التشييع حشداً وتنظيماً.. الرسالة وصلت

برغم الضغوط الكبيرة التي بذلتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، شهد لبنان جنازة مليونية غير مسبوقة في تاريخه، شكّلت صدمة لأعداء المقاومة اللبنانية.
في الداخل اللبناني، حاولت جهات، سياسية ورسمية، بإيعاز غربي وأحياناً خليجي، إعاقة حدث تشييع الأمينين العامين لحزب الله الشهيدين السيد حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، من خلال فرض قيود متنوعة، بما في ذلك تقييد الرحلات الجوية إلى لبنان، ناهيك بعزوف مكشوف لشخصيات رسمية وحزبية وسياسية عن المشاركة في المناسبة.. في آخر لحظة بحجج وذرائع مختلفة. لكن ماذا كانت النتيجة؟
ظنّ البعض تراجع جاذبية حزب الله، في ضوء نتائج الحرب الأخيرة التي خيضت ضد لبنان، إلا أن مشهد التشييع المهيب في المدينة الرياضية في بيروت، بيّن أن جمهور المقاومة قد زاد تمسكًا بها وتقديرًا لتضحياتها.
هذا التشييع المهيب لن يُعوّض فقط ما فقدته المقاومة بل سيترك أيضًا أثرًا واضحًا على المسار السياسي للمرحلة المقبلة في لبنان، وبخاصة بعد أن أظهرت المقاومة قدرتها الفائقة على التنظيم والحشد والاستقطاب. فقد أذهل حزب الله الكثيرين بتنظيمه لهذا الحدث الضخم، حيث كان التقدير الأولي لبعض الجهات أن الحزب غير قادر على تنظيم مراسم بهذا الحجم بسبب نقص الموارد المالية والبشرية. إلا أن حوالي 20 ألف شاباً وشابة تولوا مهمات التخطيط والخدمات اللوجستية والإغاثة والإعلام والتنفيذ والنقل والأمن، مما أظهر كفاءة تنظيمية فاقت قدرات العديد من الحكومات والدول.
هذا الحشد المليوني، بتنوعه وضخامته، أثبت أن الالتزام بمسار المقاومة ورفض السياسات المتعجرفة للولايات المتحدة ليس مجرد موقف مؤقت، بل هو جزء عميق من وجدان الأمة.
حضور عشرات الآلاف من مختلف الدول ومشاركتهم في تشييع الأمينين العامين السابقين لحزب الله، كان تجسيدًا معنوياً لوحدة الساحات. أما محاولات الكيان الصهيوني إثبات وجوده من خلال تحليق مقاتلاته الحربية على علو منخفض فوق حشود المشيعين، فلم تنجح في إيصال رسالة قوة، بل على العكس، زادت من حماسة الحضور، حيث ارتفعت القبضات ومعها الأصوات المُردّدة “الموت لإسرائيل”.
ومن بين أبرز نتائج هذا التشييع المليوني ترسيخ مكانة الشيخ نعيم قاسم، الذي أثبت، برغم افتقاره إلى الجاذبية الشخصية التي تميّز بها السيد حسن نصرالله، أنه يتمتع بحكمة ودراية كبيرة في قراءة المشهد السياسي. فقد نجح في تحقيق توازن دقيق بين الدبلوماسية والتهديدات العسكرية، مما يعكس استراتيجية واضحة وقدرة على قيادة المرحلة المقبلة بثبات ورؤية، من دون إغفال أهمية حضور رئيس مجلس النواب نبيه بري لهذه المناسبة الإنسانية والوطنية، بما يُمثله من صمّام أمان من جهة وبما كان يُجسده مع أخيه الأصغر السيد نصرالله على صعيد إدارة ملف العلاقات الداخلية من جهة أخرى.
Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  التوحل الإسرائيلي في غزة.. ومأزق "الجبهة الشمالية"!
مجتبى علي حيدري

باحث في الشؤون الإيرانية، إيران

Download Nulled WordPress Themes
Download WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
udemy course download free
إقرأ على موقع 180  لا حرب كبرى في المنطقة.. لماذا؟