في كل مرة تشتعل فيها الحرب في لبنان، يعود مشهد النزوح ليحتل الواجهة. سيارات محمّلة بما تيسّر من الأمتعة؛ عائلات تغادر على عجل؛ أطفال يتركون غرفهم ومدارسهم وألعابهم، وشيوخ يودّعون بيوتاً لا يعرفون إن كانوا سيعودون إليها قريباً. لكن ما يثير القلق أكثر من مشهد النزوح نفسه هو الطريقة التي يتحوّل فيها النازح، بعد أيام قليلة، إلى مادة للجدل السياسي والسجال الاجتماعي، وكأننا ننسى أنّ الحديث يدور، أولاً وأخيراً، عن مواطن لبناني اضطر إلى مغادرة منزله قسراً بحثاً عن الأمان.