ثمة شيء بالغ الأهمية يحدث للإنسان، أكبر من الذكاء الاصطناعي، وأقدم من الهاتف الذكي، وأخطر من استبدال وظيفة بشرية بآلة. إننا ندخل طورًا تاريخيًا يتغير فيه معنى أن يكون الإنسان فاعلًا.
ثمة شيء بالغ الأهمية يحدث للإنسان، أكبر من الذكاء الاصطناعي، وأقدم من الهاتف الذكي، وأخطر من استبدال وظيفة بشرية بآلة. إننا ندخل طورًا تاريخيًا يتغير فيه معنى أن يكون الإنسان فاعلًا.
تتشكل أمامنا حقبة جديدة تتجاوز حدود الاقتصاد والسياسة لتطال النسيج العميق الذي كان إميل دوركايم يسميه الوقائع الاجتماعية. ما يحدث في زمن الذكاء الاصطناعي ليس تطورًا تقنيًا فحسب، بل تحوّل في معنى الوجود الجمعي، في طبيعة التضامن، وفي بنية الوعي الجمعي ذاته. العالم يدخل طورًا من التنظيم الذكي حيث تتبدل القواعد التي تضبط العلاقة بين الإنسان والمجتمع، بين الفرد والجماعة، بين السلطة والخيال. في هذا الأفق الجديد يصبح السؤال الجوهري: أي نوع من التضامن سيحكم العالم المقبل؟
النخبة الفكرية اليوم تعيش في لحظة اختبار أخلاقي وتاريخي. هي حضور اجتماعي واعٍ يملك حسّ المسؤولية تجاه زمن تغمره الفوضى، وتتصاعد فيه موجات اللجوء والخوف والعنصرية والإسلاموفوبيا. في هذا المشهد، يتقدّم المثقف كفاعل في قلب العاصفة، يقرأ البنية الرمزية للعنف، ويُفكّكها، ويعيد تركيب الوعي الجمعي على أسس العدالة.