مازن الغول, Author at 180Post

nuclear__giuseppe_la_micela.png

تُعد علاقة الاعتماد الإيراني على روسيا في برنامجها النووي نموذجاً صارخاً لما يمكن وصفه بـ"الضريبة الجيوسياسية" الباهظة؛ وهي فاتورة لم تُسدّد بالعملة الصعبة فحسب، بل استنزفت مليارات الدولارات من الخزينة العامّة، وأهدرت عقوداً من التنمية الطاقوية، وأدّت في نهاية المطاف إلى تقويض جوهري لمبدأ السيادة في أمن الطاقة الوطني. وبرغم أن هذه الشراكة، التي بدأت بعد انسحاب شركة سيمنز الألمانية وتسلّم روسيا العقد عام 1995، منحت طهران مفاعلها التشغيلي الوحيد في بوشهر، بقدرة إجمالية تصل إلى 1000 ميجاواط كهربائي، إلا أنها أوقعتها في "فخ الارتباط القسري" الذي حوّل الوقود النووي والخبرة الفنيّة إلى أداة ضغط دبلوماسي بيد موسكو، مما جعل الشبكة الكهربائية الإيرانية رهينة للمصالح الروسية وتقلّبات الاستقرار الإقليمي.

كثيرًا ما تتردّد على مسامعنا في نشرات الأخبار أسماء منشآت حساسة، لعل أبرزها مفاعل "ديمونا"، ذلك الموقع النووي الإسرائيلي المثير للجدل، والذي طالما برز هدفًا استراتيجيًا محتملًا في خضم التوترات الإقليمية المتعاقبة. ولكن، وسط هذا الضجيج الآني، هل تساءلنا يومًا كيف بدأت قصة هذا المشروع بالغ السرية في قلب الصحراء؟ وكيف تمكنت إسرائيل من تشييد ترسانتها النووية من الصفر، متجاوزةً رادارات الاستخبارات العالمية، ومغامرةً بالدخول في صدام مباشر ومكتوم مع أقرب حلفائها التاريخيين، وتحديدًا إدارة الرئيس الأمريكي جون ف. كينيدي؟

engl.jpg

يبحث هذا المقال في التداعيات الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز وتوقف منشآت حيوية، مثل مجمع رأس لفان، في آذار/مارس 2026. ويتجاوز الطرح التحليلات التقليدية لأسواق الطاقة ليركز على صدمتين هيكليتين متوازيتين في سلاسل التوريد العالمية: انقطاع إمدادات غاز الهيليوم وتوقف صادرات مركب اليوريا.