«فيوكا» VUCA اختصار نشأ في أدبيات القيادة والاستراتيجية، ويجمع أربع خصائص هي: التقلب Volatility، وعدم اليقين Uncertainty، والتعقيد Complexity، والالتباس Ambiguity. وترتبط جذوره الفكرية بأدبيات القيادة التي طورها وارن بينيس وبيرت نانوس في الثمانينيات، قبل أن يدخل المفهوم بقوة إلى البيئة العسكرية الأميركية، ولا سيما في الكلية الحربية للجيش الأميركي، في سياق التحولات التي رافقت أواخر الحرب الباردة وما أعقب انهيار النظام الدولي الثنائي القطبية. ثم أخذ استخدام المصطلح يتسع بصورة ملحوظة منذ مطلع القرن الحادي والعشرين.
وقد أعادت هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 وما تبعها من تغير جذري في البيئة الأمنية الدولية إحياء هذا الإطار بصورة أوسع، إذ وجد المخططون العسكريون أنفسهم أمام عالم لا تنطبق عليه بسهولة قواعد التوقع التقليدية، ولا تسمح بنيته بتعيين الخصم والتهديد ومسار الأحداث وفق النماذج المألوفة.
وفي عام 2009، قام بوب جوهانسن، من «معهد المستقبل»، بتكييف مفهوم VUCA بصورة واسعة مع عالم الأعمال في كتابه Leaders Make the Future، مستخدماً إياه لوصف قوى التغيير المضطربة وغير المتوقعة التي تؤثر في المؤسسات، ومؤكداً الحاجة إلى مهارات وأساليب وسلوكيات جديدة في القيادة والإدارة في مواجهة العناصر الأربعة لعالم VUCA.
ومن هناك انتقل المفهوم إلى القيادة الاستراتيجية في المؤسسات، من الشركات الربحية إلى التعليم والسياسة والأمن، ويمكن اليوم توسيع دلالته فلسفياً ومعرفياً، شرط عدم الخلط بين الاستخدام الاستعاري للمفاهيم وبين معانيها التقنية في العلوم الطبيعية. هنا تحاول الفلسفة أن تجمع الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية والتعليمية في بعد واحد هو المعرفة وآليات إنتاجها، لتصبح الغنوسيولوجيا Gnoseology، أي نظرية المعرفة بمعناها العام، منطلقاً ممكناً لفهم هذا العالم وطرائق بناء المعرفة داخله.
يتكون اختصار VUCA من الحروف الأولى لأربعة مصطلحات:
V: التقلب Volatility
المصطلح مشتق، في جذره البعيد، من اللاتينية volatilis المرتبطة بالطيران والحركة والعبور السريع، وانتقل إلى الإنكليزية عبر الفرنسية، واكتسب معاني التبدل السريع وعدم الثبات وسرعة الزوال. وفي إطار VUCA يدل على طبيعة التغيير السريعة والمتقلبة، وعلى ازدياد وتيرته وشدته بما يجعل الاستقرار نفسه حالة موقتة.
فإذا كانت المعرفة، في أحد تعريفاتها، محاولة لـ«القبض» على الشيء وتعيينه، فإنها تواجه في هذا العالم أزمة شديدة؛ لأنها تحاول الإمساك بواقع يتحرك باستمرار. وقد تصبح المعرفة المتاحة مجرد لقطة آنية ومقتطعة من فيلم طويل ومتعدد اللقطات، تختلف الصورة فيه بعد لحظات عما كانت عليه عند إنتاج تلك المعرفة.
وعليه، فكلما أصبح العالم أكثر تقلباً تسارعت تحولات الأشياء والمفاهيم والأفكار. وما يكون صحيحاً، أو صالحاً للتفسير، في لحظة معينة قد يصبح ناقصاً بعد وقت قصير، لا لأنه كان بالضرورة خطأ لحظة إنتاجه، بل لأن موضوعه نفسه تغير. وهنا تظهر هشاشة بعض أشكال المعرفة، وتتراجع قدرة التفكير الفلسفي والسياسي والاستراتيجي على الاستناد إلى افتراض الثبات طويل الأمد.
إن المسألة لا تعني أن الحقيقة تختفي، وإنما أن مدة صلاحية بعض معارفنا عن الواقع المتغير تصبح أقصر.
U: عدم اليقين Uncertainty
يشير عدم اليقين إلى محدودية القدرة على التنبؤ بالأحداث ومساراتها ونتائجها، وبالتالي إلى تعذر الجزم بمآلات المقدمات والسيرورات المعرفية والسياسية والاستراتيجية.
وهو لا «يلغي» المنطق أو الأخلاق أو إمكان المعرفة، لكنه يحد من قدرتنا على تحويل المعطيات المتاحة إلى تنبؤات يقينية. ويصبح هذا الأمر بالغ الأهمية في السياسة، حيث يمكن للمقدمات نفسها أن تقود إلى نتائج مختلفة تبعاً لتدخل فاعلين جدد أو تغير الظروف أو ظهور معلومات لم تكن متاحة.
ويجب هنا التمييز بين عدم اليقين في VUCA بوصفه مفهوماً معرفياً واستراتيجياً، وبين عدم اليقين في ميكانيكا الكم بوصفه مفهوماً فيزيائياً وتقنياً له بناء رياضي محدد. ويمكن استخدام الثاني استعارةً فلسفية أحياناً، لكن لا يجوز اعتبارهما الظاهرة العلمية نفسها.
يحدث عدم اليقين في بيئة VUCA عندما تكون المعلومات ناقصة، أو حين تكون آليات تطور الأحداث غير قابلة للتنبؤ بدرجة كافية، أو عندما تكون التفاعلات بين العناصر من التعقيد بحيث لا تسمح بتوقع النتيجة بثقة مرتفعة. وغالباً ما يزداد عدم اليقين داخل البيئات المتقلبة التي تتشكل فيها تفاعلات غير خطية ومعقدة وغير متوقعة.
ومن هذه الزاوية يمكن النظر إلى عدم اليقين باعتباره «منطقة رمادية»، إلا أن الرمادي هنا لا ينبغي أن يحمل الدلالة السلبية التي كانت تستخدم سياسياً للحكم على شخصية مترددة؛ فهو قد يكون وصفاً واقعياً لحالة لا تسمح معطياتها بتعيين حاد بين احتمالين.
وإذا استعنا بمفهوم التراكب الكمومي Superposition استعارةً فلسفية، لا بوصفه تطبيقاً حرفياً على الأخلاق أو السياسة، أمكن القول إن الواقع قد يبقي أمامنا عدداً من الحالات الممكنة قبل أن تحسم التطورات إحداها. أما في الفيزياء، فالتراكب الكمومي لا يعني أن الشيء هو «100 في المئة» من حالتين متناقضتين في الوقت نفسه، وإنما أن الحالة الكمومية تمثل تركيباً خطياً لحالات ممكنة، تتحدد احتمالات نتائج القياس وفق سعاتها الكمومية.
بهذا المعنى الاستعاري يمكن لعالم VUCA أن يضغط على المفاهيم التقليدية للتعيين، وأن يدفع الفلسفة إلى التعامل بجدية أكبر مع الاحتمال وعدم الحسم والحدود المتحركة للمعرفة. لكنه لا يقتضي الانتقال تلقائياً من عدم اليقين إلى العدمية، ولا من التراكب الفيزيائي إلى القول الحرفي باجتماع الوجود والعدم في الأشياء الاجتماعية والسياسية.
وفي السياسة يظهر عدم اليقين بصورة واضحة خلال الاضطرابات والثورات والمراحل الانتقالية للدول والنظم العالمية، حين يصبح تعيين الحاضر نفسه صعباً، وبالتالي يصبح استنتاج المستقبل منه أكثر صعوبة.
ويبدو أن عاملين يسهمان بصورة مباشرة في هذا النوع من عدم اليقين: عدد الفاعلين المشاركين في النظام الاجتماعي والسياسي، وعدد الحالات أو النتائج الممكنة التي يمكن أن ينتقل إليها النظام. وكلما ازداد عدد العناصر وازدادت تفاعلاتها ارتفع عدد المسارات المحتملة.
ويعيش علم السياسة شيئاً قريباً من ذلك عندما تطرح المنظومة الدولية عناوين أخلاقية في الجمعية العامة وفي التداولات السياسية والإعلام والثقافة السياسية، بينما تمارس الدول في مواقع أخرى سياسة تستند إلى ميزان القوى والمصالح، كما يحدث في مجلس الأمن والحروب والصراعات. وينشأ عدم اليقين هنا أيضاً من الفجوة بين الخطاب والقواعد المعلنة، وبين السلوك الفعلي وتوازنات القوة.
C: التعقيد Complexity
يصف التعقيد القوى والعلاقات والقضايا المتشابكة التي تجعل روابط السبب والنتيجة أقل وضوحاً. وقد اقترح ليفنت إشيكليغوز Levent Işıklıgöz، في سياق نقده للمفهوم، استبدال Chaos بـComplexity في حرف C، انطلاقاً من اعتقاده أن الفوضى أكثر ملاءمة لوصف عصرنا. لكن الاستعمال الشائع للمصطلح بقي محتفظاً بـComplexity.
ويشير التعقيد في VUCA إلى الترابط المتبادل بين أجزاء كثيرة داخل نظام واحد، بحيث لا يمكن فهم سلوك الكل بمجرد تحليل كل جزء بمعزل عن الأجزاء الأخرى.
ومن المهم هنا التمييز بين Complex وComplicated، أي بين «المعقد» و«المركب/المتشعب». ومن الناحية الاشتقاقية يعود المصطلحان في جذورهما البعيدة إلى معاني الطي والنسج والتشابك؛ فـcomplicate ترتبط باللاتينية plicare، أي الطي معاً، فيما ترتبط complex بـplectere وما يتصل بالنسج والتشابك. لكن التمييز العلمي بين المفهومين لا يقوم على الاشتقاق اللغوي وحده.
فالنظام المركب Complicated قد يحتوي عدداً هائلاً من الأجزاء، إلا أنه يمكن، من حيث المبدأ، تفكيكه وفهم مكوناته ثم إعادة تركيبه، وتظل علاقاته السببية قابلة للتنبؤ بدرجة مرتفعة. أما النظام المعقد Complex فإن خصائصه تنشأ من التفاعلات غير الخطية بين عناصره، وقد يُظهر سلوكاً ناشئاً Emergent لا يمكن استنتاجه ببساطة من دراسة الأجزاء منفصلة.
بعبارة أخرى، ليس التعقيد مجرد «كثرة أجزاء»، وإنما نمط من الترابط والاعتماد المتبادل والتغذية الراجعة يجعل الكل قادراً على إنتاج خصائص لا تختزل إلى مجموع صفات مكوناته.
وعند إجراء البحوث الاجتماعية والسياسية يصبح التعقيد عاملاً لا يمكن تجاهله. ففي البحوث الكمية في الاجتماع والسياسة قد تكون بعض النتائج غير متوقعة حتى داخل بيئة يجري ضبط عدد من متغيراتها، بسبب العلاقات غير الخطية والتغذية الراجعة والترابط بين الجماعات والفئات والفاعلين.
إن تعريف التعقيد ليس سهلاً، وهو، في حد ذاته، مسألة معقدة. ولهذا تتعامل فروع علمية حديثة كثيرة مع الظواهر المعقدة من دون افتراض إمكان اختزالها دائماً إلى نماذج تبسيطية خطية.
ومن أهم الظواهر التي تتقاطع معها الفيزياء والعلوم الاجتماعية والسياسة: الأنظمة الديناميكية غير الخطية، والسلوك الفوضوي، والانبثاق Emergence، والتغذية الراجعة، والتحولات المفاجئة في حالة النظام.
وتدرس نظرية الفوضى Chaos Theory، بصورة أساسية، فئة من الأنظمة الديناميكية غير الخطية التي يمكن أن تُظهر حساسية شديدة للشروط الابتدائية، وهو ما يُعرف شعبياً بـ«أثر الفراشة». وينبغي هنا التمييز أيضاً بين مصدرين مختلفين لعدم القدرة على التنبؤ: ففي الفوضى الحتمية قد تكون القوانين التي تحكم النظام محددة تماماً، لكن فرقاً صغيراً جداً في الشروط الابتدائية ينتج مسارات شديدة الاختلاف لاحقاً؛ أما في ميكانيكا الكم فتدخل الاحتمالية في وصف نتائج القياس نفسها وفق البناء النظري للميكانيكا الكمومية. ولذلك لا ينبغي دمج الفوضى الحتمية والعشوائية الكمومية في مفهوم فيزيائي واحد.
وفي الأنظمة المعقدة تتفاعل الأجزاء بطرق متعددة ومتبادلة، وقد يؤدي ذلك إلى ظهور مستوى أعلى من التنظيم أو السلوك لا يمكن تفسيره برده مباشرة إلى عنصر واحد. ودراسة هذه الروابط والتفاعلات عبر المستويات هي أحد الأهداف الرئيسة لما يسمى علم النظم المعقدة Complex Systems Science.
ويمكن، بصورة أولية، صياغة معيار للتعقيد بالقول إن النظام يصبح أكثر تعقيداً كلما ازداد عدد العناصر ذات الصلة، وتنوعت الحالات الممكنة، وازدادت الروابط والتفاعلات غير الخطية بينها. ومع ذلك لا يوجد تعريف وحيد يحظى بإجماع كامل بين علماء التعقيد.
ويعرّف نيل جونسون «علم التعقيد» بصورة عملية بأنه دراسة الظواهر التي تنشأ من مجموعة من الكيانات المتفاعلة. وهذه العبارة مهمة لأنها تنقل مركز الاهتمام من «العناصر» إلى التفاعلات بينها.
A: الالتباس Ambiguity
أما الحرف الأخير فيشير إلى Ambiguity، ويمكن ترجمته، بحسب السياق: الالتباس أو الإبهام أو تعدد المعنى. وهو يتجاوز مجرد نقص المعلومات، إذ ينشأ عندما تكون المعلومات موجودة، لكن يمكن تأويلها بأكثر من طريقة معقولة، أو عندما تحمل الوقائع والرسائل إشارات متعارضة.
وهذا يخلق مشكلة فلسفية ومعرفية تقع في صميم عملية تفسير العالم.
لكن ينبغي هنا أيضاً التمييز بين الالتباس Ambiguity والضبابية أو عدم حدة الحدود Vagueness. فالالتباس يعني إمكان وجود أكثر من معنى أو تفسير للقول أو الواقعة نفسها، بينما تتعلق الضبابية بالمفاهيم التي لا نملك حداً حاداً يفصل تطبيقها عن عدم تطبيقها، مثل «طويل» و«قديم» و«كومة».
وفي الفيزياء الكمومية لا يصح وصف التشابك الكمومي Quantum Entanglement بأنه «ملتبس» بالمعنى الاصطلاحي السابق. إنه ظاهرة شديدة الغرابة ومضادة للحدس الكلاسيكي، ولذلك وصف أينشتاين ما يرتبط بها تعبيراً بـ«التأثير الشبحي عن بُعد»، إلا أن غرابتها المفاهيمية لا تعني أن بنيتها الرياضية ملتبسة أو غير محددة.
أما في اللغة والسياسة، فيظهر الالتباس حين تكون العبارة أو القرار قابلة لأكثر من تفسير مقبول ظاهرياً. وهنا يمكن أن يؤدي السياق دوراً حاسماً في تخفيف الالتباس أو رفعه. فقد تكون العبارة ملتبسة في سياق معين، ثم تصبح واضحة عندما تُعاد إلى سياقها الأصلي.
ومن هنا تنشأ خطورة اقتطاع الكلمات والجمل من سياقاتها، لأن السياق قد يكون جزءاً من معنى القول نفسه وليس مجرد إطار خارجي له.
ويمكن القول إن الالتباس يرتبط أحياناً بعدم اليقين وعدم التعيين، وهي سمات لعبت دوراً كبيراً في فكر ما بعد الحداثة، لكنها ليست مفاهيم مترادفة. فعدم اليقين يتعلق بما لا نعرفه أو لا نستطيع التنبؤ به، في حين يتعلق الالتباس بما نملكه من معلومات أو إشارات لكننا لا نستطيع تعيين معناها المقصود تعييناً واحداً.
وعلى المستوى السياسي، عندما يقول سياسي مثلاً: «أنا أعارض الضرائب المعيقة للنمو الاقتصادي»، يمكن أن يفهم بعض السامعين أنه يعارض الضرائب عموماً لأنه يرى فيها عائقاً للنمو، بينما يفهم آخرون أنه يعارض فقط فئة محددة من الضرائب التي يثبت أنها تعيق النمو.
وهنا يستطيع السياسي الماهر أن يستفيد من الالتباس بحيث يسمع كل جمهور في العبارة ما يريد سماعه، من دون أن يلتزم المتحدث صراحةً بأحد التفسيرين.
وتدخل المغالطات المنطقية والتعميمات غير المنضبطة في هذه المساحة، لكن لا بد من التمييز بينها وبين مفارقة الكومة، أو مفارقة سوريتس Sorites، التي تنتمي أساساً إلى مشكلة الضبابية Vagueness، لا إلى الالتباس بمعناه الدقيق.
وتشير مفارقة سوريتس إلى استحالة رسم حد واضح لبعض المفاهيم التدريجية. فإذا كانت لدينا كومة من الرمل وبدأنا بإزالة الحبوب واحدة تلو الأخرى، فإن إزالة حبة واحدة لا تبدو كافية لتحويل الكومة إلى «غير كومة». وإذا صح ذلك في كل خطوة، فمتى تحديداً تزول عنها صفة الكومة؟
وعند السير بالاستدلال خطوة بعد أخرى نصل ظاهرياً إلى النتيجة العبثية التي تقول إن حبة واحدة يمكن أن تكون كومة، أو، بالعكس، إن أي عدد من الحبوب لا يشكل كومة. والمفارقة لا تثبت انهيار المنطق، وإنما تكشف الصعوبة التي تسببها المفاهيم ذات الحدود غير الحادة.
وهنا نعود إلى الفرق بين عدم اليقين والالتباس. ففي عدم اليقين قد تكون المعلومات ذات الصلة ناقصة أو يكون تطور النظام غير قابل للتنبؤ بدرجة كافية. أما في الالتباس فقد تكون المعلومات متاحة، لكن معناها أو تفسيرها أو علاقتها بالقرار يظل مفتوحاً على بدائل عدة.
ويستخدم علماء الاجتماع والسياسة هذه التفرقة لدراسة كيفية بناء القرار: هل كانت المعلومات كافية؟ هل كان صاحب القرار يعرفها؟ هل سمحت البيانات بأكثر من تفسير؟ ولماذا اختير تفسير معين دون غيره؟
وعليه، فإن التحليل السياسي الذي يدّعي يقيناً مطلقاً في بيئة VUCA هو تحليل يبالغ في ما تسمح به المعرفة المتاحة.
كما أن الالتباس أحد مصادر الصراع داخل المنظومات؛ لأنه يدفع الفاعلين إلى ملء الفراغات بالتوقعات والافتراضات، وقد تستند هذه الافتراضات إلى الصور النمطية أو المخاوف أو المصالح أكثر مما تستند إلى الوقائع.
يوفر إطار VUCA، من هذه الزاوية، عدسة يمكن للمؤسسات والدول والباحثين من خلالها تفسير التحديات والفرص التي تواجهها. وهو يؤكد أهمية البصيرة الاستراتيجية وسلوك الكيانات داخل الأنظمة، كما يسلط الضوء على الإخفاقات النظامية والسلوكية التي تقود إلى الأخطاء التنظيمية والسياسية.
لكنه يبين لنا، في مستوى أعمق، أن عالماً تتدفق فيه المعلومات والمعرفة بهذه السرعة قد تغيرت فيه شروط إنتاج المعرفة نفسها؛ فهي أصبحت أكثر عرضة للتقلب، وأقل قدرة على منحنا يقيناً طويل الأمد، وأكثر اعتماداً على فهم أنظمة شديدة التعقيد والالتباس.
وبذلك تضيق مساحة المعارف التي يمكن تقديمها إلى العامة باعتبارها يقينيات بسيطة ومستقرة، وتتسع المسافة بين سهولة الوصول إلى المعلومات وبين القدرة الفعلية على تحويلها إلى معرفة. وهنا تظهر مفارقة العصر: إتاحة المعرفة للجميع لا تعني بالضرورة أن الجميع أصبحوا أكثر يقيناً؛ فقد يؤدي تضخم المعلومات، على العكس، إلى المزيد من الحيرة إذا لم تصاحبه أدوات للتمييز والتحليل وبناء السياق.
وهذا يفرض على نظرية المعرفة نفسها إعادة النظر في افتراضاتها عن ثبات موضوع المعرفة وحدودها ومدة صلاحيتها.
أمثلة استراتيجية ومعرفية موسعة
أولاً؛ حرب صحيحة المعلومات.. خاطئة النتيجة
قد تمتلك دولة أقماراً اصطناعية واستخبارات إشارات ومسيّرات وذكاءً اصطناعياً، وتعرف مواقع قوات الخصم بدقة شديدة. ومع ذلك يمكن أن تخسر استراتيجياً، لأن المعرفة الدقيقة بـ«أين يوجد الهدف؟» لا تمنح بالضرورة معرفة دقيقة بـ«ماذا سيحدث بعد ضربه؟».
فتدمير هدف عسكري قد يؤدي إلى انهيار الخصم، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى تعبئة مجتمعه، أو تدخل طرف ثالث، أو نشوء تحالف مضاد، أو اضطراب اقتصادي عالمي.
هنا ننتقل من عدم اليقين المعلوماتي إلى عدم اليقين السببي: قد نعرف الواقعة، لكننا لا نعرف جميع النتائج التي ستولدها.
ثانياً؛ الذكاء الاصطناعي الذي يجعل التنبؤ سبباً في إفساد التنبؤ
لنفترض أن منظومة ذكاء اصطناعي تتنبأ بانهيار بنك خلال 72 ساعة باحتمال مرتفع. إذا نُشر التنبؤ، قد يسحب المودعون أموالهم، فينهار البنك.
فهل اكتشف الذكاء الاصطناعي المستقبل، أم أسهم في صناعة المستقبل الذي تنبأ به؟
وإذا أخفت الحكومة التنبؤ واتخذت إجراءات أنقذت البنك، فقد يبدو التنبؤ لاحقاً «خاطئاً»، مع أنه ربما كان صحيحاً لولا التدخل الذي ولّده.
هذه حالة نموذجية من الانعكاسية Reflexivity: المعرفة لا تبقى خارج موضوعها، بل تدخل إليه وتؤثر فيه، فيتغير الواقع بسبب معرفتنا به.
ثالثاً؛ الردع النووي الخوارزمي
في نماذج الردع التقليدي كان القائد يمتلك دقائق، وأحياناً وقتاً أطول، للتحقق من الإنذار وتفسيره. تخيل عالماً تتولى فيه الخوارزميات اكتشاف الهجمات السيبرانية والصاروخية وتقديم توصيات بالرد فوراً.
كلما ازدادت سرعة النظام انخفض الزمن المتاح للتحقق البشري. وهنا تظهر مفارقة: قد تؤدي زيادة القدرة الحاسوبية والمعرفية للنظام إلى خفض مساحة التروي المعرفي المتاحة لصانع القرار.
فتصبح السرعة نفسها مصدراً لعدم اليقين الاستراتيجي.
رابعاً؛ النصر التكتيكي الذي يتحول إلى هزيمة استراتيجية
قد تنجح دولة في عملية عسكرية بصورة كاملة وفق أهدافها المباشرة: تدمر منشآت، أو تغتال قيادة، أو تحتل منطقة. إلا أن العملية الناجحة قد تولد سلسلة من النتائج من الدرجة الثانية والثالثة: تحالفاً مضاداً، أو سباق تسلح، أو تحولاً في الرأي العام، أو عقوبات اقتصادية، أو صعود قوة بديلة.
وهنا لا يعود السؤال: «هل نجحت العملية؟»، بل: في أي طبقة زمنية نجحت؟
فما يبدو نصراً عند الزمن T1 قد يتحول إلى خسارة عند T3.
خامساً؛ تايوان: حين يصبح مصنع الرقائق أكثر استراتيجية من حاملة الطائرات
في التصورات الكلاسيكية كانت القوة تقرأ، إلى حد كبير، من خلال الجغرافيا والسلاح وعدد القوات. لكن في عالم VUCA يمكن لعقدة محدودة جغرافياً في شبكة أشباه الموصلات أن تؤثر في صناعات واقتصادات وقدرات عسكرية عبر العالم.
وهنا لا يعود المعنى الاستراتيجي متناسباً بالضرورة مع الحجم المادي.
ومن ذلك يمكن استخلاص قاعدة مهمة في الأنظمة المعقدة: قيمة العنصر لا تتحدد بحجمه وحده، وإنما بموقعه داخل شبكة الاعتماد المتبادل.
سادساً؛ مضيق بحري صغير يهز الاقتصاد العالمي
يمكن لحادث موضعي في ممر بحري محدود المساحة أن ينتقل أثره من الجغرافيا إلى النقل، ومن النقل إلى التأمين، ثم إلى الطاقة، فالتضخم، فأسعار الفائدة، وصولاً إلى السياسة الداخلية في دول تبعد آلاف الكيلومترات.
السبب صغير مكانياً، لكن الأثر ضخم شبكياً.
فالسببية في عالم VUCA لا تعمل دائماً كخط بسيط:
A → B
بل قد تعمل كشبكة:
A → B وC وD،
ثم تعود نتائج B وC وD لتؤثر مجدداً في A.
سابعاً؛ الحقيقة التي لها «نصف عمر»
يمكن أن يكون تقرير استخباراتي صدر في الساعة الثامنة صباحاً دقيقاً تماماً عند صدوره، ثم يصبح ناقصاً ظهراً، وقد يغدو مضللاً مساءً إذا استُخدم كما لو أن الواقع لم يتغير.
المشكلة ليست أن التقرير كان كاذباً، بل أن مدة صلاحيته المعرفية تقلصت.
ويمكن، بصورة إجرائية واستعارية، تسمية ذلك نصف العمر المعرفي Epistemic Half-life: أي الزمن الذي تفقد خلاله معرفة ما نسبة معتبرة من قدرتها على تمثيل واقع سريع التغير.
ثامناً؛ الخريطة التي تغير الأرض التي تصفها
تنشر مؤسسة مالية تصنيفاً يقول إن دولة ما «مرتفعة المخاطر». يهرب رأس المال، وترتفع تكلفة الاقتراض، وينخفض الاستثمار، فتتحول الدولة بالفعل إلى بيئة أعلى مخاطرة.
لم تعد الخريطة مجرد تمثيل للواقع؛ لقد أصبحت قوة سببية داخله.
وهذا شديد الأهمية فلسفياً، لأن المعرفة لا تعمل دائماً كمرآة للعالم؛ فقد تصبح واحدة من القوى التي تسهم في صنعه.
تاسعاً؛ الخبر الكاذب الذي تصبح نتائجه حقيقية
يمكن لمعلومة زائفة عن إفلاس بنك، أو انقلاب سياسي، أو نقص سلعة، أن تنتشر سريعاً عبر الشبكات الاجتماعية.
معرفياً هي معلومة كاذبة، لكن الناس قد يتصرفون كما لو كانت صحيحة، فتحدث عمليات سحب أموال أو اضطرابات أو تخزين للسلع.
نواجه هنا مفارقة مهمة: قضية كاذبة يمكن أن تنتج آثاراً واقعية حقيقية.
ولذلك لا تكفي ثنائية «صحيح/كاذب» وحدها لفهم القوة الاستراتيجية للمعلومة؛ إذ ينبغي أيضاً دراسة آثار الاعتقاد بها وانتشارها.
عاشراً؛ الحرب التي لا نستطيع تحديد لحظة بدئها
إذا عطلت دولة شبكة الكهرباء لدولة أخرى بهجوم سيبراني من دون إعلان مسؤوليتها، فهل بدأت الحرب؟ وإذا مولت حملة إعلامية لإحداث اضطراب داخلي؟ وإذا استخدمت وكلاء أو عقوبات أو خوارزميات للتدخل السياسي؟
هنا يمكن استخدام مفارقة سوريتس استعارةً استراتيجية: مثلما يصعب تعيين الحبة التي عندها تتحول مجموعة الرمل من «غير كومة» إلى «كومة»، قد يصعب تحديد الفعل الذي تتحول عنده سلسلة متدرجة من الأعمال العدائية إلى «حرب».
المشكلة هنا مشكلة حدود تصنيفية وسياسية وقانونية: عند أي درجة من التصعيد يتغير اسم الحالة نفسها؟
حادي عشر؛ الدولة التي لا تعرف من هو عدوها حتى بعد تعرضها للهجوم
في الحرب التقليدية كان الفاعل واضحاً نسبياً. أما في الحرب السيبرانية، وخصوصاً مع دخول الذكاء الاصطناعي وأدوات الإخفاء والتضليل، فيمكن تنفيذ هجوم عبر خوادم موزعة في عشرات الدول، وباستخدام أدوات مسروقة وهويات ورايات زائفة.
وهكذا قد نعرف الفعل ولا نعرف الفاعل بصورة يقينية: نعرف ماذا حدث، لكن لا نعرف بثقة كافية من فعل ذلك.
وهنا يتحول غموض الإسناد Attribution نفسه إلى سلاح استراتيجي.
وينطبق جانب من هذه الإشكالية على الأنظمة العسكرية ذات الاستقلالية المتزايدة. فإذا اتخذ نظام آلي قراراً أو نفذ فعلاً عسكرياً ضمن صلاحيات مبرمجة من دون تدخل بشري آني، يبرز السؤال: أين تقع المسؤولية؟ على المصمم؟ أم المبرمج؟ أم القائد الذي نشر النظام؟ أم المؤسسة التي حددت قواعد الاشتباك؟
إنها مشكلة معرفية وأخلاقية وقانونية في آن واحد.
ثاني عشر؛ القرار الصحيح الذي يصبح خطأً بسبب نجاحه
تحذر حكومة من وباء وتتخذ إجراءات قوية، فتمنع انتشاره. بعد ذلك يقول الجمهور: «لم يقع الوباء، إذاً لم تكن الإجراءات ضرورية».
لقد أدى نجاح التدخل إلى إزالة جزء من الدليل الذي كان سيبرهن على ضرورته.
وهذه إحدى أعقد صور المعرفة الاستراتيجية: قد يؤدي نجاح التدخل المضاد إلى تقويض الدليل التجريبي الذي كان سيظهر صحة القرار لو لم يُتخذ.
ثالث عشر؛ الخصم الذي يتعلم منك وأنت تتعلم منه
تفترض نماذج تحليل كثيرة وجود موضوع مستقر نسبياً للدراسة. أما في الصراع الاستراتيجي، فالخصم يراقب طريقتك في مراقبته، ثم يغير سلوكه بحيث يجعل معرفتك السابقة أقل صلاحية.
أنت تتعلم عنه، وهو يتعلم كيف تتعلم عنه.
وننتقل بذلك إلى طبقات من المعرفة: أعرف؛ وأعرف أنك تعرف؛ وأعرف أنك تعرف أنني أعرف.
وهنا لا يصبح موضوع المعرفة مجرد «شيء» ندرسه، وإنما فاعل معرفي مضاد قادر على تغيير نفسه بقصد إفساد معرفتنا به.
رابع عشر؛ الذكاء الاصطناعي والحرب المعرفية
حين يستخدم الطرفان الذكاء الاصطناعي لتحليل بعضهما، وتوليد التضليل، وكشف التضليل المضاد، لا تعود المواجهة مجرد «معلومة ضد معلومة»، بل تصبح منظومة إنتاج معرفة في مواجهة منظومة إنتاج معرفة أخرى.
وقد يصبح الهدف الاستراتيجي ليس إخفاء الحقيقة، وإنما إغراق منظومة الخصم بآلاف الحقائق الجزئية والمعلومات الصحيحة والكاذبة وشبه الصحيحة، بحيث تعجز عن تحديد ما هو مهم وما هو ضجيج.
وهنا يمكن الحديث عن انتقال من Information Warfare، حرب المعلومات، إلى ما يمكن تسميته Epistemic Warfare، أي الحرب التي تستهدف شروط إمكان المعرفة نفسها: القدرة على التمييز، والتحقق، وبناء الثقة، وتحديد ما يستحق أن يُعرف.
خامس عشر؛ الحدث الواحد الذي يحمل معاني استراتيجية متناقضة
يمكن تفسير انسحاب قوة عسكرية من منطقة باعتباره ضعفاً، أو إعادة تموضع، أو استدراجاً، أو استعداداً لهجوم أكبر، أو نتيجة صفقة سياسية غير معلنة.
الواقعة واحدة، لكن فضاء المعاني متعدد.
وهنا يصبح حرف A في VUCA أعمق من مجرد التباس لغوي؛ فنحن أمام تعدد استراتيجي في المعاني الممكنة للفعل الواحد، إلى أن تسمح الوقائع التالية بترجيح أحدها.
الخلاصة؛ المستقبل الذي يتفرع بدلاً من أن يمتد
في التصور الخطي، يقود الحاضر إلى مستقبل يمكن ترجيحه انطلاقاً من اتجاهات مستقرة نسبياً. أما في عالم VUCA، فإن حادثاً محدوداً، على غرار ما يوحي به «أثر الفراشة»، كاغتيال شخصية، أو خطأ خوارزمي، أو إفلاس بنك، أو اكتشاف تقني مفاجئ، قد يدفع النظام كله نحو مسار مختلف.
ومن هنا يمكن القول إن المستقبل ليس نقطة تقع أمامنا بقدر ما هو شجرة إمكانات.
ولا يعني الاستشراف، في هذه الحالة، معرفة الغصن الذي سيتحقق بصورة يقينية، بل فهم بنية الشجرة، ومعرفة نقاط التحول والعقد التي تستطيع نقل النظام من مسار إلى آخر.
والنتيجة الأعمق هي أن VUCA لا يعني فقط أن العالم متقلب وغير يقيني ومعقد وملتبس، بل إن الصفات الأربع تتفاعل فيما بينها وتغذي بعضها بعضاً.
فالتقلب يزيد عدم اليقين، وعدم اليقين يوسع فضاء التأويل والالتباس، والتعقيد يجعل حسم الاحتمالات أصعب، فيما يمكن للتعقيد نفسه أن يولد تقلبات جديدة من خلال التفاعلات غير الخطية والتغذية الراجعة.
وهكذا يصبح VUCA، في بعض البيئات، حلقة ذاتية التعزيز، لا مجرد أربعة أوصاف مستقلة متجاورة.
توضح عناصر عالم «فيوكا» كيفية إدراك المعرفة والعلوم والفلسفة لتحدياتها الحالية والمحتملة. وهي تضعنا أمام تعقيد عملية صنع المعرفة، وترابط المتغيرات، والحاجة إلى الاستعداد لمجموعة من السيناريوهات، وإلى إعادة التفكير في الاستشراف والتكيف والتدخل الاستباقي.
وفي عالم كهذا لا يعود التغيير حادثاً استثنائياً يقع بين مرحلتين من الاستقرار، بل يصبح التغير نفسه إحدى خصائص البيئة.
لكن هذا لا يعني أن المعرفة تتحول بالضرورة إلى عبث أو عدمية. الأصح أن درجة الثقة في المعرفة، ومجال صلاحيتها، ومدتها الزمنية، ينبغي أن تصبح جزءاً من المعرفة نفسها. فقد تكون لدينا معرفة قوية جداً عن الحاضر، لكنها محدودة القدرة على التنبؤ بالمستقبل البعيد.
وهنا تكمن إحدى مفارقات عصرنا: نمتلك أدوات معرفية لم يمتلكها البشر من قبل، من الأقمار الاصطناعية والحوسبة الفائقة إلى البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، ومع ذلك لا يعني تضخم قدرتنا على جمع المعلومات أن قدرتنا على التنبؤ بالمآلات ازدادت بالنسبة نفسها.
بكلمة أخيرة، لم يعد هذا العالم يمنحنا بسهولة فرصة الوصول إلى معرفة محددة وثابتة في جميع قطاعات المعرفة. وبقدر ما يمثل ذلك مشكلة معرفية على المستويين الفلسفي والعلمي، فإنه يمثل كذلك تحدياً إنسانياً وسياسياً وعسكرياً.
فالصفات الأربع، التقلب وعدم اليقين والتعقيد والالتباس، تنعكس على استقرار الدول والمجتمعات وحياة الأفراد، وتجعل تثبيت صورة يقينية عن الغد أكثر صعوبة. وفي عالم سريع التغير، غير يقيني، مترابط بصورة معقدة، ومفتوح على تفسيرات واحتمالات متعددة، يصبح حتى التفاؤل أو التشاؤم بالمستقبل أقل قيمة من القدرة على فهم السيناريوهات المختلفة والاستعداد لها.
والنتيجة العملية الأهم هي ضرورة أن يتواضع المحلل الاستراتيجي معرفياً؛ فلا يقدم السيناريو بوصفه نبوءة، ولا الاحتمال بوصفه يقيناً، ولا النموذج بوصفه الواقع نفسه. المطلوب هو التحليل عبر السيناريوهات الممكنة، وتحديد درجات الثقة والافتراضات ونقاط التحول، والاستعداد لتعديل الحكم حين تتغير المعطيات.
فالتحليل الجيد في عالم VUCA ليس ذلك الذي يدعي أنه يعرف المستقبل، بل ذلك الذي يعرف لماذا قد تتغير توقعاته، ومتى ينبغي له أن يغيّرها.
