الزعامة السنية Archives - 180Post

800-22.jpg

في 14 شباط/فبراير الماضي، لم يكن المشهد أمام ضريح رفيق الحريري مجرد استعادة سنوية لذكرى الاغتيال، ولا مجرد اختبار لقدرة «تيار المستقبل» على جمع جمهوره بعد سنوات من تعليق العمل السياسي. كان المشهد أقرب إلى اختبار لفكرة أكبر: ماذا بقي من الحريرية السياسية بعد أربعة أعوام من الغياب، وهل يستطيع سعد الحريري أن يعود إلى الموقع نفسه الذي تركه؟

813.jpg

لم يأتِ التحوّل في بنية التمثيل السياسي السنّي في لبنان من فراغ، ولم يكن مجرّد نتاج كاريزما فرد أو ظرف عابر، بل جاء نتيجة مسار الدولة بعد اتفاق الطائف، ونتاج تزاوجٍ معقّد بين إعادة هندسة النظام السياسي وصعود المال السياسي بوصفه لغة الحكم الجديدة.

saad_hariri8.jpg

منذ قيام دولة لبنان الكبير في العام 1920، بدت تجربة العمل الحزبي عند المسلمين السنّة مختلفة عن باقي الطوائف اللبنانية. فالسنّة، بخلاف الطوائف التي بنت أحزابًا عقائدية أو تنظيمات مغلقة، ظلّوا أقرب إلى الزعامة التقليدية اللبنانوية أكثر من اقترابهم من فكرة النواة الحزبية الصلبة. وهكذا تنقلوا من تجارب آل الصلح وسلام وكرامي في مرحلة ما بعد الاستقلال إلى تجربة آل الحريري في مرحلة ما بعد الطائف، مروراً بتجارب طغى عليها العنوان القومي من دون اغفال ظاهرة الإسلام السياسي بمسمياتها العديدة (جماعة، أحباش إلخ..).

790.jpg

في لبنان، لم تكن الزعامة يومًا خيارًا سياسيًا، بل ضرورة لملء ضعف الدولة أو انهيارها. فلقد ارتكز النظام السياسي اللبناني طويلًا على مفهوم "الزعامة" التقليدية التي قادتها عائلات ما كان يُعرف بـ"الأعيان"، قبل أن يُستبدل بها نمط جديد من الزعماء، غداة نيل لبنان استقلاله في أربعينيات القرن الماضي.

780.jpg

كيف انتقل المسلمون السنّة في لبنان من سياسة تقوم على التنافس والتعدّد، إلى تمثيل يتمحور حول مرجعية واحدة؟ وهل كان هذا التحوّل ضرورة فرضتها مرحلة ما بعد انتهاء الحرب الأهلية، أم مسارًا انتهى بتفريغ السياسة من مضمونها؟