ليس لبنان اليوم أمام أزمة عابرة يمكن إرجاؤها إلى تسوية موقّتة، ولا أمام اشتباك حدودي يمكن احتواؤه ببيان دبلوماسي أو هدنة رخوة. إنها لحظة تتكثف فيها الأزمنة السياسية دفعة واحدة: زمن الحرب، زمن الانقسام الداخلي، زمن الوصايات، زمن السؤال الوجودي عن معنى الدولة وحدود السيادة ومصير الكيان. فما بدا طوال السنوات الماضية أزمات منفصلة صيغةً واقتصاداً واجتماعاً وحدوداً وهويةً وسلاحاً، يعود اليوم متشابكًا. كأن البلاد دفعت ثمن ترحيل الأسئلة حتى جاءتها كلها في وقت واحد.