نضال خالد, Author at 180Post

800-16.jpg

نشر موقع 180 بوست مقالة للزميل مالك أبو حمدان بعنوان "لبنان.. بأيّ مُعجزة نعيشُ "سويّاً"؟" طرحت أسئلة حول الرمزيات الجامعة، وخلص فيها إلى المقارنة بين تضحيات المقاومين وما يعتبره تناقضاً في سلوك سلطة سياسية تذهب إلى التفاوض مع العدو الإسرائيلي في لحظة مواجهة، ما يخلق مشهداً سوريالياً يفصل بين من يدفع كلفة الصراع ومن يقرّر مساره. وفي جوهر النص، يطرح إشكالية أخلاقية عميقة: كيف يمكن تبرير هذه السياسات للأجيال الجديدة، من دون أن تتحوّل إلى “كذبة” تُقوّض فكرة العيش المشترك في لبنان؟

cartum-trump.jpg

لم يعد الخطاب السياسي مجرد وسيلة للتعبير عن المواقف، بل تحوّل في السنوات الأخيرة إلى أداة لصناعة الواقع ذاته. وفي هذا التحول، يبرز صعود دونالد ترامب بوصفه لحظة مفصلية في تاريخ الرئاسة الأميركية، ليس فقط من حيث مضمونه السياسي، بل من حيث إعادة تعريفه لوظيفة الخطاب وحدوده.

759.jpg

في لبنان، لا تأتي الحرب بوصفها حدثاً مفاجئاً، ولا يغادر السلام بوصفه حالة مكتملة. ما يعيشه اللبنانيون منذ نهاية الحرب الأهلية هو وضع رمادي طويل الأمد، لا يمكن تصنيفه بسهولة بين حدي الاستقرار والانفجار. فالدولة تبدو قائمة من حيث الشكل، لكن دعائمها الفعلية تبقى موضع شك دائم.

800-45.jpg

لطالما تقمص لبنان دور "الساحة" التي تتقاطع فيها مصالح القوى الإقليمية والدولية. منذ تأسيس هذا البلد، لم يكن الصراع محكوماً بديناميات داخلية وحسب؛ سواء لعبة الصراع على السلطة أو الموارد أو تحديد الموقع الإقليمي. الآن، نحن نشهد أحد هذه الفصول التي تجعل الصراع امتدادًا مباشرًا للمواجهة الكبرى بين إيران من جهة، والتحالف الأميركي - الإسرائيلي - الخليجي من جهة أخرى. هذا الواقع أعاد تعريف موقع لبنان، من دولة هشة تعاني أزماتها الخاصة، إلى مختبر فعلي لتوازنات القوى في الشرق الأوسط.

800-36.jpg

لم يكن التوتر بين إيران ودول الخليج العربي خلال العقود الأربعة الماضية مجرد خلاف سياسي تقليدي بين دول متجاورة. هو خلافٌ يعكس تنافسًا أعمق بين نموذجين مختلفين لبناء الشرعية السياسية والحضور الإقليمي في الشرق الأوسط. فمنذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، برزت إيران بوصفها دولة تحمل مشروعًا عقائديًا ثوريًا يتجاوز حدودها الوطنية، بينما سلكت دول الخليج مسارًا مختلفًا يقوم بدرجة كبيرة على التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي والحماية الخارجية والانخراط في الاقتصاد العالمي، بوصفها مصادر أساسية لاستقرارها.

800-30.jpg

يتجاوز حدث اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني بُعده الأمني المباشر. نحنُ أمام تحول محتمل في بنية السلطة داخل النظام الإيراني، فلا يمكن فصل هذا التطور عن مسار أوسع يتّسم بإعادة توزيع مراكز التأثير داخل منظومة الحكم، بحيث يتراجع حضور الوجوه السياسية ذات الطابع البراغماتي، في مقابل تنامي دور المؤسسات الأمنية، ولا سيما الحرس الثوري. يعكس ذلك احتمال انتقال تدريجي نحو نموذج أكثر مركزية وتشدّدًا في صنع القرار.

800-27.jpg

يُقدَّم النظام السياسي اللبناني، منذ نشأته، بوصفه تجربة فريدة في إدارة التعدّد والتنوع الطائفي، غير أنّ هذا الوصف، على جاذبيته النظرية، يخفي واقعاً أكثر تعقيداً؛ هذا النموذج فشل في إنتاج سلطة قابلة للمساءلة أو للتداول الفعلي للسلطة، بل استُخدم، في معظم المراحل التاريخية، وسيلة لإعادة إنتاج وتدوير النخب نفسها بأشكال مختلفة. هكذا بدا التغيير في لبنان مؤجَّلاً باستمرار، لا بسبب عجز المجتمع، بل بسبب وجود بنية طائفية قادرة على امتصاص الصدمات وإعادة ترتيب نفسها من دون المس بجوهرها.

801-2.jpg

ليست العلاقة بين إيران والعالم العربي مجرد خلاف سياسي عابر، بل هي واحدة من أكثر معادلات الشرق الأوسط تعقيداً. فهي تقوم في الوقت نفسه على حتمية الجوار الجغرافي واستمرار التنافس على النفوذ والدور الإقليمي. فمنذ الثورة الإيرانية عام 1979 دخلت هذه العلاقة مرحلة جديدة تتداخل فيها الاعتبارات التاريخية والطائفية والأيديولوجية والأمنية، لتتحول تدريجياً إلى مزيج من الشك المتبادل والتنافس الحاد والتعايش القلق داخل فضاء إقليمي واحد.

799-1.jpg

صعود مجتبى خامنئي إلى موقع المرشد الأعلى بعد استهداف والده السيد علي خامنئي لا يمثل مجرد انتقال سياسي داخل هرم السلطة، بل يفتح نقاشاً أعمق حول مستقبل نظرية ولاية الفقيه التي قامت عليها الجمهورية الإسلامية وتولى صياغتها الإمام الخميني. فهل يبقى هذا المفهوم إطاراً دينياً يستند إلى الكفاءة الفقهية والشرعية الدينية، أم أنه قد يتحول تدريجياً إلى صيغة سياسية (ضمناً عائلية) ربطاً بتحدي الإستهداف الأميركي الإسرائيلي للنظام الحالي بكل رموزه، من دون اغفال حقيقة أن النظام الحالي هو وليد ثورة العام 1979 بما هي ثورة ليس فقط ضد الاستعمار بل أيضاً ضد التوريث الملكي.