لا بد من كسر الحلقة الجهنمية

هل فقدنا هويتنا وشخصيتنا وقدرتنا على التغيير أم ثمة بارقة أمل لا بد وأن تطل علينا برغم المشهد السوداوي المقيم في كل تفاصيل حياتنا اليومية؟

جاء بروتوكول 1864 بحل لما سميت يومها متصرفية جبل لبنان وما شهدته تلك المرحلة من صراعات وحروب طائفية كانت كفيلة بحرق الأخضر واليابس، بسبب ارتهان المجموعات اللبنانية الدائم للخارج. عملياً، كرّس البروتوكول برعاية الدول الست الكبرى حمايات طائفية كالآتي:

الموارنة جاءت الأم الحنون فرنسا بحجة حمايتهم، بريطانيا جاءت بحجة تمثيل وحماية الدروز، تركيا جاءت لحماية السنة، الشيعة لم تتلكأ المانيا بالمجىء لحمايتهم ولا ننسى الحضور الروسي بحجة أن روسيا تحمي المسيحيين الأرثوذكس ولم تتأخر النمسا في الحضور حماية للمسيحيين الكاثوليك.

تبدلت أحوال ومواقع الدول إثر حروب وأحداث كونية بدءاً من الحرب العالمية الأولى وتفكيك الخلافة العثمانية وصولاً إلى الحرب العالمية الثانية ودخول الوحش الأميركي إلى الساحة الدولية أولاً في إطار ثنائية قطبية (المعسكران الشرقي والغربي) ثم أحادية قطبية، وبين هذه وتلك، كان لهذا الشرق نصيبه من المآسي والدمار والتفتيت ولا سيما إتفاق سايكس بيكو ولجوء المجموعات العربية إلى من استعبدها ولا يزال على حساب كل القيم والمصالح والمقدسات.. وها هو الإسرائيلي يستعد لتكريس توسعه مجدداً، بينما العالم العربي يغرق في صمت ثقيل.

كان من نتيجة هذا التراكم نشوء دولة لبنان الكبير في العام 1920، والتي جاءت بسبب الصراع الفرنسي الإنكليزي، فكان لبنان “وهالكم أرزه عاجقين الكون”.. “ونيال من له مرقد عنزة في لبنان”، و”سويسرا الشرق”. هنا يكون من الظلم بمكان إذا أغفلنا دور رجالات حكموا هذا البلد، إقترنت سيرهم بنظافة الكف والمسؤولية والعلم والإخلاص والوطنية، مثلما مرّ علينا رجالات أنصفهم التاريخ بذكر مساوئهم التي أسست لنخر بنيان الدولة بسوس الفساد والإستئثار واللعب على وتر الطائفية والمذهبية والمناطقية ودائماً تحت غطاء مؤسسات دينية لم تكن صادقة في إيمانها.

نشأ تحالف بين رجال الدين (المؤسسات الطائفية) ورجال السياسة وأصحاب الأموال والمصارف والوكالات الحصرية المسيطرين على لقمة عيش المواطن. راح هذا التحالف يحصّن نفسه في مواجهة أي عملية او بارقة أمل بالتغيير

برغم كل ذلك، شهدت البلاد فترات من الإزدهار والنمو وغدت المركز الثقافي والجامعي والطبي والإستشفائي والسياحي والخدماتي والمصرفي والإبداعي. جامعات تضاهي أرقى جامعات العالم ومستشفيات تضاهي أعرق المراكز ومصارف تنافس، غير أن ذلك وبدل أن يصنع مناعة وحصانة، فتح شهية الفاسدين والمرتهنين كما في التاريخ، وإحتموا كالعادة بالخارج، أي خارج، حماية لمصالحهم الخاصة لا لأجل مصلحة  الوطن.

نشأ تحالف بين رجال الدين (المؤسسات الطائفية) ورجال السياسة وأصحاب الأموال والمصارف والوكالات الحصرية المسيطرين على لقمة عيش المواطن. راح هذا التحالف يحصّن نفسه في مواجهة أي عملية او بارقة أمل بالتغيير، وصرنا أسرى حلقة جهنمية لا مجال لكسرها إلا بأخذ العبرة من الثورة الفرنسية التي قامت بوجه حلف الملك – الإكليروس – رجال الإقطاع وكذلك الثورة البلشفية التي قامت ضد الأمبراطور والكنيسة والإقطاع ، وهنا لا بد من القول لكل الغيارى والحريصين أن لا مجال للتغيير وبناء الوطن إلا بثورة في وجه هذا الثالوث الغير مقدس وما يمثله من سلاح الشيطان وحكمه على هذه الأرض.

في إنتظار لحظة تاريخية لا بد آتية، هل يعتبر من يعنيهم الأمر قبل خراب البصرة بأن يتركوا هذا البلد تحكمه مجموعة من الشرفاء والكفوئين وأن يأخذوا على عاتقهم مهمة بناء وطن يستحق الحياة ويؤمن لناسه وشبابه ما يستأهلونه من دور يقومون به وسلاحهم فيه العلم والكفاءة ونظافة الكف التي استعملوها في بناء الكثير من البلدان في العالم عموماً ومحيطنا العربي خصوصاً.

لكل الحكام نقول: اتقوا الله جميعاً وكفاكم تقاسم مغانم وتأمين مصالح شخصية على حساب بلد ينهار، بينما لا تزال أفواهكم فاغرة كالأفاعي وعيونكم مشدودة إلى شعب تريدون سوقه كالقطيع إلى المسلخ.

إذا لم نخرج عن القاعدة القائلة “كما تكونوا يولى عليكم”، لن يحصل لا التغيير ولا المحاسبة..

يقول رب العالمين “لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.

Avatar

ضابط لبناني متقاعد

Download Nulled WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
Download Best WordPress Themes Free Download
Free Download WordPress Themes
free online course