هشام الأعور, Author at 180Post

22.08.2025-cartoon-copy.jpg

بعد حرب "طوفان الأقصى"، اتضح بجلاء أن مشروع إسرائيل الكبرى لم يعد مجرد فكرة، بل أصبح خطة استراتيجية طويلة المدى لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق مصالح إسرائيلية بحتة. لم يقتصر هذا المشروع على المواجهة العسكرية المباشرة، بل امتد ليشمل إعادة رسم خرائط النفوذ، واستغلال الانقسامات الداخلية للدول العربية، والسيطرة على الموارد الاستراتيجية والطرق الحيوية، بما يضمن تثبيت نفوذ دائم في المنطقة.

Zelenskyy_Putin_Trump_CM.jpg

إذا صحّ أنّ قمة آلاسكا أرست تفاهمات أبعد من أوكرانيا، فإن الشرق الأوسط يصبح ساحة الاختبار الحاسمة لمدى صلابة أي “تقاسم نفوذ مرّن” مُرتقب بين واشنطن وموسكو. جوهر المشهد أنّ القوى الإقليمية الأربع الأكثر تأثيراً (إيران، تركيا، إسرائيل، ومنظومة الخليج) لن تتلقّى الخرائط الجديدة بصورة سلبية، بل ستسعى إلى إعادة التموضع على خطوط تماس الطاقة والأمن والممرات البحرية، مع أكبر قدرٍ ممكن من المكاسب، وبأقل قدر ممكن من الاصطدام المباشر مع الرعاة الدوليين.

fa2-640x493-1.jpg

في زمن الانهيارات والخذلان، وسط مشاهد الدم المتدفّق في غزة، والعنف المؤلم في السويداء وغيرها، يقف القلب اللبناني موزّعًا بين الخوف على الداخل، والوجع لما يحدث في محيطه. وفي خضمّ هذا الغليان، لا يمكن لضمير حيّ أن يتجاهل ما قدّمه بعض أبناء هذا الوطن من تضحيات جسيمة في سبيل كرامته وأمنه، ولا يمكن الحديث عن السلاح إلا من زاوية الوفاء أولاً، لا من موقع الكيد السياسي أو تصفية الحسابات.

900.jpg

كأن دمشق لم تعد تلك المدينة التي كانت يومًا تُنجب الفقهاء والمجتهدين وتحتفي بالعقل والتنوع، بل غدت ساحة مفتوحة للارتداد عن تاريخها التنويري، في لحظة بدا فيها وكأنها تخلع آخر ما تبقّى من وشاحها العقلاني، لتلبس ثوبًا غريبًا عنها، يُفصّل على مقاس فكر طالما نبذته. المدينة التي سجنت ابن تيمية في قلعتها قبل سبعة قرون، تسلمه اليوم مفاتيح منابرها، وتدعوه ليعلّم الناس "الألفة" وكأن شيئًا لم يكن.

n-1.jpg

ليس من السهل مقاربة ملف حزب الله في لبنان من دون الانزلاق إلى متاهات الاصطفاف أو المزايدة. المسألة أعقد من مجرد تنظير سياسي أو تكرار مواقف مُكرّرة. في جوهرها، هي عقدة متشابكة من الأمن، الانتماء، الذاكرة الجماعية، الإقليم، الخذلان الداخلي والتدخل الخارجي. من هنا، فإن محاولات تبسيط الموضوع، أو اختزاله في مطلب نزع السلاح، لا تعكس سوى عجز عن قراءة الواقع كما هو، لا كما نتمنّاه.

96915-iran_usa_tehran_1.jpg

في عمق الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط، تتموضع الجمهورية الإسلامية في إيران كدولة مركزية تُشكّل واحدة من أهم عناصر التوازن الإقليمي، سواء من خلال قوتها العسكرية، مشروعها النووي، أو شبكة حلفائها الممتدة في كل من العراق ولبنان واليمن وفلسطين.. وسوريا قبل أن يسقط نظامها.

scpr.jpg

ما يزال سلاح "المقاومة" في لبنان، وتحديدًا سلاح حزب الله، من أبرز الملفات التي تُثير جدلاً واسعًا على الساحة الداخلية اللبنانية، وتُشكّل مادة دائمة للنقاش في المحافل الإقليمية والدولية. بين من يراه ضرورة وطنية لحماية لبنان من التهديدات الإسرائيلية والإرهابية، ومن يعتبره مصدرًا لخلل في ميزان الدولة والسيادة، يظل هذا السلاح محاطًا بعدد من المبررات التي يطرحها أنصاره كمسوغ لبقائه.

War-clouds-cropped.jpg

نحن في خضم حرب حقيقية ولو كان حزب الله يُصرّ على إدراجها في خانة مساندة غزة ومؤخراً أضاف إليها عنوان "الدفاع عن لبنان وشعبه". ما يجري منذ حوالي العشرة أيام على أرض لبنان يشي بما تُضمره إسرائيل للبنان منذ الدقيقة الأولى لانتهاء حرب تموز/يوليو 2006، وهو ما كان يجعلها تعتقد لسنوات طويلة أن جبهة غزة ثانوية.. وأن الحرب الأساس هي تلك التي لا بد منها في ما تُسمى "الجبهة الشمالية".