سر الوجود Archives - 180Post

750-1.jpg

ليس هدفي، مع البعض من أمثالي ضمن الثّقافة الاسلاميّة وضمن ثقافات أخرى، مجرّد التّكرار في الأمر. وليس المقصد هو التّضخيم أو المبالغة، ولا اللّعب على ما يُمكن أن يكون اليوم بمثابة "موضة" معيّنة.. ولا حتّى التّرويج الأيديولوجيّ أو الدّينيّ أو المذهبيّ الطّابع. هدفي، بكلّ صدق وشفافيّة وبساطة هو الإصرار والتّشديد على أنّ العودة إلى ما أسمّيه عادةً بالبُعد الصّوفيّ-العرفانيّ في الأديان والمذاهب الرّوحيّة.. هو ضرورة، وضرورة ملحّة. وكما عبّرت سابقاً إلى حدّ كبير: هو ضرورة ملحّة لمستقبل الإسلام، ولمستقبل الدّين بشكل عامّ.. بل ولمستقبل الإنسانيّة والوعي الانسانيّ ككلّ.

1-3.jpg

في الجزء السّابق، بدأنا نرى كيف أنّ مُشكلة أساسيّة في ما يخصّ النّظرة السّبينوزيّة العامّة، لا سيّما من زاوية حرّيّة الإرادة أو الإرادة الحُرّة (Free Will): تكمن، ضمنيّاً ربّما، وعمليّاً بالتّأكيد.. في مفهوم سبينوزا حول "الإله" (أو "الكون"، أو "الوجود"). فإله سبينوزا نفسه، في الظّاهر من بعض خطاب الفيلسوف الكبير (لا كلّ خطابه برأيي): هو ذو إرادة خاضعة للضّرورة عمليّاً، أو بالأحرى، هو ذو ارادة خاضعة للقوانين المنطقيّة والعقلانيّة الضّروريّة الطّابع والتي تحدّثنا عنها في ما سبق.

sghdv.jpg

لا شكّ في أنّ فرضيّة الإرادة الحُرّة (Free Will) هي في أحسن الأحوال صعبة التّرجيح و/أو الاثبات منطقيّاً وعقلانّياً وتجريبيّاً[1]. وفي أسوأ الأحوال، إن جاز التّعبير أيضاً، كما رأينا مع سبينوزا: فهي تُشكّل وهماً كبيراً من بين الأوهام التي يرزحُ الإنسان تحت حُكمها منذ بلغَ هذا الحدّ من اكتمال وَعيِه - على الأقلّ - في هذا العالم الظّاهر أمامنا وفي هذه الحياة الدّنيا العجيبة.