سعيد عيسى, Author at 180Post

800-32.jpg

منذ عقود، ظل مضيق هرمز يشكل الشريان الذي تعبر منه نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج، لكن اغلاقه خلال الحرب التي شنتها أميركا وإسرائيل ضد إيران في 28 شباط/فبراير، وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة والشحن والتأمين، دفعت الولايات المتحدة وحلفاءها وشركاءها الإقليميين إلى إعادة النظر في معادلة أمن الطاقة. لم يعد السؤال المطروح هو كيف يمكن حماية مضيق هرمز، بل كيف يمكن تقليل الحاجة إليه؟

820-2.jpg

تطرح ورقة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، سؤالًا ماليًّا في ظاهره: هل من تمويل متاح للبنان لإعادة الإعمار؟ لكن الإجابة عبر تفكيك مصادر التمويل ومستوياته وشروط تحريكه، تكشف عن سؤال أعمق لا يخص الاقتصاد وحده، بل نمط إعادة إنتاج المجتمع بعد الكارثة. فحين تميّز الورقة بين "إعادة الإعمار" بوصفها إصلاحًا للبنية المادية، و"التعافي" بوصفه عودة الناس إلى دخلهم وخدماتهم ودورة حياتهم اليومية، فإنها تضع، من دون أن تسمّي ذلك صراحة، مسألة سوسيولوجية مركزية: من يعود، وإلى أي بنية اجتماعية يعود، وبأي شروط يُعاد إنتاج وجوده فيها؟

801-3.jpg

وسّعت الصين في الثلاثين من حزيران/يونيو 2026 استخدام أدواتها الاقتصادية في مواجهة اليابان بإضافة عشرين كيان ياباني جديد إلى قائمتها للكيانات الخاضعة لقيود التصدير، بدعوى حماية الأمن القومي ومنع انتشار التقنيات ذات الاستخدام المزدوج.

800-1.jpg

في التجارب الإنسانية العادية، تبدو العودة إلى المنزل قرارًا شخصيًا. يختار الإنسان موعد رجوعه، ويغلق باب بيته، ويستأنف حياته حيث توقفت. لكن الحروب الطويلة تغيّر حتى أكثر القرارات بساطة. فهي لا تقتصر على تهجير الناس من أماكنهم، بل تنتزع منهم القدرة على تقرير متى وكيف يعودون إليها.

750-14.jpg

أعاد انتقال مركز الثقل الاقتصادي العالمي نحو آسيا رسم الخريطة الجيوسياسية للمحيط الهندي. فالمسألة لم تعد مرتبطة بممر مائي تعبره ناقلات النفط وسفن الحاويات، بل بفضاء استراتيجي تتحكم عبره الدول الكبرى بجزء كبير من حركة التجارة والطاقة في العالم. ومع تزايد الاعتماد على الممرات البحرية الممتدة من الخليج العربي والبحر الأحمر إلى مضيق ملقا وبحر الصين الجنوبي، أصبحت السيطرة على هذه المسارات أو ضمان أمنها أحد أهم مصادر النفوذ في القرن الحادي والعشرين.

the_right_to_a_nationality__guffo.jpg

لا تبدأ الهجرة يوم يعبر الإنسان الحدود، بل تبدأ قبل ذلك بكثير؛ في اللحظة التي يتغيّر فيها معنى الوطن. فالوطن لا يقوم على الجغرافيا وحدها، بل على ما يمنحه لأبنائه من شعور بالانتماء، وإحساس بالأمان، وقدرة على تخيّل المستقبل. وحين يفقد الوطن قدرته على إقناع أبنائه بأن هذا المستقبل لا يزال ممكناً داخله، يصبح الرحيل احتمالاً مشروعاً، حتى قبل أن يتحول إلى قرار عملي.

800-22.jpg

حين تُدوّن الحروب، غالباً ما تبدأ الرواية من الجبهات وتنتهي عند أعداد الضحايا والنازحين. تُقاس المدن بما خسرته من أبنية، وتُختزل المأساة في جداول إحصائية وتقارير إنسانية تلاحق الأرقام أكثر مما تلاحق البشر. لكن بعض الدراسات تبدأ من النقطة التي تنتهي عندها معظم التقارير؛ من الحياة اليومية التي يضطر الناس إلى إعادة بنائها بعدما تنتهي لحظة الهروب الأولى.

TAI-WAN-IT.jpg

لا يمكن فهم التحركات الصينية المتسارعة في بحر الصين الجنوبي بوصفها مجرد نزاع حدودي على جزر صغيرة أو شعاب مرجانية متناثرة في المياه الاستوائية. فالصراع الدائر هناك أعمق بكثير من خرائط السيادة وأبعد من الخلافات القانونية حول الحدود البحرية.

850-1.jpg

في كتابه عن يوسف بك الزين” من جبل عامل إلى الجنوب اللبناني“، لا يكتب منذر محمود جابر سيرة زعيم محلي بقدر ما يعيد تركيب عالم كامل كان يتكوّن على تخوم الدولة، بين جبل عامل والجنوب اللبناني، في لحظة تاريخية مضطربة تتداخل فيها الأنساب، والحدود، والإدارة، والعنف، والخدمات، والذاكرة. ما يلفت الانتباه في هذا العمل ليس فقط غزارة مادته، بل الطريقة التي تُستدعى بها الوثيقة والمقابلة والهامش لتصبح جميعها فضاءً حيّاً للفهم، أقرب إلى ميدان بحث مفتوح منه إلى أرشيف صامت.

135.jpg

شهد الرابع من حزيران/يونيو 2026 لحظة فارقة في المشهد الجيوسياسي الشرق أوسطي، مع الإعلان عن اتفاق وقف النار بين إسرائيل ولبنان، بوساطة أميركية. تطورٌ أثار ردود فعل وتحليلات عميقة في الأوساط الأوروبية، عكستها وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث والبيانات الرسمية. لم يكن الموقف الأوروبي موحداً، بل تراوح بين التفاؤل الحذر بإمكان احتواء الصراع، والقلق العميق إزاء هشاشة الاتفاق وتداعياته المحتملة على الاستقرار الإقليمي والأمن الأوروبي نفسه.