عبد الحليم حمود, Author at 180Post

u-turn-vance-cm.jpg

تكتسب مواقف نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس أهميتها من موقع صاحبها داخل السلطة، ومن توقيت صدورها عقب الخسارة الانتخابية الفادحة في الانتخابات النصفية. فنائب الرئيس يُقدّم تفسيرًا للهزيمة، ويضع بهذا التفسير شروط النهوض، ويُحدّد القوى والسياسات التي ستتحمّل كلفة المرحلة السابقة... ومن يمتلك تفسير السقوط يكتسب فرصة قيادة الصعود التالي.

750-6.jpg

تحمل الأفكار الكبرى شيئاً من مصائر الذين آمنوا بها. تكبر في أحلامهم، وتدخل بيوتهم، وترافقهم إلى المصانع والجامعات والسجون ومواقع القرار. وعندما تصبح الفكرة دولة، تتغير طبيعة الأسئلة المحيطة بها: كيف تُوزَّع الثروة؟ من يمتلك القرار؟ كيف تُصان الحرية؟ وأي مسافة تفصل الوعد الأول عن الحياة التي نشأت باسمه؟ من هذه الأرض الغنية بالتجارب والتناقضات، يقترب شادي منصور في كتابه «تحوّلات اليسار في لبنان والعالم»، الصادر عن دار زمكان (بيروت)، من تاريخ سياسي وفكري وإنساني أسهم في تشكيل العالم الحديث، وترك بصماته في العمل والثقافة والفن والعلاقات الاجتماعية.

800-21.jpg

تدخل الحرب إلى البيوت اللبنانية محمولةً على جملة: «الساعات المقبلة حاسمة». تضع الأم هاتفها قرب الوسادة، يحسب الأب ثمن الوقود، يتفقد شاب جواز سفره، وتبحث عائلة عن مكان يحمل أطفالها إلى الأمان. وفي الجهة الأخرى، ينتقل المحلل إلى موعده الإعلامي التالي، حاملاً ثقته ذاتها، وموعداً جديداً للانفجار. يتجدد الموعد على الشاشة، ويتراكم القلق المفتوح في البيوت.

090900909.jpg

احتاجت السلطة طويلًا إلى وجه. ملك على العرش، قائد فوق المنصة، شرطي في الشارع، سجن خلف الأسوار، مؤسسة تعرف أسماء الداخلين والخارجين. ومن هوبز إلى فوكو، ظل سؤال فلسفة السياسة يدور حول مركز القوة: من يحكم؟ من يمنحه الحق؟ كيف يفرض إرادته؟ وكيف يطيع المحكوم؟

800-29.jpg

في الميثولوجيا الإغريقية، امتلكت كاساندرا هبة ثقيلة: رؤية ما سيأتي. رأت سقوط طروادة، وحذّرت من الحصان الخشبي، وعرفت الكارثة وهي ما تزال احتمالاً. مأساتها ولدت من المسافة بين المعرفة والفعل. بعد آلاف السنين، خرجت كاساندرا من الأسطورة وصارت مؤسسة كونية موزعة بين المختبرات والأقمار الصناعية ومراكز الأبحاث والنماذج الاقتصادية والبيانات والخوارزميات.

C40024E5-B246-4FE5-9E64-951DC96E1DAD.jpg

ثمة لحظات سياسية تصبح فيها قراءة الجمهور أكثر دلالة من قراءة القيادة نفسها. فالجمهور، خصوصًا عندما يرتبط بقضية تتجاوز السياسة اليومية إلى الهوية والعقيدة والذاكرة، يتحول إلى كتلة وجدانية تستقبل الخسارة بوصفها إصابة في المعنى الذي بنت عليه تاريخها وصورتها عن ذاتها.

800-10.jpg

في السابع عشر من كانون الأول/ديسمبر 2010، أضرم محمد البوعزيزي النار في جسده أمام مقر ولاية سيدي بوزيد. كان بائعًا متجولًا في مدينة تونسية بعيدة عن مركز السلطة، يحمل مظلمة شخصية تشبه مظالم آلاف الشبان العرب: عمل هش، ضيق اقتصادي، احتكاك مهين مع الإدارة، وأفق يزداد اختناقًا.

750.jpg

كان للرأي العام مكان. مقعد من قش في مقهى، صحيفة تتنقل بين يدين، طاولة عليها فناجين كثيرة، جامعة يتجمع طلابها عند الدرج، مقر حزب تفوح منه رائحة التبغ والورق، نقابة، مكتبة، رصيف طويل يصلح للنقاش. وكانت السياسة، قبل أن تصبح محتوى، تحتاج إلى أجساد تجتمع في مكان واحد.

strait-of-hormuz.jpeg

ثمة لحظات في تاريخ المناطق تتجاوز وظيفة الحدث، وتتحول إلى مادة تأسيسية لزمن جديد. وما يجري اليوم في الشرق الأوسط يقترب من هذا المعنى. حرب تمتد منذ أشهر، يتداخل فيها مضيق هرمز مع المواجهة الأميركية ـ الإيرانية، وأمن الخليج مع أسواق الطاقة، ولبنان مع خرائط النفوذ، والممرات البحرية مع مفهوم القوة نفسه. كل ساحة تبدو متصلة بالأخرى، وكل حركة في مكان تنتج أثرًا يتردد في أمكنة أبعد، حتى بات الإقليم كله يتحرك داخل زمن استراتيجي واحد.