يائير نتنياهو.. النجم الصاعد إسرائيلياً!

Avatar18010/05/2023
أعد الصحافي الفرنسي، سيلفان سيبيل، بورتريه عن يائير نتنياهو، نشره موقع "أوريان 21" بالفرنسية (ترجمه إلى العربية الزميل حميد العربي من أسرة الموقع نفسه)، يستعرض فيه كيف أن الإبن البكر لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الملقّب بـ"يائير المَخْبُول" أصبح "شخصية مؤثرة ونجماً صاعداً" في السياسة الإسرائيلية.

إذا كنتم قد أحببتم بنتسيون نتنياهو، الجد والمؤرخ الذي انخرط في الصهيونية اليمينية الأكثر تطرفاً، وأعلن صراحة إعجابه المطلق بموسوليني في عشرينيات القرن الماضي؟ لقد كان بالفعل، في ذلك الوقت، مهاجماً شرساً ضد المسلمين، وكان يصفهم بـ”البرابرة”. حتى أن الكاتب الأميركي، جوشوا كوهين، جعل منه الشخصية الرئيسية الدنيئة والمضحكة في روايتة “آل نتنياهو”، التي نالت جائزة “بوليتزر” في الولايات المتحدة عام 2022.

وإذا كنتم ممن يعشقون الإبن، بنيامين نتنياهو، صاحب الرقم القياسي في تولي رئاسة الحكومة الإسرائيلية، المدافع عن “إسرائيل الكبرى”، والذي يواجه اليوم ثلاث ملاحقات قضائية؛ على الأقل؛ ومئات الآلاف من المعارضين الذين يتظاهرون في الشوارع ضده؟

إذن، فأنتم سوف تولعون بيائير، الثالث على اسم السُلالة، وهو الإبن البكر لبنيامين نتنياهو، والمُدافع المعلن عن التفوق اليهودي، والملقّب هنا وهناك بـ”يائير المَخْبُول”. لكن بعضهم يرى فيه النجم الصاعد للسياسة الإسرائيلية.

نحن في صيف 2015. يخرج يائير وصديقه كوبي من نادٍ للتعرّي في تل أبيب. يفكر الرفيقان في الذهاب إلى “العاهرات”. يقترح كوبي مكاناً لكن يائير يرفض دفع أجرة التاكسي. يصرّ كوبي لأن صديقه مُدين له بالكثير من المال. ولكن من المعروف أن يائير، مثل والدته، يعتبر أن كل شيء مُستحق له، فينفجر في وجه رفيقه قائلاً: “صديقي، عليك أن تكون لطيفاً جداً معي. لقد رتّب والدي لوالدك صفقة بقيمة 20 مليار دولار. لا تتباكى إذاً على 400 شيكل (100 يورو) أدين بها لك، يا ابن العاهرة”.

المشكلة هي أن كوبي هو نجل الملياردير أوري ميمون، المستثمر الإسرائيلي الرئيسي في حقول الغاز المكتشفة آنذاك في البحر المتوسط. والمشكلة الأخرى هي أنه تمَّ تسجيل المشاجرة. من قام بذلك؟ لعلّه السائق. فبعد ثلاث سنوات، بثَّت قناة تلفزيونية إسرائيلية التسجيل.

كانت تبعات ما حدث مزعجة؛ بعض الشيء؛ بالنسبة للإبن كما للأب نتنياهو، الذي تحدث عن “مجرّد شابّين كانا يمزحان”. لكن سُرعان ما تم نسيانهما. ومنذ ذلك الحين، تضاعف عدد الذين يؤيدون (ويحبون) يائير في دوائر التفوق اليهودي في إسرائيل بشكل مطرد. فعدد متابعيه على تويتر اليوم يتجاوز الـ170 ألف، كما أن البودكاست الخاص به، “يائير نتنياهو شو”، يُعدّ برنامجاً لا بدّ من مشاهدته بالنسبة لهذا التيار. وله أيضاً برنامج إذاعي مساء كل يوم جمعة على إذاعة “غاليه إسرائيل”، التي تبث من إحدى المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة. وعبر هذا البرنامج الإذاعي يتفوّه يائير بكلام عنصري، حتى إيريك زمّور (الفرنسي اليميني المتطرّف) لم يكن ليحلم أن يجرؤ على التفوه بمثله دون عقاب.

ما الذي يغري مستمعي يائير؟ أولاً، صراحته. مثل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، يمزج يائير نتنياهو بين الاستفزازات والأخبار المزيفة التي ينشرها بلغة مباشرة ومن دون أي قيود.. أسبوع تلو الآخر، يتغوط على أهدافه المفضلة: العرب، الإسلام، المثقفون والفنانون التقدميون، وكل من يجرؤ أن يوجه أي انتقاد لوالده.

في تموز/يوليو 2020، أشارت وكالة “أسوشيتد برس” إلى أنه، وخلال شهر واحد فقط، دعا نتنياهو الإبن إلى طرد “الأقليات” (أي الفلسطينيين) من تل أبيب، وتبنى نظرية المؤامرة القائلة بأن باراك أوباما ولد في كينيا، وسأل صحافية إسرائيلية لا تعجبه عمَّا إذا كانت قد نامت مع أحدهم للحصول على وظيفتها، ووصف الشرطة التي تحقق في شبهات فساد والده بـ”الغيستابو” و”الستاسي”.

صحافي إسرائيلي يعمل في جريدة “هآرتس” يشرح عقيدة يائير كما يلي: إنه يقدّم إجابة بسيطة لكل مشكلة: المهاجرون؟ نطردهم. الإرهابيون؟ نصعقهم بالكهرباء. الإرهاب؟ نستأصله. إيران؟ نقصفها. المحكمة العُليا؟ نعيدها للشعب. يقول وزير دفاع إن التشريع الذي يريدون تمريره يهدد أمن البلاد؟ نطرده!1.

إن قائمة الأفعال النزقة وكمية “نظريات المؤامرة والسخافات والأكاذيب” التي ذكرها هذا الرجل، البالغ من العمر 31 عاماً على مدى السنوات العشر الماضية، مذهلة. ففي 2019، اتهم مارتن إنديك، السفير الأميركي السابق لدى تل أبيب، بالرغبة في “تدمير إسرائيل”. وفي 2020، ندَّد بالمتظاهرين المناهضين لوالده، متهماً إياهم بكونهم “مموّلين بأموال أوروبية، من قبل سوروس، وإبستاين (المعروف بارتكابه اعتداءات جنسية على الأطفال) وايهود باراك”2. وفي العام نفسه، عومل كضيف نجم في ألمانيا من قبل حزب “البديل من أجل ألمانيا (AFD)”؛ وهو حزب يميني متطرف يضم نازيين جُدد. وفي 2021، أعلن أنه “يأمل أن يموت كل اليساريين بالكوفيد”.

بين الأم سارة، التي تعتبر أن الدولة في خدمتها، وأب يصفه مؤيدوه بـ”ملك إسرائيل”، لا تحتاج إلى أن تكون طبيباً نفسانياً لتفهم لماذا يتصرف يائير مثل أطفال الملوك الذين لا يقبلون بأي قيود.. وينطلق من فرضية أنه إذا فاز تتحقق العدالة وإذا خسر فلأن الدولة العميقة فاسدة

لكن هل لدى يائير طموحات سياسية؟ الجواب غير واضح. هو شخص طموح بالطبع. لكن ليس واضحاً بعد ما إذا كان ما يطمح إليه هو تحقيق أهداف ومناصب سياسية. المؤكد هو أنه عاش دائماً في جو من الحماية المطلقة، مثل “أمير”. كان في الرابعة من عمره فقط عندما تولى والده بنيامين رئاسة الحكومة للمرة الأولى، قبل أن يحكم البلاد فيما بعد لمدة 14 عاماً. بين الأم سارة، التي تعتبر أن الدولة في خدمتها، وأب يهتف له مؤيدوه بـاسم “بيبي ملك إسرائيل”، لا تحتاج إلى أن تكون طبيباً نفسانياً ماهراً لتتخيل لماذا يتصرف دائماً نتنياهو الثالث مثل أطفال الملوك الذين يشعرون بالقوة المطلقة ولا يقبلون بأي قيود. وهو ليس الوحيد، إذ هكذا ينظر لأنفسهم أيضاً هؤلاء المستوطنون الإيديولوجيون المتعصّبون، الذين يقترفون مكائد المذابح (البوغروم) ضد الفلسطينيين، بنفس الشعور بالإفلات من العقاب المشروع.

إقرأ على موقع 180  فاجوميات بالفصحى.. عن عميد العامية الفاجومية

ومع ذلك، فإن تأثير يائير الحقيقي على والده غير واضح. يعتقد العديد من المراقبين الإسرائيليين أن بنيامين نتنياهو ممسك بزمام الأمور، وأنه يستخدم ابنه “لاختبار حدود ما يمكن أن يقبله الرأي العام”3. لكن الكاتب بن كاسبيت، الذي نشر سيرة لبنيامين نتنياهو، يعتقد أن زوجته وابنه هما اللذان “يحدّدان النغمة تماماً”، وأنهما أكثر مستشاري القائد نفوذاً. يُقال مثلاً إنه عندما قام الجندي إيلور عزاريا، في 2016، بقتل شاب فلسطيني جريح بدم بارد، وقد تم تصوير الحادثة، كان من الصعب على الجيش عدم معاقبته، وقد وافق نتنياهو على ذلك في البداية. ولكن بعد ساعات قليلة، انقلب موقفه رأساً على عقب. ويُزعم أن يائير قد جعله يطّلع على “آلاف ردود الأفعال الغاضبة” للشباب الإسرائيليين على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد هرع بعدها رئيس الحكومة للقاء والدي الجندي المسجون في منزلهما. أما نير حيفتز، المستشار السابق لنتنياهو الأب، الذي أصبح “شاهد دولة” في المحاكمات الجارية (أي متعاون مع النيابة العامة مقابل التخلي عن التهم الموجهة إليه)، فهو يعتقد أن يائير يلعب دوراً مهماً جداً في قرارات والده السياسية. وهو يجزم أن نتنياهو الأب قد أجّل رحلته إلى الهند في 2017 لأن ابنه عبّر بعنف عن غضبه لعدم دعوته ضمن الوفد الإسرائيلي.

ويرى بعض المراقبين في إسرائيل أنه عندما واجه بنيامين نتنياهو صعوبات في أربع انتخابات تشريعية متتالية أجريت منذ نيسان/أبريل 2019، بدأ يائير يفرض نفسه على حزب الليكود؛ أكبر الأحزاب الإسرائيلية؛ كبديل محتمل لوالده. وعن هذا الأمر قال رافيف دروكر، محقق تلفزيوني إسرائيلي محترم (ومكروه من قبل نتنياهو)، في مطلع عام 2020: “نود أن نكون قادرين على تجاهل نتنياهو الابن، كما لو كان هذا الطفل الصعب عبارة عن مجرد إحراج لوالده. لكن الحقيقة هي أن نفوذه الكبير بات جليّاً الآن”.

لكن ثمة ما يعيق درب يائير. إذ يبدو أن سلطة الأب آخذة في التراجع. ليس فقط لأن اليمين المتطرف يحتجزه كرهينة. بل لأن صورة نتنياهو تبدو وكأنها تتآكل ببطء. ففي 10 نيسان/أبريل، عقد رئيس الوزراء مؤتمراً صحفيّاً. ورداً على سؤال حول دور نجله أجاب: “يائير ليس له تأثير. إنه شخص مستقل له آراؤه الخاصة”.

(*) النص كاملاً على موقع “أوريان 21“.

Print Friendly, PDF & Email
Avatar

Download Premium WordPress Themes Free
Download Premium WordPress Themes Free
Free Download WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
online free course
إقرأ على موقع 180  "إنقاذ" لبنان من اللبنانيين.. مهمة "الأعداء"!