سعيد عيسى, Author at 180Post

fadol.jpg

يطمح كتاب «احتمالات المصير العربي» لمؤلفه «الفضل شلق» الصادر حديثاً في بيروت عن دار الفارابي إلى أكثر مما يستطيع موضوعه، وربما أكثر مما يستطيع الكتاب نفسه أن يحتمل. لا يريد أن يقرأ جانباً من الأزمة العربية، بل يسعى إلى تفسيرها في امتداداتها التاريخية والسياسية والاقتصادية والفكرية، من نشوء الدولة الحديثة إلى الإمبريالية، ومن الإسلام السياسي إلى القومية العربية، ومن فلسطين وإسرائيل إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ومن أزمة الإنتاج والمعرفة إلى البيئة والمياه.

800-5.jpg

أعاد التقارب اللبناني-السوري خلال عام 2026 فتح ملف العلاقة الاقتصادية والمالية بين البلدين، لكن من زاوية تختلف عن تلك التي حكمتها طوال الحقبة الممتدة منذ استقلال البلدين عن فرنسا في أربعينيات القرن الماضي وحتى تاريخ انهيار نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.

800.jpg

في صيف العام 1993، بدا أن العالم قد حسم معركته الكبرى. انهار جدار برلين عام 1989، وتفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991، وخرجت الرأسمالية الليبرالية من نهاية الحرب الباردة وهي ترتدي ثوب المنتصر النهائي. في تلك اللحظة، كان الحديث عن «نهاية التاريخ» أكثر من أطروحة فكرية؛ كان مزاجًا عالميًا يعلن أن البديل الاشتراكي قد أُغلق إلى الأبد، وأن السوق، مهما كانت كلفته الاجتماعية، هو الطريق الوحيد لتنظيم الاقتصاد والسياسة والمجتمع.

750-6.jpg

أعاد قرار منح العاملين في القطاع العام في لبنان، من مدنيين وعسكريين، ستة رواتب إضافية فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في مرحلة ما بعد الانهيار الاقتصادي والمالي، إذ كيف يمكن للدولة أن تُصحّح أجور موظفيها المنهارة، من دون أن تعيد إنتاج الاختلالات المالية والنقدية التي أوصلت الاقتصاد إلى أزمته التي انفجرت في العام 2019؟

800-23.jpg

لم يعد الأمن القومي، في عالم اليوم، يُقاس بخطوط الحدود البرية وحدها، ولا بعدد الجنود أو التحصينات العسكرية على أطراف الدولة. فالتغيرات التي شهدها الإقليم خلال العقد الأخير أعادت تعريف مفهوم الأمن ذاته، بعدما أصبحت الممرات البحرية وشبكات الطاقة والحروب الأهلية والتنافس على الموانئ عناصر لا تقل تأثيراً عن الحدود التقليدية في تحديد مكانة الدول وأمنها.

749.jpg

لطالما جرى التعامل مع أزمة الكهرباء في لبنان بوصفها أزمة تقنية: معامل لا تنتج بما يكفي، شبكة متهالكة، نقص في التمويل، وتعرفة تحتاج إلى إصلاح. لكن أزمة الكهرباء، في واقعها السياسي، أعمق من ذلك بكثير. فهي تكشف طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع، ومن يملك القرار والموارد، ومن يستطيع الحصول على الخدمة، ومن يُترك خارجها.

1-4.jpg

لا تبدو المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية مجرد مسار دبلوماسي للبحث عن نهاية حرب وبداية سلام. ثمة صراع أكثر عمقًا على معنى الأمن والسيادة والقوة؛ على الجهة التي تملك حق القرار في بلد نشأت فيه، على مدى عقود، علاقة ملتبسة بين الدولة والسلاح والمجتمع. لذا تبدو الحرب الإقليمية الراهنة لحظة كاشفة: هل تستطيع الدولة اللبنانية أن تستعيد احتكار القوة من دون أن تحول هذه العملية إلى صراع على النظام السياسي نفسه؟

11111-1.jpg

أخطر ما كشفه نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري في الحوار الذي دعا إليه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (الخميس 27 آب/أغسطس 2027) تحت عنوان: "الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني"، ليس حجم الانتهاكات الإسرائيلية التي تحدث عنها، ولا المسارات القانونية التي عرضها، بل صورة لبنان الذي يتفاوض فيما يبدو أن قراره السياسي لم يكتمل بعد.

لم يعد الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط قضية مرتبطة بحقول بحرية متفرقة أو بنزاعات ترسيم حدود بين دول متجاورة. فالتطورات التي شهدها الشرق الأوسط خلال عام 2026، ولا سيما اضطراب حركة الطاقة عبر مضيق هرمز وباب المندب، أعادت تعريف وظيفة المنطقة بأكملها. ما كان يُقرأ سابقاً بوصفه تنافساً على مكامن الغاز أصبح جزءاً من صراع أوسع على الممرات التي تنقل الطاقة من الخليج وشرق المتوسط إلى أوروبا.