سعيد عيسى, Author at 180Post

800-21.jpg

لم يكن توقيع السعودية وتركيا وباكستان اتفاق الدفاع المشترك في مكة في 7 آب/أغسطس 2026 مجرد اعلان عن تعاون عسكري بين ثلاث دول، بل يمثل تحولاً في طريقة تفكير بعض القوى الإقليمية في مسألة الأمن. فالقاعدة الأساسية للاتفاق، التي تعتبر أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هو هجوم عليها جميعاً، تنقل العلاقة من التعاون الدفاعي إلى التزام أمني أكثر وضوحاً.

801-1.jpg

ينطلق «تقدير الموقف» الصادر عن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات"، بعنوان «من المظلة الأممية إلى الدور الأوروبي: ما هو مستقبل "حفظ السلام" في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل"؟»، من أن انتهاء ولاية «اليونيفيل» في نهاية العام الحالي يعكس أزمة تتصل بالنموذج الذي أُدير به أمن الجنوب اللبناني طوال نحو خمسة عقود. لذلك ينتقل السؤال، كما يوضح التقدير، من «من يراقب الحدود؟» إلى سؤالين أكثر عمقاً: ما طبيعة النظام الأمني المطلوب في الجنوب، ومن يمتلك القدرة على ضمان تطبيقه؟

800-3.jpg

تقدّم دراسة "العودة المعلّقة"، الصادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، مادةً تحليلية غنية لا تُقرأ فقط بوصفها تقييمًا إنسانيًا لمرحلة ما بعد النزوح، بل بوصفها وثيقةً عن الكيفية التي يعيد بها البشر بناء علاقتهم بالمكان والزمن والسلطة بعد الحرب. وقد اعتمدت الدراسة على ثماني مجموعات نقاش مركّزة ضمّت أربعةً وستين مشاركًا ومشاركة من العائدين حديثًا إلى جنوب لبنان. ورغم أن حجم العيّنة النوعية محدود، فإنه كافٍ لرصد أنماط متكررة تستحق تحليلًا نظريًا، لا وصفًا صحافيًا فحسب.

800-50.jpg

لم تكن اللحظة الأكثر إثارة في زيارة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى أنقرة توقيع الاتفاقيات الثنائية أو اللقاء مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بل ذلك المشهد الذي تردد فيه وزير النقل العراقي وهب الحسني في التوقيع على إحدى الوثائق الخاصة بمشروع طريق التنمية قبل أن يبادر رئيس الوزراء إلى سؤاله أمام عدسات الكاميرات: "ليش ما وقّعت"؟

ZELINSKY-STARS.jpg

ظلّ بحر قزوين، طوال عقود، الممر البحري الأقل اضطراباً بين المسطحات المائية المحيطة بروسيا وإيران. فبحكم كونه بحراً مغلقاً لا تطل عليه سوى خمس دول، وبفعل وضعه القانوني الخاص الذي حدّ من الوجود العسكري الخارجي فيه، بقي بعيداً عن الصراعات التي شهدتها البحار المجاورة، من البحر الأسود إلى الخليج العربي. غير أن ضرب سفينتين روسيتين ومنصة نفطية أنهى هذا الاستثناء، وحوّل البحر الذي كان يُنظر إليه بوصفه ممراً آمناً إلى ساحة اشتباك تتقاطع فيها ثلاث حروب متوازية: الحرب الروسية الأوكرانية، والمواجهة الأمريكية الإيرانية، وحرب الظل بين إيران وأوكرانيا التي كانت حتى ذلك الحين تتركز أساساً حول ملف الطائرات المسيّرة.

800-32.jpg

منذ عقود، ظل مضيق هرمز يشكل الشريان الذي تعبر منه نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج، لكن اغلاقه خلال الحرب التي شنتها أميركا وإسرائيل ضد إيران في 28 شباط/فبراير، وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة والشحن والتأمين، دفعت الولايات المتحدة وحلفاءها وشركاءها الإقليميين إلى إعادة النظر في معادلة أمن الطاقة. لم يعد السؤال المطروح هو كيف يمكن حماية مضيق هرمز، بل كيف يمكن تقليل الحاجة إليه؟

820-2.jpg

تطرح ورقة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، سؤالًا ماليًّا في ظاهره: هل من تمويل متاح للبنان لإعادة الإعمار؟ لكن الإجابة عبر تفكيك مصادر التمويل ومستوياته وشروط تحريكه، تكشف عن سؤال أعمق لا يخص الاقتصاد وحده، بل نمط إعادة إنتاج المجتمع بعد الكارثة. فحين تميّز الورقة بين "إعادة الإعمار" بوصفها إصلاحًا للبنية المادية، و"التعافي" بوصفه عودة الناس إلى دخلهم وخدماتهم ودورة حياتهم اليومية، فإنها تضع، من دون أن تسمّي ذلك صراحة، مسألة سوسيولوجية مركزية: من يعود، وإلى أي بنية اجتماعية يعود، وبأي شروط يُعاد إنتاج وجوده فيها؟

801-3.jpg

وسّعت الصين في الثلاثين من حزيران/يونيو 2026 استخدام أدواتها الاقتصادية في مواجهة اليابان بإضافة عشرين كيان ياباني جديد إلى قائمتها للكيانات الخاضعة لقيود التصدير، بدعوى حماية الأمن القومي ومنع انتشار التقنيات ذات الاستخدام المزدوج.

800-1.jpg

في التجارب الإنسانية العادية، تبدو العودة إلى المنزل قرارًا شخصيًا. يختار الإنسان موعد رجوعه، ويغلق باب بيته، ويستأنف حياته حيث توقفت. لكن الحروب الطويلة تغيّر حتى أكثر القرارات بساطة. فهي لا تقتصر على تهجير الناس من أماكنهم، بل تنتزع منهم القدرة على تقرير متى وكيف يعودون إليها.

750-14.jpg

أعاد انتقال مركز الثقل الاقتصادي العالمي نحو آسيا رسم الخريطة الجيوسياسية للمحيط الهندي. فالمسألة لم تعد مرتبطة بممر مائي تعبره ناقلات النفط وسفن الحاويات، بل بفضاء استراتيجي تتحكم عبره الدول الكبرى بجزء كبير من حركة التجارة والطاقة في العالم. ومع تزايد الاعتماد على الممرات البحرية الممتدة من الخليج العربي والبحر الأحمر إلى مضيق ملقا وبحر الصين الجنوبي، أصبحت السيطرة على هذه المسارات أو ضمان أمنها أحد أهم مصادر النفوذ في القرن الحادي والعشرين.