ليست الأمم مجرد خرائط مرسومة على الورق، ولا الدول مجرد مؤسسات دستورية وقوانين نافذة؛ فبين الدولة بوصفها كياناً سياسياً، والأمة بوصفها شعوراً جماعياً بالانتماء، تقوم مساحة شديدة التعقيد، يصنعها التاريخ والذاكرة والأسطورة السياسية والأيديولوجيا.
ليست الأمم مجرد خرائط مرسومة على الورق، ولا الدول مجرد مؤسسات دستورية وقوانين نافذة؛ فبين الدولة بوصفها كياناً سياسياً، والأمة بوصفها شعوراً جماعياً بالانتماء، تقوم مساحة شديدة التعقيد، يصنعها التاريخ والذاكرة والأسطورة السياسية والأيديولوجيا.
حين تتقدّم الجيوش في المجتمعات المعاصرة، تتقدّم معها فكرة الانتماء بوصفها وعدًا كبيرًا، يُقدّم للجندي معنى، وغطاءً هوياتيًا، ومساحة رمزية يعيش فيها الفرد حالة اكتمال. يزدهر هذا الوعد كلما كانت الأرض الاجتماعية شديدة الخشونة، وكلما أحاطت بالفرد ضغوط اقتصادية خانقة. هكذا تتقدم المؤسّسة العسكرية كجسر يحمل الأفراد من ضفة الشقاء اليومي إلى ضفة الاعتبار الاجتماعي، فيتحول الوعد إلى انتماء، ويتحول الانتماء إلى عقيدة.