وفاء أبو شقرا, Author at 180Post

جنبلاط.jpg

موعد كتابة مقالتي الأسبوعيّة هو، عادةً، يوم السبت. إنّما يحدث أن "أخرق" عادتي تلك، في حال استجدّ تطورٌ مفاجئ. أو حدثٌ استثنائي يستوجب الكتابة. اليوم يصادف 28 أيلول/سبتمبر. تاريخ قضى، بتقديري، على أحلام الكثير من الناس. العرب منهم، تحديداً. هو اليوم الذي دهت فيه مصرَ دهياءُ. بفقدانها "رجلاً من أغلى الرجال"، كما عبّر أنور السادات وهو يعلن وفاة جمال عبد الناصر للمصريّين، باكياً.

B69AE503-47EF-4CD7-8F51-4DC4D4283CBC.jpeg

"القلق على مستقبل البلاد صار يسيطر على الجميع، على مؤيّدي النظام ومنتقديه. إنّما الأسوأ، أنّ البعض لا يريدون قبول أصل القضيّة. لا يريدون القبول بأنّ بعض النساء والشباب لا يؤيّدون خططهم". هكذا يوجز الأستاذ الجامعي الإيراني صادق زيبا كلام، الوضع في الجمهوريّة الإسلاميّة. بظلّ استمرار الاحتجاجات الشعبيّة غداة مصرع الشابّة مهسا أميني أثناء اعتقالها في مركزٍ للشرطة في طهران.

mahsa-amini-mov-.jpg

اسمعوا ما قالته مرّةً المناضلة الشيوعيّة سهى بشارة. كانت سهى تردّ على صحافي سألها عن نوع التعذيب الذي عانته في معتقل الخيام. فأجابته بثقة: "لا تُقارَن عذاباتي بعذابات رفيقتي في الزنزانة! رأيتها تتلوّى من الوجع، والجلاّد ينزع عنها حجابها عنوةً". كان نزع الحجاب بالقوّة أداة فعليّة للمستعمِر لقهر المرأة المسلمة. فكيف يمكن توصيف فرضه عليها بالقوّة اليوم، وبعد زوال الاستعمار؟ 

americas-got-talent-winners-the-mayyas-prize-1663258824.jpg

بينما كانت شابّة لبنانيّة ترقص "بسلاحها" كالطائر المذبوح في أروقة المصرف الذي اقتحمته لسحب مالها المسروق ودفع تكاليف علاج السرطان الذي يفتك بشقيقتها. كانت شابّاتٌ من جيلها تُبكينَ اللبنانيّين فرحاً، في "لبنان والمهجر"، وهنّ ترقصْنَ على المسارح الأميركيّة "كرمالك يا لبنان". واقعتان لمثلهما صيغت، بالتحديد، عبارة "شتّان ما بين الثريّا والثرى".

photo_2022-08-25_13-19-28.jpg

تكرّس، منذ تسعينيّات القرن الماضي، مسار إنهاك الدولة اللبنانيّة. بالتزامن مع انطلاقة مشروع الحريريّة النيوليبيرالي. فشُرِّعت الأبواب لأصحاب النفوذ الرديف. حيثما أمكن ذلك. ليس عملاً بالمبدأ الألماني القائل بأنّ لكلّ إنسان بديلاً. بل، عملاً بخطّةٍ لبنانيّةٍ ممنهجة. تقضي بإيصال المؤسّسات الأساسيّة في البلاد، إلى مستوى العجز التامّ. لتموت سريريّاً. فتواريها قطاعاتٌ رديفة الثرى. بلا تشييع أو ندبيّات. وتعيش معها أكذوبة الخصخصة!

Contohwe0087.jpg

"اختيار صوفي"، فيلم درامي أُنتِج سنة 1982. مُقتبَس عن رواية، حملت العنوان نفسه، للكاتب الأميركي وليام ستايرون. تدور أحداث القصّة، حول امرأة بولنديّة كُتِبَت لها النجاة من معسكرات الاعتقال النازيّة خلال الحرب العالميّة الثانية. وكان ثمن نجاتها، اختيار الموت لأحد ولديْها كما طلب منها الجندي النازي!

violence_orchestra__aghamimagha.jpg

في نهاية الـ 2021، أعدّت منظّمات حقوقيّة دراستيْن؛ تخلص الأولى، إلى أنّ طفلاً من بين كلّ طفليْن في لبنان معرَّض لخطر العنف الجسدي أو النفسي أو الجنسي. وتُبيّن الثانية، أنّ نصف نساء لبنان بحاجة إلى الحماية، سواءٌ داخل منازلهنّ أو خارجها.

clothes_line___fadi__abou_hassan_faditoon_Cny2KPW.jpg

في طفولتي، غالباً ما كان اللعب مع رفاقي يأخذني بعيداً عن البيت. بخاصّة، عندما كنّا نلعب "أبطال وحراميّة". أو "وقعت الحرب في..". أو "ballon-chasseur". وعندما ننتهي ويحين موعد الانصراف، كان يتملّكني الخوف. إذْ، حينذاك، كانت تبدأ مشكلتي. أيّ طريقٍ يجب أن أسلك، يا ترى، كي أصل إلى بيتنا؟

سلايدر.jpg

هناك اعتقاد سائد لدى الهنود الحمر بأنّه عندما تموت نجمة في السماء، يبقى إشعاعها ولا ينطفئ.. بل إنّه يستمرّ مسافراً في الفضاء، لمئات السنين. أُهدي مقالتي اليوم، لنجومنا المُشعَّة المسافرة في فضائنا منذ 4 آب/أغسطس 2020.

photo_2022-07-04_19-24-16.jpg

كان رجلٌ يحرس مزرعة البطّيخ التي يملكها. وفي إحدى الليالي، داهم لصّان مزرعته. وعندما سمع الرجل صوتهما، تمدّد على الأرض وتظاهر بالنوم. إذّاك، قال أحد اللصّيْن لزميله بصوتٍ عالٍ: "إذا كان صاحب المزرعة مستيقظاً سأذبحه". ثمّ سأل صاحب المزرعة: "هل أنت نائم؟". فتمتم صاحبنا مرتجفاً: "نعم.. نعم"!