بين السوريين بشأن الأزمة، بين من عدّها فرصة يجب اغتنامها، ومن عدّها تهديداً يجب احتواؤه؛ ولو أن القراءة المعمقة تُظهر أنهم عَدُّوها "فرصة وتهديداً" في آن!

UN0373357.jpg

قال المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسون لصحيفة "الشرق الأوسط" (29-1-2022) أن لدى الأطراف الأساسية في الحرب السورية "شعورٌ بضرورة اختبار شيء جديد"، وأنهم "مستعدون للانخراط" في مبادرة "خطوة بخطوة" للحل/التسوية في سوريا؛ رافعاً سقف التوقعات حيالها.

5c46ddea95a5970d048b4609.jpg

ينظر السوريون، أو شريحة قد تكون كبيرة منهم، إلى الفدرالية، كما لو أنها "شأن الآخرين" حيال بلدهم، وجزء من "منظور دولي" للتعاطي مع الحدث السوري؛ ومن غير الواضح إلى أي حد يقبلون-يرفضون الفكرة، ربما لانشغالهم عنها بأمور أكثر أولوية، تتمثل في تَدَبُّر الحرب، وتَدَبُّر سبل العيش.

سلايدر.png

روسيا وإيران هما من أهم فواعل الحرب السورية، حليفان داعمان لنظام الرئيس بشار الأسد، والفاعلان الرئيسان اللذان أمكن له الاعتماد عليهما في الحرب، ولعلهما ـ بالطبع ثمة عوامل أخرى ـ السبب الرئيس في بقائه واستمراره.

rtx3hwvr.jpg

تتحدث الولايات المتحدة عن "خطر صيني" يتهدد نظام المعنى والقوة في العالم اليوم. هذا الكلام الأمريكي صحيح وخاطئ في آن! صحيح بمعنى أن الولايات المتحدة تشعر بالفعل أن الصين تمثل تهديداً لمكانتها المهيمنة في النظام العالمي؛ وخاطئ، بل مضلل، بمعنى أن الصين لا تشكل تهديداً بل فرصة للعالم، وتقدم نموذجاً مختلفاً للقوة الكبرى ذات الاهتمام بأمن وتنمية العالم، وليس أمنها وتنميتها هي فحسب.

afp-.jpg

تراجعَ إيقاعُ العمليات العسكرية في سورية، إلا أن الحرب رغم ذلك لا تزال تمثل "الإطار الإرشادي" أو "المرجعي" لكل ما يجري في الحدث السوري والإقليمي. هذا يعني أن ليس ثمة نهاية قريبة للحرب، وأن وجود روسيا في سورية سوف يمتد إلى أمدٍ غير معلوم، بكل الدلالات والفرص والتحديات الملازمة لذلك، لدى الروس والسوريين على حد سواء.

syrian-conflict-1280x849.jpg

من غير المتوقع أن يكون ميزان النقاش والجدل في هذا البلد المشرقي الجميل متوازناً، ومن المحتمل أن يمر وقت طويل قبل أن يصبح كذلك؛ ليس باعتبار الحرب وحدها، ولا بما كان قبلها فحسب، وإنما باعتبار اتجاهات وتجاذبات وتعقيدات الحدث السوري وفواعله اليوم، أيضاً.

سانا.jpg

الحرب السورية هي حرب معنىً وقوة، وعلى المنتصر في الحرب أن يُثبت إنتصاره فيهما معاً، فلا القوة كافية بغياب المعنى، ولا العكس؛ ومن الواضح أن الرغبة بالانتصار العسكري في الحرب لا توازيها رغبة مماثلة في السياسة داخلياً، إذ تشتغل هنا ديناميات ومعان مختلفة.