هشام الأعور, Author at 180Post

801.jpg

في لحظة إقليمية مشبعة بالتصعيد المحسوب والتوازنات الدقيقة، يعود الحديث عن السلام بين لبنان وإسرائيل إلى الواجهة، لا بوصفه خياراً ناضجاً، بل كاحتمال يُطرح تحت ضغط التحولات أكثر مما ينبع من قناعة راسخة. تتقاطع في هذا المشهد حسابات دولية وإقليمية مع واقع لبناني داخلي منقسم، ما يجعل أي مقاربة لمسألة السلام محكومة بتعقيدات تتجاوز حدود القرار السيادي التقليدي.

800-42.jpg

لم يعد النقاش حول «المناطق الآمنة» محصورًا بإطار إنساني أو أمني ضيّق، بل بات يتقاطع مع تحوّلات أعمق تمسّ تعريف الحرب والسلام، حدود السيادة، وطبيعة النظام الإقليمي نفسه. فالمفهوم الذي وُلد لحماية المدنيين، تحوّل تدريجيًا إلى أداة لإدارة الصراع، وإعادة رسم الجغرافيا السياسية. في هذا السياق، يتقاطع طرح إسرائيل لإنشاء مناطق آمنة، خصوصًا في جنوب لبنان، مع مسارٍ موازٍ أكثر حساسية: انتقال بعض الخطاب السياسي في لبنان من مرجعية «اتفاقية الهدنة» إلى تعبير «إنهاء حال العداء». وهذا التحوّل، وإن بدا لغويًا، يحمل في طياته دلالات سياسية وقانونية عميقة.

800-24.jpg

لا يمكن قراءة مسارات التفاوض اللبناني مع إسرائيل بوصفها قرارات سيادية مستقلة، بل كنتاج مباشر لتحوّلات عميقة في موازين القوى الدولية والإقليمية، وانعكاس لواقع داخلي مأزوم يقيّد قدرة الدولة على إنتاج قرار موحّد. وبين اتفاق 17 أيار/أيار 1983 ومسار 14 نيسان/أبريل 2026، تتبدّل السياقات وتتغيّر الأدوات، لكن المعادلة الحاكمة تبقى واحدة: التفاوض في لبنان هو تعبير عن ميزان القوة أكثر منه خياراً سياسياً معزولاً عن الواقع.

800-17.jpg

في لحظات التحوّل الكبرى، تتحول النصوص الدستورية من إطار ناظم للسلطة إلى ساحة تأويل سياسي مفتوح. وفي لبنان، حيث تتشابك الاعتبارات القانونية مع التوازنات الميثاقية، تبرز مسألة التفاوض المباشر مع إسرائيل كقضية تتجاوز بعدها الدبلوماسي، لتلامس صميم الشرعية الدستورية ومبدأ سيادة القانون.

800-12.jpg

في لحظة إقليمية مشبعة بالتوتر والتحولات المتسارعة، لم يعد التفاوض الدائر في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران مجرّد مسار تقني محصور بملف محدد، بل بات تعبيراً عن محاولة أوسع لإعادة ضبط الإقليم بعد موجات متلاحقة من التصعيد. من هنا، لا يمكن مقاربة هذا التفاوض من زاوية ثنائية ضيقة، بل من خلال ربطه بالساحات التي يتقاطع فيها النفوذ، وفي مقدمتها لبنان، بوصفه إحدى أكثر العقد حساسية في بنية الصراع.

800-6.jpg

في ظل هدنة الأسبوعين التي أبرمتها باكستان بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، يبرز سؤال جديد في أروقة التحليل الاستراتيجي: لماذا تتقدم باكستان اليوم كأبرز وسيط بين الطرفين؟ وهل يعكس ذلك تحولاً في خريطة الوساطات الإقليمية، أم أنه استجابة لظروف استثنائية فرضتها طبيعة الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران؟

COSTURA-TRUMP_Thiago-Lucas.jpg

عاد مفهوم “السلام من خلال القوة” إلى الواجهة مع سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليصبح عنواناً مركزياً لمقاربة المرحلة الراهنة في الشرق الأوسط، من الحرب على إيران إلى ملفات غزة وسورية ولبنان والعراق. غير أن هذا المفهوم، رغم جاذبيته السياسية، يطرح إشكاليات عميقة على المستويين النظري والتطبيقي، خصوصاً في بيئة إقليمية تتسم بتعقيد الهويات وتداخل الصراعات.

Trump_EpicFury-kopie.jpg

على مر العقود، شهدت الحروب تحوّلات نوعية لم تعد تقتصر على الاشتباك العسكري التقليدي، بل امتدت لتشمل الفضاء الرقمي والاستخبارات المتقدمة والقدرات التكنولوجية العالية. وفي قلب هذا التحول، تبرز مواجهة إيران وحلفائها مع الولايات المتحدة وإسرائيل كنموذج حيّ لدراسة التوازن بين التفوق التكنولوجي من جهة، والصمود الاستراتيجي والميداني من جهة أخرى. 

801-4.jpg

لم يكن اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران ومحورها من جهة أخرى، مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل لحظة مفصلية تتكثف فيها قوانين التحوّل التي حكمت تاريخ الأمم. فالزمان، في منطق التاريخ، ليس خطًا مستقيمًا، بل حركة دائمة تعكس تبدّل الأحوال وتنازع الرؤى وتحوّل موازين القوة. وما يجري اليوم في الخليج والشرق الأوسط ليس سوى تجلٍّ حيّ لهذا التحول العميق.

801-3.jpg

لم تعد الحروب التي يشهدها الشرق الأوسط اليوم مجرد مواجهات عسكرية بين أطراف إقليمية متنازعة، بل باتت جزءاً من مشهد أوسع يعكس التحولات العميقة التي يمر بها النظام الدولي. فالمواجهات الدائرة في المنطقة تكشف عن طبقات متعددة من الصراع: طبقة ظاهرة تتجسد في العمليات العسكرية المباشرة، وأخرى أعمق تتعلق بإعادة توزيع القوة والنفوذ بين القوى الكبرى في العالم.