الحروب غير المتكافئة Archives - 180Post

800-1.png

عقب اتساع رقعة المواجهة الإقليمية على خلفية حرب غزة، كان لافتاً للانتباه صعود ظاهرة جيوسياسية أربكت الحسابات الاستراتيجية التقليدية: تحوّل تنظيم محلي يسيطر على جزء واسع من اليمن المنهك إلى طرف قادر على التأثير المباشر في حركة الملاحة البحرية العالمية، ودفع القوى الغربية إلى استدعاء أساطيلها لحماية ممرات البحر الأحمر. تحولٌ لا يُعبّر عن تغيّر جذري في موازين القوة، وحسماً ميدانياً لمصلحة «أنصار الله» (الحوثيين) في مواجهة القوى الدولية أو الإقليمية، لكنه يمثل نمطاً متطوراً من استخدام أدوات محدودة الكلفة لإنتاج مفاعيل استراتيجية وتكاليف اقتصادية تفوق حجم تلك الأدوات بأضعاف.

780-5.jpg

في الحروب غير المتكافئة، يتبدّل تعريف القوة من كمٍّ صلب إلى قدرةٍ مرنة على إدارة الممكن. هنا تتقدّم المقاومة بوصفها بنية دفاعية تُصاغ على قياس الضرورة، حيث لا تملك فائض العتاد، ولا وفرة العدد، إنما تمتلك ما يكفي لصياغة أثرٍ مؤثّر داخل معادلة أكبر منها. هذا النمط من الفعل يجد جذوره في أدبيات الدراسات الإستراتيجية التي تتناول الحروب اللامتناظرة، حيث يُعاد تعريف النجاح عبر الاستنزاف، التعطيل، وإرباك الإيقاع العملياتي للخصم، بدل السعي إلى حسمٍ شامل.