سعيد عيسى, Author at 180Post

750-6.jpg

أعاد قرار منح العاملين في القطاع العام في لبنان، من مدنيين وعسكريين، ستة رواتب إضافية فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في مرحلة ما بعد الانهيار الاقتصادي والمالي، إذ كيف يمكن للدولة أن تُصحّح أجور موظفيها المنهارة، من دون أن تعيد إنتاج الاختلالات المالية والنقدية التي أوصلت الاقتصاد إلى أزمته التي انفجرت في العام 2019؟

800-23.jpg

لم يعد الأمن القومي، في عالم اليوم، يُقاس بخطوط الحدود البرية وحدها، ولا بعدد الجنود أو التحصينات العسكرية على أطراف الدولة. فالتغيرات التي شهدها الإقليم خلال العقد الأخير أعادت تعريف مفهوم الأمن ذاته، بعدما أصبحت الممرات البحرية وشبكات الطاقة والحروب الأهلية والتنافس على الموانئ عناصر لا تقل تأثيراً عن الحدود التقليدية في تحديد مكانة الدول وأمنها.

749.jpg

لطالما جرى التعامل مع أزمة الكهرباء في لبنان بوصفها أزمة تقنية: معامل لا تنتج بما يكفي، شبكة متهالكة، نقص في التمويل، وتعرفة تحتاج إلى إصلاح. لكن أزمة الكهرباء، في واقعها السياسي، أعمق من ذلك بكثير. فهي تكشف طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع، ومن يملك القرار والموارد، ومن يستطيع الحصول على الخدمة، ومن يُترك خارجها.

1-4.jpg

لا تبدو المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية مجرد مسار دبلوماسي للبحث عن نهاية حرب وبداية سلام. ثمة صراع أكثر عمقًا على معنى الأمن والسيادة والقوة؛ على الجهة التي تملك حق القرار في بلد نشأت فيه، على مدى عقود، علاقة ملتبسة بين الدولة والسلاح والمجتمع. لذا تبدو الحرب الإقليمية الراهنة لحظة كاشفة: هل تستطيع الدولة اللبنانية أن تستعيد احتكار القوة من دون أن تحول هذه العملية إلى صراع على النظام السياسي نفسه؟

11111-1.jpg

أخطر ما كشفه نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري في الحوار الذي دعا إليه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (الخميس 27 آب/أغسطس 2027) تحت عنوان: "الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني"، ليس حجم الانتهاكات الإسرائيلية التي تحدث عنها، ولا المسارات القانونية التي عرضها، بل صورة لبنان الذي يتفاوض فيما يبدو أن قراره السياسي لم يكتمل بعد.

لم يعد الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط قضية مرتبطة بحقول بحرية متفرقة أو بنزاعات ترسيم حدود بين دول متجاورة. فالتطورات التي شهدها الشرق الأوسط خلال عام 2026، ولا سيما اضطراب حركة الطاقة عبر مضيق هرمز وباب المندب، أعادت تعريف وظيفة المنطقة بأكملها. ما كان يُقرأ سابقاً بوصفه تنافساً على مكامن الغاز أصبح جزءاً من صراع أوسع على الممرات التي تنقل الطاقة من الخليج وشرق المتوسط إلى أوروبا.

800-37.jpg

لا تبدأ أزمة التعليم في لبنان مع الحرب الأخيرة، ولا تنتهي بانتهاء إطلاق النار. الحرب، كما تكشف ورقة تقييم الحالة الصادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت، جاءت فوق نظام تعليمي كان قد استُنزف أصلاً بفعل سنوات من الانهيار الاقتصادي، وجائحة كوفيد-19، وانفجار مرفأ بيروت، وإضرابات المعلمين، وعدم الاستقرار السياسي، وضغوط النزوح السوري. لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس كم يوماً أغلقت المدارس خلال الحرب، بل ماذا يحدث لجيل يتعلم في بلد تتكرر فيه القطيعة بين الطفل والمدرسة حتى تصبح القطيعة نفسها جزءاً من حياته؟

800-21.jpg

لم يكن توقيع السعودية وتركيا وباكستان اتفاق الدفاع المشترك في مكة في 7 آب/أغسطس 2026 مجرد اعلان عن تعاون عسكري بين ثلاث دول، بل يمثل تحولاً في طريقة تفكير بعض القوى الإقليمية في مسألة الأمن. فالقاعدة الأساسية للاتفاق، التي تعتبر أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هو هجوم عليها جميعاً، تنقل العلاقة من التعاون الدفاعي إلى التزام أمني أكثر وضوحاً.

801-1.jpg

ينطلق «تقدير الموقف» الصادر عن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات"، بعنوان «من المظلة الأممية إلى الدور الأوروبي: ما هو مستقبل "حفظ السلام" في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل"؟»، من أن انتهاء ولاية «اليونيفيل» في نهاية العام الحالي يعكس أزمة تتصل بالنموذج الذي أُدير به أمن الجنوب اللبناني طوال نحو خمسة عقود. لذلك ينتقل السؤال، كما يوضح التقدير، من «من يراقب الحدود؟» إلى سؤالين أكثر عمقاً: ما طبيعة النظام الأمني المطلوب في الجنوب، ومن يمتلك القدرة على ضمان تطبيقه؟

800-3.jpg

تقدّم دراسة "العودة المعلّقة"، الصادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، مادةً تحليلية غنية لا تُقرأ فقط بوصفها تقييمًا إنسانيًا لمرحلة ما بعد النزوح، بل بوصفها وثيقةً عن الكيفية التي يعيد بها البشر بناء علاقتهم بالمكان والزمن والسلطة بعد الحرب. وقد اعتمدت الدراسة على ثماني مجموعات نقاش مركّزة ضمّت أربعةً وستين مشاركًا ومشاركة من العائدين حديثًا إلى جنوب لبنان. ورغم أن حجم العيّنة النوعية محدود، فإنه كافٍ لرصد أنماط متكررة تستحق تحليلًا نظريًا، لا وصفًا صحافيًا فحسب.