ثمة شيء بالغ الأهمية يحدث للإنسان، أكبر من الذكاء الاصطناعي، وأقدم من الهاتف الذكي، وأخطر من استبدال وظيفة بشرية بآلة. إننا ندخل طورًا تاريخيًا يتغير فيه معنى أن يكون الإنسان فاعلًا.
ثمة شيء بالغ الأهمية يحدث للإنسان، أكبر من الذكاء الاصطناعي، وأقدم من الهاتف الذكي، وأخطر من استبدال وظيفة بشرية بآلة. إننا ندخل طورًا تاريخيًا يتغير فيه معنى أن يكون الإنسان فاعلًا.
ليس ذا نبوءة مادّيّة-تاريخيّة ماركسيّة أو ما شابه ذلك أبداً، ولا هو منظّرٌ إلحاديّ، ولا حتّى علمانيّ متطرّف، ولا من تلامذة البروفسور خزعل الماجديّ ونظراء هؤلاء العلماء المعاصرين (على سبيل المثال لا الحصر بالطّبع). بل هو سالكٌ "صوفيٌّ" (Mystique) كما يُقدّم نفسه، مغربيُّ الأصل، وعربيُّ الثّقافة بشكل أساسيّ، واسلاميّ البُعد الحضاريّ إلى حدّ ما.
في الأول من مايو/أيار (عيد العمال العالمي)، يصعد الرأسماليون إلى المنصات، ويتلون خطبًا مشحونة بلغة فلسفية مدهشة: "كرامة العمل"، "روح الإنسان المنتج" و"قيمة الالتزام الجماعي". تُقتبس أقوال أرسطو عن "الفضيلة في العمل"، ويتردد اسم هايدغر حين يُقال إن "الوجود يتحقق عبر الممارسة اليومية"، بل وقد لا يخلو الأمر من اقتباس من ماركس نفسه، لكنه منتزعٌ من سياقه، ليُمرّر خطابًا ناعمًا.
"أُعلنُ توقّفي عن ممارسة مهامّي كرئيسٍ للجمهوريَّة". بسبعِ كلماتٍ، تنازل الجنرال شارل ديغول عن السلطة في فرنسا. لم يتحمّل عنفوانه الشخصي وتاريخه النضالي، رفْض 52،41% من المواطنين الفرنسيّين إصلاحاته التشريعيَّة التي كان قد طرحها في استفتاءٍ عامّ بعد ثورة أيّار/مايو الشهيرة (1968). عقب صدور النتائج بعشر دقائق، صدح ليلاً صوت الجنرال الفرنسي الأشْهَر وهو يخاطب الشعب مودِّعاً.