مالك أبو حمدان, Author at 180Post

moutanabi.jpg

من خلال استخدام أدوات وتقنيّات اللّغة والمجاز والتّشبيه والتّصوير والموسيقى وما إلى ذلك؛ يهدفُ شعر أبي الطّيّب (الحربيّ) إلى "نقلك" من واقعٍ إلى "واقعٍ" آخر أكثر تعالِياً، ترى فيه وتشعر بـ"الحقائق" المقصودة من قبل الشّاعر.. بشكل أوضح وأعمق وأجمل. هكذا يُخاطبُ المتنبّي وأمثالُهُ من شعراء العرب عقلَك وقلبَك العربيَّين، وعقلَ وقلبَ الأعداء.. بل وعقلَ وقلبَ الأجيال اللّاحقة لهذه الحوادث "المادّيّة" (ربّما إلى يَومِ يُبعثون).

tayyeb.jpg

بعدَ أن رأينا عدداً من الأمثلة الجميلة والمُعبّرة وذات البلاغة: على طريقة أبي الطّيّب أحمد بن الحسين الجُعفيّ الكُوفيّ (المُتنبّي) في انتاج فنّ "الإعلام الحربيّ" من خلال الشّعر العربيّ التّقليديّ.. حانَ الوقتُ لكي نعرضَ بعضَ نتائج تحليل هذا النّوع من الفنّ ولو باختصار شديد وحانَ الوقتُ أيضاً لكي نَعرضَ فكرَتَنا حول تميّز شعر أبي الطّيّب (وأمثالِهِ من شعراءِ العَرَب) باستخدام سلاح "الواقع الشّاعريّ" (المُتخيَّل أو المُصطَنَع أو المَوْصوف إلخ.).. على قياس فنون وأهداف ما يُسمى "الإعلام الحربيّ".

malek-rotated.jpg

أعتقد أنّه باتَ من المشروع أن نبدأ بطرح التّساؤلات هذه بجدّيّة، برغم غرابة الموضوع للوهلة الأولى. لماذا تكثر الوثائقيّات (الجدّيّة وشبه الجدّيّة) والأفلام والكتب والمقالات وما إلى ذلك حول احتمال وجود أو تواجد الحياة في الفضاء (أو "خارج الأرض")، وحول الكائنات الحيّة المحتملة الوجود خارج كوكبنا، وحول برامج ومهمّات سرّيّة وغير سرّيّة قائمة أو مفترَضة تقوم بها بعض الدّول العظمى (بشكل خاصّ) في ما يعني هذه القضايا؟

firas.jpg

عندما كنتُ أعملُ على مسألة "العرض الإعلاميّ الحربيّ" ضمن الثّقافة الإيرانيّة بشكل عامّ، سألت نفسي فجأةً: ماذا عن الثّقافة العربيّة؟ كيف يُمكن أن نُقدّمَ مثالاً نموذجيّاً (أو نموذجاً مثاليّاً ربّما) عن الخطاب والاعلام ذي الطّابع الحربيّ.. لكن من زاوية الثّقافة العربيّة التّقليديّة؟ وعندها، طبعاً، عاد إليَّ خاطرُ قصّةِ أبي الحَسَن عليِّ بنِ عبدِاللهِ أبي الهَيجاء "سيف الدّولة" الحَمَدانيّ مع الشّعراء المقرّبين منه، لا سيّما منهم سلطان سلاطين الشّعر العربيّ الكلاسيكيّ؛ أي أحمد بن الحسين الكوفيّ الجُعفيّ الكِنديّ المذْحِجيّ (أو "أبو الطّيّب المتنبّي").

tahran-1.jpg

منذ إعلان انطلاق المُسيّرات ثمّ الصّواريخ الإيرانيّة نحو الكيان الإسرائيليّ ليلةَ ١٣ إلى ١٤ من شهر نيسان/أبريل الجاري، ونحن نسمع معزوفات تتحدّث عن "مسرحيّة" و"استعراض" و"تمثيل" وما إلى ذلك.

khamenei.jpg

بعيداً عن التّحليلات الجزئيّة أو الفرعيّة، الحياديّة وغير الحياديّة، وبعيداً عن الضّجيج الاعلاميّ من كلّ الجهات وعلى كلّ الجبهات، أعتقد أنّ علينا التّشديد على نقطَتَين استراتيجيَّتَين بعيدَتَي الأمد، وسؤال جوهريّ بعيد الأمد أيضاً، وذلك ضمن سياق ما عكسَهُ ردّ إيران ليلَ ١٣ إلى ١٤ من الشّهر الجاري على الاعتداء على قنصليّتها في الشّام:

1cf048c9aa61601ab956ac6101009d60.jpeg

تكرّر في الآونة الأخيرة استخدام عبارة "ثقافة الموت" في ما يعني توصيف بعض خطوات المقاومة اللّبنانيّة.. وكذلك بعض بيئة هذه الأخيرة للأسف. أمّا أن يصدر بعض هذا الخطاب من على منابر عنصريّة وفاشيّة معروفة، فما هذا بالمهمّ ولا بالمؤثّر ولا بالمستغرَب.. وأغلب هؤلاء ما هو إلّا تجسيدٌ قد غداْ كاريكاتوريّاً بالفعل للموتِ نفسِه: موتِ البُعد الرّوحيّ والحقيقيّ والعالميّ والمُحبّ والحرّ والأبيّ في الإنسان. وأمّا أن يصدُرَ بعضُه على لسان وبأقلام بعض "رجال الدّين"، فهذا ما يُثير العجب ويستدعي فتحَ حوارٍ حضاريٍّ متوازنٍ عاجل.

14-marspng.png

درجت المقولة التّالية، على لسان بعض السّياسيّين في لبنان، ومفادُها مع التّبسيط: أنّ المشكلة في نهاية الأمر.. هي في "المواطن" اللّبنانيّ أو في "النّاس". إذا كانت أغلب النّخب والقيادات السّياسيّة والمؤسّساتيّة في لبنان فاشلة و/أو فاسدة و/أو مقصّرة؛ فذلك لأنّ الشّعبَ نفسَه فاشلٌ وفاسد! أدافع في هذا المقال عن فكرة مفادُها أنّنا بالطّبع أمام كلامٍ باطِلٍ.. يُرادُ بِهِ باطلٌ ومن النّوع الخبيث جدّاً (إذ: بطلَ عنديَ الكلامُ والمُرادُ في هذه المقولة ووراءَها).

IMG_2023060-vvfg-ccdf.jpg

من الصّعب مخالفة الرّأي الذّاهب إلى أنّ عودة دونالد ترامب إلى سدّة الرّئاسة الأميركيّة في أواخر العام الحالي مسألة سلبيّة اجمالاً، إنْ بالنّسبة إلى الشّعب الأميركيّ نفسِه، أو بالنّسبة إلى بقيّة شعوب وقضايا العالم على اختلافها. في الاجمال: نعم، علينا الاقرار بأنّ عودة ترامب وما يُمثّله مسألة سلبيّة جدّاً على المستويات الدولية والإقليمية. ولكن، لطالما يأتي ما نعتبرُهُ سلبيّاً بإيجابيّات معيّنة لا نراها في الظّاهر لنا، على قاعدة: "عسى أن تَكرهوا شيئاً وهو خَيرٌ لكم".

arabjpg.jpg

في الجزء السّابق، بدأنا بتناول بعض الجوانب العقلانيّة-المفاهيميّة في ما يخصّ ما سمّيناه بعالميّة "الرسّالة الإسلاميّة" من خلال عالميّة المعاني والحقائق التي أرادت وتريد أن تدلَّ علَيها. وقد رأينا أنّ "رسالةَ مُحمَّدٍ رسولِ الله" تُوافق الأغلبيّة العظمى من الأديان والمذاهب الرّوحيّة في ما يخصُّ المعاني والحقائق الكونيّة الجوهريّة الباطنيّة الكبرى، مع تشديدٍ على توحيدِ الذّات (Substance) الإلهيّة وتنزيهِها بلا شوائب (ذهنيّة ومفاهيميّة وعقائديّة بشكل خاصّ).