نزيهة الأمين, Author at 180Post

799.jpg

في كل مرة تشتعل فيها الحرب في لبنان، يعود مشهد النزوح ليحتل الواجهة. سيارات محمّلة بما تيسّر من الأمتعة؛ عائلات تغادر على عجل؛ أطفال يتركون غرفهم ومدارسهم وألعابهم، وشيوخ يودّعون بيوتاً لا يعرفون إن كانوا سيعودون إليها قريباً. لكن ما يثير القلق أكثر من مشهد النزوح نفسه هو الطريقة التي يتحوّل فيها النازح، بعد أيام قليلة، إلى مادة للجدل السياسي والسجال الاجتماعي، وكأننا ننسى أنّ الحديث يدور، أولاً وأخيراً، عن مواطن لبناني اضطر إلى مغادرة منزله قسراً بحثاً عن الأمان.

khalde.jpg

تتصاعد من وقت لآخر التهديدات الإسرائيلية بحرب جديدة تطال هذه المرة لبنان بشعبه ومؤسساته وبناه التحتية.. وثمة وفود آتية وأخرى مغادرة، وهذه وتلك تزعم بأنها تسعى لمنع حصول تلك الحرب أو على الأقل تأخيرها!

800-36.jpg

ليس من حق أي مسؤول رسمي لبناني، خصوصاً عندما يتولى حقيبة سيادية أساسية، تُعبّر عن سياسة بلده، أن يجعل المعيار الذاتي، سواء أكان طائفياً أم مذهبياً أم حزبياً أم سياسياً، أساس تعامله مع حكومات الدول، ذلك أن الموقع الإقليمي لأي بلد في معادلات الصراع أو التسويات أو التوازنات، هو قرار سياسي بامتياز يتخذه أهل الدولة مجتمعين. ما هي مناسبة هذه المقدمة؟ 

CM_Israel-calling_0.jpg

كنتُ يومها خارج المنزل ولفت انتباهي زحمة سيارات الإسعاف بأبواقها وأضوائها وأعدادها وكلها تُنذر بحدث كبير. عدتُ إلى المنزل لأُصعق بخبر تفجير أجهزة "البيجرز" التي يستخدمها آلاف العاملين في قطاعات حزب الله المدنية والعسكرية بما فيها الطبية والتمريضية والإنقاذية.

800-23.jpg

لم تجف دمعتي بعد لكثرة ما ودّعتُ من أحبة في العام الماضي وبداية العام الحالي؛ تلك الدمعة ذرفتها أيضاً عند وداع زياد الرحباني الذي لا أعرفه شخصياً، برغم حضوري أغلب مسرحياته، وأكاد أجزم أنّي لم أرهُ خارج الخشبة، إلا مرّات قليلة رأيته خلالها ماشياً في شارع الحمرا.

aytaroun.jpg

في الأسابيع الأولى التي تلت 8 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، عاش سكان الجنوب اللبناني ولا سيما أبناء القرى الحدودية، حالة من الترقب، لكنهم قرّروا البقاء في بيوتهم وممتلكاتهم وأرزاقهم قبل أن يشتد أوار العنف الإسرائيلي الممنهج، لتبدأ حركة نزوح تدريجية شملت معظم القرى الحدودية.

rami.png

في إطار مادة المجتمع اللبناني التي أُدرّسها في الجامعة اللبنانية، تعمدتُ هذه السنة أن أطرح موضوع هوية لبنان. وبرغم وضوح مقدمة دستور ما بعد اتفاق الطائف التي نصّت على أن "لبنان عربي الهوية والانتماء"، إلا أننا نسمع من حينٍ إلى آخر آراءً تقول بغير ذلك.