الكمال Archives - 180Post

820-1.jpg

دار الحديثُ حول الصِحَّة، وما لبثت سيدةٌ ضمن الجالسات أن طلبت مِن رفيقتها معلوماتٍ عن دواء تتناوله بانتظام: "كمّلي جميلك واكتبي لي اسمه". ما بين أعراض تعبٍ غير مفهومة، وفحوصات عديدة، وإشارات لنقص بعض المعادن والفيتامينات؛ باتت المُكمّلات الغذائية حديثٌ دارج يتداوله كثير الناس؛ لكن الأمرَ يبدو عجيبًا في أوساطٍ تأكلُ الأفضلَ، وتُراعي الصِحيَ والمفيد، والحالَ أن معظمَ المنتجات تخضع لصور من التصنيع المُكثف الذي يُفقدها المزايا الطبيعية ويُكسبها مَضارًا كثيرة.

800-32.jpg

كيف نجد الفرح في قلب الفوضى الكونية وأوهام العدالة؟ وكيف نكتب الفرح لأطفال أتقنوا الرعب قبل تعلّم الأبجدية؟ بل كيف لكلّ من لامس خراب الإنسانية ألّا يغرق في الكآبة الوجودية؟ إذن، كيف نكتب عن الفرح دون أن تفرّ الكلمات من الدواة؟

1-3.jpg

في الجزء السّابق، بدأنا نرى كيف أنّ مُشكلة أساسيّة في ما يخصّ النّظرة السّبينوزيّة العامّة، لا سيّما من زاوية حرّيّة الإرادة أو الإرادة الحُرّة (Free Will): تكمن، ضمنيّاً ربّما، وعمليّاً بالتّأكيد.. في مفهوم سبينوزا حول "الإله" (أو "الكون"، أو "الوجود"). فإله سبينوزا نفسه، في الظّاهر من بعض خطاب الفيلسوف الكبير (لا كلّ خطابه برأيي): هو ذو إرادة خاضعة للضّرورة عمليّاً، أو بالأحرى، هو ذو ارادة خاضعة للقوانين المنطقيّة والعقلانيّة الضّروريّة الطّابع والتي تحدّثنا عنها في ما سبق.

sghdv.jpg

لا شكّ في أنّ فرضيّة الإرادة الحُرّة (Free Will) هي في أحسن الأحوال صعبة التّرجيح و/أو الاثبات منطقيّاً وعقلانّياً وتجريبيّاً[1]. وفي أسوأ الأحوال، إن جاز التّعبير أيضاً، كما رأينا مع سبينوزا: فهي تُشكّل وهماً كبيراً من بين الأوهام التي يرزحُ الإنسان تحت حُكمها منذ بلغَ هذا الحدّ من اكتمال وَعيِه - على الأقلّ - في هذا العالم الظّاهر أمامنا وفي هذه الحياة الدّنيا العجيبة.