نتنياهو Archives - 180Post

1000088356.jpg

في العاشر من أيلول/سبتمبر الجاري، سقطت مدينة المخا على الساحل الغربي لليمن في أيدي الحوثيين بعد هجوم خاطف. في اليوم ذاته، عبّر مسؤول في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بمرارة، عن هذا الواقع العسكري-السياسي الجديد في البحر الأحمر بالقول لصحيفة "الواشنطن بوست" الأميركية، إنه يمكن التأريخ لهذا الحدث على أنه "اليوم الذي بدأت فيه إيران فعلاً بكسب الحرب" ضد أميركا.

1000088357.jpg

نادراً ما يُربط مسار حرب مفتوحة بموعد انتخابي محدد؛ فالحروب، في منطق الاستراتيجية، يفترض أن تحكمها موازين القوى في الميدان، ومدى تحقق الأهداف السياسية والعسكرية، وشروط التسوية الممكنة، لا روزنامة الاقتراع.

1000068011.jpg

لا تُعلن إسرائيل حدودها التوراتيّة دفعة واحدة. تجرّبها أولاً. ترسم خطاً عسكرياً، تُفرغ ما وراءه من السكان، تنقل صلاحية من الجيش إلى الشرطة، تشق طريقاً للمستوطنين، ثم تترك الزمن يهجّن العالم على الخريطة. وحين يأتي القانون متأخراً ليمنح السرقة اسماً إدارياً، تكون الجغرافيا قد سبقت النقاش بسنوات.

800-12.jpg

​في إسرائيل، لا تُقاس الحروب فقط بما تحققه في الميدان، بل بما تستطيع الحكومة تحويله إلى شرعية سياسية في الداخل. وهذا البعد يكتسب أهمية خاصة في المرحلة الراهنة، حيث تقف إسرائيل أمام مفترق بالغ الحساسية: حرب تركت آثاراً عميقة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، ومواجهة مفتوحة أو متحركة على الجبهة اللبنانية، وملف إيراني لم يُغلق، وتسويات إقليمية يجري البحث في ملامحها، وانتخابات كنيست مقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026.

800-11.jpg

قبل ثلاث سنوات فقط، كان ممكنًا للمرء الوقوف عند الجهة اللبنانية من الحدود مع إسرائيل، في قرية مروحين، وإذا كان الطقس صافيًا، فإنّه يرى حديقة البهائيين في جبل الكرمل المطل على مدينة حيفا. حينذاك، كانت الجغرافيا تتخادم وتقدّم جرعة قوةٍ لخطاب الدخول إلى الجليل، وتحرير فلسطين، والتفوق الاستراتيجي لإيران ومحورها في الإقليم. كان لبنان، بسبب الجغرافيا، رأس الحربة المنتظر على باب المرمى. لكن، فجأة، وقع السابع من أكتوبر.

800-4.jpg

في أوائل نيسان/أبريل الماضي، عبرت قافلة تضم 299 شاحنة صهريج وقود عراقية إلى سوريا، في طريقها إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط، الذي بات أحد المنافذ القليلة المتبقية إلى الأسواق الدولية في ظلّ إغلاق مضيق هرمز. وكانت تلك المرة الأولى، منذ عام 2003، التي يعبر فيها النفط العراقي الأراضي السورية بصورة قانونية، بعدما أدّى الغزو الأميركي للعراق إلى إغلاق حركة نقل النفط عبر الحدود بين البلدين. فهل تعود سوريا إلى خريطة التجارة الإقليمية بوصفها دولةً مُتعافية، أم تكون مجرد ممر هشّ لمصالح تجارية تخدم الآخرين؟ هذا ما يناقشه جيسي ماركس ونيكولاس ليال في "فوررين أفيرز".

Iran_Sanctions.jpg

يروي مؤلفا كتاب "تغيير النظام" الصحافيان في "النيويورك تايمز" ماغي هابرمان وجوناثان سوان، أنه خلال المداولات التي سبقت اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرار الحرب على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي، أكد الأخير أن تغيير النظام في إيران، هو شأن يخص الإيرانيين، وأن عملية "الغضب الملحمي" هدفها معاقبة نظام تحدى الولايات المتحدة على مدى 47 عاماً.    

IMG_6868.jpeg

تُعدّ الحرب الجارية على إيران أكبر تدخل عسكري أميركي في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003. وبعد أكثر من ستة أشهر على بدء الهجوم الأميركي ـ الإسرائيلي، لم تنتهِ الحرب ولم يحقق أي من أطرافها نصراً حاسماً، على الرغم من إعلان كل من واشنطن وطهران الانتصار أكثر من مرة. لكن المفارقة الأكثر إثارة تتمثل في أن إدارة الرئيس دونالد ترامب خاضت هذه الحرب على النقيض من الوعود التي كررها ترامب أمام أنصاره في تيار «أميركا أولاً»: عدم خوض حروب خارجية جديدة، ودفع الحلفاء إلى الاعتماد على أنفسهم، وتجنب التورط، خصوصاً في الشرق الأوسط، في حروب لا تعرف الولايات المتحدة كيف تنهيها سريعاً.

800-40.jpg

لم يكن مفاجئًا ما اتفق عليه معظم المراقبين والمتابعين بشأن الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، برعاية الولايات المتحدة، والتي جرت في روما بين 4 و6 آب/أغسطس. وصفها البعض، بلغة دبلوماسية، بأنها كانت متعثرة، فيما رأى آخرون، بصورة أكثر مباشرة، أنها لم تنجح في إحداث أي تقدم ملموس، ولو محدودًا، في المسار التفاوضي.