طليع كمال حمدان, Author at 180Post

charge20260310B.jpg

نقل تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن توجيه ضربات نوعية إلى المنشآت العسكرية في جزيرة "خَرج" الإيرانية، والتي تعدّ الرئة النفطية الإيرانية، المعركة إلى طور جديد من التصعيد على خلفية ضرب "اقتصاد الطاقة" دولياً. وحين تنخفض حركة المرور عبر مضيق هرمز الذي أقفله الإيرانيون بنحو 97 في المئة، وتلجأ وكالة الطاقة الدولية إلى أكبر سحب طارئ في تاريخها من المخزونات النفطية الاستراتيجية، نجد أنفسنا أمام السؤال الآتي: ماذا يحدث حين تتحول الجغرافيا نفسها إلى أداة ضغط، وحين يصبح البحر جزءًا من معركة الاستنزاف؟

charge20260312B.jpg

يواجه الشرق الأوسط منعطفًا بنيويًا تجاوز فيه الصراع منطق «الرسائل الردعية» المحدودة التي طبعت جولة 13 حزيران/يونيو 2025، لينزلق نحو استراتيجيات «تغيير الواقع» بالقوة الصلبة. تتمثل الإشكالية في التناقض الجوهري بين عقيدة «قطع الرأس» التي تتبناها الولايات المتحدة وإسرائيل لفرض حسم سريع، ومنطق «الاستنزاف الوجودي» الذي تنتهجه طهران ولسان حالها أنها طالما بقي النظام الإسلامي على قيد الحياة، فهذا هو الربح بحد ذاته.

800-12.jpg

انتقل السيد مجتبى خامنئي من «غرف القرار الصامتة» إلى قمة هرم السلطة في إيران، في لحظة فارقة في تاريخ «الجمهورية الإسلامية الإيرانية». لم يكن هذا الانتقال مجرد إجراء دستوري، بل كان عبارة عن «ولادة في قلب العاصفة»، حيث تزامن اختياره مرشداً أعلى للثورة الإيرانية خلفاً لوالده آية الله علي خامنئي، مع أعنف وأوسع حرب تشهدها المنطقة منذ نصف قرن تقريباً.

736-1.jpg

لم تكن الحروب يومًا مجرد بارود ونار؛ بل هي في جوهرها صراع على «المعنى». تسعى السلطة الغاشمة لتأبيد سيطرتها بقتل الجسد والفكرة التي حرّكته ليكون مشتَبِكًا ثوريًّا، وتقوم بذلك عبر تفكيك لغته وقيمه وذاكرته ومؤسساته، حتى يصبح وجوده بلا معنى. وهذا ما يجعلنا على تخوم مفهوم «الإبادة الثقافية»، لا سيّما في فلسطين ولبنان، من خلال تدمير الثقافة وتفكيك المجتمع واستئصال ذاكرته الخاصة بما يكون له أثر يفوق الرصاص وأكثر؛ فالرصاص يقتل الجسد، أما "الإبادة الثقافية" وكيّ الوعي فيقتلان المعنى الذي يجعل الجسد قادرًا على النهوض من جديد.

750.png

تتجاوز القراءة العلمية للثورة الإسلامية في إيران (1979) «لحظةَ الانفجار الثوري» في الأيام السابقة لـ11 شباط/فبراير 1979، لتبحث في الجذور البنيوية والإرهاصات التي سبقت الحسم بسنوات. فبينما كان الداخل الإيراني يغلي بالتضحيات، ويمهّد لقيام جمهورية أعادت رسم التوازنات الجيوسياسية في المنطقة لعقود طويلة، كانت فئة إيرانية طليعية تعمل على تزخيم تلك التضحيات، عبر أكثر من محطة خارجية، لتتداخل التضحيات الداخلية مع عوامل إقليمية أسهمت في تشييد شبكات عابرة للحدود مهّدت لانتصار الثورة.

800-37.jpg

تُعدّ إشكالية السلاح الموازي في لبنان من أكثر الإشكاليات استعصاءً، لتداخل عوامل سياسية وطائفية وداخلية وخارجية فيها، ولأنها تمسّ في الوقت نفسه جوهر السيادة وأمن المجتمع: من يقرّر الحرب والسلم؟ من يحتكر العنف؟ ومن يحمي الأطراف؟

799.jpg

قامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ العام 1979 بناءً على ثورة شعبية عارمة، جاءت من خارج الاصطفافات الدولية آنذاك (المحور الشرقي بزعامة الإتحاد السوفياتي – المحور الغربي بزعامة الولايات المتحدة)، وحملت لغة ثورية إسلامية لم تكن مألوفة في مفرداتها واتساع مداها الإسلامي. وفي الوقت الذي خرجت فيه مصر من الصراع مع إسرائيل، دخلت إيران على خط الصراع والقيادة، ما شكّل صدمة للمراهنين آنذاك على تدجين «ثورة آيات الله» في بوتقة المصالح الغربية، في مواجهة ما يُسمى "المد الشيوعي".

800-16.jpg

تتقادم الأزمات في شرق البحر المتوسط منذ الحرب العالمية الأولى مطلع القرن الماضي، وما تزال نيرانها متّقدة، وكأنها «نارٌ مقدّسة» لا تخبو قليلًا حتى تعطي لنفسها شكلًا آخر. فالحرب العالمية الأولى أورثتنا الانتداب والاحتلال، وتم استبدال الوجود العثماني باحتلالات مقنّعة على شكل انتدابات، قسّمت تلك المنطقة إلى دول وإمارات وممالك، وثبّتت فيها بنى سياسية واقتصادية مهزوزة ومرتهنة.