انطباعات Archives - 180Post

tanja.png

أفرغت المظروف الأصفر على سطح مكتبي. خرجت منه صور لمناسبات متفرقة. واحدة من الصور نجحت في لفت انتباهي. بدت لي أنها تتعمد أن تتباهى على رفاقها من الصور بنجاحها برغم عيب فيها أو ربما لعيب فيها. أما العيب فكان "البهتان" الذي أصاب ألوانها. بهتان حفّزها لتكون الأولى لتقع عيناي عليها قبل أن تقعا على غيرها من الصور خلال هذه المساحة من الوقت التي قد تكون ضيقة وفي ظرف منافسة حرة ظالمة مع صور أوضح وأقل بهتاناً؛ منافسة مصيرها محتوم لغير صالحها.

1-1.jpg

منذ اللحظة الأولى لتوقف العدوان الإسرائيلي فجر 27 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، تدفّق الأهالي نحو الجنوب اللبناني يبحثون عن شهدائهم وما يزالون. ومنذ ذلك اليوم يكاد لا يمرّ يومٌ دون انتشال شهداء وتشييع آخرين، حتى بعد التشييع الكبير لسيد شهداء الأمة السيد حسن نصرالله، ليرسم مشهدية ما بين تشييعين، أوله هنا عن الشهداء، وثانيه عن "السيد" يأتي.

05b36baa21cb23b3e10932f6bde8f7de.jpg

قرأت أهم الروايات البوليسية للكاتبة الإنجليزية أجاثا كريستي ولم أتجاوز منتصف سنين المراهقة. عشت سنوات أحلم بكوني صرت محققاً يركب قطار الشرق السريع عندما يكتشف مفتش القطار مصرع أحد الركاب ويناط بي التحقيق، أو صرت راكباً مستداماً في باخرة نيلية تجوب صعيد مصر وعلى متن رحلة من رحلاتها يموت أحد الركاب وأقوم بالتحقيق في ملابسات موته في جو من الإثارة والغموض وتداخل الأحداث. كانت قراءة هذا النوع من الروايات لمراهق في مثل عمري متعة لا تضاهيها متعة أخرى. كثيراً ما سحبتني هذه الروايات من روتين المذاكرة حين يتحول إلى ملل متواصل.

spiaggia-ostia-lido-2-800x500-1.jpg

وقعتُ على هذه الصورة بينما كنت أبحث بين أوراق حياتي عن صور يستفيد بها المحرّر المكلف بإعداد ونشر مخطوطة عن علاقتي بالصحافة يعدونها للنشر. لم تكن مهمتي في البحث بسيطة فالصور بالمئات وربما بالآلاف مبعثرة في أكوام من أوراق لا يربطها ببعضها عمر أو مرحلة أو مهنة بعينها.

IMG_9012.png

انتصرت غزة، بكامل دمها. الاستسلام مستحيل. هذه غزة يا ناس. نحن بشر وننتمي إلى الإنسان. الاستسلام ركوع وامتناع حرية وانسحاق إنسانية. العالم الخائف الجبان الممتهن الإهانات والخضوع والركوع، مقابل حفنة سلطات واهية، هو عالمٌ فاقدُ للكرامة، يتحوّل فيه الإنسان إلى شيء. نعم. إلى شيء فقط. إلى وسيلة رثة. إلى عبودية مُزيّنة بالعار.